الإخلاص وحياة الجماعات !

img88 

لى مواضيع كثيرة فى المدونة عن الإخلاص موضوع اليوم عن الإخلاص ولكن لنطبقه على الجماعات والحركات الدعوية فهل ما ينطبق على الإخلاص فرديا ينطبق أيضا على الجماعات والحركات الدعوية ؟

تعالوا أولا نستلهم مما كتب الإمام البنا رحمه الله ونحتاج للوقوف امامه طويلا خاصة فى هذه الأوقات يقول رحمه الله :  
ان الاخلاص اساس النجاح وان الله بيده الأمر كله وان اسلافكم الكرام لم ينتصروا إلا بقوة ايمانهم وطهارة أرواحهم وإخلاص قلوبهم وعملهم عن عقيدة واقتناع جعلوا كل شىء وقفا عليها حتى اختلطت نفوسهم بعقيدتهم وعقيدتهم بأنفسهم فكانوا هم الفكرة وكانت الفكرة اياهم :فان كنتم كذالك ففكروا والله يلهمكم الرشد والسداد

وان كان فيكم مريض القلب معلول الغاية مستور المطامع مجروح الماضى فأخرجوه من بينكم فانه حاجز للرحمة حائل دون التوفيق

انظر قوله : انه حاجز للرحمة ودقق فى تاريخنا القريب : كم من قصة وواقعة لها لسان يتهم الشرط المتساهل فى التجميع بحجز أشكال الرحمة المتعددة من نصر وتمكين وسكينة وطمأنينة ووحدة ووفاق ؟

ان الكثير من عثرات السير مردها إلى هؤلاء اهل الشوائب الذين احتضنتهم الجماعة على سذاجة منها وفى غفلة من نفسها  (1)

وقديما قال ابن بن الجوزى : انما يتعثر من لم يخلص
وهو ان كان يعنى بذالك الفرد إلا أن للمجموعة أيضا قلبا واحدا مشتركا يضره مرض البضعة الصغيرة فيه كما يضر مرض بعض قلب الفرد ذالك الفرد فإذا مرض داعية برياء تضررت جماعة الدعاة كلها بمرضه وتعثرت ومرض قلبها حتى يتخلص منه بتوبة أو تتخلص منه بإبعاد (2)

تأمل فى هذا القول البديع للعلامة الراشد وتفكر فيما حدث للصحابة الكرام فى غزوة أحد بسبب منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة

  اما عبد القادر الكيلانى فيقول : يا غلام فقه اللسان بلا عمل القلب لا يخطيك إلى الحق خطوة السير سير القلب .
الربيع بن خيثم يقول : كل ما لا يراد به وجه الله يضمحل
الصحابى شداد ابن اوس يقول : ان اخوف ما اخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية
كل هذه الاقوال وان كان معنيا بها الفرد إلا انها على العمل الجماعى اشد تطبيقا وصدق الراشد حين قال الرياء من ظلمات الفتنة والإخلاص

وتعالوا نستلهم بعض ما كتبه الراشد فى كتاب العوائق حول تطبيق هذه الآثار على الجماعات :

ومعناه الجماعي كذلك أيضًا، فإن مما يخشى على الدعوات أن تطيل لسانها، فتكثر تأليف الكتب، وتتخذ لها من الصحف ميدانًا، وتتعب درجات المنابر بخطبائها، وتترك تأليف الأرواح وتربية القلوب، فتقف لا تخطو نحو التمكين خطوة، كوقفة غلام الكيلاني.

وربما كان الضرر أبلغ من ذلك، فإن التعثر يبقى السير معه مستمرًا، والوقوف يحفظ الجماعة سالمة قائمة على الأقل، لكن تلبس الجماعة كلها بالرياء قد يدفعها في طريق الاضمحلال الذي شاهده التابع الربيع بن خثيم في أعمال الآحاد فقال:

(كل ما لا يراد به وجه الله: يضمحل)

فرياء الجماعات ليس بغريب، بل شوهد في التاريخ الفكري والسياسي مرارًا، متلبسا شكلا من التكلف للاصطلاحات، ومن التبني للاجتهادات الشاذة التي ربما زل بها لسان الفقهاء الأقدمين والمحدثين، أو مندفعا في طريق التكاثر بالأعضاء على حساب النوعيات.

والظلام يزحف تدريجيًا مع أشكال التراجع الثلاث هذه، فإن العاثر حين عثرته يكون رأسه أقرب إلى الأرض، ملتهيا بتخليص نفسه من هوية، فينقطع عن رؤية المنار حينا، والواقف يخدره السكون فتأتيه سنة أو نوم، فيغتمص جفنه، وشأن المضمحل أوضح، وبذلك يتحقق كون الرياء من ظلمات الفتنة، وكون الإخلاص من أنوار الفطنة.

وبسبب ظلمته هذه وصف زاهد الصحابة شداد بن اوس رضي الله عنه الشهوة التي تقترن به بأنها خفية، فإنه، حين حضرته الوفاة وطلبوا منه وصية يودع خلالها خلاصة فقه في العمل قال:

(إن أخوف ما أخاف عليكم، الرياء، والشهوة الخفية)

أي أنها تتسلل مستغلة ظلام الرياء.

ومع هذا فإن الاستدراك في هذا الباب بسيط جدًا، فقد سئل التابعي طلحة بن مصرف عنه، فأرشد المرائي إلى أن يقول:

(اللهم اغفر لي ريائي وسمعتي).

لو تأملات هذا لأدركت سر اختيار الإمام البنا هتاف وشعار الإخوان يبدأ بالله غايتنا ولما جعل الإخلاص ركنا من أركان البيعة مقدما على العمل

هذا فقط من لسان ندم.

فاستغفر مما كان من رياء لا تعلمه من نفسك، الله يعلمه، وأبدأ صفحة جديدة بيضاء،

المصادر

1- التعليق من كتاب العوائق للشيخ محمد الراشد

2- العوائق للراشد

هذا المنشور نشر في مشروع إحياء الربانية, الفقة الحركي, دعوى. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s