اجتهاد الإخوان فى هذا الزمان

ikh3 

مقالة للدكتور معتز عبد الفتاح فى الشروق تحتاج لقراءتها بوعى والاستفادة مما بها من نصائح :

الظروف تغيرت، والحسابات اختلفت؛ فما كان متوقعا من حزب سيحصل مع أنصاره على نسبة تصل إلى ثلث البرلمان قبل الانتخابات إلى حزب سيصل مع أنصاره إلى ثلثى البرلمان، أصبح مختلفا الآن.

لست فى مجال نقاش لماذا زادت نسبة تمثيل الإخوان لهذه الدرجة، ولن أتحدث عن المخالفات الانتخابية التى وقع فيها الجميع بدرجات متفاوتة ولكن ما قرأته فى الصحف يوضح أن الإخوان يستعدون لتولى مهام القيادة التشريعية للبلاد على مستويين: الأول مستوى خلق مساحة من التوافق مع القوى السياسية المختلفة معهم عبر إلزام أنفسهم (أكرر: إلزام أنفسهم، حتى لا يتصيد أحد الكلمات ليقول إنهم يحاولون إلزام الأمة) بالأبواب الأولى من الدستور المصرى السابق (1971) كنقطة انطلاق فى الدستور الجديد. وحين كنت أقول «نعم» للتعديلات الدستورية طالما قلت إننى أزعم أن فى دستور 1971 أبوابا من أفضل ما يمكن أن يكتب فى الشق الخاص بتعريف هوية الأمة المصرية والحقوق والحريات والقيم الأساسية للمجتمع، وما سنحتاج الاجتهاد فيه بشدة الباب الخامس الخاص بصلاحيات الرئيس ومؤسسات الدولة المختلفة ثم الباب الخاص بأحكام الفترة الانتقالية.

إذن هم بذلك يريدون طمأنة الناس بأنه من غير مبادئ استرشادية حاكمة ضابطة هم سيلزمون أنفسهم بأنفسهم، وما أتمناه ألا يكون إلزامهم لأنفسهم كجماعة دينية وإنما كجزء من التحالف الديمقراطى الذى اتسع ليضم أحزابا أخرى أعتقد أنها قادرة مع حزب الحرية والعدالة على أن تقدم نموذجا جيدا فى بناء نواة صلبة يلتف حولها قطاع واسع من الجماعة الوطنية المصرية. وما أتمناه أن يكون انجاز آلية التوافق الملزم ذاتيا تلك فى أسرع وقت ممكن حتى لا يزيد الاستقطاب اتساعا بلا مبرر.

المستوى الثانى، وفقا لما جاء فى بعض الصحف، هو تشكيل مجموعات عمل فى مجالات محددة، اقتصادية وخدمية، من أجل وضع خطط لمواجهة مشاكلنا الضاربة جذورها فى قطاعات العمل العام المختلفة من خلال الاستفادة من تجارب دول أخرى. هذا جهد محمودة عواقبه بإذن الله. قليلون هم من يفكرون استراتيجيا عبر الجمع بين الخيال الفعال والإحساس بالواقع. ذلك أن الناس إن لم تستشعر أن الديمقراطية أتت لهم بحياة أفضل، فسيكونون دائما مستعدين للرهان على التمرد عليها.

ومع ذلك لا بد من طرح قضيتين هامتين:

أولا، الأداء السياسى لأى حزب، ائتلاف، أو كتلة يكون أضعف وأبطأ بدون منافس قوى عاقل. ولهذا لا بد أن تجتهد الجماعة السياسية المصرية بعد الانتخابات مباشرة فى صناعة هذا المنافس. لا أعرف إن كانت الأحزاب والتكتلات الأصغر عددا الممثلة فى البرلمان يمكن أن تجتمع على مبادئ ومشروعات تسمح لها بأن تقوم بهذا الدور. لصالح مصر، نحن بحاجة لمعارضة قوية عاقلة، حتى لا نكون كمن وضعوا كل البيض فى سلة واحدة.

ثانيا، الأداء العام للنظام السياسى يحتاج إلى مراكز أبحاث وبيوت خبرة مستقلة ومستقرة تعمل من أجل دراسة المشاكل فى ضوء الخبرة المحلية والخبرات العالمية من أجل توسيع دوائر البدائل المتاحة لصانع القرار. ويكفى أن أشير إلى أن إسرائيل على صغر حجمها يوجد بها أكثر من 60 بيت خبرة مستقل فى مجالات مختلفة معظمها صغير من حيث عدد أفراده ولكن متميز بحكم احتكاكاه بنظرائه فى الخارج. مصر تحتاج هذه النوعية من المراكز على وجه السرعة حتى يتم مناقشة المشاكل وطرح الحلول على قاعدة أكاديمية وتطبيقية غير منحازة سياسيا أو حزبيا.

وليعلو صالح الوطن، وليتواضع له أبناؤه.  

مقالات أخرى للكاتب

هذا المنشور نشر في مقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s