خروج ودخول

 

مقالة دكتور عمرو الشوبكى مقالة هامة تحدث عنها عن فكرة تحويل السلطة لمجلس الشعب المنتخب :

الحديث عن ضرورة تسليم المجلس العسكرى السلطة إلى رئيس وحكومة وبرلمان منتخب أمر متفق عليه من أغلب التيارات السياسية والائتلافات الثورية، بصرف النظر عن تزيين قلة من السياسيين للمجلس العسكرى طريق البقاء فى السلطة، ويبدأ الخلاف الحقيقى حين يتعلق الأمر بالوسيلة والتوقيت الأنسب والأنجع لإنجاز هذا الانتقال.

ولعل النظرة المبسطة التى يطرحها بعض شباب التحرير، حين يطالبون بانتقال السلطة من المجلس العسكرى إلى قضاة أو رئيس يختاره مجلس الشعب، تعكس عمق الأزمة التى تعانى منها مصر الآن، فتصور البعض أن انتخاب أى رئيس، حتى لو كان من ميدان التحرير ولا يتجاوز عمره ٣٠ عاماً، يستطيع أن يدير «ثورياً» بلداً مثل مصر مكشوفا أمنياً ولم تنجح قواه السياسية بعد فى كتابة دستوره، ويعانى من تحديات اجتماعية و استراتيجية كبرى، ويمكنه أن يُخرج الجيش من التأثير فى المعادلة السياسية بقرار ثورى وليس بمسار صحيح.

إن أسوأ ما فى خطاب تسليم السلطة قبل كتابة الدستور أنه يتجاهل واجبات القوى السياسية ودورها فى التوافق على الدستور، وأنه دون إنجاز هذا التوافق فإن أى خروج فورى للجيش من الباب سيعنى عودته مرة أخرى من الشباك، لأنه دون كتابة الدستور التوافقى و بدون أن تقوم القوى السياسية بواجباتها تجاه المرحلة الانتقالية فإنها بالتأكيد ستفتح الباب أمام دور مباشر للجيش فى العملية السياسية.

إن خطورة الانقسام السائد الآن فى المجتمع بين بعض القوى الثورية والفوضوية وغالبية المجتمع أنه يفتح الباب أمام انقسام مجتمعى يعطى مبررات للناس للتمسك ببقاء أو بدور للجيش، خاصة أن انسحابه من الحكم قد يترتب عليه انسحابه من القيام بأدوار أمنية واجتماعية لا علاقة لها بدوره الأصلى، فالجيش بحياده كان سبباً رئيسياً وراء نجاح الانتخابات الأخيرة وتأمينها (رغم التجاوزات الكثيرة)، وانسحابه من تأمين أى انتخابات أخرى، سواء كانت متعلقة بالشورى أو الرئاسة، وفى ظل «استقواء» بعض الأحزاب على الدولة – فإن الأمر سيعنى أيضاً القضاء على نزاهة هذه الانتخابات بل ربما على مجمل العملية السياسية.

إن أخطر ما تواجهه مصر هو أن يستمر خطاب التحرير كرد فعل رافض لأى فعل يقوم به الآخرون: أحزاب أو نخب أو مجلس عسكرى، لأنه يعنى أن يترك المجال لقوى أخرى محافظة – مدنية أو إسلامية – تستأثر بمشروع إعادة البناء ويبقى هو فقط فى خانة الاحتجاج.

صحيح أنه مطلوب أن يبقى ثوار التحرير كصوت احتجاجى وجماعة ضغط على الجميع، ولكن ليس طوال الوقت، ولا بطرح أفكار لا تلبى حاجة المجتمع فتعزلهم عنه كما يخطط الكثيرون.

مصر فى حاجة إلى تسليم سريع للسلطة بعد كتابة الدستور، وفى حاجة إلى حياد المؤسسة العسكرية لضمان نجاح وتأمين انتخابات الرئاسة، وأيضاً فى حاجة إلى رحلة من التفاوض والضغوط لضمان خروج الجيش الكامل من التأثير فى العملية السياسية، وفى يدنا أن نكون مثل تركيا ٢٠٠٢ التى دخلت نخبتها المحترمة فى صراع بالنقاط مع المؤسسة العسكرية انتهى بخضوع الثانية لسلطة الأولى بشكل سلمى ومحترم ودون أى إساءة لدورها، أو أن نكون مثل تركيا فى الستينيات أو باكستان طوال الوقت، حين كانت النخبة السياسية الفاشلة والتنظيمات الثورية الحالمة تفتح للجيش الباب للدخول فى المعادلة السياسية بانقلابات مباشرة أو غير مباشرة

هذا المنشور نشر في مقالات, الثورة المصرية. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s