الإمام البنا.. ومقاصد الإسلام العملية

Picture144

بقلم: فرج أبو طير

تحت عنوان "مجتمعنا بين الإسلام والواقع" تحدث الإمام حسن البنا، رحمه الله، في حديث الثلاثاء فقال: "تعلمون أن الله تعالى بعث إلينا رسوله صلى الله عليه وسلم، وأنزل عليه كتابه, وأمره أن يبلغ دينه, ووصف هذا الدين وهذا الكتاب وهذه الرسالة بأنه إنقاذ للبشرية, وإخراج لها من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد (… قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (16)) (المائدة).

فرسالته صلى الله عليه وسلم جاءت رسالة كل شئون الحياة.. رسالة عامة، لم تختص بها أمة واحدة, بل جاءت لإصلاح الناس في كل شئون حياتهم, وإني أعتقد أن الإسلام بهذا الوصف ثورة اجتماعية كبرى, الغرض منها إخراج الناس إلى صراط العزيز الحميد.

هذا الوضع جعل الإسلام عمليًّا يتناول مقاصد ثلاثة:

المقصد الأول:

إقامة أمة صالحة، ولا تصلح الأمة إلا إذا توفرت فيها شروط:

الشرط الأول: أن يكون لها رسالة من مبادئ عليا, تحملها على اتجاهات عليا؛ فالأمة التي تعيش بغير رسالة ولا همّ لها إلا الرغيف, ولا غرض لها إلا الرغيف, تعيش وتبقى ببقائه وتفنى بفنائه، ولكن الأمة التي تجد أمامها رسالة سامية, ومثلا ًعليا؛ فهي تجاهد في سبيل تلك المُثل العليا، وتتجه إلى الكفاح كلما بقيت تلك الرسالة، ورسالة الإسلام جاءت للعدل, وبالعدل والخير، وتطبيق ذلك على الناس (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) (البقرة: من الآية 143).

الشرط الثاني: أن تكون أمة موحدة متحابة.. قال تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ) (التوبة: من الآية 71).. قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) (الحجرات: من الآية 10).

الشرط الثالث: أن تكون أمة مضحية فادية مستعدة لبذل دمها ومالها في سبيل الرسالة.

قال تعالى: (إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ) (التوبة: من الآية 111)، والأمة التي وطَّنت نفسها على ذلك لا يضيع منها شيء, بل يحفظها الله تعالى.

المقصد الثاني:

أن يكون على رأس هذه الأمة حكومة صالحة إسلامية خادمة للشعب لا حكومة طغيان واستبداد.. يقول الصديق رضي الله عنه: "إني وليت عليكم ولست بخيركم, فإن أحسنت فأعينوني, وإن أسأت فقوِّموني.. الصدق أمانة, والكذب خيانة, والضعيف فيكم قوي عندي حتى أرجع إليه حقه إن شاء الله, والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله".

المقصد الثالث:

سعادة العالم أجمع.. فقد جاء الإسلام لإسعاد العالم أجمع على أساس التفاهم بين القلوب والأرواح.. قال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) (الحجرات: من الآية 13).

ودعاهم إلى أن يكونوا على مبدأ وأصل واحد, وشرع واحد.. وهو مبدأ الإسلام, وشرع الإسلام, ونهج الإسلام 0 ( فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا , وإن تولوا فإنما هم في شقاق (فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ) (البقرة: من الآية 137).

بهذا استطاع الإسلام أن يحرص على الشعب النموذجي؛ الذي يعمل لتكون كلمة الله هي العليا.. (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41)) (الحج).

وصايا عملية:

من هنا نتواصى بمزيد من الثبات على قيمنا ومبادئنا الإسلامية, والتحلي بمكارم الأخلاق, والعمل بأحكام الإسلام, والدعوة إليه بالحب وتقديم القدوة الصالحة للعالم.

اللهم انصر الإسلام, وأعز المسلمين, ومكِّن لدينك في الأرض, واشرح له صدور الناس.

———-

* داعية إسلامي وعضو بلجنة الدعاة والمساجد

المصدر اخوان اون لاين

هذا المنشور نشر في من تراث الإخوان المسلمين. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s