قادة العمل الإسلامي الإمـام حسن البنا مؤسس حركة الإخوان المسلمين 1906 – 1949م

على كثرة ما كتب عن الإمام البنا رحمه الله يبقى هذا الكتاب للأستاذ مصطفى الطحان من أهمهم وسأقدم تلخيصا وعرضا لهذا الكتاب فى المدونة متواكبا مع ذكرى استشهاد الإمام رحمه الله 

لماذا نكتب عن حسن البنا..؟

نحن اليوم نبحث عن رموز الأمة.. الذين يظهرون كلما اشتدت الحاجة إليهم، فيسدون الثغرة، ويلبون الحاجة، ويقومون بالواجب المطلوب لزمانهم ومكانهم في عملية الإحياء.

قد يكون الرمز الذي نبحث عنه خليفة راشداً مثل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقد يكون قائداً عسكرياً فذاً مثل أبي عبيدة بن الجراح أو خالد بن الوليد أو صلاح الدين الأيوبي، وقد يكون مربياً روحياً مثل عبد القادر الجيلاني أو حسن البنا.

قد يكون الرمز معلماً.. أو عالماً.. في أمور الدنيا.. أو في أمور الدين.. قد يكون عربياً من مصر.. أو كردياً من العراق.. أو داغستانياً من القوقاز.. فهذه الأمة أنقذها الله من دعاوى الجاهلية.. فقال نبيها صلى الله عليه وسلم فيها: (ليس منا من دعا إلى عصبية).

قد يكون الرمز شاباً.. وأكثر الرموز من الشباب.. فهم أقوى أجساداً.. وأقوم معرفة.. وأحد عقولاً.. وقد يكون كهلاً عجنته الأيام فصاغت منه واحداً من هؤلاء الذين قال المصطفى فيهم: (إن الله يبعث على رأس كل مائة عام من يجدد للناس أمر دينهم)..

نحن نبحث عن هؤلاء الرموز.. نعيش معهم.. ونجلي جوانب عظمتهم.. ونبحث عن الجانب الأهم في حياتهم.. هل لأننا مغرمون بالتاريخ..؟

كلا.. بل لأننا مغرمون بصناعة الحياة.. وصناعتها تحتاج إلى عالم ومتعلم، وتحتاج إلى قدوة كريمة وشاب يتطلع إلى هذه القدوة ينفعل بها، فتهديه إلى الطريق.

والأمة التي لا توقر رموزها.. بل الفتية الذين آمنوا بربهم وزادهم ربهم هدى.. إن لم يصادفوا مثل هذه الرموز.. يطول عليهم الطريق وتصعب عليهم المهمة.. وإذا كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قد آخى بين المؤمنين.. فنحن نريد أن نؤاخي بين رموز الماضي ورموز اليوم.. لإعادة بناء الحياة..

لهذا السبب نحن نكتب اليوم عن حسن البنا.. كما نكتب عن غيره من الرموز.. صناع الحياة.

الشيخ محمد رشيد رضا الشيخ محمد عبده

  • في القرنين التاسع عشر والعشرين الميلاديين، وقعت بلاد المسلمين في أيدي الصليبيين. احتلوا أرضها.. وامتصوا دماءها وثرواتها.. وعبثوا بفكرها ودينها.. وأقاموا لهم رجالاً من بيننا.. يتحدثون بلغتنا ويتسمون بأسمائنا، ولكنهم سدنة لمعابدهم.. أقاموهم رموزاً لشبابنا.. وأسبغوا عليهم من صفات المجد والشهرة والعلم ما أزاغوا به عيونهم.. كنا بأمس الحاجة إلى رموز أخرى تمثلنا.. من أصحاب الإيمان العميق، والفكر الدقيق، والحس المرهف، والإرادة الصلبة.. يشعرون بما تعانيه أمتنا من أمراض، يشخصون داءها، ويصفون لها الدواء.

ومن هؤلاء حسن البنا الذي نحن بصدد الكتابة عنه.

  • يقول محمد الغزالي عنه في مقدمة كتابه (دستور الوحدة الثقافية): حسن البنا الذي أصفه ويصفه معي كثيرون بأنه مجدد القرن الرابع عشر للهجرة، فقد وضع جملة مبادئ تجمع الشمل المتفرق، وتوضح الهدف الغائم، وتعود بالمسلمين إلى كتاب ربهم، وسنة نبيهم، وتتناول ما عراهم خلال الماضي من أسباب العوج والاسترخاء، بيد آسية، وعين لماحة فلا تدع سببا لضعف أو خمول.

كان مدمناً لقراءة القرآن يتلوه بصوت رخيم، وكان يحسن تفسيره كأنه الطبري أو القرطبي، وله قدرة ملحوظة على فهم أصعب المعاني ثم عرضها على الجماهير بأسلوب سهل قريب.

وهو لم يحمل عنوان التصوف، بل لقد أبعد عن طريقة كانت تنتهي إليها بيئته.. ومع ذلك فإن أسلوبه في التربية وتعهد الأتباع وإشعاع مشاعر الحب في الله، كان يذكر بالحارث المحاسبي وأبي حامد الغزالي.

وقد درس السنة المطهرة على والده الذي أعاد ترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل، كما درس الفقه المذهبي باقتضاب، فأفاده ذلك بصراً سديداً بمنهج السلف والخلف. ووقف حسن البنا على منهج محمد عبده وتلميذه صاحب المنار الشيخ محمد رشيد رضا، ووقع بينه وبين الأخير حوار مهذب، ومع إعجابه بالقدرة العلمية للشيخ رشيد، وإفادته منها، فقد أبي التورط فيما تورط فيه

ولعله كان أقدر الناس على رفع المستوى الفكري للجماهير، مع بعد عن أسباب الخلاف ومظاهر التعصب. ولقد أحاط حسن البنا بالتاريخ الإسلامي، وتتبع عوامل المد والجزر في مراحله المختلفة، وتعمق تعمقاً شديداً في حاضر العالم الإسلامي، ومؤامرات الاحتلال الأجنبي ضده.

ثم في صمت غريب أخذ الرجل الصالح ينتقل في مدن مصر وقراها، وأظنه دخل ثلاثة آلاف من القرى الأربعة آلاف التي تكون القطر كله.

وخلال عشرين سنة تقريباً صنع الجماهير التي صدّعت الاستعمار الثقافي والعسكري، ونفخت روح الحياة في الجسد الهامد..

هل عرفت لماذا نكتب عن حسن البنا..؟

لا نريدها اليوم كتابة للاستمتاع.. بل كتابة تشد العزائم.. وتقبض على ناصية الأمور.. وتعيد صناعة الحياة بأيدي طليعة المستقبل.

صناعة الرموز

كان الإمام حسن البنا مشغولاً بصناعة الرموز.. وهي مهمة كبيرة وشاقة إلا من سهلها الله عليه.. فأنت تسمع من كثير من المربين كلمات تشجع الشباب على التميز.. ثم لا تجد ثمرة عملية لهذا التشجيع.. وإذا تساءلت عن السبب.. لوجدته في:

الإخلاص الذي يميز فريقياً من الدعاة.. في دعوتهم.. في دأبهم على الشباب وتربيتهم.. في حبهم لأبنائهم.. في الأخذ بأيديهم للتميز.

كان على رأس هؤلاء القائد النبي محمد صلى الله عليه وسلم.. الذي نما الحب بينه وبين من يدعوه.. إلى درجة أن الرسول أصبح أحب إليه من نفسه وأهله والناس أجمعين.. ومن نتائج هذا الحب أصبح أبو بكر الصديق, وأصبح عمر الفاروق, وأصبح أبو عبيدة أمين الأمة, وأصبح خالد بن الوليد سيف الله المسلول.

ولقد سار الإمام البنا على هدى النبي صلى الله عليه وسلم فحرك الجسد الهامد فأشعل الشوق فيه.. وأخذ بأيدي الفتيان من أمثال حامد ربيع وتوفيق الشاوي وسيد سابق ومحمد الغزالي والبهي الخولي ويوسف القرضاوي وكامل الشريف وعمر التلمساني ومحمد فريد عبد الخالق, فأصبحوا دعاة عظماء: بكلمة أو بموقف عملي اتخذه معهم الإمام الشهيد.

كنت في عمان في الاحتفال الذي أقامه الإخوان المسلمون بمناسبة مرور مائة سنة على مولد الإمام حسن البنا.. تحدث في هذا الاحتفال الأستاذ كامل الشريف الذي كان مسؤولاً عن مجاهدي الإخوان في فلسطين.. يقول: عندما زارنا حسن البنا في فلسطين يتفقد أبناءه المجاهدين كتب لي رسالة يحدد موعد وصوله.. وفي فلسطين قال لي الإمام.. لو زرت فلسطين ولم أرك لاعتبرت رحلتي فاشلة.

ماذا صنعت كلمات إمام الأمة في شاب صغير هو كامل الشريف.. كيف سينمو الحب بين الجندي والقائد.. ثم كيف سيكون الرمز الكبير قائد الجهاد في فلسطين والقنال فيما بعد.

هناك فرق كبير بين كلمات هامدة لا قيمة لها يقولها بعض الدعاة للأبناء.. فلا تلامس قلوبهم ولا توقد شرارة الحب بينهم.

وبين قيادات ربانية مخلصة.. تعيش وقدة الحب والشوق مع إخوانهم الشباب.. الذين لا يحتاجون عندئذ إلا لكلمة واحدة أو موقف مع القائد ليتقدموا الصفوف!

البيئة التي نشأ فيها حسن البنا

المصلحون أبناء بيئتهم.. وظروفهم.. فليس مصلحاً من يأتي إلى أمة مهزومة مستعمرة.. فيتحدث عن التصوف والاعتكاف في المساجد للدعاء.. وليس مصلحاً من يعيش في بيئة فشا فيها الجهل وتمكن منها الفساد.. ثم ينشغل في تحسين التجارة والانشغال بالدنيا.. فالمصلح ابن بيئته.. وظروفه..

عندما اشتد اضطهاد قريش لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في مكة.. أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بالهجرة إلى الحبشة.. وقال لهم: إن فيها ملكاً عادلاً لا يظلم عنده أحد.. ولقد عزّ على قريش أن ينجو هؤلاء من نقمتها، ويفلتوا من قبضتها.. فأرسلت اثنين من دهاتها هما عبد الله بن أبي ربيعة.. وعمرو بن العاص.. يسألان النجاشي أن يخرج من بلاده هؤلاء الذين جاءوا إليها لائذين مستجيرين.. ويسأل النجاشي المسلمين: ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم.. واستغنيتم به عن ديننا..؟

فنهض إليه جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه.. وكان المتحدث باسم إخوانه المهاجرين فقال:

أيها الملك.. كنا قوماً أهل جاهلية: نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، حتى بعث الله إلينا رسولاً منا، نعرف نسبه، وصدقه، وأمانته، وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من الحجارة والأوثان.. وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء.. ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات، فصدّقناه وآمنا به.. فعدا علينا قومنا، فعذبونا وفتنونا عن ديننا، ليردونا إلى عبادة الأوثان، وإلى ما كنا عليه من الخبائث.. فلما قهرونا، وظلمونا، وضيقوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا، خرجنا إلى بلادك ورغبنا في جوارك، ورجونا أن لا نظلم عندك.

ماذا فعل جعفر بهذا البلاغ الرائع..؟

أخبر النجاشي ملك الحبشة بالظروف التي يعيشها المسلمون في مكة.. ووصف أحوالهم في الشرك.. وأحوالهم في الإيمان.. ووصف الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه رسول منهم، يعرفون نسبه وصدقه وأمانته وعفافه..

ونحن في هذه الدراسة إذا أردنا أن نتعرف على الإمام حسن البنا.. فلابد من دراسة الظروف التي أحاطت به.. والبيئة التي عاش فيها.. فالمصلح ابن بيئته.. متأثر بظروفه..

ثم يتحدث الكاتب عن الظروف الدولية التي فرضت على العالم الإسلامي في مطلع القرن العشرين الميلادي ولعل أهمها في عام 1924م حيث تم إلغاء الخلافة.

لقد انتبه المسلمون على هذه الأحداث الجسام، ليجدوا أنفسهم لأول مرة في تاريخهم بدون خلافة أو خليفة، وأنهم أصبحوا مزعاً تحتلها دول الغرب.

الشريف حسين في الحجاز أعلن نفسه خليفة، والملك فؤاد في مصر كان يرى نفسه أحق بالخلافة، والآغا خان في الهند كان يفكر بالطريقة ذاتها.

وهكذا تحولت خلافة المسلمين من نظام إسلامي يحكم دولة عظمى في العالم.. إلى دمية بيد الإنكليز يلعبون بها وبمن يرشحونه لشغل هذا المقام.

ثم تحدث حركات التنصير والتبشير و الظروف المحلية في مصر وأهم الأحداث التى عاصرها الإمام البنا

ونكمل عرض الكتاب تدوينة أخرى إن شاء الله

 
هذا المنشور نشر في كتب, من تراث الإخوان المسلمين. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s