الشيخ محمد الراشد يكتب : الرأيُ الصَبوح في ترجيح محمد مرسي على أبي الفتوح !

 

كلامي يجيء متأخراً كثيراً ، بسبب انتصاري لتيار دعوة الاصلاح في الامارات، فعسى الله يغفر لي ، وعسى اخوتي يفهمون عذري ، وكان من اللازم ان استجيب لطلب من الاخ الدكتور وصفي : دعاني فيه الى بيان رأيي في كلامٍ لمستشارٍ يفهم أن عضو جماعة الاخوان يسعه ان لا يلتزم برأي القيادة في وجوب التصويت لمرشح الدعوة الاستاذ محمد مرسي ، ولكني تكاسلت ، لظني ان الامر واضح ، فلما رأيت استمرار الوهم قررت الاستدراك فأقول :ـ
المستشار مجتهد حَصَرَه ميله الى ابي الفتوح في دائرة الخطأ ، وفتوى استاذي الشيخ القرضاوي بأن المصري يسعه التصويت لواحد من الثلاثة الاسلاميين المرشحين: إن أراد بها عامة المصريين فذلك صواب واجتهاد صحيح ، وإن أراد دخول حتى الاخوان الاعضاء المنتمين لدعوة الاخوان ، فذاك اجتهاد خطأ ، وهذه كلمة كبيرة يخطها قلمي تجاه مقام الشيخ الجليل ، ولكن اختلاف المفتين سبب رحمة للأمة ، وكانت لي هذه الجرأة لأني وجدته واسع الصدر عريض الانفتاح أمام المشاركات المخلصة ، وعندي أن الأخ عندما يعطي بيعة رضائية لقادة الدعوة ، فإنّ معناها: أنه ارتضاهم ان يقودوه باجتهادهم عندما تختلف الآراء ، فذلك هو المغزى

الأهم في الانتماء الدعوي ، مما يعني وجوب الالتزام بالخطة الدعوية في كل شيء ، وبدون ذلك لا يكون العمل جماعياً ، والداعية المنتمي مسلم آمن بالجماعية وصوابها، ومن هنا ففهمي للمسألة وفق موازين فقه الدعوة وكليات مذهب إحياء فقه الدعوة الذي رصدت جهدي لبيانه: أن المنتمي لدعوة الاخوان لا خيار له في الأمر ، وهو ملزم بأن يمنح صوته الانتخابي لمرشح الدعوة الاستاذ محمد مرسي.
أما المؤيد للدعوة ممن لم تتطور علاقته بالدعوة الى درجة إعطاء البيعة ، وكذا عامة الاسلاميين من افراد الشعب المصري: فإن قاعدة شرعية اخرى هي التي توجب عليهم منح اصواتهم لمرشح الدعوة الاستاذ مرسي ، ومفاد هذه القاعدة بإيجاز:
أن منصب الرئاسة يليق له رئيس له عُصبة تواليه وجماعة متفاهمة معه تخدمه وتنفذ خطته وتنحاز له ، ليتقوى أمام التحديات من الاخرين ، وهذا متوفر في مرشح وحيد هو الاستاذ مرسي ، إذ هو الوحيد الذي يملك توظيف خبرات الاخوان وعلومهم وطاقاتهم في خدمة مقام الرئاسة ، ومحاربة الفساد المتجذر في النظام ، والاستاذ ابوالفتوح لا يملك غير مصوتين طارئين لا يربطهم به التزام وانحياز فيكون أداؤه ضعيفاً، وفي القاعدة الشرعية ان الأخذ بالاحسن واجب ، أي عندما تتعدد الخيارات، إنفاذا لظاهر الاية الكريمة ( فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها ) ،
والأحسن في الحال المصري: تولية الأقدر ، والاستاذ محمد مرسي تزيده قدرات الجماعة المخضرمة تمكينا وقوة ، وكلام ابن خلدون في مقدمته صريحٌ في أن الأليق للرئاسة والإمامة هو الذي تسانده عَصَبية ، أي جماعة تؤيده وتطيعه أو قبيلة يركن اليها لبسط نفوذه ، ولا يعني هنا العصبية المذمومة التي يرفضها العُرف الإيماني ، وإنما هي طرائق التعبير القديمة ، واجتهاد ابن خلدون صائب ، لانه فقيه معروف وليس هو بمؤرخ فقط ، وستبذل جماعة الاخوان كل طاقتها لتمكين محمد مرسي من الوفاء بالتزامات الرئاسة في هذه المرحلة الحرجة من مسيرة مصر ، وهي جماعة مخلصة زكية لها تاريخ جهادي وتنموي جيد

هذا المنشور نشر في مقالات, الثورة المصرية, حزب الحرية والعدالة. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s