التاريخ لا يعيد نفسه !!

intro_pic 

هل التاريخ يعيد نفسه ؟ وهل ندرس التاريخ لنرى تطابق الأحداث الماضية مع الحاضر أم أن التاريخ له قوانين وسنن تحكم الأحداث ؟ أناقش هذا فى هذه التدوينة

لا شك أن التطور أو استمرارية الخلق سنة من سنن الله فى الكون  والتاريخ يقدم لنا العديد من الأمثلة على أن الأسباب التى أودت بأمم سابقة تكررت لتودى بأمم وأجيال لاحقة دون أن تتعلم منها شيئا (1)

يقول الله عز وجل : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا

وفى سورة يس يقول سبحانه وتعالى :وسواء عليهم ءأنذرتهم أم لا تنذرهم لا يؤمنون

على المقابل فيمكننا القول أن فى التاريخ قوانين تحكم الأحداث والظواهر وتوجهها الوجهه التى يقتضيها منطق القانون والخروج على هذه القوانين أو الانسجام معها هو كالخروج على قوانين التنفس والغذاء وقوانين ضغط الغازات أو الانسجام معها والذين يتقنون فقه هذه القوانين وتطبيقها هم الذين يستمرون فى الحياة ويتفوقون فى ميدانيها

فهذه الأمة التى يتولى أمورها فقهاء يفقهون قوانين بناء المجتمعات وانهيارها ويحسنون تطبيق هذه القوانين فإنهم يقودون  أممهم إلى التقدم والنصر لا محالة

أما الأمة التى يتولى زمام أمورها خطباء يحسنون التلاعب بالمشاعر والعواطف فإنها تظل تتلهى بالأمانى التى يحركها هؤلاء الخطباء حتى إذا جابهت التحديات لم يفقهوا ما يصنعون وآل أمرهم إلى الفشل وأحلوا قومهم دار البوار

وهذا حديث رسول الله صل الله عليه وسلم فى مسند الإمام أحمد يقول إنكم فى زمان علماؤه كثير خطباؤه قليل من ترك فيه عشر ما يعلم هوى أو قال هلك وسيأتى على الناس زمان يقل علماؤه ويكثر خطباؤه من تمسك فيه بعشر ما يعلم نجا

وفى كتابه النفيس هكذا ظهر جيل صلاح الدين يطبق الدكتور ماجد الكيلانى هذا على غزوة بدر فتأمل ما كتبه فهو من درر العلم والفقه فى السيرة يقول :

تأمل كيف تغلب فقه الرسول على خطابة أبى جهل وأنتهى كل منهما بجماعته إلى المصير الذى يعرفه التاريخ

هيأ الرسول أتباعه لخوض معركة بدر قبل حدوثها باثنى عشر سنة حيث أوجد لهم مثلا أعلى يضحون من أجله ثم اقام لهم مجتمعا على روابط الإيمان والهجرة والإيواء والنصرة والولاء المتبادل

وأحسن تعبئة مقراتهم وإن قلت وعندما خرج بهم إلى أرض بدر فقه الإستفادة من جغرافية الموقع وقوانين التعبئة

أما ابو جهل كان يقود مجتمعا بمفاخر العصبية ولا فقه لتقدير الموقف إلا نظم القصائد وضرب الطبول وإنما خطبته الحماسية التى قال فيها والله لا نرجع حتى نرد بدرا فنشرب الخمر وتغنينا القيان وتسمع بنا العرب وبمسيرتنا فلا يزالون يهابوننا أبدا

وحين حلل القرآن الكريم نتائج المعركة وذكر أن عشرين من المؤمنين يغلبوا أثنين من الذين كفروا ذكر العلة بأنهم قوم لا يفقهون ….لا يفقهون قوانين تكوين الأمم ولا قوانين تعبئة المقدرات ولا قوانين النصر والتفوق

وعلى النقيض ففى عام 1967 طبقت إسرائيل جانبا من استراتيجية الرسول صل الله عليه وسلم حيث أوجدت لشعبها مثلا أعلى يضحون من أجله ثم وحدت صفوفهم وأحسنت إعدادهم والانتفاع بمقدراتهم وفى المقابل طبق العرب ارتجالية أبى جهل فحرموا أمتهم من المثل الأعلى وتركوها بلا روابط عدا رابط العصبيات القبلية والإقليمية والمصالح الشخصية 

لذالك كان من علوم النهضة دراسة فلسفة التاريخ والتى تقوم على استنتاج القوانين والسنن وكيفية الاستفادة منها فى الحاضر واستشراف المستقبل منها

من أهم الكتب التى شرحت فلسفة التاريخ : كتاب دكتور جاسم سلطان عن فلسفة التاريخ وهو أحد كتيبات مشروع النهضة ولعلى أكتب تلخيص لأهم ما فيه قريبا فى المدونة 

مصادر التدوينة

هكذا ظهر جيل صلاح الدين للدكتور ماجد الكيلانى

هذا المنشور نشر في ثقافة تاريخية, سلسلة تربوية. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s