دموع المربي (1)

كتبت مرارا أننا فى خضم العمل السياسي والإجتماعى  تزداد الحاجة  إلى أن نعود للصف والتربية الإخوانية التى هى بصمة العمل الإخوانى وما يميز دعوة الإخوان عن غيرها من الجماعات والدعوات

هذه مقتبسات من كتب الأستاذ العلامة محمد الراشد وهى أشبه بتوجيهات للمربى اقتبست هذه الفقرات ووضعتها تحت عنوان دموع المربى أحد الصفحات على الفيسبوك قائم عليها أحد تلاميذ العلامة الراشد وأنا أقتبس منها ما عساه يكون علامات وإضاءات فى طريق التربية الإخوانية يقول الراشد :

إنها دموع المربى ..  التى تقفز بالمريد قفزات عالية نحو الغاية المنشودة  والتأهيل المرام دون أن يدرى

إنها دموع نابعة عن عاطفة حارة في قلب المربى  متأملةٌ لإخوانه بين  يديه ومفكرة في شئونهم  تدفعه إلى مواصلة الليل بالنهار ومخاصمة الدعة والراحة , وهجران الترف وتضييع الأوقات

وإنها لأفضل من حكمة مُدَّعَيَة وكياسة مصطنعة – تجعل المربى يفكر في براعة أسلوب تربيته الفذ لهم – أكثر مما يفكر في عظم المسئولية الملقاة على عاتقه تجاههم , والتي تتطلب منه رعاية لشئونهم وتفقداً لأحوالهم وانتصابه قدوة لهم ..

إنّه  فارس بالنهار  راهب بالليل  معلماً بتواضع  ووالداً بعاطفة  وشيخاً بإخلاص  وقائداً بصولات وجولات يشهد له بها الله قبل عباده

وإنها لدموع تصرفه عن غفلة نابعة من قصور  ترى المربى يأتي ببساطة يصافح أخاه ويدعوه ويعاتبه   ويحاسبه على حفظ ومطالعة في الفقه ورسائل الدعاة  ويوصيه بالبذل والجد  في وقت ربما كانت مشاكل أخوه الشخصية وآراؤه الحبيسة تعصر قلبه

فلا تلم أخاك ولا توسعه تقريعاً  إنه بريء  وعليك فقط تحمل مسئوليتك وستجده بعدها سابق مقدام  يقتحم مسالك الصعاب .. ويفخر أنك له معلم .

فى هذه السلسلة , نحاول اقتحام الأسبار والأغوار في حياة المربى

نلمح همه , ونرصد حسمه , ونزكّى فهمه  ثم نوثق صبره  لنربّت على كتفه وندعو له بالقبول ..

وينبغى أن نقدم الاعتذار لبعض القوم من خارج ركب الدعوة المنظمة , الذين ستطلع أعينهم على مثل هذا الحديث فيجدوا صعوبة في تخيل المواقف والأبعاد , أو يظنون فينا مبالغات , ربما  وما النائحة الثكلى كالمستأجرة , فليستفيدوا منها ما استطاعوا , وليغفروا لنا تخصيص حديث لبعض القوم دون العموم , وإنه لجهاد لو أدركوه : ما لبثوا التحقوا به وقلوبهم مشهرة بالحق

قبل البداية  ندعوك للاهتزاز معنا , اهتزاز الإفاقة وليس العجز والحيرة

فنبدأ بسؤالك : من مريدك  من تلميذك ؟ وهل أنت من تختار ؟

يجيبك الراشد مختصراً : " لن تخطئ عينك الرائد أبداً ، ولعلك تصادف فتى من ناشئة الدعوة لم يبلغ مبلغ الرجال ، فتدرك أنه لها ، وليست هو بالذي يميز مقدمات الدعوة بعد .. أول ما تقع عليه عينك ، ومن النظرة الأولى تقول : هذا مبتغاي .. ولمثل هذا نفتش عن منهجية التربية ، ونحاول تلمس المدارج التي تأخذ به صعدا  لو كانت مجرد صيحة لتركنا كل فصيح يصيح ، لكنه علم الدعوة يقول : لا  ليس هو الصياح  ولا مجرد العواطف  ولا قفزات المستعجل ، إنما هي أنغام الحداء التي تقود القوافل فتوصلها ، ولابد أن نُعلم كل فصيح هذه الصنعة  و القائد كتلة مشاعر، ومجموعة عواطف، وذهن يتأمل، وقلب يتجول " ـ

و لم نجيبك بعد عن السؤال , لكنها علامات على الطريق .. وواجبات متبادلة  " فواجب المتلقي أن يتجاوب مع مربيه في الخضوع لهذه الخُطط التربوية النفسية  ليس تلهيه عنها ممارسة سياسية أو طموحات تخطيطية أو مهمات تخصصية ، بل ذلك أوجب وأكدّ له ، لما في الأداء الإداري والسياسي من جفاف يضع القلب على حافة الخطر ,, وعلى كل تلميذ أن يستعين بطبيب ماهر، فانه ليس كل أحد يستطيع أن يرى الأشواك التي تصيب القلوب ، وليس كل من يراها يستطيع أن يقتلعها " ..

أو كما قال الغزالي : " يذعن لمربيه إذعان المريض الجاهل للطبيب المشفق الحاذق  ومهما أشار عليه المعلم بطريق في التعلم فليقلده وليدع رأيه , فإن خطأ مرشده أنفع له من صوابه في نفسه , إذ التجربة تطلع على دقائق يستغرب سماعها مع أنه يعظم نفعها "

و لعلك تسأل أيها المبتلى  أليس هذا الحديث يليق به عنوان " دموع المتربي " بدلا من " دموع المربى " ؟؟  وأنا معك في هذا وسيأتى حينه ,, ولكـنّا نريدك أكثر فطنة  فتقيس ذلك على نفسك أولاً وتبحث عن شيخك إن لم يكن لك شيخ , ثم لتدرك أن بين يديك مريض مطلوب له طبيب حاذق  فتسأل نفسك : من أنا ؟

هذان سؤالان إذاً .. من هو ؟  ومن أنا ؟ وهما الحاجز الأول الذي ينبغي أن تجتازه في هذه الطريق الوعرة  فهل أنت لها

هذا المنشور نشر في سلسلة تربوية. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s