امانة الاختيار : بين مشروع النهضة وبرنامج أبو الفتوح وأشياء أخرى

 

أمانة الاختيار : بين مشروع النهضة وبرنامج أبو الفتوح وأشياء أخرى

من الصفحة الشخصية لأحمد عبد الحميد كتب هذه المقارنة بين البرامج الانتخابية لمرشحى الرئاسة والمقالة مهمة كى نتعلم المقارنة بين البرامج بعيدا عن الشخصنة

أنهيت بالأمس “واجبي” و قرأت مشروع النهضة, كما ذاكرت من قبل برنامج أبو الفتوح.

هناك فرق واضح من بداية المشروع عن برنامج أبو الفتوح. القائمين على المشروع -النهضة- قسموا كل  جزء إلى رؤية عاجلة, رؤية متوسطة الأجل و رؤية مستقبلية. و في كثير من أجزاء الخطة تجد تقسيما جغرافيا بحسب الميزة النسبية للمحافظة المنوطة بهذا الجزء من الخطة, أي تم ذكر كل محافظة برؤية جزءية  و كل على حدة بجانب الرؤية الكلية لمصر. تجد في نفس المشروع أرقاما واضحة لتوقعات الدخل من تحجيم الفساد أو غيره, أو من آمال بحلول العام 2023 أو غيره.  تجد حتى في طريقة تقسيم المواضيع وضوح أكبر في الأفكار, فتجد مثلا في قسم التعليم أجزاء تعليم أساسي و فني و عالي و بحث علمي إلخ.

من أجل الإنصاف

من أجل الإنصاف, فإن مشروع النهضة و أوراقه لا يصح أن تقارن ببرنامج د. عبد المنعم أبو الفتوح. الأولى يتضح فيها مجهود عدد ليس بالقليل من العلماء المتصلين بالأرض في كل ركن بمصر, و الثاني أقرب لمفكرة نوايا حسنة بالكاد تكاد تجد فيها أرقاما تأصل للفكرة و تثبتها. وربما ذلك أيضا أمر منطقي لأن الأول يدعمه حزب و جماعة نافذة في أركان مصر بجماعات فرعية متخصصة, بينما الأخير هو نتجية عمل فريق من أفراد.

لا يسع المرء إلا الإنصاف حتى ولو كان -قبلها- من مؤيدي أبو الفتوح.

و الخلاصة هنا, أني أتمنى بحق أن يتم تنفيذ ما في الأوراق على يد الإخوان أو غيرهم. المهم أن تتاح لهم الفرصة كاملة لتنفيذ ما في المشروع. وعليه فأنا أميل ابتداءا لمن يملك مشروعا و يدعم أيضا المشروع الإخواني بشكله المكتوب.

أدناه إذا إعادة تقييم للأفكار بعد المناظرة الأخيرة بين عمرو موسى و د. عبد المنعم أبو الفتوح و أيضا بعد مراجعة برنامج د. أبو الفتوح و مشروع الإخوان

  • مرو موسى و شفيق

عدد ليس بالقليل في الشارع أصبح يميل لعمرو موسى و شفيق, أمثال هؤلاء  هم من لا يقوون على دفع ثمن الحرية: القدرة على الاختيار. و آخرين من أبناء الجيل الثاني من العسكر أو أبناؤهم بالأساس. هم بين أسرى و آخرين يريدون العودة إلى الأسر كما قال إبراهيم ناجي:

فلما قضي الحظ فك الأسير….  حن إلي أسره مطلقا

وحده الحر, يملك “الاختيار”. العبيد يعودون للأسر كل يوم, حتى بعد الثورة.

  • حمدين صباحي

ربما جميل, بشوش, لذيذ… ولكن لم أر له برنامجا ولا مشروعا. هي عدد من الأفكار العامة(عيش حرية و عدالة, بحسب برنامجه المنشور على موقعه). لا يختار الرئيس بحسب شكله ووسامته و كفى. و إذا كان البعض يشكك في أن عبد المنعم أبو الفتوح المنشق من رحم الإخوان ربما يمانع مشروع النهضة ذلك أو غيره, فإن حمدين بالضرورة ليس معه بنفس الحماس.

  • د. م. محمد مرسي

يتحمل الرجل كثيرا من الإهانة,  بغير سابقة منه. ربما لو تم توجيه المجهود الجبار في سبه لشفيق أو موسى لما أصبح لدينا اليوم قطاع يميل لأي منهم. الرجل في لقاءه على سي بي سي اعتمد الكثير من الأرقام و الرؤى المستقبلية. حتى في التنظير لحجم الطاقة التي تحتاجها مصر لتنهض و تحقيق معدلات نمو. لقد أثبت انه “طالب جيد” للمشروع. بغض النظر عن تحفظاتنا على الجماعة نفسها و مواقفها. عقليته تختلف كثيرا عن باقي المرشحين كشخص. ووضعه كجماعة أيضا مختلف.

  • استئثار الإخوان و الموقف الجمعي منهم

يتلقى الإخوان هجوما متواصلا, وبعض منه يستحقوه. الجزء الأقبح في الإخوان اليوم شعور الكثير أن الإخوان يستأثرون بكل شيء. لا يعول على حكومة تشكلها الإخوان إلا أن تكون مثل الحزب… نائب مسيحي موجود ليؤدي غرضا إعلاميا. وعليه فإن حكما إخوانيا سيكون “بالضرورة” مستبدا بشكل ما. مستبدا على الأقل في اختيار الطريق الذي سنسير فيه. الداعم للإخوان هنا هو داعم لمشروع “جماعة” لا مشروع فرد.

و الميزات واضحة , لا يعقل أن نعيد كرة البناء كل 30 عام بسبب تغير الرئيس. يأتي عبد الناصر فنتغنى بالعروبة و نرتمي في أحضان الروس لنبي الوطن, يأتي السادات فنرتمي في حضن أمريكا  و الرأسمالية, يأتي مبارك فنبيع مصر كلها. و هكذا الحال منذ مطلع حكم “الأفراد”. إن اختيار أبو الفتوح أو حمدين أو خالد علي… هو اختيار بالأساس يؤصل لحكم فرد حال وفاته أو نهاية فترته فإننا نعود دائما لنقطة الصفر الحضارية.  الميزة الوحيدة في الإخوان إذن هي هذا الاستبداد ب “دولة الإخوان” لو شئت تسميتها. جرت العادة في الدول الأكثر نموا أن تخرج من حالة الركود للنمو السريع بقدر من الاستبداد. الصين هنا أنموذجا: نظام هش سياسيا سريع النمو.

و العيوب على رأسها, ليس فقط استئثار الإخوان بالمشروع وعدم وجودك ك “شخص” فيه بشكل واضح. و إنما أن الإخوان كلما سنحت الفرصة لهم أن يسجلوا أهدافا فسيسجلوها. كلما سنحت الفرصة أن يكون عضو الدستور ولو طالبا من الإخوان سيكون إخوانيا. القليل من الاستئثار مفيد… الكثير منه يخيف الجميع

  • أبو الفتوح -الاصطفاف الوطني

الميزة النسبية حاليا لأبو الفتوح هو حالة الضبابية في جماعته: الاصطفاف المجتمعي.

لا يرقى برنامج د. أبو الفتوح ولا مشروعه للمذكور في مشروع النهضة, ولكن يرقى ليكون مشروع فكرة دولة. المؤسف فيه أنه مشروع فرد أيضا… سينتهي بنهاية فترته أو وفاته.

هي أشياء “ربما ” يغيرها أبو الفتوح. ولكن الأهم هنا أنه ربما الوحيد الذي لم يتلق طعن النخبة اللهم إلا من د. علاء الأسواني الذي لم يعجبه دعم حزب النور ل د. أبو الفتوح. و أ. حمدي قنديل و المسلماني و بقية النخب التي تميل لحمدين على حسابه.

الخلاصة: في حالة اختيار د. ابو الفتوح, أنت تختاره ليس لأن مشروعه  الأفضل, ولكن لأن حوله حالة من “الرضا” المجتمعي من الجميع بالأساس.

على العموم, يذكر د. معتز عبد الفتاح في كتابه المسلمون والديمقراطية تفنيد تاريخي لخروج الدول من نظام استبدادي لنظام استبدادي تبادلي قبل الدخول في عجلة الديمقراطية. والنظام الاستبدادي التبادلي عنده هو نظام يستبد فيه حاكم يعرف انه يتم خلعه في الدورة التالية أو بسبب الدستور, تماما كما كان في حالة روسيا ميدفيدف و بوتين. وعليه ربما يكون أبو الفتوح أيضا اختيارا مرحليا جيد, يجمع المشاريع الوطنية المختلفة ولا يعرقل أي منها. ولكنه رئيس فرد …مرحلي. يجب أن يكون هذا واضحا للجميع.

  •   الحكومة و الدستور

لأننا لا نملك دستورا, فلا يوجد أي دليل يؤكد أن أي رئيس سيلتزم في اختياره بألوان الطيف الوطني, أو بتنفيذ مشاريع بعينها. و أيضا لا تملك الأغلبية البرلمانية الحالية أو غيرها أن تنفذ مشروعها المنتخب. لا يزال بيد المجلس العسكري و الإخوان ما دام مجلس الشعب قائما توجيه الدستور حيث شاءوا. ربما تكون مصر دولة برلمانية في كل الأحوال و  الأغلبية تكون الحكومة. ربما يعارض المجلس العسكري ذلك. لكن لا يعقل أن  تعارضه أنت بحجة أن المجلس لا يملك الكفاءة ليختار.

هم في الأخير أهلنا, هم من انتخبناهم… صدق أو لا تصدق هذه هي مصر. ربما حينها تختار الأغلبية (الإخوانية) حكومة تمثلها و لا نجد نحن حرجا في ذلك. هذا ليس مبررا للعودة لنظام مبارك.

حكومة د. أبو الفتوح, ليست بالضرورة داعمة لمشروع الإخوان, و إن لم تكن معارضة له. حكومة الإخوان بالضرورة تنفذ مشروع الإخوان السالف ذكره. حكومة لشفيق أو موسى بالضرورة عودة للخلف… أو أسوأ

  • مجلس الشعب

تخيل لو تم  انتخاب الرئيس, ثم تم حل مجلس الشعب بقرار من المحكمة الدستورية العليا.

قد يفقد هذا الإخوان كل شيء. وربما لا

هذا المنشور نشر في مقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s