إدمان برامج ومواضيع تنمية الذات

frustration

أتحدث وأكتب فى المدونة عن تنمية الذات فهى إحدى أهدافى من المدونة. الكثير يحب قراءة مواضيع تنمية الذات ومشاهدة والاستماع لبرامج التنمية البشرية وخاصة ما يتعلق بتنمية الذات
ولكن نقرأ ونستمع ونشاهد ثم ماذا بعد ؟؟

هل أنعكس  ما تعلمته على حياتك وأخذت  منها ما يناسبك ؟؟
هل سجلت  أهم ما تعلمته من هذه المواضيع وعملت على تطبيقها؟
هل كتبت وسائل عملية فى مفكرتك وبدأت تنفيذ هذه الوسائل ووضعت لهذا برنامج عملى ؟
أم اكتفيت بقراءة الموضوع أو الاستماع له ونسيت  ما علمته بمجرد الانتهاء من قراءته أو الاستماع له ؟

لو كانت إجابتك على الأسئلة السابقة نعم فاسمح لى أن أقول لك أنك مريض بمرض إدمان مواضيع تنمية الذات 
ومرضى هذا النوع من الإدمان  ينغمسون  فى متابعة تلك  المقالات والبرامج ثم لا يقومون بتطبيق أو تنفيذ ما علموه 

وهذا المرض على  ثلاث درجات :

1- الدرجة الأولى هم أشخاص يقرءون ويقدرون ما يقرءون ويرون  المزايا بل ويقومون بتحليل ونقد ما يقرؤونه و لكن تنتهى علاقتهم بمواضيع تنمية الذات  عند هذه الدرجة بدون تطبيق أو تنفيذ لما علموه هم حريصون  على متابعة كل جديد فى مدونات أو مواقع تنمية الذات ولكنك لا تجد أى أثر لما قرءوه أو سمعوه

2- الدرجة الثانية : هم أشخاص تجد عندهم حرص على قراءة وحضور  برامج تنمية الذات وينفعلون بما قرءوه أو سمعوه  وقد يؤدى هذا إلى بعض التغيير الإيجابى فى حياتهم ولكن هذا التغيير ينتهى بمجرد انتهاء الانفعال بما علمه ويعودن لنقطة البدء أى أنه مجرد انفعال وقتى

3- الدرجة الثالثة هم أشخاص يبحثون  بيأس بين جميع مواقع وبرامج تنمية الذات عن حلول لمشاكلهم الحياتية عن حلول لمشاكلهم وعندما يقتنعون بحل تجدهم يرفضون التنفيذ العملى ثم يبدءون  فى رحلة البحث اليائس عن حلول أخرى فى تدوينة أو مقالة أو برنامج آخر من تنمية الذات
أما خطورة المرض فلأنه يؤدى إلى  احساس كاذب بالتطوير والتجديد فهم يحصلون على كم كبير من المعلومات و فى الجانب المعرفى فيعطى لهم هذا احساس خادع بالتطوير
تستطيع ان تحكم على نفسك ان كان هناك فعلا تطوير أم لا بأن تختبر مقدار التغير فى حياتك لو كنت تريد تغيير الوظيفة فهل ما زلت فيها هل درجة علاقتك بالناس والمحيطين لم يحدث فيها تغير لو أردت ان تتغير إيمانيا فهل فعلا تغيرت علاقتك بالله عز وجل

يجب أن تقيس نفسك هل حدث لك تغير أم لا فحجم التغيير فى حياتك هى مقياس التطوير الحقيقى فى حياتك ومقدار استفادتك من مواضيع تنمية الذات

كما أن الكثير ممن أدمنوا مواضيع تنمية الذات يظنون انها ستحل كل المشكلات التى تواجههم فى حياتهم ولكن مجرد تلقى المعلومات بدون حافز للتنفيذ ووضع برامج عملية لذلك فلن تفيدك فى شىء

كما أن الإدمان على مواضيع تنمية الذات بهذه الطريقة يعطى احساس كاذب بالتشبع والرضا عن الذات دون تحقيق تقدم يذكر على مستوى التغيير الشخصى
أما طرق العلاج من هذا الإدمان فيتمثل فى :
1- يجب ان يكون لديك تصور واضح لما تقرأ فى مدونات تنمية الذات ما هى المشاكل الشخصية التى تعانيها وتود البحث عن حلها
2- لا تقرأ أو تتابع مواضيع التنمية إلا إن كان لها علاقة بك وبما تريد مواجهتها فى حياتك قبل المضى فى متابعة الموضوع أسأل نفسك الأسئلة الآتية :
هل لهذا الموضوع علاقة بى ؟
هل هذا شىء تحتاج لمعرفته فى الوقت الحالى ؟
هل هذا شىء جديد اتعلمه ؟
هل الفوائد التى سأجنيها تفوق التكلفة فالبعض  يتكلف ليس وقت وقتا أو جهدا وإنما ايضا أموال فى حضور الدورات وشراء الكتب وغيرها
3- لو وجدت حلول أسأل نفسك هل هى حلول حقيقية لمشاكلك أم فقط أنت تظنها كذالك لأن هناك شيء بداخل نفسك تخفيه لو احسست ان هناك شىء يخيفك أو تحاول تجنبه فتوقف عن البحث عن حلول خارجية وفتش عن داخل نفسك عن الحلول الحقيقية
4- وأخيرا وليس آخرا طبق عمليا ما قرأته أو سمعته فى مواضيع تنمية الذات

فكرة الموضوع مقتبس من هذه المدونة وهى مدونة وإن كانت أجنبية ولكنها مميزة بمواضيعها غير المعتادة وكم تمنيت لصاحبتها أن تهدى للإسلام فما تكتبه قريبا جدا مما أوصانا به ديننا الحنيف  

نجد الإسلام يحض دائما على العمل ويعتبر العمل بالعلم هو ثمرة العلم فمن علم دونما عمل لما يعلم كان كالحمار يحمل أسفارا قال الله عز وجل :

" مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين " .

فلا بد للمسلم من العمل بما يتعلمه ولا ينبغي له أن يأمر الناس بما يعلم إلا إذا عمل به لقول الله تعالى : " أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون " .

وقال عز وجل : " يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون " .

وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كنا لا نتجاوز العشر آيات حتى نتعلمها فتعلمنا العلم والعمل معاً .

روى  مسلم  في صحيحه " عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه السلام قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : أخبرني بعمل أعمله يدخلني الله به الجنة فقال : عليك بكثرة السجود لله فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة " .

هذا وقد حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أقوام سيأتون لا يعملون بما يعلمون يضلون الأمة ويغوونها .

إن العلم والعمل مقترنان اقتران الروح والجسد فالواحد منهما يفسد دون صاحبه ، قد فهم سلفنا الصالح ذلك فشمروا للعمل بما علموا فكانوا خير سلف لنا . روى  مسلم  في صحيحه عن " يحيى بن أبي كثير قال : لا يستطاع العلم براحة الجسد

وهكذا تجد أن الإسلام أعطانا روشتة ناجحة للشفاء من هذا المرض ولكن يا ليت قومى يعلمون

هذا المنشور نشر في تنمية الذات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s