كيف يفكر الإخوان المسلمون؟

  

كتب عبد الرحمن يوسف هذه المقالة فى جريدة اليوم السابع :

سيظن (غير الإسلاميين) أن هذه المقالة دفاع عن الإخوان المسلمين وعن التيار الإسلامى، وسيظن الإسلاميون والإخوان أنها هجوم عليهم، وهذا من أعراض الاستقطاب الهمجى الذى نراه على الساحة السياسية الآن.
لذلك أحب أن أوضح أن هدف المقالة توضيح كيف يفكر التيار الإسلامى، وذلك بهدف أن يفهم الشباب (خصوصاً شباب الثورة) تصرفات الإسلاميين فى البرلمان، وفى مواقفهم السياسية المختلفة.
لا بد فى البداية أن نعرف أن أى عضو فى جماعة الإخوان يعتبر أن معركته ضد النظام قد بدأت فى عام 1928، وهو العام الذى أسس فيه الإمام الشهيد حسن البنا جماعة الإخوان المسلمين.
وكان ذلك هو الفصل الأول من المعركة (فصل التأسيس)، وقد استغرق عقدين من الزمان تقريبا، وانتهى باستشهاد الإمام البنا فى عام 1949.

الفصل الثانى من المعركة يبدأ بعد ذلك، وينتهى فى عام 1954، أى بعد أن استولى الضباط الأحرار على السلطة منفردين وقلبوا للإخوان ظهر المجن.
الفصل الثالث يمتد من تلك الفترة التى حُظِرت فيها الجماعة إلى عام 1965، وكانت محنة عانى فيها الإخوان، ولكن ما بعدها كان أشد.
الفصل الرابع يبدأ من عام 1965 وهو أكبر المحن فى أدبيات الجماعة، حيث تم اعتقال كل أعضاء الجماعة، وتعرض الجميع لتعذيب بشع فى سجون ثورة يوليو، ولم تنته هذه الفترة إلا بمجىء السادات، حيث أفرج عن الإخوان المسلمين وبدؤوا بالعمل مرة أخرى، وضموا لتنظيمهم بعض التنظيمات الإسلامية الموجودة خارج السجن، وكان على رأس هؤلاء الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح، حيث دخلها هو ومن معه، ويعد بعض المؤرخين هذه الفترة بمثابة طور تأسيس جديد للجماعة، وهذا هو الفصل الخامس.
الفصل السادس هو عهد مبارك بكل ما فيه من مد وجزر.
من كل ما سبق، نستطيع أن نفهم أن الإخوان المسلمين فصيل سياسى (باله طويل جداً)، فهو فى معركة سياسية دعوية عمرها يقارب قرنا من الزمان، وفصولها القصيرة عدة سنوات، وفصولها الطويلة عدة عقود.
لكل ذلك لا بد أن يفهم شباب الثورة كيف يفكر الإخوان المسلمون، فهم يستحضرون تاريخا طويلا من المعارك والآلام والآمال والإحباطات والدماء والثأرات، بينما يتحرك شباب الثورة بلا تاريخ، وبلا تجارب، فى اتجاه نور يشع فى آخر النفق.
لا مانع عند الإخوان أن تستغرق عملية تنازل العسكر عن السلطة عدة أعوام، مقابل أن تنتهى لصالحهم، فهم بطبيعتهم يدركون جيدا أن هذه المعارك تحسب بالأعوام لا بالأشهر.
ما أراه أن الإخوان كجماعة تتحرك أبطأ بكثير من اللازم فى هذه المرحلة، وفى عقلها السياسى معركة عام 1954.
وأعتقد كذلك أن شباب الثورة يتحركون أسرع بكثير من طبيعة المرحلة، يدفعهم فى ذلك رومانسية ثورية طبيعية فى هذه المرحلة.
حركة الإخوان (البطيئة) بحاجة إلى دوافع الرومانسية الثورية.
واندفاع شباب الثورة بحاجة إلى (كوابح) تجارب الإخوان المسلمين.
لو جلس الطرفان واتفقا فسيكون ذلك فى صالح الثورة، وفى صالح الإخوان، وفى صالح مصر.
نسأل الله أن يكتب الخير لهذا البلد.

هذا المنشور نشر في مقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s