أن يكون حليما رحيما ( برنامج تدريبى للتحقق بأركان البيعة –ركن العمل2)

life3 

نواصل البرنامج التربوى التدريبي للتحقق بأركان البيعة . وهو مقتبس بتصرف من كتاب التربية من المعرفة إلى السلوك وقبل البدء راجع آخر تدوينة فى هذا البرنامج ركن العمل

حدد الإمام البنا كما ذكرنا سابقا مراتب ركن العمل المطالب به كل عضو فى جماعة الإخوان المسلمين حينما قال : إصلاح نفسه حتى يكون : ( قوى الجسم متين الخلق )( مثقف الفكر – قادر على الكسب …. سليم العقيدة – صحيح العبادة ) (مجاهداً لنفسه – حريصاً على وقته )  ( منظماً في شئونه – نافعاً لغيره

لتحقيق بعض هذه الصفات سنورد بعض الأهداف الإجرائية :

ففى صفة متين الخلق مطلوب من الأخ  أن يكون حليما رحيما

وفى صفة مثقف الفكر مطلوب منه  أن يداوم على تزوده بالعلم النافع

وفى صفة قادر على الكسب مطلوب من الأخ  أن يحقق الارتقاء المهنى والتميز الوظيفى فى مجال تخصصه

وفى صفة صحيح العبادة مطلوب من الطالب أن يكون مجتهدا فى اتقانه لتلاوة القرآن حافظا لما هو عليه فى المنهج

ونبدأ بأول الأهداف فى صفة متين الخلق وهو التحقق بخلقى الحلم والرحمة

أن يكون حليما رحيما

الأهداف الإجرائية : ـ

1ـ أن يعرف فضل الحلم وأهميته للمربى .

2ـ أن يفهم فضل كظم الغيظ مع أمثلة من السيرة .

3ـ أن يعرف فضل الرحمة وأهميتها للمربيين .

4ـ أن يتعلم أساليب تنمية الرحمة .

5ـ أن يعرف متى تكون القسوة ومتى تكون الرحمة .

1ـ فضل الحلم وأهميته للمربى

الحلم من الصفات اللازمة للعاملين فى الحركة الإسلامية بصفة عامة وللمتصدرين لمواقع المسئولية والرئاسة بصفة خاصة وكما قال أبو حاتم رضى الله عنه : " لا يستحق أحد اسم الرياسة حتى يكون فيه ثلاثة أشياء : العقل والعلم والمنطق ويتعرى عن ستة أشياء : عن الحدة والعجلة والحسد والهوى والكذب وترك المشورة ثم ليلزم فى سياسته على دائم الأوقات ثلاثة أشياء : الرفق فى الأمور والصبر فى الأشياء وطول الصمت

وقديما قالوا الحلم سيد الأخلاق فالحليم هو الذى يحتمل أسباب الغضب ، فيصبر ويتأنى ، ولا يثور . من هنا ينبغى على المربى أن يملأ صدره بالحلم لأن طريق الدعوة محفوفة بالمكاره  والمتاعب  والإيذاء  والبطش والسخرية  وهذه كلها عقبات تزدحم فى وجه المربى والدعاة إلى اللهفإن هم لم يتحلوا بصفة الحلم ربما تنهار قواهم ويضعف صبرهم ، ويفقدوا توازنهم ، وتضيق بهم السبل .

والرسل هم أوسع الناس حلما ، وأشدهم بلاء ـ فمع شدة ابتلائهم عوضهم الله سبحانه وتعالى بسعة الحلم .

ولقد ضرب الله لنا فى كتابه العزيز نماذج من حلم رسله وسعة صدورهم على ما لا قوة من إيذاء من قومهم .

قال تعالى حكاية عن هود : ( قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك فى سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين ( 66 ) قال يا قوم ليس بى سفاهة ولكنى رسول من رب العلمين ( 67 ) أبلغكم رسالات ربى وأنا لكم ناصح أمين)

صورت لنا هذه الآيات مقدار الحلم الذى يتصف به هود عليه السلام وسعة صدره ، حيث لم يعبأ بهذا السباب  وبهذه السخرية والشتائم  ولم يطش لها حلمه  بل قابل هذه الشتائم والسباب والسخرية  بدعوة إلى التوحيد  ووضح لهم مهمة رسالته وأخيرا نصحهم بالحسنى وأنه أمين على ذلك 

إن الشخص الغضوب  إذا استطير وراء لهب الغيظ  أفسد الأمور فى غيبة وعيه  وغلبة عاطفته  فلم يدع لإصلاحها مكانا . علما بان سيئات الغضب كثيرة ، ونتائجها الوخيمة أكثر . ولن يتحقق الحلم إلا إذا هيمن العقل الراشد على غريزة الغضب ورسولنا " أحلم الناس  لم يغضب لنفسه إطلاقا ، مع كثرة إساءة الجهال له  ولم ينتقم لنفسه  مع كثرة المسيئين له  لكنه يغضب للحق  ويغضب عندما تنتهك حرمات الله .

وكان حلمه " يفوق حد التصور ، خاصة وأن حلمه يكون مع القدرة على البطش ودر الفعل بأنكى وأعتى  فقد روى أنس ابن مالك رضى الله عنه قال :

( كنت أمشى مع رسول الله " ، وعليه برد نجرانى غليظ الحاشية ، فأدركه أعرابى ، فجذبه بردائه جذبة شديدة ، فنظرت إلى صفحة عاتق النبى " وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جذبته ثم قال : يا محمد مر لى من مال الله الذى عنك ، فالتفت إليه فضحك ، ثم أمر له بعطاء ) . فعلى المربى أن يتحلى بالحلم والصفح الجميل ، فإن ذلك يورث المحبة والألفة ويزيل الشقاق ويمحى مواطن الخلاف .

2ـ فضل كظم الغيظ وأمثلة من السيرة

خطب النبى " فى الناس عصر يوم من الأيام فكان مما قاله لهم : إن بنى آدم خلقوا على طبقات شتى ألا وإن منهم البطىء الغضب سريع الفيء والسريع الغضب سريع الفيء والبطئ الغضب بطئ الفئ فتلك بتلك . ألا وإن منهم بطيء الفيء . ألا وإن منهم حسن القضاء حسن الطلب ، ومنهم سيء القضاء حسن الطلب ، ومنهم سيء الطلب حسن القضاء فتلك بتلك .

ألا وإن منهم سيء القضاء سيء الطلب وخيرهم الحسن القضاء الحسن الطلب وشرهم سىء القضاء سىء الطلب " . ألا وإن الغضب جمرة فى قلب ابن آدم أما رأيتم إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه فمن أحس بشىء من ذلك فليلصق بالأرض أى فليبق مكانه وليجلس . فإنه إذا استطير وراء لهب الغيظ أفسد الأمور فى غيبة وعيه وغلبة عاطفته فلم يدع لإصلاحها مكانا

وقد شرح الحديث الشريف صنوف الخلق ومنازلهم فى الفضل ، والمؤمن يضع نفسه حيث يحب .

أن الشخص الغضوب كثيرا ما يذهب به غضبه مذاهب حمقاء ، فقد يسب الباب إذا استعصى عليه فتحه ، وقد يكسر آلة تضطرب فى يده ، وقد يلعن دابة جمحت به .

وقد حدث أن رجلا نازعته الريح رداءه فلعنها ، فقال رسول الله " : " لا تلعنها فإنها مأمورة مسخرة . وإنه من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه " .

وفى الحديث : " من كظم غيظا وهو يستطيع أن ينفذه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره فى أى الحور شاء "

وعن عبادة بن الصامت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أئنبئكم بما يشرف الله به البنيان ويرفع بها الدرجات " ؟ قالوا : نعم يا رسول الله قال : " تحلم على من جهل عليك ، وتعفو عمن ظلمك ، وتعطى من حرمك وتصل من قطعك " .

وقد عد القرآن الكريم هذه الشمائل الرقيقة طريق الفلاح التى تسرع بصاحبها إلى الجنات العلا :

( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين . الذين ينفقون فى السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين )

3ـ فضل الرحمة وأهميتها للدعاة

صفة الرحمة ، اتصف الله بها ، قال تعالى ( وكان الله غفورا رحيما ) ( الرحمن الرحيم ) ( كتب ربكم على نفسه الرحمة )

  فالرحمة من الصفات التى تلتف حولها القلوب ، وتهوى إليها الأفئدة ـ قال تعالى ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك )

وصف الدعوة بحاجة إلى رجال تتمثل فيهم صفة الرحمة وتتسع قلوبهم لها فهم دائما إلى الصفح والعفو والحنان أقرب من القسوة والشدة ، وقد قال " ( من لا يرحم لا يرحم ) لا نريد أن يكون فى صفنا شقى انتزعت الرحمة من قلبه بل نريده رحيما على المؤمنين  رقيقا بالضالين فبرحمته يهدى الله ذلك الضال ، ويكون قد فاز بأعظم من حمر النعم .

والتراحم من دلائل الإيمان الكامل ، فالمسلم يلقى الناس وفى قلبه لهم عطف وحب ، ويود لهم مثل ما عنده من إيمان كما قال "(لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه

فهو بهذه الصفة يوسع عليهم  ويخفف عنهم  جهد ما يستطيع ومن أحوج للرحمة من داعيه ، جعل همه إنقاذ من تهاووا فى مصائد الشيطان  وحبائله  وانغمسوا فى ملذات الدنيا الفانية .

إنه من المستحيل عليه أن يجذب هؤلاء إلى صفه ودعوته إذا جاءهم بالزجر والشدة والقسوة  وهو يجذبهم باليد الحانية وبالكلمة اللينة ، والابتسامة الرحيمة ، التى تغرس فى قلوبهم الأمل  وتزرع فى أفئدتهم  حب الله ورسوله  وتعظم فى نفوسهم رحمة الله التى وسعت كل شىء  فمن لجأ إلى الله وسار على صراطه فقد نال رحمته .

فليحرص الدعاة العاملين فى سلك الدعوة ، أن يتصفوا بصفة الرحمة ، ويتعاملوا مع العالم من حولهم بمقتضاها فهى خير ما يجذبهم إلى فىء الإيمان ونعيم الطمأنينة بظل الإسلام .

4ـ أساليب تنمية الرحمة

وكما ينمى العقل بشتى المعارف فيزكو . تنمى هذه الرحمة بشتى الأساليب وتربو … أما إذا تركت لتذوى وتموت فقد أصبح صاحبها حطبا لجهنم :

عن أبى هريرة : سمعت الصادق صاحب هذه الحجرة أبا القاسم " يقول : " لا تنزع الرحمة إلا من شقى " .

ونبه الإسلام إلى أن هناك أقواما مخصوصين ينبغى أن يحظوا بأضعاف من الرحمة والرعاية .

من هؤلاء ذوو الأرحام ، والرحم مشتقة من الرحمة فى مبناها ، فيجب أن تستقيم معا فى معناها .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الراحمون يرحمهم الله تعالى ، ارحموا من فى الأرض يرحمكم من فى السماء الرحم شجنة من الرحمن . من وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله

وعلى المسلم أن يؤدى حقوق أقربائه وأن يقوى بالمودة الدائمة صلات الدم القائمة .. وأجدر الناس بجميل بره أمنهم عليه وأولاهم به . وهم والداه ، قال الله تعالى : " واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ، وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا "

ثم أولاده . فعن البراء رضى الله عنه قال : " أتى أبو بكر عائشة وقد أصابتها الحمى فقال : كيف أنت يا بنية وقبل خدها .

والمشاهد فى أجلاف الناس أن عواطفهم لا تأخذ هذا الطابع من الرقة والحنو ففى أخلاقهم وألفاظهم جفوة مستكرهة .

وفى رواية : أن رجلا جاءه يشكو قسوة قلبه فقال له : " أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك ؟ ارحم اليتيم ، وأمسح رأسه ، وأطعمه من طعامك ، يلن قلبك وتدرك حاجتك .

وذلك أن القلب يتبلد فى المجتمعات التى تضج بالمرح الدائم ، والتى تصبح وتمسى وهى لا ترى فى الحياة غير آفاقها الزاهرة ، ونعمها الباهرة ، والمترفون إنما يتنكرون لآلام الجماهير ، لأن الملذات التى تيسر لهم تغلف أفئدتهم ، وتطمس بصائرهم ، فلا تجعلهم يشعرون بحاجة وألم المتألم وحزن المحزون ، والناس إنما يرزقون الأفئدة النبيلة ، والمشاعر المرهفة عندما يتقلبون فى أحوال الحياة ويبلون مس السراء والضراء .. عندئذ يحسون بالوحشة مع اليتيم ، وبالفقدان مع الثكلى ، وبالتعب مع البائس الفقير .

وتجمل الرحمة مع المرضى وذوى العاهات ، فإن أولئك المصابين يستقبلون الحياة بوسائل منقوصة تعجزهم عن المسير فيها وإدراك لبانتهم منها ، وقد عذرهم الله عز وجل فلا يجوز أن نؤاخذهم بما أعفاهم الله منه .

( ليس على الأعمى حرج وعلى الأعرج حرج ولا على المريض حرج . ومن يطلع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار ،، ومن يتول يعذبه عذابا أليما ) . ( 3 )

· ومن مواطن الرحمة أن نحسن معاملة الخدم ، وأن نرفق معهم فيما نكلفهم من أعمال ، وأن نتجاوز عن هفواتهم ، وألا نخشى سطوة التصرف فيهم فنبعث بتسخيرهم فغن الله إذا ملك أحدا شيئا فاستبد به وأساء سلبه ما ملك وأعد له سوء المنقلب .

· عن أبى مسعود البدرى : كنت أضرب غلاما لى بالسوط . فسمعت صوتا من خلفى : أعلم أبا مسعود : فلم أفهم الصوت من الغضب ، فلما دنا منى إذا هو رسول الله " فإذا هو يقول " اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على الغلام . فقلت يا رسول الله هو حر لوجه الله تعالى ، فقال : أما لو لم تفعل للفحتك النار " . إن هناك نساء ورجالا ينتهزون فرصة ضعف الخدم فيوقعون بهم أولوان الأذى وقد رهب الإسلام من هذه الفظاظة وتوعد عليها قال رسول الله " " من ضرب سوطا ظلما اقتص منه يوم القيامة "

 

 

 

هذا المنشور نشر في سلسلة تربوية. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s