لن يحدث لتونس كما حدث للجزائر

 

بعد فوز حزب النهضة التونسى – الإخوان المسلمون بتونس – بأغلبية كبيرة فى انتخابات

المجلس التأسيسى تخوف البعض من تكرار ما حدث فى الجزائر بعد فوز جبهة الإنقاذ بالانتخابات فى عام 1991 وانقلاب العسكر عليها هذه التخوفات يشرحها افتتاحية مجلة العصر فتقول :

صحيح أن الظروف تغيرت والعقول تبدلت والوعي نضج، لكن يبقى أن عقل راشد الغنوشي أكبر من عقول إسلاميي الجزائر، من قبل ومن بعد. ربما يبدو أن الغنوشي يحاول الاقتراب أكثر، ما أمكنه ذلك، من تجربة أردوغان، حيث الكلمة الأولى للدستور بعد تعديله وإعادة صياغته، وتهيئة الشعب تدريجيا لنمط مختلف من الحكم وإدارة البلاد. في التفاصيل قد ترفض كثيرا من آراء الغنوشي، ولكن الحديث عن التوجهات الكبرى والخطوط العريضة..

لن يحدث لتونس كما حدث للجزائر، ليس لأن الظروف الإقليمية والدولية تبدلت والثورات العربية هيأت فرصة تاريخية للشراكة في الحكم والقرار، وحسب، وإنما أيضا لأن الأستاذ رائد الغنوشي ليس كإسلاميي الجزائر، وعسكريو تونس ليسوا كعسكريي الجزائر، وإن كان علمانيوهم أشد تطرفا من علمانيي الجزائر.

من كان يحكم من العسكر أيام فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ ومنهم المجرم خالد نزار، وزير الدفاع آنذاك والذي خضع مؤخرا لاستنطاق من القضاء السويسري بتهمة التعذيب، انقضوا على الحكم واستأثروا بالقرار، وكانوا يتحينون هذه الفرصة التاريخية لبسط نفوذهم، تماما كما تهيأت الظروف للمحافظين الجدد في واشنطن ونيويورك للانقضاض على الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس بوش الابن، وكانوا يعدون لهذه الفرصة منذ أمد.

عقدة من انقض على الحكم من العسكر في بداية عقد التسعينيات في الجزائر أنهم كانوا ضباطا في الجيش الفرنسي، ثم الحتقوا بجيش التحرير الجزائري قبيل الاستقلال بسنة وسنتين، وكان يُنظر إليهم دائما من ضباط الجيش الوطنيين بعين الريبة والشك.

فما أعجزهم شيء في تحطيم البلد، لأنهم خدموا المستعمر سنوات الثورة، وكل أمر دون هذا العار يهون، ليتحولوا في التسعينيات إلى مستعمرين جدد أو محتلين من الداخل.

عسكر تونس انحاز إلى الشعب، وإسلاميو تونس، وأخص بالذكر منهم حركة النهضة، انحازوا إلى التغيير الهادئ ورفضوا الاستئثار وبسط الهيمنة واستعداء الخصوم، كما كان شأن خطاب وقادة جبهة الإنقاذ في بداية التسعينيات.

صحيح أن الظروف تغيرت والعقول تبدلت والوعي نضج، لكن يبقى أن عقل راشد الغنوشي أكبر من عقول إسلاميي الجزائر، من قبل ومن بعد.

ربما يبدو أن الغنوشي يحاول الاقتراب أكثر، ما أمكنه ذلك، من تجربة أردوغان، حيث الكلمة الأولى للدستور بعد تعديله وإعادة صياغته، وتهيئة الشعب تدريجيا لنمط مختلف من الحكم وإدارة البلاد.

في التفاصيل قد ترفض كثيرا من آراء الغنوشي، ولكن الحديث عن التوجهات الكبرى والخطوط العريضة.

أردوغان حاضر بقوة في تونس اليوم، أو ربما الغنوشي حاضر بقوة في تركيا، فبينهما تقارب فكري وتأثير متبادل لا تخطئه العين.

لست قلقا على مستقبل تونس، فعقل حركة النهضة وتوجهاتها، وعقل زعيمها، لا يضيق بتطرف العلمانيين وصخبهم ولا باستفزازات واتهامات كثير من الأحزاب العلمانية، وما هو قادم أهم، ومنع الاستئثار والإقصاء صمام أمان، والشراكة في القرار والحكم والمشورة توجه أصيل يحمي الثورة من الانحراف والسقوط عند أول اختبار حقيقي.

هذا المنشور نشر في مقالات, أخبار ووثائق. حفظ الرابط الثابت.

رد واحد على لن يحدث لتونس كما حدث للجزائر

  1. يقول إسماعيل:

    بالتوفيق لحركة النهضة في مشروعها الهضوي

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s