دموع المربي (3)

ikh3 

نواصل الاقتباس من كلمات العلامة الشيخ محمد الراشد للمربين وهى من إحدى الصفحات التى أنشأها مجموعة من تلاميذه على شبكة الفيسبوك :

دموع المربي (1)

دموع المربي (2)

قبل البداية  ندعوك للاهتزاز معنا , اهتزاز الإفاقة وليس العجز والحيرة

فنبدأ بسؤالك : من مريدك .. من تلميذك ؟ وهل أنت من تختار ؟

يجيبك الراشد مختصراً : " لن تخطئ عينك الرائد أبداً ، ولعلك تصادف فتى من ناشئة الدعوة لم يبلغ مبلغ الرجال ، فتدرك أنه لها ، وليست هو بالذي يميز مقدمات الدعوة بعد .. أول ما تقع عليه عينك ، ومن النظرة الأولى تقول : هذا مبتغاي .. ولمثل هذا نفتش عن منهجية التربية ، ونحاول تلمس المدارج التي تأخذ به صعدا .. لو كانت مجرد صيحة لتركنا كل فصيح يصيح ، لكنه علم الدعوة يقول : لا ، ليس هو الصياح ، ولا مجرد العواطف ، ولا قفزات المستعجل ، إنما هي أنغام الحداء التي تقود القوافل فتوصلها ، ولابد أن نُعلم كل فصيح هذه الصنعة .. و القائد كتلة مشاعر، ومجموعة عواطف، وذهن يتأمل، وقلب يتجول " ـ

و لم نجيبك بعد عن السؤال , لكنها علامات على الطريق .. وواجبات متبادلة .. " فواجب المتلقي أن يتجاوب مع مربيه في الخضوع لهذه الخُطط التربوية النفسية ، ليس تلهيه عنها ممارسة سياسية أو طموحات تخطيطية أو مهمات تخصصية ، بل ذلك أوجب وأكدّ له ، لما في الأداء الإداري والسياسي من جفاف يضع القلب على حافة الخطر ,, وعلى كل تلميذ أن يستعين بطبيب ماهر، فانه ليس كل أحد يستطيع أن يرى الأشواك التي تصيب القلوب ، وليس كل من يراها يستطيع أن يقتلعها " .. أو كما قال الغزالي : " يذعن لمربيه إذعان المريض الجاهل للطبيب المشفق الحاذق .. ومهما أشار عليه المعلم بطريق في التعلم فليقلده وليدع رأيه , فإن خطأ مرشده أنفع له من صوابه في نفسه , إذ التجربة تطلع على دقائق يستغرب سماعها مع أنه يعظم نفعها "ـ

و لعلك تسأل أيها المبتلى .. أليس هذا الحديث يليق به عنوان " دموع المتربي " بدلا من " دموع المربى " ؟؟ .. وأنا معك في هذا وسيأتى حينه ,, ولكـنّا نريدك أكثر فطنة , فتقيس ذلك على نفسك أولاً وتبحث عن شيخك إن لم يكن لك شيخ , ثم لتدرك أن بين يديك مريض مطلوب له طبيب حاذق .. فتسأل نفسك : من أنا ؟

هذان سؤالان إذاً .. من هو ؟  ومن أنا ؟ وهما الحاجز الأول الذي ينبغي أن تجتازه في هذه الطريق الوعرة .. فهل

أصول الفطرة والطبيعة النفسية أن تتسابق يد المربين إلى إفادة المريدين الذين يفتحون الأبواب والمساحات للتعلم , إذ يغريهم – أي الطلاب – انبهار الدخول المبكر في العمل الإسلامي فينتشرون بنقاء قلوبهم يطلبون العلم والتربية والنصيحة من الجميع , فيكون الرد أكثر سرعة إليهم ويتسابق الجميع لخدمتهم ووعظهم  .. فيحدث أثر انعكاسي على الطالب تتمثل في العشوائية والاستعجال وإلغاء حقه في اختيار شيخه ومعلمه بعدما تؤلمه التجربة ,, وهؤلاء نطلق عليهم : ضحايا التبني الزائد – أو العشوائي إن شئت الدقة  – ولا تخلو تجارب الدعاة جميعاً من هذا المنزلق

وفى الأمر فقه خفيّ يجب أن يدركه كل مربى , ذلك أن معيار النجاح ليس فيما يعلّمه للآخرين من خلاصة تجاربه وخبراته وعلمه , بل فيما يكتمه عنهم .. لأن لكل مقام مقال , وكل حين له درسه ..  ولقد قيل قديماً : أعط أخاك ما يصلحه على مكث , لا ما يرضيك على عجل .. فإن ما يصلحه ليس كل ما يريده هو أو تريده أنت .. فلتنتبه : فالبرعم يزعجه أن تطلب منه أن يتفتح في غير الربيع …  ارفق به وتحين أركان الحكمة معه , وستجد ما يدهشك .. عندما يأتيك بعد شهور وسنوات بتجاربه التى أثقلته فيعترف لك بالفضل ويقدر صبرك علي عليه

هذا المنشور نشر في سلسلة تربوية. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s