سيجعل الله بعد عسر يسرا

1294 

مقالة دكتور معتز عبد الفتاح فى الشروق :

الأصدقاء يتساءلون عن دلالة ما حدث ويحدث فى مصر الآن. ولسان حالهم، إلى أين نحن ذاهبون؟

نحن ينطبق علينا ما ينطبق على أجداد أجدادنا من قبل حين وصف الله فرعون بأنه جعل أهلها شيعا. نحن الآن شيع، أى فرق. فرقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة ومن يؤيدهم أيا كانت مواقفهم، وفرقة السلفيين ومن يؤيدهم أيا كانت مواقفهم، وفرقة الليبراليين ومن يؤيدهم أيا كانت مواقفهم، وفرقة الإخوان ومن يؤيدهم أيا كانت مواقفهم. وهكذا.

وسنستمر على هذه الحال من التشرذم والتشيع طالما وجد فينا الخالق، سبحانه وتعالى، تشددا وغلظة وجهالة، لذا جعل عقابنا من جنس عملنا حتى نعلم أن ثمن الحرية كراهية الاستبداد، وأن ثمن العدل كراهية الظلم، وأن ثمن المساواة كراهية التمييز. وبما أننا لم نكره الاستبداد والظلم والتمييز بالقدر الكافى بعد، فها نحن نكوى أنفسنا بها. وسنظل هكذا حتى نتعلم الدرس، حينئذ سيجعل الله بعد عسر يسرا.

الديمقراطية الحديثة ليست مستحيلة ولكن ثمنها غالٍ ككل تطور يحدث فى المجتمعات، ليس الثمن المزيد من الدم، وإنما المزيد من الأخلاق، ليس الثمن صراعات وإنما توافقات، ليس الثمن كراهية أكثر للمختلفين معنا، ولكن الثمن المزيد من الحوار البناء، ليس الثمن مزيدا من الشتيمة والتخوين، وإنما الثمن هو الإقلال منهما. حين ندفع هذا الثمن سندخل الديمقراطية من بابها الطبيعى. لا تيأسوا ولكن قللوا من نهج الشتم والتشكيك والتخوين. حينئذ سيجعل الله بعد عسر يسرا.

الجماعة الوطنية الجامعة والتيار الأساسى للمجتمع المصرى ينبغى أن يكون أقوى من المتشددين. وآية قوته أن يتداعى ويتفاعل ويعلى صوته وقت أن يحاول التشدد أن يعلى من صوته ويفرض إرادته. لم نزل نتحسس الطريق لمجتمع مدنى قوى وفاعل يضبط إيقاع السياسة بدلا من أن يكون تابعا لها. لو التحزب غلب التمدن، أى لو الانتماء الحزبى فاق فى أولويته قيم التعايش واحترام حق الآخرين فى أن يعبروا عن وجهة نظرهم فى حدود القانون، لضاعت الدولة. لو فهمنا هذا، حينئذ سيجعل الله بعد عسر يسرا.

قطعا لم يزل هناك أمل، مصر هزمت وانتصرت، وقعت وقامت، نامت وثارت. الجزائر شهدت حربا أهلية لعشر سنوات ثم قامت من جديد. ولن نصل إلى الحرب الأهلية أبدا بإذن الله. الأرجنتين أعلنت إفلاسها فى ٢٠٠٤ وها هى تزدهر من جديد. سنقوم، ونقف، ونجرى، ونطير. لكن دعونا نمرر هذه الفترة الانتقالية على خير. أضعف وأسوأ ما فى أعقاب أى ثورة، هو الفترات الانتقالية. تمنيتها قصيرة، ولكنها طالت حتى نعلم كم علينا أن نحترم حقوق الآخرين مثلما نطلب منهم أن يحترموا حقوقنا. حينئذ سيجعل الله بعد عسر يسرا.

حين تأتى مجموعة من القيم والأفكار الجديدة لمجتمع ما، فهى تكون مثل الاختراع الجديد. دعونا نعتبر أن الديمقراطية والمدنية والنهضة وحكم القانون كأنها اختراع. سيتبناه فى أول الأمر نسبة من الناس اسمهم «المخترعون» ثم الذين سيتبنون هذا الاختراع مبكرا مع المخترعين وليكن اسمهم «المتبنين»، ثم الأغلبية المبكرة، ثم الأغلبية المتأخرة، وسيظل هناك مجموعة من الناس لن يتبنوها أبدا. نحن لم نزل بين المرحلتين الأولى والثانية. ليست بداية سيئة، ولكن علينا ألا نفقد الأمل. كل تجربة نتعلم منها أكثر. والضربة التى لا تقسم ظهرك تقويه. سنكون أقوى بإذن الله. المهم قولوا للناس حسنا، ووطنوا أنفسكم على احترام حق الآخرين فى الاختلاف معكم. وسيجعل الله بعد عسر يسرا.

هذا المنشور نشر في مقالات, الثورة المصرية. حفظ الرابط الثابت.

2 ردان على سيجعل الله بعد عسر يسرا

  1. يقول احمد خالد:

    رجاء من اعضاء مجلس الشعب ملاحظة ان التهديد بحل مجلس الشعب تهديد اجوف لا يملك احد حق دستوري فيه فلا المحكمة الدستورية تملك هذا الحق ولا غيرها وكل ما تملكه هو الحكم بعدم دستورية قانون الانتخابات وهو ما يوجب على مجلس الشعب تعديل المواد محل الطعن وهي الخاصة بنسبة القوائم مع تخفيضها او الغائها تماما مع تطبيق هذه التعديلات على الانتخابات القادمة بعد ٥ سنوات اما مجلس الشعب الحالي فمستمر ولا تتأثر شرعيته بهذا الحكم في حال صدوره حيث ان مصر تتبع اسلوب الرقابة اللاحقة للقوانين من المحكمة الدستورية وليس السابقة وهذا معناه ان القانون يصدر من الجهة التشريعية ويكتسب وجوده بمجرد نشره في الجريدة الرسمية وفي حالة الطعن عليه يظل صالح ومطبق حتى تحكم عليه المحكمة الدستورية بالبطلان فيسقط في نفس يوم الحكم مع صحة  اجراءات تطبيقه قبل ذلك ، اما البعض الذين يستشهدون بحكمي المحكمة الدستورية في قانوني مجلسي الشعب عامي ٨٤ و ٨٧ – مما ادى لحل المجلسين في حينها – فقد تجاهلوا ان الحل جاء بقرار شخصي من رئيس الجمهورية تطبيقا لحقه في حل مجلس الشعب طبقا للدستور في حينه والذي تم تعديله في اواخر ايام مبارك وتم نزع هذا الحق من رئيس الجمهورية – ولعلها من حسناته القليلة – مع العلم ان مبارك قام بحل مجلس الشعب آنذاك لوجود تمثيل كبير للمعارضة داخله ، كما يرجى ملاحظة ان سلطات المحكمة الدستورية طبقا للدستور لا تخولها حل مجلس الشعب ، كما ان المجلس العسكري طبقا للاعلان الدستوري الحالي – الذي لا يملك تعديل حرف واحد منه بعض ان انتقلت السلطات التشريعية لمجلس الشعب – لا يملك حق حل مجلس الشعب حتى ولو حكمت المحكمة الدستورية ببطلان قانون انتخابات مجلس الشعب ، كما يلاحظ ان جميع القوانين التي اصدرها المجلس العسكري او رئيس الجمهورية  في حالة غياب البرلمان يجب ان تعرض عليه فور انتخابه فاما يقرها او يلغيها او يعدلها بما فيها قانون انتخابات مجلس الشعب نفسه ، فهل لو قام مجلس الشعب بنفسه بتعديل هذا القانون بأي صورة يؤدي  ذلك لحل البرلمان واعادة الانتخابات حسب التعديل الجديد  !!!!!!    
    وفي نفس الوقت يملك مجلس الشعب حقين في غاية الاهمية يستطيع استخدامهما متى شاء -ان اضطر الى ذلك ! –
     اولهما : حق الغاء الاعلان الدستوري والعودة لدستور ١٩٧١ بتعديلاته الاخيرة ، حيث ان الاعلان الدستوري وضعه وعدله المجلس العسكري بصفته قائماً باعمال السلطة التشريعية اثناء غياب البرلمان وبعد انتخابات البرلمان عاد الحق لاعضاءه في الغاءة والعودة لدستور ١٩٧١ في اي وقت بما في ذلك انتقال سلطة رئاسة الجمهورية لرئيس البرلمان فورا وعودة الجيش لثكناته 
    ثاني هذه الحقوق : هي سحب الثقة من الحكومة التي وان لم تذكر صراحة في الاعلان الدستوري الا ان الاعلان الدستوري نص على سريان جميع القوانين واللوائح ما لم يتم تعديلها بما فيها لائحة مجلس الشعب التي تنص صراحة على حق مجلس الشعب الاصيل في سحب الثقة وتحدد الخطوات اللازمة بكل دقة 
    اخيرا يجب ملاحظة ان تغيير قانون انتخابات مجلس الشعب الحالي – المطعون فيه بسبب نقص نسبة المقاعد الفردية الى نسبة مقاعد القوائم – سيؤدي الى زيادة نسبة مقاعد احزاب الاغلبية على حساب الاقلية – التي دعت لزيادة نسبة مقاعد القوائم بل والغاء الفردي تماما وللمفارقة هي نفسها الان تؤيد وتدعو المحكمة الدستورية للحكم ببطلان قانون الانتخابات ظناً منها انه سيؤدي لحل مجلس الشعب واعادة الانتخابات التي سيقل كثيرا نصيبها فيها !!!!-

  2. يقول خالد:

    ردي على تعليق الأخ أحمد خالد
    التهديد بحل مجلس الشعب تهديد أجوف نعم لكن من الناحية السياسية و ليس من الناحية القانونية فهو من الناحية القانونية سليم جدا للأسباب التالية

    1- في حالة الحكم ببطلان قانون ما فهذا يستلزم بالتبعية بطلان كل ما ترتب عليه من آثار “ما بُني على باطل فهو باطل” .

    2- رد حضرتك على “البعض الذين يستشهدون بسابقة حل مجلس الشعب 84 و 87” فهو خاطئ تماما!! إذ لم يكن في سلطة رئيس الجمهورية وقتها حل مجلس الشعب إلا بعد استفتاء الشعب على ذلك و هنا نص دستور 1971 بدون تعديلات 2007 http://ar.wikisource.org/wiki/%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1_%D9%85%D8%B5%D8%B1_1971
    و هنا نص الدستور بعد تلك التعديلات http://www.sis.gov.eg/Ar/LastPage.aspx?Category_ID=73
    و لعل حضرتك و القراء تستطيعون تمييز أيها قبل و أيها بعد من المواد ذات الطبيعة الاشتراكية مثل المادة رقم 1

    في دستور 71 الأصلي لا يجوز لرئيس الجمهورية حل مجلس الشعب إلا بعد استفتاء الشعب مادة 127 أو مادة 136
    مادة 127
    لمجلس الشعب أن يقرر بناء على طلب عشر أعضائه مسئولية رئيس مجلس الوزراء، ويصدر القرار بأغلبية أعضاء المجلس.
    ولا يجوز أن يصدر هذا القرار إلا بعد استجواب موجه إلى الحكومة وبعد ثلاثة أيام على الأقل من تقديم الطلب.
    وفي حالة تقرير المسئولية يعد المجلس تقريرا يرفعه إلى رئيس الجمهورية متضمنا عناصر الموضوع وما انتهيإليه من رأيفي هذا الشأن وأسبابه.
    ولرئيس الجمهورية أن يرد التقرير إلى المجلس خلال عشرة أيام، فإذا عاد المجلس إلى إقراره من جديد جاز لرئيس الجمهورية أن يعرض موضوع النزاع بين المجلس والحكومة على الاستفتاء الشعبي.
    ويجب أن يجرى الاستفتاء خلال ثلاثين يوما من تاريخ الإقرار الأخير للمجلس، وتقف جلسات المجلس في هذه الحالة.
    فإذا جاءت نتيجة الاستفتاء مؤيدة للحكومة اعتبر المجلس منحلا. وآلا قبل رئيس الجمهورية استقالة الوزارة.
    مادة 136
    لا يجوز لرئيس الجمهورية حل مجلس الشعب إلا عند الضرورة وبعد استفتاء الشعب، ويصدر رئيس الجمهورية قرارا بوقف جلسات المجلس وإجراء الاستفتاء خلال ثلاثين يوما، فإذا أقرت الأغلبية المطلقة لعدد من أعطوا أصواتهم الحل، أصدر رئيس الجمهورية قرارا به.
    ويجب أن يشتمل القرار على دعوة الناخبين لإجراء انتخابات جديدة لمجلس الشعب في ميعاد لا يجاوز ستين يوما من تاريخ إعلان نتيجة الاستفتاء.
    ويجتمع المجلس الجديد خلال الأيام العشرة التالية لإتمام الانتخاب.
    ….
    أما المادة 136 المعدلة فأصبحت كالتالي
    المادة (136)
    لا يجوز لرئيس الجمهورية إصدار قرار بحل مجلس الشعب إلا عند الضرورة ‏.‏ وإذا حل المجلس في أمر فلا يجوز حل المجلس الجديد لذات الأمر‏.‏ ويجب أن يشتمل القرار علي دعوة الناخبين لإجراء انتخابات جديدة لمجلس الشعب في ميعاد لا يجاوز ستين يوما من تاريخ صدور قرار الحل‏.
    ويجتمع المجلس الجديد خلال الأيام العشرة التالية لإتمام الانتخاب.
    …….
    لعلك تلاحظ أخي الكريم حذف جملة “و بعد استفتاء الشعب”
    أي أنك أخطأت مرتين هنا
    الأولى حين قلت أن حل مجلسي 84 و 87 قد تم بقرار رئيس الجمهورية و هو ما لم يكن في سلطته وقتها، ما لم يكن بنى قراره على قرار المحكمة الدستورية العليا ببطلان قانون الانتخاب و بالتبعية بطلان الانتخاب ذاته فهو في هذه الحالة “ممتثل لأحكام القضاء” و ليس متفردا باتخاذ قرار.
    و الثانية حين قلت إن التعديل أدى لعدم قدرة رئيس الجمهورية على اتخاذ مثل هذا القرار منفردا إذ العكس هو الصحيح فبعد التعديلات أصبح من حقه منفردا اتخاذ هذا القرار و هذا بالتأكيد ليس من حسنات الرئيس السابق!!!!

    3. لا يحق لأعضاء البرلمان الغاء الإعلان الدستوري و العودة لدستور 71!! لأن هذا الإجراء يستلزم موافقة شعبية على ذلك و ليس من حق مجلس الشعب إقرار أي تعديل دستوري دون استفتاء الشعب، ناهيك عن أنه في حالة حدوث ذلك من الممكن للمجلس العسكري حل البرلمان اعتمادا على المادة 136 المعدلة

    4. قياسك على حالة تعديل مجلس الشعب لقانون الانتخاب بأنه لا يعتمد إلا في الانتخابات التالية فهو قياس غير صحيح حيث أن تغيير قانون الانتخاب لا يعني بالتبعية عدم دستورية القانون السابق!! من الممكن أن ننتقل من قانون سليم إلى آخر سليم أيضا!! ما المانع في ذلك؟!
    نحن هنا نتحدث عن حالة “بطلان” قانون ما و بالتالي قياس حضرتك غير صحيح

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s