الإخوان المسلمون والإنتخابات .. بين الشورى والديمقراطية

8555 

ملف شامل عن الاخوان والانتخابات التشريعية اعداد عبده مصطفى دسوقى ومنقول من اخوان ويكى :

لقد عاشت مصر والشعوب الإسلامية عهود من الظلام لتخليها عن معاني الإسلام الحية والتي حصرها المسلمين في العبادات فحسب، واستوردوا معاني وكلمات معسولة من الغرب حتى ينم عن تقدمهم وتحضرهم مثل كلمة الديمقراطية والمجالس النيابية وغيرها، ولو فهموا الإسلام الصحيح لعرفوا أن الإسلام قد حوى بين جنباته هذه المعاني بشمول اللفظ والمعنى.

ولو عاد مسلمي اليوم لسيرة الرعيل الأول منذ ظهور النبوة أمثال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز وصلاح الدين الأيوبي وسيف الدين قطز ومحمد الفاتح لعلموا كيف فهم هؤلاء معنى الديمقراطية الحقة بمعناها الشورى وكيف طبقوها في اختيار المجالس الشورىة حتى الخليفة لعلموا أن المسلمين سبقوا الغرب بمئات السنين في تطبيق هذه المعاني العملية وأقاموا مجتمعا ديمقراطيا موحدا تحت أمرة خليفة واحد ومجلس شورى منتخب من أقصى شرق البلد على حدود الصين حتى بحر الظلمات (المحيط الأطلسي) كما انتقلوا بهذه التجربة حينما فتحوا غرب أوربا وبقوا فيها سنين عددا.

الإخوان ومفهوم الشورى

كتب أحمد سلامة نقلا عن اليوم السابع أن الشورى: وسيلة شرعية وآلية ديمقراطية لتحقيق مقاصد هامة وضرورية أهمها العدل والمساواة ، ومن ثم الرضا بقراراتها واستساغة الالتزام بها.

الشورى ملزمة في مواطن ، ومعلمه في مواطن أخري ..كيف ذلك ؟ لا تكون الشورى ملزمة إلا إذا كانت في المشترك العام وليس فيما يخص الأفراد من الحقوق الخالصة لهم . وطالما كانت كذلك فلابد من توافر شروطها من الآليات التي تضمن تعبيرا حقيقيا عن إرادة كل الأفراد الذين يشتركون في أمر ما ، سواء بصورة مباشرة (كالاستفتاء) أو غير مباشرة (كالتمثيل النيابي) . والشورى المعلمة : هي التي يمارسها الأفراد فيما يخصهم من حقوق خالصة لهم فيسترشدون بآراء غيرهم وتوجيهاتهم دون أن يكون شيئا من ذلك ملزما لهم ، وهو ما يعرف بطلب النصيحة.

كلما كانت القضايا – موضوع الشورى – مما يمكن وصفها بالخطيرة ،والحساسة ، والمصيرية أحيانا – كان لابد أن تكون آليتها الديمقراطية المعبرة عن إرادة الأفراد بطريق (الاستفتاء) ، فالاستفتاء يمثل أقوي وسيلة قانونية معبرة كما أشرنا سابقا ، وكما هو معلوم عند الدارسين والمتخصصين بل والمتأملين من غيرهم .

قد يتنازل بعض الأفراد عن حقوقهم الخاصة بهم والخالصة لهم والتي لا كيان لهم بدونها ولا حقيقة لهم بغيرها – بمحض إرادتهم !! هم أحرار،، لكن ذلك يظل خيارهم الذي لا يلزم أحدا سواهم ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخري أنهم في اختيارهم ذلك غير معفيين (في بعض الحالات) من التجاوز القانوني أو المحظور الشرعي .

ولنضرب لذلك مثالاً: هب أنك ارتضيت الإنضمام لحزب أو هيئة تتيح لوائحها أن يقرر أحد منها – بموجب التمثيل النيابي – في حياتك الخاصة وحقوقك الخالصة قرارا يطيح بذاتك ويلحق بك ضررا ماديا أو معنويا ، هل تكون معفيا قانونا أو شرعا من المسائلة والعقاب واللوم ، سواء في حياتك أو بعد مماتك ؟!!.

نخلص من ذلك إلي التأكيد علي أن الشورى: وسيلة قانونية وشرعية لتحقيق العدل فيما يخص الأفراد الذين يشتركون في أمر ما (حقيقي أو توافقي ) بحيث تكون قراراتها ملزمة وفقا للآلية الديمقراطية المعبرة عن حقيقة إرادة هؤلاء الأفراد .. وتلك هي مكونات الشورى.

ومن هذا المنطلق انطلق الإخوان في فهمهم لمعاني الشورى والتي تمارس من خلال القنوات الشرعية مع متغيرات الزمان وطريقة ممارستها بما يتوافق مع شريعةالإسلام، فنجد الإمام البنا يكتب قائلا: "نحن لا نعترض على الحكم الشورى النيابى من حيث هو، فإن الإسلام قد وضع الأساس للشورى وللتناصح، ولحرية الرأى ولسلطة الأمة، ولتبعة الحكام، وهى أركان الدساتير العصرية، ولكن الذى نعترض عليه ونطالب بالتحرر منه هذه الشكليات الفارغة التقليدية التى جربناها عشرين سنة، فلم نجن منها إلا الفرقة والخلاف والشوك والحسك والصاب والعلقم.

نريد تعديلات فى النصوص والأشكال توفق بين تعاليم الإسلام وما نحن عليه، وتخلصنا من هذا البلاء الداهم الذى وقعنا فيه من جراء تقليد الغرب من غير تبصر ولا تقدير لعواقب الأمور".

ويوضح أكثر موقف الإخوان من حلف اليمين في البرلمان وهم يهتفون بأن القرآن الكريم هو دستورهم وليست المبادئ الغربية فيقول:

"الدستور المصرى بروحه وأهدافه العامة من حيث الشورى وتقرير سلطة الأمة وكفالة الحريات لا يتناقض مع القرآن، ولا يصطدم بقواعده وتعاليمه، وبخاصة وقد نص فيه على أن دين الدولة الرسمى هو الإسلام، وإذا كان فيه من المواد ما يحتاج إلى تعديل أو نضوج فقد نص الدستور نفسه على أن ذلك التعديل والنضوج من حق النواب بطريقة قانونية مرسومة، وتكون النيابة البرلمانية حينئذ هى الوسيلة المثلى لتحقيق هتاف الإخوان".

ومن ثم فهم الإخوان معنى دخول البرلمان والمجالس النيابية، فيقول الإمام البنا تحت عنوان لماذا يشترك الإخوان في انتخابات مجلس النواب:

"أن الإخوان دعوة شاملة قامت على العمل الدعوي والاجتماعي والاقتصادي وخدمات مثل إقامة للمنشآت ما بين مساجد ومعاهد ومشافى وملاجئ فى حدود طاقتهم ومقدرتهم، وأما أنهم دعوة إصلاحية فذلك أن لب فكرتهم وصميمها أن يعود المجتمع المصرى والمجتمعات الإسلامية كلها إلى تعاليم الإسلام وقواعده التى وضعها فى كل شئون الحياة العملية للناس، ومن البديهى الذى لا يحتاج إلى بيان أن الإسلام ليس دين عقيدة وعبادة فقط ولكن دين عقيدة وعبادة وعمل تصطبغ به الحياة فى كل مناحيها الرسمية والشعبية، وعماد الدعوة لتنجح وتظهر، تبليغ واضح دائم يقرع بها أسماع الناس ويصل بها إلى قلوبهم وألبابهم، وتلك مرحلة يظن الإخوان المسلمون أنهم وصلوا بهم فى المحيط الشعبى إلى حد من النجاح ملموس مشهود، وبقى عليهم بعد ذلك أن يصلوا بهذه الدعوة الكريمة إلى المحيط الرسمى، وأقرب طريق إليه "منبر البرلمان". فكان لزاما على الإخوان أن يزجوا بخطبائهم ودعاتهم إلى هذا المنبر؛ لتعلو من فوقه كلمة دعوتهم، وتصل إلى آذان ممثلى الأمة فى هذا النطاق الرسمى المحدود بعد أن انتشرت فوصلت إلى الأمة نفسها فى نطاقها الشعبى العام؛ ولهذا قرر مكتب الإرشاد العام أن يشترك الإخوان فى انتخابات مجلس النواب" .

الإخوان وممارسة الشورى (الديمقراطية)

فهم الإخوان معنى حريات الرأى واستيعاب الآخر، كما فهموا معنى الديمقراطية التي تنادت بها دول الغرب، والتي هي بالفعل أصل من اصول التشريع الاسلامي وهي ما عرفت بمعنى الشورى، والنزول على رأى الأغلبية حتى ولو كان في ظاهرة الشر.

ففي غزوة أحد نزل رسول الله على رأى الأغلبية التي اقرت الخروج لمقابلة الكفار خارج المدينة بالرغم من أن رايه كان يميل للمكوث في المدينة والتي للكفار، ومع ما وقع في أحد من اذى وهزيمة للمسلمين إلا أن الله أنزل قرآن يتلى إلى يوم القيامة بعد الغزوة يحث رسول الله على الشورى فقال تعالى :"وشاورهم في الأمر" حتى لا يتقول أحد بأن نتيجة الشورى كانت وخيمة، وهكذا سار على الدرب الإخوان في الشورى، فحينما عزم الإخوان دخول الانتخابات عام 1942م ولنزعج الإنجليزوكلفوا النحاس باشا بمحاولة عدول البنا عن الدخول وإلا سيحدث ما لا يحمد عقباه ووافق الإمام البنا عن التنازل في سبيل حماية الوطن وفي سبيل إعطاء الدعوة حرية الانطلاق والعمل ومحاربة الخمر والدعارة، رفض مكتب الإرشاد ما قام به الإمام البنا من تنازل دون الرجوع غليهم وقاطعوا جلسات مكتب الإرشاد اعتراضا على ما حدث حتى أقر الإمام البنا بحجتهم ووعدهم أن لا يقطع أمر أخذ فيه شورى.

ومن هذا المنطلق أجريت انتخابات داخل صفوف الإخوان في جو من الشورى ولغرس معاني الشورى في نفوس الإخوان.

الشورى والإنتخابات داخل الصف

لقد طبق الإمام البنا وإخوانه أسس الشورى والديمقراطية في اختيار القيادات والمنوط لهم العمل، بل وضعت هذه القيم في لوائح الإخوان حتى تكون جزءا لا يتجزأ من مبادئ الإخوان، فقد جاء في قانون جمعية الإخوان المسلمين بالإسماعيلية الذي وافقت عليه الجمعية العمومية في انعقادها الثالث بتاريخ أول جمادى الأولى سنة 1349هـ – 1930م، جاء فيها: تختار الجمعية العمومية بالاقتراع السري من بين أعضائها مجلس إدارة يتكون من اثنى عشر عضوًا منهم رئيس ووكيل وكاتم سر وأمين صندوق ومراقب إدارة وسبعة أعضاء لإدارة شئون الجمعية إلى مدة ثلاث سنوات ثم يتجدد الانتخاب ويتولى مجلس الإدارة هذه العملية فيما بعد.

وحينما عزم الإمام البنا على الانتقال من مدينة الإسماعيلية كان لابد من اختيار من ينوب عنه وسط إخوان الإسماعيلية فاختار الشيخ علي الجداوي غير أن بعض ذوى القلوب الضعيفة اعترضوا على الاختيار بحجة أن في الجماعة من هو أكثر علما من الشيخ الجداوي فدعى الإمام البنا الجمعية العمومية للإخوان لينتخب منهم واحد فاختارت بأغلبية الشيخ علي الجداوي وليؤكدوا انه الجدار أن ينوب الإمام البنا.

و لم يقتصر النشاط على افتتاح الشعب فحسب بل طلب القسم من كل الشعب إجراء انتخابات لاختيار مجلس إدارة جديدة، ولقد استجابت كل الشعب لطلب المركز الرئيسى, وأجريت الانتخابات، ومن هذا ما حدث بمنفلوط حينما أجريت عملية انتخاب هيئة شعبة الإخوان المسلمين فأسفرت النتيجة عن اختيار الآتية أسماؤهم:

  1. السيد محمد حامد أبو النصر رئيسًا.
  2. الشيخ عبد الحميد عبد الستار وكيلاً.
  3. الأستاذ محمد السنوسي مقلد سكرتيرًا.
  4. الشيخ متولي حمزة أمينًا للصندوق.

ولم تقتصر عملية الديمقراطية على مستوى القاعدة في الجماعة بل كانت في قمة الهرم التنظيمي، فنرى بعدما تم اختيار الهيئة التأسيسية عام 1945م أجريت انتخابات على مكتب الإرشاد والتي أسفرت عن فوز كلا من:-

  1. صالح عشماوي
  2. محمود لبيب
  3. حسين كمال الدين
  4. محمد نصير
  5. منير الدلة
  6. عبد الحكيم عابدين
  7. صلاح عبد الحافظ
  8. عبد الرحمن الساعاتي
  9. طاهر الخشاب
  10. أحمد حسن الباقوري
  11. كمال خليفة
  12. فريد عبد الخالق
  13. عبد العزيز عطية
  14. محمد خميس حميدة
  15. محمد فرغلي
  16. البهي الخولي
  17. عمر التلمساني
  18. حسني عبد الباقي
  19. أحمد محمد شريف
  20. محمد حامد أبو النصر
  21. بالإضافة إلى المرشد العام الأستاذ حسن البنا.

كما اعتذر عن الترشيح للعضوية كل من:

  1. عبد السلام فهمي
  2. محمود أبو الثمان
  3. عبد الحميد مطر
  4. حسين بدر
  5. محمد سليمان
  6. حسين توفيق
  7. حلمي عبد المجيد
  8. سيد شهاب الدين
  9. عبد المنعم فرج الصدة.

وأخر هذه الانتخابات العلنية هى انتخابات مكتب الإرشاد في يناير 2010م وانتخاب مرشدا عاما جديدا والتي جاءت بالدكتور محمد بديع مرشدا عاما للإخوان، ثم كانت الانتخابات التكميلية التي أجريت بعد ثورة 25 يناير 2011م والتي تم فيها اختيار ثلاثة أعضاء خلفا للدكتور محمد مرسي والدكتور عصام العريان والدكتورمحمد سعد الكتاتني والتي تم اختيارهم للقيام بمهام قيادة حزب الحرية والعدالة، ولقد شهد الانتخابات القنوات الفضائية وتابعتها الصحف كلها.

الأخوات المسلمات والديمقراطية

لم تتوقف معاني الشورى والديمقراطية عند الإخوان فحسب بل واصلت نهجها وسط الأخوات المسلمات في وقت كان ينظر للمرأة على أنها خادمة للرجل فقط، لكن أعاد الإخوان فهمهم لطبيعة المرأة ودورها الذي أعطاها لها الإسلام، ففي قسم الأخوات اجتمعت الهيئة التأسيسية للأخوات المسلمات لانتخابات لجنة الإرشاد العامة للأخوات في رمضان 1367هـ الموافق يوليو 1948م، في المركز الرئيسي للقسم بالمنيرة وقد حضره أغلبية عضوات الهيئة, وقد حضر الانتخاب الشيخ سيد سابق, وقد أجريت بطريقة الاقتراع السري وانتخبت اثنتي عشرة أختا واختير من بينهن رئيسة ووكيلة وأمينة صندوق وسكرتيرة.

الإخوان والنقابات والإتحادات

لم يترك الإخوان مجال التنافس الشريف والانتخابات التي تعمل لصالح الوطن والمجتمع فشارك الإخوان منذ النشأة في انتخابات النقابات والاتحادات.

ففي عام 1947م وفي اتحاد النقاد الرياضيين اختير الأخ الناقد محمد شميس سكرتيرا عاما للإتحاد، وأعيد انتخاب الأستاذ عبد الغنى عابدين فى انتخابات اللجنة العليا لإتحاد الدراجات، وانتخاب الأستاذ حسن عبد السلام رئيسا لإتحاد بائعي الصحف.

وفى عام 1948م وفي نقابة عمال سباهي بالإسكندرية أجرت الجمعية العمومية انتخابات مجلس الإدارة, وتكلم محمد فؤاد عوض رئيس النقابة حيث شكر الإخوان المسلمين لعظيم جهدهم, وأقر المجتمعون انتخابات الأستاذ مختار عبد العليم –المحامى ومسئول المكتب الإداري لإخوان الإسكندرية– مستشارا للنقابات.

وفي نقابة عمال المخابز البلدية بالقاهرة وضواحيها, اجتمعت العمومية العادية يوم 5 فبراير 1948, بحضور أكثرية أعضائها, وثم انتخاب الأستاذ بدر رضوان بسيوني رئيسا وعبد الفتاح محمد صابر وكيلا أولا وزكي علي سليم وكيلا ثانيا وأحمد علي سالم سكرتيرا وهشام عبد العال محمد أمينا للصندوق وسيد أحمد بخيت, وفهمي محمد السيد مراقبين, وأربعة عشر عضوا لمجلس الإدارة وكان الإخوان يمثلون فيها بعدد كبير

وفي الطلبة تكونت رابطة للطلبة بجمعية الإخوان المسلمين بالإسماعيلية، واجتمعت برئاسة الشيخ محمد فرغلي، وقررت بأغلبية الأعضاء انتخاب مجلس الإدارة من حضرات الأفندية: فضيلة الشيخ محمد فرغلي "رئيسًا"، حسن صادق "أمينًا للصندوق"، مصطفى أحمد علي الشال "سكرتيرًا"، سعد زغلول عثمان "أمين المكتبة"،عبد الرازق الحجي "مراقب أعمال ونائب الرئيس.

وليس ذلك فحسب بل استطاع الإخوان أن يكتسحوا انتخاب الاتحادات في الجامعات مثل جامعة الملك فؤاد الأول –جامعة القاهرة– وبقية الجامعات حيث انتخبمصطفى مؤمن رئيسا لاتحاد الطلبة.

وظل طلبة الإخوان على هذا النهج حيث اختير عبد المنعم أبو الفتوح وعصام العريان في أواسط السبعينيات ليكونوا على رأس اتحاد الطلبة، وعمرو أبو خليل عام1984م رئيسا للاتحاد بعد أن استحوذ طلبة الإخوان على نصيب السد من اتحادات الكليات، ثم وجدي عبد اللطيف وعلاء السيوفي، حتى انزعج المن وتدخل بشكل سافر ليقصى طلبة الإخوان عن هذه الاتحادات في وسط التسعينيات حتى قيام ثورة يناير 2011م.

وليس الطلبة فقط بل استطاع الإخوان أن يكتسحوا النقابات منذ الثمانينيات مثل نقابة المحامين والمهندسين والأطباء والصيادلة والعلميين وغيرها من النقابات التي أدى الإخوان فيها دورا عظيما في إدارتها جعلت كل نقابة تحرص على انتخاب أغلبية الأعضاء من الإخوان لما وجدوا فيهم من حسن إدارة وتنظيم للعمل النقابي.

ومما تجدر الإشارة إليه هنا عام 1936م أن الإخوان لما رأوا ما حدث للأزهر ورسالته بعدما عزل الملك فؤاد الشيخ المراغي، طالبوا بأن تكون المناصب في الأزهر بالانتخاب سواء منصب الشيخ الأكبر أو منصب عمداء الكليات بالأزهر، وهذا هو نص الاقتراح، الذي نشرته جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية تحت عنوان: "المناصب الأزهرية والوحدة الإسلامية": لو يوفق الله ولاة الأمور في مصر فيجعلون الأزهر الشريف حقًا مشاعًا لجميع الأمم الإسلامية لضمنوا بذلك هذه الوحدة التي طالما أعيت كل جهاد، وأضاعت كل مجهود.

الإخوان والمجالس النيابية

 

 

الدكتور عصام العريان في مجلس الشعب عام 1987م

الإخوان كما هو معروف جماعة تعمل للإسلام بشموله ولا تفرق بين دين وسياسة أو بين عبادة واقتصاد، ومن ثم عملت في شتى مجالات الحياة، وحينما كان المجلس النيابي هو المجلس الشرعي والتشريعي والذي يصل فيه صوت الهيئات والمؤسسات والأحزاب عن طريقه فكان الإخوان ولابد من دخوله لنشر فكرتهم والتصدي للقوانين المخالفة وإسماع الصوت الإسلامي داخل البرلمان فكان قرار مجلس الشورى العام بعد المؤتمر السادس والذي نال أغلبية بدخول الإخوان لانتخابات المجالس النيابية.

ولقد فهم الإمام البنا والإخوان أن الصوت أمانة، فأيضا المشاركة ونشر الفكرة عبر هذه الطرق أمانة، فكان مما كتبه الإمام البنا عام 1936م يؤكد على معنى التصويت للشخص المناسب حتى ولو اختلف معك في الفكر، فكان مما كتب تحت عنوان (إلى الإخوان المسلمينفي مختلف دوائرهم بمناسبة الانتخابات .. منشور رقم 2 سنة 1355هـ): أيها الإخوانالكرام.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته "وبعد".. فأكتب إليكم هذا الخطاب بمناسبة انتخابات مجلس النواب بعد ما لاحظته في بعض الدوائر من اشتداد المنافسة بين المرشحين اشتدادًا خرج بها عن طور الإنصاف وحدود الخلق الفاضل.

أيها الإخوان.. الصوت الانتخابي من حق الوطن فلا يصح أن يتأخر قادر عن إبداء صوته في قضية هي من أمس القضايا بل الواجبات الوطنية، فاحرصوا على أداء الواجب ولا تعطلوا أصواتكم ولا تهملوها.

ويجب أن تعلموا أن إعطاء الصوت شهادة يسأل الإنسان عنها، فحكموا ضمائرهم وعقولكم وكونوا أحرارًا في مناصرة الحق شجعانًا في اختيار الأصلح، واشترطوا على نوابكم أن يكون منهاجهم وطنيًا إسلاميًا يؤيد قضية الإسلام ويعمل على صبغ الأمة بتعاليمه وشرائعه، ولا تغلبنكم المجاملات والعواطف فإن مصلحة الوطن فوق كل اعتبار وتأملوا قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ للهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) [النساء: 135].

أيها الإخوان.. إن أشرف معركة هي معركة الانتخابات لمجلس التشريع الأعلى في البلد، فمن أهم الواجبات أن تكون على أطهر حال وأشرف مثال، بعيدة عن السباب والشتائم لا تنال فيها الأعراض ولا تنتهك الحرمات ولا تدنسها الغيبة الفاحشة والنميمة الكاذبة، والرياء القاتل والنفاق الوبيل. لا مانع من أن يعرض الإنسان منهاجه أو منهاج من يناصره ويتكلم عن مزاياه وفضائله ويدلي بالحجج والبراهين على صلاحيته ولكن لا يصح مطلقًا أن يغتاب المنافس ويسبه ويشتمه ويلصق به المعايب والتهم بحق أو بغير حق، فإن ذلك ليس من الدين ولا من المروءة ولا من الإنسانية في شيء، ولئن قالوا إن ذلك جائز في عرف السياسة فإن الإسلام لم يتسامح فيه أبدًا ولم يجزه أبدًا، والله تبارك وتعالى يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلاَ تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [الحجرات: 11].

أيها الإخوان.. ستنتهي الانتخابات وتبقى الحزازات أو المجاملات فلأن يبق المعروف بينكم خير ولا تنسوا الفضل بينكم في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى الوحدة والتساند ذلك ما أردت أن ألفتكم إليه رجاء أن تعملوا به وتشيعوه بين إخوانكم وتحملوا عليه من استطعتم من مواطنيكم ومعارفكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كما كتب الأخ محمد نايل في جريدة الإخوان المسلمين في يونيو 1937م في مقال بعنوان: "من جهل شيئًا عاداه" استنكر فيه فهم بعض نواب البرلمان للدين وتفريقهم بين الدين والسياسة، واتهمهم بالجهل في فهمهم للدين والسياسة التي فهموها على أنها المناورات الحزبية وأن الدين لا علاقة له به وختم مقاله بقوله: "وأن رجال الدين في غنى عن سياستهم التي هم حريصون على أن يدفعوا الناس عنها، وأن يجعلوها شيئًا غير الدين، لأنها ليست هي السياسة التي يتشرف رجال الدين بالاشتغال بها، ويعتز الإسلام بالقرب منها. فإن للدين سياسة غير سياستهم لابد أن تأخذ مكانها يومًا من الأيام قريبًا كان أو بعيدًا والعاقبة للمتقين".

وحينما سقطت حكومة حسين سري باشا عام 1942م وتولت حكومة الوفد الوزارة حل النحاس باشا البرلمان وأعلن عن إجراء الانتخابات فرأى الإمام البنا والإخوانخوض هذه الانتخابات بناء على قرارات المؤتمر السادس للإخوان المسلمين فى عام 1941م السماح لمكتب الإرشاد العام بالتقدم بالأكفاء من الإخوان إلى الهيئات النيابية المختلفة ليرفعوا صوت الدعوة وليعلنوا كلمة الجماعة فيما يهم الدين والوطن، وكان ذلك بمثابة الإذن للإخوان بالترشيح فى أى انتخابات نيابية.

ولذا فما أن أعلن النحاس باشا عن حل مجلس النواب وفتح باب الترشيح لانتخابات جديدة حتى تقدم الإمام حسن البنا بترشيح نفسه عن دائرة الإسماعيلية بناء على رغبة الإخوان؛ فمدينة الإسماعيلية مهد الدعوة وذات مكانة خاصة لدى الإمام البنا، كما أن أهلها جميعًا -مسلمين ومسيحيين- يؤيدون الإمام البنا، وليس أدل على ذلك من أنهم ما أن علموا بنية الإمام البنا فى ترشيح نفسه حتى قاموا بدفع تأمين الترشيح له ليرشح نفسه نائبًا عنهم، وقد نشرت ذلك مجلة "الاثنين" التى كان يرأس تحريرها مصطفى أمين، كما نشرت فى العدد التالى تحت عنوان "مَنْ زعيم المعارضة فى البرلمان الجديد؟"، وتجيب المجلة: "إنه حسن البنا؛ لأنه سينجح بلا منازع"، كل ذلك بهدف الصالح العام للوطن.

غير أن الإنجليز انزعجوا كثيرا وكلفوا النحاس باشا بالضغط على حسن البنا لسحب ترشيحه وبعد مفاوضات تنازل الإمام البنا– كما ذكرنا آنفا.

لكن بعد إقالة حكومة الوفد تولى أحمد ماهر رئيس حزب السعديين رئاسة الوزارة فحل البرلمان وأعلن عن إجراء انتخابات لتشكيل مجلس نواب جديد عام 1944م، فقرر الإخوان دخول الانتخابات بهدف خدمة دعوة الإسلام والمطالبة بنظام حكم إسلامي، وكان برنامجهم الانتخابي يقدم حلولاً لتلك المشكلات، حيث كان برنامجهم يعالج كيفية استغلال الثروات والموارد الطبيعية والعناية بالصناعة وتنشيط التجارة، وتكوين الشركات الوطنية وتشجيع الملكيات الصغيرة.

فتقدم للترشيح من الإخوان المسلمين كل من الأستاذ البنا المرشد العام عن دائرة الإسماعيلية، والأستاذ أحمد السكري عن دائرة الفاروقية بحيرة، والأستاذ صالح عشماوي عن دائرة مصر القديمة، والأستاذ عبد الحكيم عابدين عن دائرة فيدمين الفيوم، والأستاذ عبد الفتاح البساطي عن دائرة بندر الفيوم، والسيد محمد حامد أبو النصر عن دائرة منفلوط.

ولما جاء يوم الانتخاب فوجئ أهل الإسماعيلية بتدخل الجيش البريطاني في الانتخابات بأن أحضروا أعدادًا كبيرة من العمال الذين يعملون في معسكرات الجيش البريطاني في سيارات، وأدى هؤلاء العمال الانتخاب بتذاكر مزورة بأسماء ناخبين من أهل الإسماعيلية، واحتج أهل [الإسماعيلية] وأهملت السلطات احتجاجهم، وانتهى يوم الانتخابات وظهرت النتيجة وكانت إعادة بين الإمام الشهيد وبين سليمان عيد.

وجرت الإعادة في جو رهيب حيث تدخلت الحكومة والإنجليز بشكل سافر، فيقول الأستاذ محمود عساف -وكان بالإسماعيلية في ذلك الوقت: "كنا نرى مئات من السيارات اللوري المليئة بعمال المعسكرات البريطانية، ومعظمهم من صعيد مصر تجوب طرقات الإسماعيلية هتافًا لسليمان عيد، ثم تتوقف أمام لجان الانتخابات ليدخل هؤلاء وينتخبون، واحتج الشهيد عبدالقادر عودة على التزوير، وكان يعمل قاضيًا ورئيسًا لإحدى اللجان، فصدر أمر وزير العدل بنقله فورًا من الإسماعيلية، فأبى الشهيد عبد القادر عودة هذه الإهانة واستقال من القضاء.

غير ان لجنة واحدة لم تزور وهي لجنة سانت كاترين والتي كان يمثل فيها الإمام البنا الخواجة خريستو حيث كانت نتيجة الصندوق 100 % لصالح الإمام البنا وهو الصندوق الذي لم يصل له تزوير الجيش.

وما حدث مع الإمام حدث تقريبًا مع باقي مرشحي الإخوان، ولكن بدرجة أقل فلم ينجح منهم أحد في هذه الانتخابات.

فكتب الأستاذ عبد العزيز الزهيرى يقول عن ديمقراطية الغرب التي لا تعمل إلا لمصلحة المستعمر دون مصالح الشعوب وانها ديمقراطية مزيفة فكتب يقول: لقد باءت ديمقراطية أوربا واشتراكيتها وشيوعيتها بخذلان مبين, لأنها مبادئ لا ترتكز على شعور إنساني كريم وإنما دعا إليها وبشر بها ما ملأ قلوب الناس من أحقاد, وأن الشيوعية تعتمد على إضرام نيران البغضاء فى القلوب بين طبقات المجتمع.

وحينما تساءل بعض الناس: لماذا يشترك الإخوان المسلمون في الانتخابات؟

 

 

الإمام حسن البنا

كتب الإمام البنا يقول: قرر المؤتمر السادس للإخوان المسلمين المنعقد بالقاهرة فى ذى الحجة 1361 أن يشتركالإخوان المسلمون فى الانتخابات النيابية، وأخذ مكتب الإرشاد العام بهذا القرار وقدم بعض الإخوان فى الانتخابات الماضية، وقرر الأخذ بهذا القرار كذلك فى الانتخابات المزمع إجراؤها بعد حل مجلس النواب القائم.
وتساءل بعض الناس لماذا يشترك الإخوان المسلمون فى الانتخابات؟
والإخوان المسلمون كما عرف الناس وكما أعلنوا عن أنفسهم مرارا جمعية للخدمة العامة ودعوة إصلاحية تجديدية تقوم على قواعد الإسلام وتعاليمه، فأما أنهم جمعية للخدمة العامة فذلك هو الواضح من ممارستهم فى شعبهم لأنواع هذه الخدمة من ثقافة وبر وإحسان ورياضة وإصلاح بين الناس وإقامة للمنشآت ما بين مساجد ومعاهد ومشافى وملاجئ فى حدود طاقتهم ومقدرتهم، وأما أنهم دعوة إصلاحية فذلك أن لب فكرتهم وصميمها أن يعود المجتمع المصرى والمجتمعات الإسلامية كلها إلى تعاليم الإسلام وقواعده التى وضعها فى كل شئون الحياة العملية للناس، ومن البدهى الذى لا يحتاج إلى بيان أن الإسلام ليس دين عقيدة وعبادة فقط ولكن دين عقيدة وعبادة وعمل تصطبغ به الحياة فى كل مناحيها الرسمية والشعبية.
أولئك هم الإخوان المسلمون، جمعية، ودعوة، والدعوة لب فكرتهم وثمرة جهادهم والهدف السامى لكفاحهم الطويل من قبل ومن بعد.
وعماد الدعوة لتنجح وتظهر، تبليغ واضح دائم يقرع بها أسماع الناس ويصل بها إلى قلوبهم وألبابهم، وتلك مرحلة يظن الإخوان المسلمون أنهم وصلوا بهم فى المحيط الشعبى إلى حد من النجاح ملموس مشهود، وبقى عليهم بعد ذلك أن يصلوا بهذه الدعوة الكريمة إلى المحيط الرسمى، وأقرب طريق إليه "منبر البرلمان". فكان لزاما على الإخوان أن يزجوا بخطبائهم ودعاتهم إلى هذا المنبر؛ لتعلو من فوقه كلمة دعوتهم، وتصل إلى آذان ممثلى الأمة فى هذا النطاق الرسمى المحدود بعد أن انتشرت فوصلت إلى الأمة نفسها فى نطاقها الشعبى العام؛ ولهذا قرر مكتب الإرشاد العام أن يشترك الإخوان فى انتخابات مجلس النواب.
وإذن فهو موقف طبيعيى لا غبار عليه فليس منبر البرلمان وقفا على أصوات دعاة السياسة الحزبية على اختلاف ألوانها، ولكنه منبر الأمة تسمع من فوقه كل فكرة صالحة ويصدر عنه كل توجيه سليم يعبر عن رغبات الشعب أو يؤدى إلى توجيهه توجيها صالحا نافعا.

وسيفيد الإخوان من هذه الخطوة فوائد جليلة:

  • سيفيدون على أسوأ الفروض انتهاز هذه الفرصة لنشر الدعوة فى هذا المحيط الذى تعترك فيه الفكر وتشتجر فيه الآراء وما كان لدعوة الحق الكريم أن يخفت صوتها فى وقت تعلو فيه كل الأصوات ويختلط فيه الحابل بالنابل, ولا قيام للباطل إلا فى غفلة الحق.
  • وسيفيدون بعد ذلك أن يفهم الناس أن دعوتهم لا تقف عند حدود الوعظ والخطابة، ولكنها تحاول أن تشق طريقها إلى المنابر والمجتمعات الرسمية، وأن على المؤمنين بهذه الدعوة أن يهيئوا أنفسهم لهذا الميدان، وأن يستعدوا لخوض غماره.
  • وسيفيدون إرشاد الناس إلى هذا المظهر الكريم من مظاهر التنافس الفاضل الشريف فى هذا الميدان. ستقوم دعاية الإخوان على المبادئ والأهداف. وسيرى الناس أمامهم لونا فريدا جديدا من ألوان الدعاية الانتخابية البريئة المطهرة تستمد من قول الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلاَ تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾[الحجرات: 11] هذه فوائد مقطوع بها مهما كانت النتيجة الانتخابية، وسيفيد الإخوان بعد ذلك – إذا قدر لهم النجاح- وهو المأمول إن شاء الله هذه الصفة الرسمية لدعوتهم، وهذا التسجيل الرسمى لنجاحهم فى وصولها إلى آذان الشعب ومداركه، وسيرى كثير من الناس فى هذا النجاح بوادر الأمل القوى فى نهضة جديدة وحياة جديدة، ويأبى الله إلا أن يتم نوره، سيخوض الإخوان هذه المعركة وعمادهم تأييد الله إياهم، ودعايتهم فكرتهم التى اختلطت بصميم نفوسهم وأرواحهم، وعدتهم إيمان أنصارهم بأحقية الفكرة بأن تقود الأمة وتهدى الناس سواء السبيل.

ويتساءل فريق من الناس فيقولون: أليس معنى هذا الاشتراك أن الإخوان سيخرجون من حيزهم الدينى إلى حيز سياسى فيصبحون هيئة سياسية بعد أن كانوا هيئة دينية؟!

ونقول لهؤلاء: إن الإسلام لا يعترف بهذا التفريق بين الأوضاع فى حياة الأمة الواحدة، فالهيئة الدينية الإسلامية مطالبة بأن تعلن رأى الإسلام فى كل مناحى الحياة، والطريق البرلمانى هو أقرب الطرق، وأفضلها لهذا الإعلان، ولا يخرجها هذا عن صفتها، ولا يلونها بغير لونها.

وتقول طائفة ثالثة: أليس هذا التنافس مما يكسب الإخوان أعداء ومنافسين، والدعوة أحوج ما تكون إلى مصادقة الجميع وتأييد الجميع؟

وذلك كلام طيب جميل، ونحن أحرص ما نكون على أن تظفر الدعوة بهذا الموضع من القلوب، وستكون المعركة الانتخابية الإخوانية معركة مثالية فى البعد عن المثالب الشخصية أو إثارة الأحقاد والحزازات، فإذا فهم الناس هذا المعنى وبادلونا إياه فسندخل أصدقاء ونخرج أصدقاء، وإذا لم يفهموه ولم يقدروه فهم الملومون وليست الدعوة ولا أصحاب الدعوة بمكلفين بأن يتجنبوا طرائق نجاحها خشية الناس، والله أحق أن نخشاه، وأية دعوة فى الدنيا نريد ألا يكون لها منافسون وخصوم؟ وحسب الدعوة وأصحاب الدعوة شرفا ألا يخاصموا الناس فى الباطل، بل فى الحق، وأن يحاربوا بأنظف الأسلحة وأنبل الوسائل.

ويوجه بعض المتسائلين سؤالا جميلا فيقولون: وماذا تصنعون فى اليمين الدستورية إذا نجحتم وفيها النص على احترام الدستور، وأنتم معشر الإخوان تهتفون من كل قلوبكم القرآن دستورنا؟

والجواب على ذلك واضح مستبين فالدستور المصرى بروحه وأهدافه العامة من حيث الشورى وتقرير سلطة الأمة وكفالة الحريات لا يتناقض مع القرآن، ولا يصطدم بقواعده وتعاليمه، وبخاصة وقد نص فيه على أن دين الدولة الرسمى هو الإسلام، وإذا كان فيه من المواد ما يحتاج إلى تعديل أو نضوج فقد نص الدستور نفسه على أن ذلك التعديل والنضوج من حق النواب بطريقة قانونية مرسومة، وتكون النيابة البرلمانية حينئذ هى الوسيلة المثلى لتحقيق هتاف الإخوان.
وبعد: فقد اختار مكتب الإرشاد العام هذا القرار، واتخذه بعد أن درس الموضوع من كل وجوهه، وهو مع ذلك يرقب سير الأمور عن كثب، وسيرسم الإخوانطريق اشتراكهم فى هذه الانتخابات على ضوء ما يسرى من ظروف وملابسات، وسيكون رائده فى ذلك الحكمة التامة ومراعاة الظروف العامة والخاصة، وأن يكتسب للدعوة أعظم الفوائد بأقل التضحيات.
والأمور بيد الله وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبعد هذا البيان الشامل من الإمام البنا أراد الإخوان توضيح الأمر لغير الإخوان وإزالة اللبس من اتهامه، فاستفتوا العلامة الشيخ محمد أبي زهرة في نفس المسائل باعتباره فقيهًا وعالمًا وليس عضوًا في الإخوان المسلمين.

وقد سألته جريدة الإخوان عن رأيه في ترشيح الإخوان، وهل يعني ذلك الرضا بالقوانين الوضعية، كما سألوا عن تحرج البعض من القسم على احترام الدستور، ولأهمية تلك المسائل القديمة الجديدة نورد نص ذلك الحوار:

ج: إن ترشيح بعض الإخوان المسلمين الذين يستمسكون بالعروة الوثقى والدين الاعتبار الأول في نفوسهم أمر واجب جد واجب؛ لأنه يحمي جماعة الإخوانوينشر دعوتهم، ويفيد الحياة النيابية في مصر
أما حمايته لجماعة الإخوان فلأن وجود نواب يمثلونهم يمكن الجماعة من أن ترفع صوتها في دار الشورى بالشكاة العادلة مما عساه يقع على أعضائها من: المظالم، أو اضطهادات، أو نحو ذلك مما تتعرض له الجماعات في مصر.
وأما أنه سبيل لنشر فكرتها فلأنها تمكن ممثليها من أن يدلوا بآراء الجماعة الصحيحة في كل ما يعرض من قوانين تدرس في دار الشورى من مسائل إدارية ونظامية، وإن صوتهم سيكون صوت الإسلام يتردد تحت قبة البرلمان، وهو رقابة قوية تستمد قوتها من الدين كضمان وثيق لكي تسير أمور الدولة في جل أمرها غير متجانفة عن الإسلام ولا مجافية لأحكامه.
وأما فائدتها للنيابة في مصر فلأن نواب الجماعة سيكونون ممثلين للفكرة فوق تمثيلهم لناخبيهم، وسيعملون تحت سلطان هذه الفكرة على أن يكونوا رقباء على الحكومة فاحصين لأعمالها -ناقدين أو مؤيدين- على أساس من القسطاس المستقيم، وبذلك يعلم سائر النواب وتعلم الأمة أن عمل النائب ليس التردد في الدواوين حاملاً للشفاعات، متوسلاً بالرجاء لقضاء الحاجات، فلا يكون عنده قوة للاعتراض على من توسل إليهم ولا للرقابة عليهم.
إن عمل النائب الذي خلق له أن يراقب الوزراء لا أن يرجوهم، وأن يصلح الإدارة المصرية لا أن يفسدها، وأن يقطع السبيل على من يجعلون الأمور تسير بالشفاعة والضراعة لا أن يروج الشفاعة في صفوف القائمين بالأمر في الكافة، على هذه الجادة يسير ممثلو الإخوان، فيكونون مثلاً صحيحًا لممثلي الأمة، وما يجب أن يكون عليه النائب الذي يعرف غايته وغرضه وهدفه.
  • س: إن بعض الإخوان يقول: إن دخول نائب من الإخوان يقتضي ضمنًا الرضا بكل القوانين الحاضرة التي تسير عليها مصر، ومن هذه القوانين ما ترى الجماعة وجوب تغييره، ولذلك يتحرج هؤلاء من فكرة ترشيح بعض الإخوان لأنفسهم، فما رأيكم في ذلك؟
ج: إن المقرر فقهًا ومنطقًا أن الدلالات الضمنية لا تتعارض مع الدلالات الصريحة، وقد أعلنت الجماعة في كل دعواتها وجوب تغيير ما ترى تغييره من قوانين الدولة، فلا يمكن أن يكون دخول نواب منها دالاً على رضاهم بهذه القوانين، إلا إذا أعلنوا الرضا صراحة حتى يلغوا كلامهم الأول، وإن الطريق المعبد لتغيير ما يراد تغييره من قوانين هو دخول دار الشورى؛ لأن القوانين تغير بها، ولو قلنا: إننا لا ندخل حتى تتغير القوانين التي نرى تغييرها فعلاً لكان معنى ذلك أنالإخوان لا يدخل أحد منهم دار الشورى إلا بعد الوصول إلى الغاية الكبرى للإخوان، وكأنهم بذلك يصدون أنفسهم عن باب من أبواب الجهاد، والجهاد باب من أبواب الجنة.
وإذا كان بعض الإخوان يتحرج من قسم النائب باحترام الدستور فليس لتحرجه معنى؛ لأن الدستور في لب معناه تنظيم للشورى، ووضع حدود ورسوم لها، وليس في ذلك أي مجافاة للقرآن العظيم؛ لأن الشورى جاء بها القرآن فقال: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾[الشورى: 38]، ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ﴾[آل عمران: 159]، وليس ذلك بمانع من أقسم باحترام الدستور من أن يسعى في تغيير بعض القوانين التي تخالف الإسلام وتجافي أحكامه، وإلا لكان معنى ذلك أنه ليس للنواب أن يغيروا أي قانون، وذلك قول بعيد عن المنطق بعده عن الواقع وعن الدستور وعن نصوصه وأحكامه ومعانيه.
وفي يوم الانتخاب في ديسمبر 1944م أصدر الإخوان المسلمون بيانًا لكل الشعب لحسن اختيار النواب، كما طالبوا النواب بالعمل على إلزام الحكومة بتحقيق الأهداف الوطنية .. ومما جاء في تلك النشرة:
اليوم وقد دعيت الأمة المصرية الكريمة لتقول كلمتها، وتقدم إلى مجلس نوابها من يمثل حقيقة شعورها، ويعبر عن مكنون رغباتها.
اليوم يتقدم إليها جماعة من الإخوان المسلمين بأشخاصهم التي أوقفت على الجهاد في سبيل مطالبك الوطنية والاجتماعية، وبمنهاجهم الذي يستمد من كتاب الله ويعتمد على وحي السماء، حين فشلت توجيهات الأرض.
اليوم -أيها الشعب الأبي الكريم- تواجه أنت بنفسك التبعة كاملة، فالكلمة كلمتك، والسلطة لك وفي يدك، وتستطيع اليوم أن ترفع إلى هذه المقاعد التشريعية من يتحمل عنك التبعة بين يدي الله والناس.
  • كان يتردد على ألسنة الناس كلما استعرضوا فساد الحال، وفشو المنكرات، وانتشار الآثام: أين العلماء؟ وأين البرلمان؟
كنا نقول: لا تذهبوا إلى الملاهي الخليعة، والمسارح الرخيصة، والمراقص والمشارب. فيقال لنا: وما ذنبنا نحن وقد وجدنا السبيل ممهدًا، والطريق معبدًا، والمغريات من بين أيدينا ومن خلفنا؟!
كنا نقول: هذبوا ناشئتكم، وربوا على الأخلاق أبناءكم، وبثوا تعاليم الدين في نفوس صغاركم. فيقولون: وهل نحن الذين نضع مناهج التعليم، ونشرف على سير المدارس والمعاهد؟ أقنعوا وزارة المعارف وأفهموا البرلمان.
وكنا نقول: إن الفرد في حاجة إلى إصلاح، والأسرة في حاجة إلى إصلاح، والفقر والجهل والمرض في حاجة إلى علاج، ومطالب الأمة العليا وأهدافها القومية في حاجة إلى جهاد وكفاح، فساعدونا -أيها الناس- على ذلك كله.
فيكون الجواب: وماذا بأيدينا وهذه واجبات الحكومة وتبعات نوابنا في البرلمان؟
واليوم -أيها الشعب الكريم- في هذه الأيام القلائل، تصنع أنت الحكومة، وتكون أنت البرلمان، والكلمة لك، والسلطة كلها في يدك، فاقذف بنا إلى مجلس النواب، ودعنا نحاسب الحكومة.
أوقفونا أيها الناس وجهًا لوجه أمام الوزراء، وفي وسط النواب لنحاسبهم ولنقول لهم: إن الشعب المصري شعب متدين أبي، لا يرضى أن يستذل لغيره، ولا أن يستكين لسواه، فاستقلاله وحريته أعز عليه من نفسه ودمه، ولا يجب أن تطغى عليه إباحية الشهوات الغربية، ولا تحلل العقول المادية؛ لأن دينه وتقاليده أكرم عنده من كل ما في هذه الحياة الدنيا
وإن الوطن المصري وطن غني بتاريخه المجيد، ونيله السعيد، وخيراته التي ما عليها من مزيد، وعقله الذكي، وخلقه القوي، فلا يرضى أن يستأثر الناس بخيراته، وهو جائع عار.

وكل ذلك يلزمكم أيها النواب أن تلزموا الحكومة تحقيق هذه الأهداف:

 

 

الدكتور محمد سعد الكتاتني رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان وسط عدد من أعضاء الكتلة

1- المحافظة التامة على حرية وادي النيل ووحدته واستقلاله، ودفع كل سلطان أجنبي عنه.
2- توثيق الروابط الكاملة بالأمم العربية والإسلامية، ومساعدة هذه الأقطار على استكمال حريتها واستقلالها، فهم جيراننا في الوطن، وإخواننا في الدين وبنو عمنا في النسب، وشركاؤنا في اللغة والمصالح والآلام والآمال.
3- صبغ الحياة الاجتماعية بهذه الصبغة الإسلامية المجيدة ﴿صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً﴾[البقرة: 138]، فالتشريع والتعليم والتقاليد يجب أن يكون أساسها تعاليم الإسلام الحنيف، والمنكرات والموبقات التي يحاربها هديه السامي من: الخمر، والزنا، والقمار، واللهو، والمجون، والاختلاط الشائن، والعبث الفاسد، والغناء المبتذل، والتمثيل الخليع، والمؤلفات والمكتبات المفسدة، كلها يجب أن تعتبر جرائم يعاقب عليها القانون وتطاردها الحكومة
في ذلك معنى للتعصب فإن الإسلام بريء من هذا كله، ولكن معناه انتصار للفضيلة التي جاءت بها الأديان جميعًا، ومطاردة الجريمة التي طاردتها الأديان جميعًا، وإيقاظ للضمائر التي لا تستيقظ بغير دين، وإنصاف للناس حتى يأخذ كل ذي حق حقه.
4- العناية الكاملة بموارد الثروة ومطاردة البؤس والفقر، وهو أساس الجهل والمرض، باستغلال الموارد الطبيعية، والعناية بالصناعة، وتنشيط التجارة، وتكوين الشركات الوطنية، وتشجيع الملكيات الصغيرة، وتحديد الصلة بين المالكين والمستأجرين، وإعادة النظر في الضرائب، وإقرار نظام الزكاة لإمداد الخدمات الاجتماعية النافعة حتى يكون في أموال الأغنياء حق معلوم للسائل والمحروم.

ادفع بنا -أيها الشعب- دفعًا إلى كراسي مجلس النواب لنقول للوزراء في وجوههم هذا الكلام، ولنلفت نظر النواب إلى تفاصيل هذه النواحي المجملة، ولنرفع الصوت قويًا جهوريًا في دار النيابة وفي حماية من القانون، بكلمة الإسلام العالية المدوية، ونعاهدك على أن نكون كذلك، وألا نجعل هذه الثقة وسيلة إلى منفعة شخصية، فإن فعلت فقد قلت كلمتك، وأبرأت ذمتك، وأديت أمانتك، وإن لم تفعل فأنت الملوم، وعليك أولاً تقع تبعة هذا الفساد والإفساد في الدنيا والآخرة، وبين يدي الله وأمام الناس.

أيها الشعب المصري الأبي الوفي.. لقد فتحت صدرك لدعاة الإسلام الأول، فتلقيتهم تلقيًا كريمًا، وجعلت من حنايا ضلوعك، ومن ثنايا بلادك مستقرًا مكينًا أمينًا لهذه التعاليم القدسية التي جاء بها القرآن الكريم.

ولقد دافعت عن هذه المبادئ مجاهدًا بالسيف والسنان، وباذلاً في سبيلها الأموال والأرواح حتى رددت المغيرين من كل مصر في كل عصر.

والآن وقد أصبح السلاح إلى الإصلاح قول الحق، وإبداء الرأي، وحسن الاختيار، فإننا نتقدم إليك والله غايتنا والرسول زعيمنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل اله أسمى أمانينا، فإن رأيت خيرًا منا في ذلك فأولهم ثقتك وأعطهم صوتك؛ لأنك بذلك تقول الحق والحق أحق أن يتبع، أما إذا لم تجد ولا نظن أنك تجد فها نحن ندعوك أن تمنحنا هذا التأييد، وأن تقف إلى صفنا في هذا الجهاد، وأن ترفعنا بيدك إلى مقاعد النواب لنقول باسمك كلمة الحق، ونكون لك لسان الصدق، الله أكبر ولله الحمد.

ومن هذا المنطلق لم يقتصر الإخوان على رشيح أنفسهم بل عمدوا لانتخاب كل من يعمل لصالح الوطن، ولديه القدرة على التصدي للفساد المستشري ولغطرسة المستعمر، ففي انتخابات 1948م قام الإخوان بترشيح الأستاذ صادق سلامة (القبطي) صاحب جريدة الإنذار ووكيل نقابة الصحفيين عن دائرة المنيا, ولقد قامت شعبةالإخوان بالمنيا بتزكيته لدى مكتب الإرشاد والذي اعتمد هذه التزكية ووافق على ترشيح الأستاذ صادق سلامة.

كما إن شعب الإخوان المسلمين وقفت خلف اللواء محمد صالح حرب باشا رئيس جمعية الشبان المسلمين فى الانتخابات فى دائرته بأسوان, وقد نددت جريدة الإخوانبالتصرفات الشاذة التى تمارسها الحكومة ضد صالح حرب وأتباعه لحساب منافسه السعدى, وطالبوا الحكومة بالحياد, كما ناشدوا الأسوانيين بالوقوف مع الحق.

وعندما أثير موقف اشتراك الإخوان فى الوفد الوطني قال مكرم عبيد: " لا أدرى لماذا أثير جدل عنيف حول اشتراك الإخوان فى السياسة وهم فى ذلك على دينهم والدين هو المثل الأعلى بمبادئه السامية, وقال أنا كمسيحي أطالب بالتمسك الشديد بمبادئ الإسلام.

وعندما أثير موضوع مشاركة المرأة في الانتخابات النيابية سواء بالتصويت أو الترشح، رأى محمد زكى باشا أنه يجب إعطاء المرأة المتعلمة حق الانتخابات وأنه ليس من المعدل أن يكون للرجل غير المتعلم حق الانتخاب فى حين لا يكون للمرأة المتعلمة الحق فى ذلك, غير أنه أضاف بأن الوقت لم يحن بعد لتمثيل المرأة المصرية فى البرلمان والاشتراك في عضوية المجالس النيابية.

لكن حينما تغيرت الأوضاع وأصبح أمر مشاركة المرأة بالتصويت او الترشح أمرا واقع وقبله المجتمع كان الإخوان في طليعة من قبلوا الأمر ورشحوا على قوائمهم نساء مثلما حدث في انتخابات 2000م حينما رشحوا في الإسكندرية جيهان الحلفاوي، ثم انتخابات 2005م و 2010م و 2011م.

لم يتوقف الإخوان عن خوض الترشح للانتخابات البرلمانية لتعميم منهج الشورى والديمقراطية، فبعدما خرجوا من المعتقل في السبعينيات دفعوا بحسن الجمل في انتخابات 1979م ثم تحالفوا مع الوفد عام 1984م ثم كان تحالفهم مع حزبي العمل والأحرار الدستوريين في انتخابات عام 1987م حيث حصل الإخوان على ما يقرب من 36 مقعد داخل البرلمان، لكنهم قاطعوا انتخابات 1990م اعتراضا على سياسة النظام القائم، وحينما دفعوا بمرشحيهم في انتخابات عام 1995م تمت مذبحة من قبل النظام حيث زج بالعشرات من قيادات الإخوان في السجون في أول محاكمة عسكرية لهم، لكن ما كان عام 2000 يحل حتى شارك الإخوان في هذه الانتخابات وفاز منهم 17 مرشحا وكانت انتخابات 2005م دليلا على قبول الشعب لمنهج الإخوان ومبادئهم وممارستهم لمعاني الديمقراطية الحقه بشكل ما فكان تدافع الشعب على الصناديق ثقة في الإخوان وتوجيه ضربه للنظام القائم ففاز الإخوان بـ 88 مقعد.

لقد عمد الإخوان إلى ممارسة الشورى والديمقراطية داخليا وخارجيا بقدر استطاعتهم وإن كانوا وقعوا في بعض الممارسات التي هى من طبيعة البشر الغير كاملة.

المراجع

1- عبد الرحمن الرافعي: (في أعقاب الثورة المصرية (ثورة 1919)) – الجزء الثالث – الطبعة الثانية – طبعة دار المعارف – القاهرة 1409هـ / 1989م – صـ105 : 115.

2- جمعة أمين عبد العزيز: (أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين)– دار التوزيع والنشر الإسلامية – القاهرة – الطبعة الأولى – 1424هـ / 2003م.

3- جريدة الإخوان المسلمين اليومية العدد 559 سنة 2/ 15 ربيع ثان 1367هـ , 25/ 2/ 1948م.

4- جريدة البشرى – السنة الحادية عشر – العدد 229 – صـ1 – 26 صفر 1361هـ / 14 مارس 1942م.

5- زكريا سليمان بيومي: (الإخوان المسلمون والجماعات الإسلامية فى الحياة السياسية المصرية) – مكتبة وهبة – القاهرة – الطبعة الثانية – 1412هـ / 1991م.

6- عمر التلمساني: (ذكريات لا مذكرات) –دار التوزيع والنشر الإسلامية – القاهرة1985م.

7- موقع ويكيبيديا الإخوان المسلمين (إخوان ويكي)

8- موقع إخوان أون لاين.

هذا المنشور نشر في من تراث الإخوان المسلمين. حفظ الرابط الثابت.

رد واحد على الإخوان المسلمون والإنتخابات .. بين الشورى والديمقراطية

  1. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله :لا زلت أطالب الإخوان بالوقوف عند مصطلح الشورى ونبذ مصطلح الديمقراطية سيرا على طريقة شيخنا الفاضل (أبو زهرة ).نفسه …ومع هذا الشرح والتبسيط الأمر صار شكليا ولكنى أنحى باللائمة على الذين شيئا فشيئا ينسون عن عمد أو غير عمد مصطلح الشورى ويتعاطون مصطلح الديمقراطية …أليس المصطلح الإسلامى من أبرز مظاهر الخصوصية لهذه الأمة ..أليس فى الأمة من يجهل الفرق بين الإسلام والديمقراطية فيظنهما شيئا واحدا .. أليس فى الأمة منذ الصحابة من يقف عند اللفظ والنص ومنهم من يغلب المقاصد فما أحرانا ان نتحرى ما يجمع الجميع بصبغ كل شئ صبغة إسلامية تجمع وتضيق شقة الخلاف وكذا نتقى سوء الفهم من الآخرين…والله الموفق

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s