دكتور محمود غزلان يكتب إلى الإخوان المسلمين

ikh12

د. محمود غزلان يكتب إلى الإخوان المسلمين
أيها الإخوان المسلمون..
لقد تعرَّضتم في تاريخكم الطويل نتيجةً لفهمكم الشامل للإسلام وسعيكم لتطبيقه في الحياة بكل جوانبها، وتهديد ذلك لمصالح ومبادئ قوى عديدة، تعرضتم لعداوات ومظالم وصلت لحد محاولة الاستئصال، قدمتم الشهداء والضحايا على أعواد المشانق وفي السجون، وضحيتم بالأموال والممتلكات، وبالأعمار والوظائف والأعمال، وعرّضتم الأسر: الآباء والأمهات والإخوة والأخوات والزوجات والأبناء والبنات للضيق والجوع والاضطهاد، والحزن والدموع والآهات، ولم يقف طغيان الطغاة عند المستوى المادي بل تعداه إلى محاولة الاغتيال المعنوي، فنُسب إليكم افتراءً كل الجرائم والموبقات ووصفكم بكل النقائص والسيئات وصبرتم على ذلك كله صبر المؤمنين متمثلين قوله تعالى: (مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِ‌جَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ‌ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23)) (الأحزاب).
وتأسيتم في ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام في أُحد حينما هددهم المشركون بالاستئصال فزادهم الله إيمانًا فركنوا إلى جنابه واعتصموا بقوته واستكفوا به (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّـهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173)) (آل عمران)، وفي الخندق حينما تحالفت عليهم الأحزاب وأحاطت بهم الجيوش وبلغت قلوبهم الحناجر، وزلزلوا زلزالاً شديدًا، ورغم ذلك (وَلَمَّا رَ‌أَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَـذَا مَا وَعَدَنَا اللَّـهُ وَرَ‌سُولُهُ وَصَدَقَ اللَّـهُ وَرَ‌سُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (22)) (الأحزاب).

وإن كان من الطبيعي أن يلقى النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته ذلك من المشركين، إلاَّ أنه من المؤسف والمحزن أن تلقوا ما لقيتموه أتم من مسلمين.
وظُلم ذوى القربى أشدّ مضاضة *** على النفس من وقع الحُسام المُهنّد
وكانت نتيجة صبركم وجهادكم أن ثبَّتكم الله تعالى ونصركم، بنشر دعوتكم في العالمين، وفتح قلوب الناس لها، وجمعهم حولكم، إلا أن ذلك أثار أحقاد المناوئين لكم وكراهيتهم لكم ولمبادئكم، ومحاولتهم لتعطيل مسيرتكم حفاظًا على مكاسبهم ومواقعهم ولو أدى ذلك للإضرار بالبلاد والعباد.
واليوم وبعد أن منحكم معظم الشعب ثقته وانتخبكم ممثلين عنه، إذا بالمؤامرات تحاك ضدكم والحروب الإعلامية تُشنّ عليكم، بُغية تشويه صورتكم وإبعادكم عن الساحة وسحب ثقة الناس فيكم.
ففي البرلمان هناك من يُعوّق مسيرته ويسعى لإفشاله وتأليب الرأي العام عليه وإظهاره بمظهر العاجز عن تلبية مطالب الناس وتحقيق أهداف الثورة عن طريق تحريض الحكومة ضده وتنفيذ نقيض مطالبه الإصلاحية، وإغراق الناس في المشكلات والأزمات التي تكدّر حياتهم وتزيد شقاءهم، وعندما يحاول المجلس إقالة هذه الحكومة الفاشلة والسيئة تحتمي بالمجلس العسكري وأصحاب التيارات المناوئة للإخوان.
وحينما يقرر الإخوان ترشيح أحدهم لرئاسة الجمهورية من أجل تنفيذ مشروعهم لنهضة البلاد، وإصلاح مستوى معيشة الناس تبدأ حرب شعواء تشنها أجهزة الإعلام كافةً: الحكومية منها والخاصة، والأخيرة يمتلكها رجال أعمال من بقايا النظام الفاسد الذين جمعوا أموالهم من ارتباطهم بذلك النظام، ولا تزال مصالحهم مع عودته، ويستخدمون الإعلاميين الفلول الذين يضعون أنفسهم في خدمة من يدفع.
وإذا كانت هذه الحرب الإعلامية قد أثَّرت في بعض الناس فإن هذا يضاعف مسئوليتنا ويستحق مزيدًا من الجهد للتصدي لها، وفي نفس الوقت علينا ألا نتأثر أو ننخدع بادعاءات كاذبة في صورة استطلاعات رأى تزعم أن حظ مرشح الإخوان في الفوز قليل وحظوظ غيره كبيرة فذلك كله من الحرب النفسية، التي تبغي أن تفُتّ في عضدكم، وتُضَعضع هممكم وعزائمكم، ولتعلموا أن النصر مع الصبر وأن الله لا يُضيع أجر من أحسن عملاً، فعلينا أن نبذل قصارى جهدنا ونتوكل على ربنا، ولنجعل عملنا كله خالصًا لوجهه الكريم، وينبغي ألا نلتفت مطلقًا لهذه القنوات الفضائية المثبطة والمخذلة، فهذا وقت العمل ومضاعفة الجهد حتى نصل إلى كل الناس في القرى والنجوع والعشوائيات وكل مكان في أنحاء البلاد.
ولا ينبغي أن نتأثر بانحياز فصيل هنا أو هناك لغيرنا فنحن- بفضل الله- أصحاب مبادئ ومشروع وتجمع يسعى لإنجاز هذا المشروع وإنجاحه، ولنا مرشح كفء ذو خبرة وتاريخ، لم يتطلع إلى منصب ولا جاه، وإنما كُلّف بذلك تكليفًا ونحن نعلم أن من طلب المنصب وكّل إليه، ومن كُلّف به من غير إشراف نفس أُعين عليه، هكذا علمنا المصطفى صلى الله عليه وسلم .
لذلك علينا أيها الأخوة الكرام أن نستعلي على الفتن والمحن، وأن نبذل الجهد والعرق في سبيل الله واثقين به متوكلين عليه (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّـهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ(69))

هذا المنشور نشر في مقالات, الفقة الحركي. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s