صفة العارف بالله

sshot-5www 

قد ابتعد أحيانا عن كتابات ابن الجوزى وخواطره التى سجلها فى أحد أهم كتبه صيد الخاطر ولكنى مع زحمة الحياة وعطش الق\لب أجدنى أعود إليها لأجد فيها الجديد دوما عن صفة العارف بالله يقول ابن الجوزى فى كتابه صيد الخاطر :

ليس في الدنيا و لا في الآخرة أطيب عيشاً من العارفين بالله عز وجل  فإن العارف به مستأنس به في خلوته .
فإن عمت نعمة علم من أهداها  و إن مر مر حلا مذاقه في فيه ، لمعرفته بالمبتلي  و إن سأل فتعوق مقصوده  صار مراده ما جرى به القدر علماً منه بالمصلحة بعد يقينه بالحكمة  و ثقته بحسن التدبير .
و صفة العارف أن قلبه مراقب لمعروفه  قائم بين يديه  ناظر بعيز اليقين إليه ، فقد سرى من بركة معرفته إلى الجوارح ما هذبها .
فإن نطقت فلم أنطق بغيركم       و إن سكت فأنتم عقد إضماري
إذا تسلط على العارف أذى أعرض نظره عن السبب  و لم ير سوى المسبب  فهو في أطيب عيش معه  إن سكت تفكر في إقامة حقه  و إن تكلم بما يرضيه  لا يسكن قلبه إلى زوجة و لا إلى ولد ، و لا يتشبث بذيل محبة أحد .

و إنما يعاشر الخلق ببدنه ، و روحه عند مالك روحه ، فهذا الذي لا هم عليه في الدنيا ، و لا غم عنده وقت الرحيل عنها ، و لا وحشة له في القبر ، و لا خوف عليه يوم المحشر .
فأما من عدم المعرفة فإنه معثر لا يزال يضج من البلاء لأنه لا يعرف المبتلي ، و يستوحش لفقد غرضه لأنه لا يعرف المصلحة . و يستأنس بجنسه لأنه لا معرفة بينه و بين ربه ، و يخاف من الرحيل لأنه لا زاد له و لا معرفة بالطريق .
و كم من عالم و زاهد لم يرزقا من المعرفة إلا ما رزقه العامي البطال ، و ربما زاد عليهما .
و كم من عامي رزق منها ما لم يرزقاه مع اجتهادهما .
و إنما هي مواهب و أقسام ، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء

والخاطرة لا تحتاج إلى تعليق منى رزقنا الله القرب منه ومعرفته حق معرفته

هذا المنشور نشر في مشروع إحياء الربانية. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s