رؤية الإخوان للمرجعية الإسلامية للدولة الدستورية والقانونية

هذه الدراسة القيمة من إعداد أشرف عيد العنتبلي .. باحث دكتوراه بكلية دار العلوم – جامعة القاهرة وهى منشورة فى موقع اخوان ويكي (الموسوعة الإخوانية)

مدخل

كثر الجدال بعد ثورة 25 يناير حول الدستور ومرجعيته ، وتم إثارة الشكوك حول المرجعية الإسلامية عند الإخوان المسلمين ، مما حمل بعضهم على تسميتها بدولة الفقهاء ، والدولة الدينية ، وتساءلوا كيف تكون للدولة مرجعية إسلامية تجعل الأمة مصدر السلطات وترعى حقوق المواطنة ، وكيف تطبق الشريعة فى دولة مدنية ، وما موقع الأقباط فى ظلها ؟ وأين دستور الإخوان الذي يراعى فيه الحريات والدولة المدنية والمواطنة والديمقراطية ؟

ولعلنا قبل أن نوضح رؤية الإخوان للدستور بمرجعية إسلامية يجدر بنا أن نوضح، ما المقصود بالدستور؟ وما مدى أهميته ؟ وما علاقته بالقانون ؟

الدستور ( constitution):

أهم وثيقة في الحياة السياسية للمجتمع ، وفى بنيان الدولة ، وهو مجموعة القواعد القانونية التي تحدد نظام وشكل الحكم في الدولة . ولكل دولة دستور .ويبينالدستور طبيعة النظام السياسي وهيئات الدولة وسلطاتها ووظائفها وحركة تغيرها وعلاقتها واختصاصاتها فيما بينها ثم علاقاتها مع المواطنين وحقوق المواطنين وواجباتهم . وهو ضمانة لحريات الأفراد وحقوق الجماعات ويفترض أن تقوم الهيئة القضائية بحمايته من أي عبث من قبل الهيئات الأخرى ومن هنا كان استقلال القضاء في الدولة أمرا حيويا .
وتمتاز بعض الدساتير بالمرونة أي بجواز تعديلها بقانون تصدره الهيئة التشريعية أو الهيئة التنفيذية في الدولة دون إجراءات معقدة أوخاصة ، بينما تتصف دساتير أخرى بالجمود وتعديلها يتطلب إجراءات معقدة ،مثل استفتاء الشعب أو إجماع مجلس النواب .وهناك جمود مطلق في تعديل الدستور كأن ينص فيه على عدم إمكانية تعديل بعض أحكامه خلال فترة معينة من صدوره ، أو عدم التعديل مطلقا .

دستورية القوانين:

قاعدة نظامية يقصد بها ضرورة مطابقة التي تصدرها السلطة التشريعية لنصوص الدستور المكتوب نظرا لعلو القانون الدستوري على غيره من القوانين ، إذ إنه هو الذي يحدد شكل الدولة ويرسم قواعد الحكم فيها وينظم السلطات العامة ويضع القواعد الأساسية لحقوق الأفراد ، ومن ثم فأي قانون يصدر خلاف حكم هذا  الدستور يعتبر تشريعا غير دستوري ومن ثم يجب القضاء الامتناع عن تطبيقه .

والحكم على دستورية القوانين يكون إما من حيث الشكل أو من حيث الموضوع ، ففي الحالة الأولى يعتبر القانون غير دستوري إذا جاء غير مستوف للإجراءات الشكلية التي يحتمها الدستور كأن يصدر القانون دون موافقة أحد المجلسين عليه .أما المخالفة من حيث الموضوع فتعنى أن يكون حكم القانون مخالفا لنص أو حكم دستوري كأن يصدر قانونا يحد من إحدى الحريات التي كفلها الدستور .
والبحث في دستورية القوانين فقد أنشأت الدول الحديثة هيئة خاصة لبحث دستورية القوانين تعرف بالمحكمة الدستورية .. (1)

القانون (Law):

مجموعة القواعد التي تضبط علاقات أعضاء المجتمع الواحد ، هو الضابط الأكبر للحياة الاجتماعية وضامن تعايش الحريات ومهمته تأمين النظام والسلام وتحقيق المزيد من العدالة وترقية الإنسان . وموضوعه العدالة ، وهى فضيلة إعطاء كل فرد ما يستحقه ويعكس القانون قواعد الأخلاق السائدة فى المجتمع .وهو إذ يتفاعل ويتداخل مع الأعراف والعادات والتقاليد والمذاهب الشائعة ، فإنه في بعض المجتمعات يرتبط ارتباطا وثيقا بالدين ، كما في المجتمعات الإسلامية ..(2)
وأي دستور له مبادئ أساسية يصاغ وفقا لها ، ومن أهمها : مرجعية الدولة التي تتشكل من ثقافة المجتمع وما يعتقد به حتى يكون الدستور معبرا عن الشعب ويحظى بموافقته . وتحدد سلطات مؤسسات الدولة ، ونظام الحكم وطريقة اختيار الرئيس ، والحريات العامة والخاصة .
وتضيف الدول مواد دستورية تتعلق بها تراعى فيها خصوصيتها ، وتختلف عن غيرها من الدول ، ولذا فهناك قواسم مشركة عامة تتضمنها الدساتير ، ومواد دستورية خاصة بكل دولة عن الأخرى ، ومن هنا فإن الدستور الذي تتخذه الدولة لنفسها من الصعب تطبيقه جملة وتفصيلا على بلدان أخرى .

أولاً: جهود الأزهر وأعلام القانون في صياغة دستور بمرجعية إسلامية

وظن كثيرون أن المرجعية الإسلامية للدولة تجعل من الفقهاء سلطة مراجعة القوانين أو إصدارها باسم الإسلام وعلى الجميع السمع والطاعة. وإذا كان الإخوانيرفعون شعار القرآن دستورنا ، فكيف يكون ذلك والقرآن مقدس والدستور بشرى ومتجدد ، فلا مجال للعقل والاجتهاد .

وتساءلوا كثيرا عن الدستور الذى يجمع تلك المتناقضات الدولة المدنية والمرجعية الإسلامية التى يسمونها مرجعية دينية على حد تعبيرهم ، وأين هوذلك الدستور ؟ إنهم يريدون تصورا لدستور مكتوب يعبر عن دولة مدنية الشعب فيها مصدر السلطات ويتم فيها الفصل بين السلطات والمحافظة على الحريات والمواطنين فيها سواء دون تمييز على أساس اللون أو الدين أو الجنس دولة القانون والعدالة .

وقد قدم الإخوان المسلمون والأزهر الشريف مسودة دستور دولة مدنية حديثة بمرجعية إسلامية فى النصف الثانى من القرن العشرين .وبذل أعلام القانون جهودا كبيرة فى صياغة دستوروفقا لمبادىء الإسلام ، وظهرت اجتهادات لمسودة دستور للدولة بمرجعية إسلامية من الإخوان المسلمين سنة 1952م وغيرهم ، ومن ذلك :

1- دستور الأزهر
ففي أكتوبر من العام 1977 أوصى المؤتمر الثامن لمجمع البحوث الإسلامية الذي انعقدبالقاهرة بأن يقوم الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية "بوضع دستور إسلامي ليكون تحت طلب أية دولة تريد أن تأخذ بالشريعة الإسلامية منهاجاً لحياتها", وقال المجمع في توصيته أنه "يرى أن تؤخذ في الاعتبار عند وضع هذا الدستور أن يعتمد على المبادئ المتفق عليها بين المذاهب الإسلامية كلما أمكن ذلك .. (3)
وتنفيذا لهذه التوصية أصدر شيخ الأزهر فضيلة الدكتور عبد الحليم محمود في الخامس من يناير عام 1978م قرارا حمل رقم (11) بتشكيل لجنة من "مجمع البحوث الإسلامية" لوضع الدستور. وبناء على ذلك قام فضيلته بوصفه رئيسا لمجمع البحوث الإسلامية بتأليف لجنة عليا بجانب السادة أعضاء "لجنة الأبحاث الدستورية" بالمجمع ونخبة من كبار الشخصيات المشتغلين بالفقه الإسلامي والقانون الدستوري لتتولى هذه المهمة.
ثم قررت اللجنة المشار إليها عند اجتماعها تأليف لجنة فرعية منبثقة عن اللجنة العليا تقوم بوضع الدراسات والبحوث وإعداد مشروع هذا الدستور على أن يدعى لهذه اللجنة الشخصيات التي يمكن أن تسهم في وضع هذا المشروع. فتشكلت اللجنة على أعلى مستوى من مستويات الفكر والعلم والفهم والدراية من بين الأساتذة العلماء أعضاء المجمع وغيرهم، ثم تابعت اللجنة اجتماعاتها أسبوعيا بصفة دورية حتى انتهت من إعداد المشروع ووضعه في صيغته النهائية، فأعدوا دستورًا إسلاميًا على أتم وجه وأكمله، وقام الإمام الأكبر – رحمه الله – بتسليم وثيقته للجهات المسؤولة آنئذاك. وقد تضمن مشروع الدستور تسعة أبواب تحتوي على أربع وتسعين مادة مفصلة على الوجه الآتي:
  • الباب الأول (الأمة الإسلامية) 4 مواد .
  • الباب الثاني (أسس المجتمع الإسلامي) 13 مادة .
  • الباب الثالث (الاقتصاد الإسلامي) 10 مواد .
  • الباب الرابع (الحقوق والحريات الفردية) 16 مادة .
  • الباب الخامس (الإمام أو الرئيس) 17 مادة .
  • الباب السادس (القضاء) 23 مادة .
  • الباب السابع : (الشورى والرقابة وسن القوانين) مادتان .
  • الباب الثامن : (الحكومة) مادتان .
  • الباب التاسع : (أحكام عامة وانتقالية) 7 مواد.
وفي الباب الأول : الذي جاء تحت عنوان (الأمة الإسلامية) تقول المادة 4: يقوم الشعب بمراقبة الإمام أي الرئيس، وأعوانه وسائر الحكام ومحاسبتهم وفق أحكام الشريعة الإسلامية"، وهذا يرد على من يدعي أن في الإسلام "تيوقراطية" أو حكم بما كان يسمى في أوروبا العصور الوسطى بـ "الحق الإلهي المقدس" لأن الحكام كانوا يدعون في ذلك الوقت أنهم ظل الله في الأرض لكن يضرب الإسلام المثل في أنه لا يعرف تقديسا لبشر مهما علت مرتبته.
وفي الباب الثاني: باب (الحقوق والحريات الفردية) باب عظيم في هذا الدستور وهو (الباب الرابع): إذ تعالج كل مادة من مواده شق متعلق بالحقوق والحريات في أسلوب جامع.
تقول المادة (28) منه أن: "العدل والمساواة أساس الحكم".
أما المادة (29) فتقول إن : "الاعتقاد الديني والفكري وحرية العمل وإبداء الرأي بالقول والكتابة أو غيرهما وإنشاء الجمعيات والنقابات والانضمام إليها والحرية الشخصية وحرية الانتقال والاجتماع كلها حقوق طبيعية أساسية تكفلها الدولة في حدود الشريعة الإسلامية".
أما المادة (30) فتنص على أن: "للمساكن والمراسلات والخصوصيات حرمة والتجسس محظور, ويحدد القانون ما يَرِدُ على هذه الحرمة من قيود تمارسها الدولة في جرائم الخيانة العظمى؛ أو الخطر الداهم، ولا تكون تلك الممارسة إلا بإذن قضائي".
المادة (31): حق التنقل داخل البلاد وخارجها مباح، ولا يُمنع المواطنون من السفر إلى الخارج، ولا إلزامهم البقاء في مكان دون آخر إلا بحكم قضائي؛ يبين القاضي أسبابه، ولا يجوز نفيُ المواطنين.
المادة (39): تكفل الدولة حرية الملك وحقوق الملكية وحرمتها، ولا تجوز المصادرة العامة بأية أداة كانت، أما المصادرة الخاصة فلا تكون إلا بحكم قضائي. المادة (41) : "إنشاء الصحف مباح، والصحافة حرة، وذلك كله في حدود أحكام الشريعة الإسلامي .. (4)
2- نموذج لدستور وضعه مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر
قدم مجمع البحوث الإسلامية مسودة دستور سنة 1977هـ تطبيقاً لتوصية المؤتمر الثامن لمجمع البحوث الإسلامية الذي انعقد بالقاهرة في ذي القعدة 1397هـأكتوبر 1977م تكون من 141 مادة .. (5)
تحت مسمى مشروع الدستور الإسلامي لمجمع البحوث الإسلامية ، تطبيقاً لتوصية المؤتمر الثامن الذي انعقد بالقاهرة في ذي القعدة 1397 هـ ـ أكتوبر1977م نقلاً عن كتاب الدكتور مصطفى كمال وصفي مصنفه النظم الإسلامية من ص 683 ـ 712 ، وقد كان أحد أعضاء اللجنة . وقد جاء الدستور المقترح فى الأبواب الآتية :
  • الباب الأول: الأمة الإسلامية .
  • الباب الثاني: أسس المجتمع الإسلامي .
  • الباب الثالث: الاقتصاد الإسلامي .
  • الباب الرابع: الحقوق والحريات الفردية .
  • الباب الخامس: الإمام .
  • الباب السادس: القضاء .
  • الباب السابع: المجلس النيابي .
  • الباب الثامن: الحكومة .
وفى نهايته .. يعمل بهذا الدستور من تاريخ إعلان موافقة الأمة عليه في الاستفتاء. تم بحمد الله وعونه من لجنة صياغة مشروع الدستور الإسلامي في يوم الخميس 16 من رجب سنة 1398 هـ/الموافق 22 من يونيو سنة 1978م .
3- نموذج لدستور إسلامي
أقره المجلس الإسلامي في إسلام آباد ، 6من ربيع الأول 1404 هـ / 10 ديسمبر 1983م .وجاء فى سبعة وثمانين مادة ، وأبوابه هى :
  • الباب الأول: أسس الحكم ومقومات المجتمع .
  • الباب الثاني: الحقوق والواجبات العامة .
  • الباب الثالث: مجلس الشورى .
  • الباب الرابع: الإمام .
  • الباب الخامس: القضاء .
  • الباب السادس: الحسبة .
  • الباب السابع: النظام الاقتصادي .
  • الباب الثامن: ولاية الجهاد .
  • الباب التاسع: المجلس الدستوري الأعلى .
  • الباب العاشر: مجلس العلماء.
  • الباب الحادي عشر: لجنة الانتخاب .
  • الباب الثاني عشر: وحدة الأمة الإسلامية والعلاقات الدولية.
  • الباب الثالث عشر: وسائل النشر والإعلام .
  • الباب الرابع عشر: أحكام عامة وانتقالية.
وقد احتوى مشروع الدستور على 87 مادة ، وجاء فى نهايته : ..لقد أردنا أن نقيم الحجة على الذين يريدون الشريعة وتعللون بالصياغة والتقنين ، وعلى أولئك الذين لا يريدون ولكن يتذرعون المعاذير. وقبل أولئك وهؤلاء على الذين لا يعلمون ، أو نحسبهم لا يعلمون. ليستيقن الجميع .. ويزدادوا إيماناً … أن دين الله حق .. وأن الله أغنى وأقنى ، وأن ما عند الله خير وأبقى. ثم نتقدم للذين صدق عزمهم ، وصحت نياتهم … أن يقيموا شريعة الله .. لنقدم لهم شيئاً من الجهد المتواضع .. لكنه قبل ذلك عصارة فكر ونبضات قلب عاش هذا الأمر أكثر من ثلاثين عاماً … " .. (6)
4- دستور وفقا لمبادىء الإسلام
أعده د. مصطفى كمال وصفي نائب رئيس مجلس الدولة منشور في كتابه " أنموذج الدستور الإسلامي " ربيع الثاني 1400/ مارس 1980 مع حذف المذكرة الإيضاحية اكتفاءً بالمقدمة (ص 11 ـ 26)
ومما جاء فى مقدمته " وأن الإسلام بما تميز به من الحرية واحترام البشر وتكريمهم وعصمة أنفسهم وأموالهم ، وإعلاء المصلحة الاجتماعية والتضامن فيها قد جمع محاسن كل النظم التي عرفها الإنسان ، وساقها في صيغة عزّت على غيره وتوازنت بها المصالح السياسية والاجتماعية المتضاربة ، وأقام العدل والإحسان أساساً له ، كيف وهو من لدن حكيم خبير؟.
ولم يكن للمسلمين أن يأمنوا ـ وعندهم كلام الله ـ على هذه المصالح العليا بنظم مستمدة من أقوال فلاسفة أو مفكرين يخطئون ويتجاوزون ، ويجرون العالم فى كل مرة إلى المجازر والمذابح والحروب. .. إن الأمة الإسلامية في هذه البلاد تأبى أن تعيش في إثم دائم وخلاف عقيدتها باتخاذها نظاماً غير النظام الإسلامي. وليس ثمة ذل أشد من أن يعيش الإنسان على خلاف عقيدته وأن تحيا البلاد كلها في إثم عام.
لذلك كله نحن الأمة الإسلامية في " تذكر الدولة " قد عقدنا العزم على اتخاذ النظام الإسلامي منهجاً لحياتنا وبايعنا على اتباع هذا الدستور والإخلاص له ، إيماناً بالله تعالى وتوكلاً عليه ، والله لا يضيع أجر المحسنين .. (7)
5- إعلان دستور إسلامي: مواد دستورية
مذكرة توضيحية للمستشار الدكتور علي جريشة مع شرح لها ، وتعليق ، وقد جاءت فى 94مادة ، ومنه :
  • مادة (9): المساواة حق … أمام النصوص، وأمام القضاء، وأمام الفرص ولا تفرقة للون، أو جنس، أو طائفة.
  • مادة (10): أحكام الشريعة تطبق تطبيقاً إقليمياً داخل الدولة، وتطبيقاً شخصياً على المسلمين خارجها. ولأهل الكتاب عقيدتهم وشعائرهم وأحكام الأسرة الخاصة بهم.
  • مادة (11): تكفل الدولة والمجتمع للفرد حق العمل، كما تكفل له حق المطعم والملبس والمسكن، والزواج ويمتنع تحديد النسل بصفة جماعية ويجوز بصفة فردية في أحوال الضرورة.
  • مادة (18): الشورى حق، والتزامها واجب، وتكون في غير دائرة النص القاطع، ويشكل مجلس الشورى ويمارس اختصاصه في حدود ذلك .. (8)

ثانياً: الإخوان المسلمون و الدستور

ولبيان موقف الإخوان من الدستور يقول الإمام البنا: " ويتساءل كذلك فريق من الناس ما موقف مجموعة الإخوان المسلمين من الدستور المصري ؟…. وأحب قبل هذا أن نفرق دائما بين (الدستور) وهو نظام الحكم العام الذي ينظم حدود السلطات وواجبات الحاكمين ومدى صلتهم بالمحكومين , وبين (القانون) وهو الذي ينظم صلة الأفراد بعضهم ببعض ويحمى حقوقهم الأدبية والمادية ويحاسبهم على ما يأتون من أعمال . و أستطيع بعد هذا البيان أن أجلي لكم موقفنا من نظام الحكم الدستوريعامة ، و من الدستور المصري خاصة :

الواقع أيها الإخوان : أن الباحث حين ينظر إلى مبادئ الحكم الدستوري التي تتلخص في المحافظة على الحرية الشخصية بكل أنواعها , وعلى الشورى واستمداد السلطة من الأمة وعلى مسئولية الحكام أمام الشعب و محاسبتهم على ما يعملون من أعمال , وبيان حدود كل سلطة من السلطات هذه الأصول كلها يتجلى للباحث أنها تنطبق كل الانطباق على تعاليم الإسلام ونظمه وقواعده في شكل الحكم .

ولهذا يعتقد الإخوان المسلمون أن نظام الحكم الدستوري هو أقرب نظم الحكم القائمة في العالم كله إلى الإسلام، وهم لا يعدلون به نظاماً آخر " .. (9)

وسوف نوضح جهود الإخوان في مجال صياغة دستور إسلامي في النقاط التالية :

1- الدستور المقترح من الإخوان سنة 1952 بمرجعية إسلامية
والدستور الإخواني والذي ظل مجهولا لقطاعات واسعة من الإخوان كان محل دراسة أكاديمية باللغة الفرنسية على يد الباحث الدكتور إبراهيم زهمول والذي ضمن أطروحته عن الحركة الإسلامية بنود هذا الدستور بعد أن علق عليها وشرحها وأصلها تأصيلا قانونيا وشرعيا .. (10)
حيث يرى أن الدستور الإخوانى قدم فكرة دولة قومية يعيش فيها المسلمون وغير المسلمين يجمعهم الانتماء للوطن. ولعل أهم البنود التي تؤكد حقيقة هذا التوجه سنجدها في المادة 77 (يولد الناس أحرارا متساويين في الكرامة والحقوق والحريات بدون تمييز بحسب الأصل أو اللغة أو الدين أو اللون وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعض بروح الأخوة).
والدستور الذي اقترحه الإخوان سنة 1952 فكرة قابلة للنقاش والتحاور حولها ، وتم تحريره عام 1952 وذلك بمعرفة الشعبة القانونية للإخوان وصاغ بنوده الدكتور طه بدوي أستاذ القانون العام بجامعة الإسكندرية في 103 مادة تحت إشراف المستشار محمد كامل رئيس الشعبة القانونية للإخوان وكان يشغل قبل ذلك رئاسة المحكمة العسكرية.
وناقشته لجنة برئاسة الأستاذ عبد العزيز عطية عضو مكتب الإرشاد ورئيس المكتب الإداري للإخوان بالإسكندرية ومشاركة كل من الأستاذ علي فهمي "محامي" والدكتور غريب الجمال "أستاذ اقتصاد" وهما من أعضاء الشعبة القانونية للإخوان، وأقرته الهيئة التأسيسية للإخوان فى 16 سبتمبر 1952.
وبذلك الإقرار صار هذا المشروع يعبر عن الجماعة وكل بنوده مثلت خلاصة مبادئ نظرية تحدد رؤية الإخوان السياسية والدستورية. وتم طبع هذا الدستور في مطابع الإخوان وعلى غلافه كتب "مشروع دستور إسلامي للدولة المصرية.. ملكية أم جمهورية؟؟"..
ونظرا لأن الدستور المقترح من الإخوان صيغ قبل سقوط الملكية ، لذلك نجد بعض آثار ذلك في الدستور عند مناقشته نظام الحكم : ملكية أم جمهورية ، حيث كان الصدور في أول ديسمبر 1952 قبل إلغاء الملكية في 18 يونيو 1953 ،وبالتالي روعي تضمين الدستور الإخواني بعض التقاليد الملكية والجمهورية لاسيما عند الحديث عن مدة الحكم أو إجراءات التولية والعزل والمحاسبة.
2- المرجعية الإسلامية فى الدستور
وقد حرص الإخوان على وضع تصور للدستور الذي يمكن أن تقوم عليه الدولة يراعى فيه المحافظة على تعاليم الإسلام ، ويكون الشعب مصدر السلطات ، ويتم فيه التداول السلمي للسلطة عن طريق الانتخابات ، والحريات والمواطنة ، وهذه هي أسس الدولة المدنية التي ينشدها الجميع ، ولا تمثل دولة دينية مستبدة كما يحاولون أن يروجون لها انطلاقا من تأثرهم بالدولة الدينية في أوربا في العصور الوسطى .
وهوية الدولة في دستور الإخوان ، فقد نصت عليها في المادة 97 التي تقول ( الإسلام دين الدولة ، واللغة العربية لغتها الرسمية ) سنجد أنفسنا أمام نص متواتر عبر الدساتير المصرية الحديثة بكل تعديلاتها تقطع هوية الدولة ومرجعيتها وهو الأمر الذي يمكن ملاحظته من بداية دستور 23 ودستور 1930 ودستور1956 ودستور 1971. والمشروع ـ كما يبدو واضحاً من نصوصه- يسود أحكام الإسلام وتعاليمه فيخضع لها ولأحكام الدستور جميع التشريعات التي تصدر عن الهيئة الحاكمة ، فهى بمثابة مواد فوق دستورية ، وضمانا لذلك خول المشروع القضاء الرقابة على دستورية القوانين.
وبعد صياغة الدستور وفقا للمرجعية الإسلامية يكون مرجعية النظام السياسي للدولة هو الدستور، لذلك احتوت المادة 26 من دستور الإخوان سنة 1952 على ما يأتى: قبل أن يباشر رئيس الدولة سلطاته يحلف اليمين الآتية أمام المجلس " أحلف بالله العظيم أني أحترم الدستور نصاً وروحا ".
ومن هنا فإن المرجعية الإسلامية للدستور لا تعنى أن نصوصه مقدسة لا دخل للعقل فيها ، بل إنها فى حقيقة وضعه اجتهاد بشرى بما لا يتعارض مع قيم ومبادىء الإسلام ، ومن هنا فقد أصبح الدستور الذي لا يتعارض مع المرجعية الإسلامية هو مرجعية الدولة عند الإخوان المسلمين ، وواجب على الجميع احترامه .والمرجعية الدستورية للدولة ينادى بها قطاع كبير من الليبراليين والعلمانيين واليساريين ، ومن هنا فلا خلاف حول المرجعية الدستورية بعد صياغته ، لكن من يرفض الهوية الإسلامية للدولة يرفضون مرجعية الإسلام للدستور، وهذه نقطة الخلاف حول مرجعية الدستور، فالإسلام مرجعية الدستور عند الإخوان ، والعلمانية هي مرجعيته عند الليبراليين وغيرهم ممن يرفضون المرجعية الإسلامية .
3- مصادر دستور الإخوان المسلمين
ظن الليبراليون والعلمانيون في مصر أن المرجعية الإسلامية للدستور مقدسة ، لذا فهي لا تتيح الاستفادة مما وصل إليه الآخرون في النظم الدستورية في العصر الحديث ، وهذا نتيجة سوء فهم نظام الحكم في الإسلام .
وهذا الاقتراح بمشروع لدستور للدولة المصرية يعتمد في جوهره على الإسلام فهو مستمد في أصوله من أحكام القرآن وسنة الرسول وأساليب الحكم في عهد الخلفاء الراشدين. وإذا فصلت نصوصه على هذا النحو بدا مسايرا لأصلح ما في النظم الدستورية المعاصرة :
كالصالح في النظام الرئاسي ( (Rigome presidential المعمول به في الولايات المتحدة الأمريكية ، ونظام حكومة الجمعية Gouvernemenr d,assemblee) ) الذي أخذت به بعض الدساتير الأوروبية كدستور النمسا الصادر في سنة 1920 والدستور التركي الصادر في سنة 1924،والدستورالسويسري في ذلك الوقت) ، كما بدا خاليا مما في تلك النظم من أوضاع أجمع على فسادها الفقه الدستوري الحديث.
ولقد نقل المشروع عن الدستور المصري الحالي بعض أحكامه (كالخاصة " بالمالية " لعدم مجافاتها لتعاليم الإسلام من جهة ، و لثبوت صلاحيتها في التطبيق من جهة أخرى. كما اقتبس المشروع العديد من بنود دستور 23 في بعض أحكامه المالية) ويعلل لذلك الدكتور علي بدوي لعدم مخالفة تلك البنود للشريعة من جهة ولثبوت صلاحيتها في التطبيق من جهة أخرى.
هذا وقد أفاد المشروع من حيث الصياغة ـ دون الجوهر- من وثيقة الإعلان العالمي الأخير لحقوق الإنسان.
وتمشيا مع أحكام الإسلام وتعاليمه الحقة اعتبر المشروع مقاومة الهيئة الحاكمة إن جارت من أقدس حقوق المواطن وألزم واجباته وهو بذلك يخالف الدساتيرالديمقراطية المعاصرة قاطبة فهي ترى في مباشرة هذا الحق الطبيعي جريمة تهدد سلامة الجماعة وأمنها.
وتضمن المشروع نقلا عن تعاليم الإسلام ما يكفل للفرد حياة كريمة في مجتمع متضامن عن طريق وضع حد لاستغلال الفرد للفرد وإلزام الدولة بأن تضمن للفرد مستوى مادياً معيناً مما يدعم في نفس الوقت الحريات الفردية ، فلا تقتصر الإفادة بهذه الحريات على فريق من الأمة دون فريق كما هي الحال في الديمقراطيات الغربية الفردية النزعة وفي ظل الدستور المصري الحالي .
وتمشيا مع روح الإسلام التي ترى في كفالة الحقوق الاجتماعية على النحو السابق ضمانا للإفادة من الحريات الفردية جعل المشروع الصدارة للحقوق الاجتماعية فأوردها في صدر الباب الرابع قبل الحريات الفردية مجافيا في ذلك الدساتير الغربية الفردية النزعة التي إما أن تكتفي بضمان الحريات الفردية دون الحقوق الاجتماعية وإما أن تجعل للأولى الصدارة على الأخيرة.
وقد افتتح المشروع بمقدمة نظرية ضمنها الدكتور بدوى الضوابط الناظمة للصياغة والرؤى الحاكمة لفلسفة الدستور المقترح، والتي تعود إلى أصول أحكام القرآن وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وخبرات الحكم في عهد الخلفاء الراشدين. وينوه بأن المشروع أخذ بما صلح في النظم الدستورية المعاصرة كالنظام الرئاسي المعمول به في الولايات المتحدة الأمريكية ونظام حكومة الجمعية العمومية الذي أخذت به الدساتير الأوربية كدستور النمسا الصادر عام 1920والدستور التركي عام 1924 والدستور السويسري.
واستفاد دستور الإخوان من وثيقة الأمم المتحدة في صياغة الدستور ، ومنها مصطلح الناس : وهو ذات النص الذي يوافق المادة الأولى من وثيقة حقوق الإنسان الصادرة عام 1948 ،ويقول الدكتور بدوى : حاول مشروع الدستور الإفادة من حيث الصياغة دون الجوهر من وثيقة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
ومصطلح "الناس" تعبير تراثي محايد جامع دون تمييز لكل التنوعات الذكورية والأنثوية والدينية، كما نصت المادة 78 (لكل فرد الحق في الحياة وفى الحرية والمساواة أمام القانون وأن يعيش آمنا ومطمئنا) والمادة 88 (لكل فرد في الوطن حرية التفكير والاعتقاد والتدين) والمادة 89 (لكل فرد الحق في حرية الرأي والتعبير).
وهذه البنود توضح حجم النقلة الفكرية التي قفز إليها الإخوان في ذلك التوقيت حيث الدولة المدنية التعددية التي تقدر حرية الرأي والتعبير تقوم على المواطنة والولاء السياسي بغض النظر عن الانتماءات العقائدية وبالتالي وجدنا تحررا من التقسيمات السياسية التي درج عليها الفقهاء الأقدمين التي تخص رعايا الدولة الإسلامية مثل الملية والذمية واتجه المشروع لعدم تحديد الديانة عند تدوين الحقوق.
واكتفى بمقولة "الفرد" وهو إلغاء ضمني لفكرة الذمة حيث لم يشترط في عضوية البرلمان الانتماء لدين معين بل نص على شروط موضوعية بحسب المادة الرابعة (أن يكوم مصريًا حسن السمعة ، وأن يكون سنه، أربعين سنة هجرية كاملة على الأقل ، وأن يكون على درجة من الأهلية الثقافية يحددها قانون الانتخاب).
4- أبواب الدستور
تم تقسيم الدستور المقترح على خمسة أبواب :
  • الباب الأول : تحت عنوان "في السيادة" ويتضمن مادتين.
  • والباب الثاني في الهيئة الحاكمة ويتضمن 41 مادة ، وفيه يعالج الدستور المقترح كيان الحكومة الذي يتلخص في وجود هيئة حاكمة تتكون من مجلس الأمة ورئيس الدولة أو الملك الذي يختار من مجلس الأمة ويباشر التنفيذ ويسال عن هذه المباشرة .
  • والباب الثالث فعنوانه : " في توزيع الوظائف ".. التشريعية والقضائية والتنفيذية والقوات المسلحة والإدارة المحلية.
  • وتضمن الباب الرابع حقوق الأفراد، إلا أن المشروع جعل الصدارة للحقوق الاجتماعية ، فأوردها في صدارة والباب الرابع قبل الحريات الفردية مخالفا الدساتير الغربية النزعة التي إما أن تكتفي بضمان الحريات الفردية دون الحقوق الاجتماعية، وإما أن تجعل للأولى الصدارة على الأخيرة.
  • والباب الخامس فهو يتحدث عن أحكام عامة كالجنسية والديانة وضمان حقوق اللاجئين السياسيين وألا يمس أي تعديل للدستور في أي وقت أصول الحرية والمساواة.
5- النظام السياسي في الدستور
ويبلغ الاجتهاد مداه عند اختيار رئيس الدولة ، والذي اشترط فيه نفس الشروط المطلوبة من عضو البرلمان على نحو ما جاء في المادة 25 (يختار مجلس الأمة من بين أعضائه رئيسا للدولة المصرية لمدى الحياة كما يجوز له أن يختار من غير أعضائه، وفى هذه الحالة يشترط لصحة التعيين أن يكون الاختيار بأغلبية ثلثي أعضاء الذين يتكون منهم المجلس وأن تتوافر في الشخص المختار ما يجب توفره في عضو المجلس).
وهو أن يكوم مصريًا حسن السمعة أي أن الإخوان المسلمين يقبلون منذ أكثر من ستين عاما برئيس مسيحى لدولة مصر ، وهو أمر محل خلاف حالي داخلالإخوان ، بل وقطع بعدم قبول لمثل هذا الطرح ؟؟
إلا أن الدستور المقترح حسبما يقول الدكتور إبراهيم زهمول غير محمل بأي تمييز يحول دون الحقوق والمواطنين سواء بسبب الأصل أو اللغة أو الدين فمبدأ الحريات العامة في بنوده لا يقتصر على فريق دون أخر حيث أن الجميع من حملة الجنسية المصرية وكلهم وفق المادة 96 (متساوون في الحقوق والواجبات سواء المالية أو في الخدمة العسكرية).
وتحدد المادة (72): "الخدمة العسكرية إلزامية على المصريين جميعا على الوجه المبين بالقانون" بدون تفرقة أو فرض جزية ويضيف الدكتور زهمول: أكدالدستور أن حاملي الجنسية المصرية لهم حق تولى الوظائف العامة وحق الانتخاب والترشح ولم يرد في نصوص الدستور المقترح ما يقيد هذا الحق.
كما شددت المادة 91 على حق مدهش وربما غير مسبوق حيث يقرر الدستور انه لكل مواطن تحت سقف الدولة الإسلامية وحائز على الجنسية الحق في مقاومة جور الحكام حيث تؤكد المادة (مقاومة جور الحكام يعتبر بالنسبة لكل مواطن ولجميع المواطنين أقدس الحقوق والزم الواجبات) .
فكيان الحكومة في المشروع يتلخص في وجود هيئة حاكمة تتكون من مجلس الأمة ورئيس الدولة. ومجلس الأمة الذي يؤلف من أعضاء منتخبين هو الذي يباشر سلطات الأمة بالنيابة عنها. فينفرد بالتشريع ويفوض رئيس الدولة في التنفيذ ، أما رئيس الدولة فيختاره مجلس الأمة لمدى الحياة هو يباشر التنفيذ ويسأل عن مباشرته له أمام مجلس الأمة سياسياً وجنائيا فإذا ثبتت مسئوليته انعزل عن الرياسة. وثمة وزراء يعينهم رئيس الدولة ويسألون أمامه سياسياً وأمام مجلس الأمة جنائيا، ويسأل الرئيس سياسياً أمام هذا المجلس عن تصرفاتهم.
وليس لرئيس الدولة في مقابل ذلك كله أية وسيلة يؤثر بها على مجلس الأمة ، فمجلس الأمة مجلس دائم ، الأصل فيه أنه ينعقد من تلقاء نفسه ، وليس لرئيس الدولة ولا لوزرائه حق حضور جلساته من حيث المبدأ ، ولا حق حله على عكس الحال في النظام البرلماني.
وكيان الحكومة على هذا الوضع مفصل على تعاليم الإسلام وأساليبه الحقة في هذا الصدد ، وإذ فصل على هذا النحو بدا كما أشرنا متفقا مع أصلح ما في النظمالدستورية المعاصرة خاليا مما فيها من أوضاع أثبت العمل فسادها.
ومشروع دستور الإخوان للدولة المصرية عام 1952م يجعل المرجعية الإسلامية الضابط للمواده ،فتعاليم الإسلام مواد فوق دستورية أو مواد حاكمة للدستور ، فلا يصدر قانون يخالف الإسلام، ولذا نصت المواد الدستورية على الاجتهاد التشريعي فيما لا يخالف الإسلام ، وهى :
  • مادة (10): هو الذي يتولى التشريع في حدود تعاليم الإسلام ويفوض الرئيس في التنفيذ.
  • مادة (61): للقاضي أن يمتنع من تلقاء نفسه عن تطبيق أي قانون مخالف لأحكام هذا الدستور نصاً أو روحا.
  • مادة (63): لكل مواطن الحق في رفع دعوى يطالب فيها بإبطال قانون مخالف لأحكام الإسلام أو للدستور أو مجاف لها أمام محكمة خاصة ينظمها القانون.
  • مادة (11): قبل أن يتولى أعضاء المجلس عملهم يقسمون علناً بقاعة جلساته أن يكونوا مخلصين لله ثم للوطن مطيعين أحكام الدستور نصاً وروحا.
  • مادة (26): قبل أن يباشر رئيس الدولة سلطاته يحلف اليمين الآتية أمام المجلس " أحلف بالله العظيم أني أحترم الدستور نصاً وروحا ".
  • مادة (97): الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية.
  • مادة (101): لا يجوز تنقيح حكم من أحكام هذا الدستور بتعديل أو حذف أو إضافة إلا بموافقة ثلاث أرباع الأعضاء الذين يتكون منهم مجلس الأمة. ومع ذلك فإن الأحكام الخاصة بسيادة القرآن وبنظام الحكم وبحقوق الأفراد وبمبادئ الحرية والمساواة الواردة في هذا الدستور لا يجوز تنقيحها.
  • مادة (102): تلغى جميع النصوص التشريعية المعمول بها وقت صدور هذا الدستور المخالفة أو المجافية لأحكامه أو روحه وتستبدل بها تشريعات تساير أحكام الإسلام وتعاليمه.
أما سلطة القضاء فنصت عليها المادة :
  • مادة (59): السلطة القضائية تتولاها المحاكم وتصدر الأحكام باسم الله جل جلاله.

المواد التي تقوم على المواطنة والحريات :

  • مادة (72): الخدمة العسكرية إلزامية للمصريين جميعاً على الوجه المبين بالقانون.
  • مادة (88): لكل فرد الحق في حرية التفكير والاعتقاد والتدين.
  • مادة (89): لكل فرد الحق في حرية الرأي والتعبير.
  • مادة (98): الإسلام لا يعترف داخله بالفرق والطوائف الدينية.
  • مادة (99): يترك لأفراد كل طائفة من غير المسلمين أمر اختيار الرؤساء الدينيين وفق قانون ينظم هذه الطوائف.

ثالثاً: الإخوان المسلمون والقانون (تطبيق القانون للشريعة الإسلامية)

يظن كثيرون أن تطبيق الشريعة يعنى تطبيق الفقه الإسلامي ، وأن الفقهاء هم الذين يبينون الأحكام الشريعة ، ولذلك فهم يمثلون سلطة داخل مؤسسات الدولة ، فتعرض عليهم الموضوعات المختلفة ويبينون الأحكام الشرعية ، مما جعل بعضهم يطلق علي دعاة المرجعية الإسلامية بأنهم دعاة دولة الفقهاء ، وهذا محض جهل بالشريعة الإسلامية والدولة في الإسلام ، فقد بذلت جهود لتقنين الشريعة الإسلامية في مواد قانونية مدنية وجنائية وأحوال شخصية .

والشريعة الإسلامية تتكون من عبادات ومعاملات وعقوبات ، والعبادات منها الزواج والطلاق له ما يعرف فى القانون بالأحوال الشخصية وتصاغ تلك القوانيين وفقا للأحوال الشخصية وفقا للشريعة الإسلامية للمسلمين ، وغير المسلمين يحتكمون إلى قانون الأحوال الشخصية وفقا لشريعتهم ، وأما المعاملات فتعرف بالقانون المدنى ، وأما العقوبات فتعرف بالقانون الجنائى ، والقانون المدنى والجنائى يتم تطبيقه على جميع المواطنين.

وتطبيق الشريعة الإسلامية يكون بتعديل القوانين التى تتعارض مع الشريعة الإسلامية ، فليست كل القوانين تخالف الشريعة الإسلامية ، وهذ هوالمقصود بتطبيق الشريعة الإسلامية التى أساء الكثيرون فهمه .أما العبادات التى تمثل علاقة بين العبد وربه كالصلاة والصيام مثلا فلايجبر أحد عليها ، فهى حرية شخصية يدعى إليها بالنصح والإرشاد دون إكراه .

وفى بيان ذلك يقول الإمام البنا: " إن الإسلام لم يجئ خلوًا من القوانين، بل هو قد أوضح كثيراً من أصول التشريع وجزئيات الأحكام، سواء أكانت مادية أم جنائية، تجارية أم دولية ، والقرآن والأحاديث فياضة بهذه المعاني، وكتب الفقهاء غنية كل الغنى بكل هذه النواحي، وقد اعترف الأجانب أنفسهم بهذه الحقيقة، وأقرها مؤتمر لاهاي الدولي أمام ممثلي الأمم من رجال القانون في العالم كله .

فمن غير المفهوم ولا المعقول أن يكون القانون في أمة إسلامية متناقضًا مع تعاليم دينها وأحكام قرآنها وسنة نبيها، مصطدماً كل الاصطدام بما جاء عن الله ورسوله، وقد حذر الله نبيه صلى الله عليه وسلم من ذلك من قبل، فقال تبارك وتعالى: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ , أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ)(المائدة:49-50) , ذلك بعد قوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ـُ الظَّالِمُونَ ـ الْفَاسِقُونَ) (المائدة:44 , 45 , 47) ، فكيف يكون موقف المسلم الذي يؤمن بالله وكلماته إذا سمع هذه الآيات البينات وغيرها من الأحاديث والأحكام، ثم رأى نفسه محكوماً بقانون يصطدم معها؟ فإذا طالب بالتعديل قيل له: إن الأجانب لا يرضون بهذا ولا يوافقون عليه ، ثم يقال بعد هذا الحجر والتضييق : إن المصريين مستقلون وهم لم يملكوا بعد أن يتمتعوا بحرية الدين، وهي أقدس الحريات .

على أن هذه القوانين الوضعية كما تصطدم بالدين ونصوصه تصطدم بالدستور الوضعي نفسه الذي يقرر أن دين الدولة هو الإسلام ، فكيف نوافق بين هذين يا أولى الألباب ؟ وإذا كان الله ورسوله قد حرم الزنا وحظر الربا ومنع الخمور وحارب الميسر وجاء القانون يحمى الزانية و الزاني ويلزم بالربا ويبيح الخمر وينظم القمار، فكيف يكون موقف المسلم بينهما ؟ أيطيع الله ورسوله ويعصى الحكومة وقانونها والله خير وأبقى ؟ أم يعصى الله ورسوله ويطيع الحكومة فيشقى في الآخرة والأولى ؟ نريد الجواب على هذا من رفعة رئيس الحكومة و معالي وزير العدل و من علمائنا الفضلاء الأجلاء .

أما الإخوان المسلمون فهم لا يوافقون على هذا القانون أبدا ولا يرضونه بحال وسيعملون بكل سبيل على أن يحل مكانه التشريع الإسلامي العادل الفاضل في نواحي القانون ولسنا هنا في مقام الرد على ما قيل في هذه الناحية من شبهات أو ما يعترض سبيلها من توهم العقبات ولكننا في مقام بيان موقفنا الذي عملنا وسنعمل عليه متخطين في سبيله كل عقبة موضحين كل شبهة حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله . و لقد تقدم الإخوان المسلمون إلى معالي وزير العدل بمذكرة إضافية في هذا الموضوع , و لقد حذروا الحكومة في نهايتها من إحراج الناس هذا الإحراج , فالعقيدة أثمن ما في الوجود , و سوف يعاودون الكرّة , و سوف لا يكون ذلك آخر مجهودهم (وَيَأْبَى اللهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)(التوبة:32) ." .. (11)

تقنيين الشريعة الإسلامية

 

وقد بذلت جهود كثيرة من أجل تقنين الشريعة الإسلامية فى مواد قانونية ،" ففي سنة1929م تابع فقيه الشريعة الإسلامية وأبو القانون المدني الدكتور عبد الرازق السنهوريباشا (1313 – 1391هـ – 18951971م) دراساته القانونية الدستورية عن علاقة الدين الإسلامي بالسياسة والدولة والحكم والقانون.. فنشر بحثه البالغ الأهمية – في مجلة المحاماة الشرعية – عن "الدين والدولة في الإسلام" – وهو البحث الذي أعيد نشره بالمجلد الأول من (إسلاميات السنهوري باشا) – وهو الذي قيم فيه وقرر أن " الإسلام دين ودولة ".. كما تحدث عن "السلطات العامة في الدولة المصرية" ولخص تاريخ هذه السلطات في مصر..
ولقد تحدث السنهوري في هذا البحث إن الدولة جزء من رسالة الرسول – صلي الله عليه وسلم -.. وان الإسلام، مع جمعه بين الدين والدولة، فأنه "يميز" بينهما – دونما فاصل كما هو الحال في العلمانية.. ودونما دمج كما هو الحالة في الدولة الكهنوتية الكنسية.. فالدين ثابت – لأنه وضع إلهي – والدولة متطورة – لأن فيها اجتهاداً بشرياً محكوماً بثوابت الدين.. ثم حدد السنهوري المصادر التراثية التي بني منها الاجتهاد المعاصر قانونا إسلاميًا عصريًا ومتطورًا.. وهي مصادر: فقه المعاملات، وعلم أصول الفقه، ومباحث الأمانة في علم الكلام.. فمنها نستطيع بلورة القانون الخاص – المدني، والمرافعات والتجارة – والقانون العام – الدستوري، والإداري، والجنائي -.. كما يمكننا أن نكتشف فيها أصولاً نبني عليها قانوناً إسلاميا دولياً عاماً، وقانوناً دولياً خاصاً.. كما تحدث السنهوري – في هذا البحث الذي يجب أن يدرس بكليات الحقوق والشريعة في كل البلاد الإسلامية – عن مذهب الشريعة الإسلامية في التمييز بين سلطات التشريع و القضاء والتنفيذ.. وخلص إلى أن "الشريعة الإسلامية إذا صادفت من يعني بأمرها، تستطيع أن تجاري القانون الحديث دون تقصير، بل وتتفوق عليه في بعض المسائل"، لأنها تجمع إلي اجتهاد المجتهدين – الممثلين إلى سلطة الأمة – كخليفة من الله – كتاب الله، والسنة النبوية المبينة بكتاب الله، وفيهما تتمثل سيادة الله وحاكميته.. وفي هذا النظام الإسلامي الفريد تجتمع " الشريعة الأهلية "، و"سلطة الأمة" المستخلفة من الله في إقامة حكمه، و " الدولة " المستخلفة عن الأمة – بينما لا وجود للشريعة في الدولة العلمانية.. ولا وجود للامة الكهنوتية الكنسية .. (12)
وفى أواخر السبعينات كون مجلس الشعب لجنة تقنيين الشريعة الإسلامية ، وأقر مجلس الشعب برئاسة الدكتور صوفي أبو طالب مشروع قرار تقنين الشريعة الإسلامية ، وتم تكوين لجان لتقنيين الشريعة الإسلامية وفقا لنص الدستور ، وانتهت اللجان من عملها في سنة 1983م ، وإليك بعضا من تكوين وعمل تلك اللجان :

جمهورية مصر العربية

مجلس الشعب

إدارة الصحافة

تقنين الشريعة الإسلامية في مجلس الشعب 1983م

تاقت النفوس من أبناء شعب مصر العظيم منذ فترة طويلة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية كما تطلعت إلى اليوم الذى يكون فيه مرد الأمر إلى أحكام الله تبارك و تعالى التى فطرت عليها طبيعة هذا الشعب ، لقد كانت ترتفع أصوات مطالبة بضرورة تقنيين أحكام الشريعة الإسلامية لما فيها وحدها صلاح أبناء هذا الوطن .
  • تشكيل لجان خاصة للنظر فى أعمال لجان تقنين الشريعة الإسلامية
  • اجتماع اللجان العامة لتقنيين الشريعة الإسلامية
  • اجتماع اللجان الخاصة لتقنيين الشريعة الإسلامية
  • مقتطفات من أقوال الدكتور صوفي أبو طالب حول تقنيين الشريعة الإسلامية
  • المصالح المرسلة كمبدأ من مبادىء تقنين الشريعة الإسلامية
  • تقارير لجان تقنين الشريعة الإسلامية (لجنة المعاملات المدنية ، لجنة إجراء التقاضي والإثبات ، لجنة قانون العقوبات ، لجنة قانون التجارة البحرية ،لجنة قانون التجارة)
وقد عرض رئيس المجلس ما تم إنجازه فى موضوع تقنين أحكام الشريعة الإسلامية الذى طال انتظار الشعب له .
كان المجلس إعمالا لحكم المادة الثانية من الدستور قد وافق بجلسته المعقودة فى 17 ديسمبر 1978م على تشكيل لجنة خاصة لدراسة الاقتراحات الخاصة بتطبيق الشريعة الإسلامية وقد رخص للجنة بأن تستهدي بكل الدراسات والتقنيات والقوانين الخاصة بتطبيق الشريعة الإسلامية سواء فى مصر أو فى الخارج كما رخص المجلس فى الاستعانة بما تراه من الخبراء والمتخصصين فى الشريعة الإسلامية وفى القانون .
واستنادا إلى هذا القرار ضمت اللجنة من تراه من أساتذة الشريعة الإسلامية والقانون وبعض رجال القضاء …..وقد أنجزت هذه اللجان أعمالها ورأت أن تستأنس برأي الأزهر والجامعات والجهات القضائية ، فبعثت إليها بهذه الأعمال لإبداء الرأي في شأنها .
وبعد الانتهاء من صياغة الشريعة الإسلامية (تقنيين الشريعة) فى القوانين ،عرقلة حكومة الطاغية حسني مبارك التطبيق ، وظل المشروع بعد تلك السنوات حبيس الأدراج فى انتظار أن يرى النور .. (13)

الخلاصة

إن الإخوان والهيئات الإسلامية قدموا منذ عقود تصورا للدستور الذى يحافظ على مرجعية الإسلام ويحافظ على الحريات والمواطنة ويقوم على أساس ديمقراطى ورقابة ومحاسبة للسلطات وعلى رأسها رئيس الدولة ، ونجد أن الجميع متفق على المواد الأساسية التي ينادى بها الجميع مع المحافظة على تعاليم الإسلام والتي مثل مواد فوق دستورية أو مواد حاكمة للدستور .

وإن من يقرأ الدستور المقترح من الإخوان يجد اتفاقا مع مطالب الأحزاب والقوى السياسية فى كثير من الموضوعات حتى إن من يقرأ برنامج حزب الحرية والعدالة بمرجعيته الإسلامية ويقارنه ببرنامج حزب الجبهة الديمقراطية بمرجعيته الليبرالية وبرنامج حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي فى مصر يجدهم جميعا متفقون على الأساسيات ويختلفون فى التفصيلات التى تمثل وجهات نظر ، منها : الدولة رئاسية أو برلمانية أو رئاسية مع تقليص سلطات الرئيس ، أم أن الرئيس يملك ولا يحكم إلى غير ذلك من التفصيلات التى تعتبر اختلاف فى الرأي .

وإن مبادرة الإصلاح التى أعلنها الإخوان سنة 2005 تلتقي كثيرا ـ باختلاف فى التفصيلات ـ مع مبادرة الإصلاح لحزب التجمع التى صدرت فى نفس الوقت .

فالقوى السياسية إسلامية وليبرالية ويسارية قبل ثورة 25 يناير طالبت بمطالب واحدة أساسية ، وهى نقاط اتفاق بين الجميع قبل الثورة وبعدها ، وقد تضمنها دستورالإخوان المقترح قبل المطالبة بها بعشرات السنوات.

المراجع

(1) الموسوعة السياسية: إشراف د. عبد الوهاب الكيالي وآخرين، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، بيروت بدون تاريخ ، ج 2 ص 679 ـ 681.

(2) الموسوعة السياسية: إشراف عبد الوهاب الكيالي وآخرين، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، بيروت بدون تاريخ، ج 4 ص 726.

(3) نسخة منشورة على موقع إخوان ويكى ، باب الوثائق .

(4) مشروع الدستور الإسلامي الذي وضعه الأزهر عام 1977م ، موقع إخوان ويكى .وقد نشر فى مجلة الدعوة في عددها 41 السنة 28 الموافق غرة ذو القعدة 1399هـ الموافق أكتوبر 1979 ص 22، 23، 24 ، 41 .

(5) نسخة منشورة على موقع إخوان ويكى ، باب الوثائق .

(6) نسخة منشورة على موقع إخوان ويكى ، باب الوثائق .

(7) نسخة منشورة على موقع إخوان ويكى ، باب الوثائق .

(8) نسخة منشورة على موقع إخوان ويكى ، باب الوثائق .

(9) رسائل الإمام البنا: رسالة المؤتمر الخامس ص 327 ـ 378..

بعد أن انتقلت الدعوة من الإسماعيلية إلى القاهرة سنة 1933 أخذ الإخوان يعقدون مؤتمرا سنويا وأطلق علي المؤتمر كل سنة ترتيبه العددي : المؤتمر الأول ثم الثاني فالثالث فالرابع فالخامس فالسادس . وقد عقد المؤتمر الخامس 13 من ذي الحجة 1357 الموافق 2من فبراير 1939 ، وقد نشر ما تم في هذا المؤتمر في مجلة النذير العدد(35)السنة الثانية 17 من ذي الحجة 1357هـ /7 من فبراير 1939 وقد نشرت رسالة المؤتمر الخامس في رسائل الإمام البنا .

(10) نسخة منشورة على موقع إخوان ويكى ، باب الوثائق .

(11) رسائل الإمام البنا : رسالة المؤتمر الخامس ص 327 ـ 378..وكانت هذه الرسالة فى ظل الاحتلال الانجليزى لمصر .

(12) د.محمد عمارة: يجهله الإسلاميون..ويتجاهله العلمانيون، جريدة المصريون الالكترونية ، بتاريخ 6/8/2011 .

(13) تقنيين الشريعة الإسلامية ، موقع إخوان ويكى ، الوثائق .

هذا المنشور نشر في من تراث الإخوان المسلمين, الفقة الحركي, الثورة المصرية, دعوى. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s