لماذا تريد أمريكا إعلان محمد مرسي رئيسا؟

 

تحليل ورد رائع من أحمد عبد الحميد: لماذا تريد أمريكا إعلان محمد مرسي رئيسا؟
——————————————————
مصطفى بكري : هناك ضغوط أمريكية وأوروبية شديدة جداً على المجلس العسكرى الآن لإنجاح المرشح محمد مرسي، ولا أعرف لماذا يصر الأمريكان والغرب على التدخل لصالحه !
——————————————————
أولا دعني أذكرك أن طريقة عمل الأمريكان مختلفة كلية عن طريقة عمل المجلس العسكري.
أولا المجلس العسكري:
__________________
المجلس العسكري يعمل بخلفية مصر مبارك و قواعده، التي فيها:
1. حفنة رجال أعمال مدنيين مع جمال مبارك شاركهم أولادهم تجارتهم كما هو الثابت على أولاد طنطاوي مع أولاد مبارك
2. وكذا اصدقاء مبارك القدامى من رجال الأعمال كمجدي راسخ، و هؤلا جميعا هم بضع و عشرين اسرة تتحكم في مقدرات مصر الاقتصادية بالدرجة الأولى.
3. حفنة عسكريين من الحرس القديم هم ما بين لواء متقاعد معين كمحافظ أو مدير لهيئة حكومية أو وزير للإعلام أو مدير مصنع مكرونة للقوات المسلحة
في الأخير مبارك, كان يجمع هذه الخيوط. ولم يوافق المجلس العسكري أن يخرج الحكم للمدني جمال مبارك ولو كان الغالي ابن الغالي، و قد ناطح المجلس العسكري مبارك و الشاهد وثائق ويكي ليكس عن استعدادات نقل السلطة لأحمد شفيق منذ عامين قبل الثورة.

الخلاصة هنا أن موقف الجيش في الثورة كان فقط مع “مصلحته”. نقطة.
ثانيا الولايات المتحدة الأمريكية:
_______________________
مخابرات أمريكا لا يعمل فيها أدهم صبري كما هو الشائع عن شكل رجال مخابرات مصر الوهمي. إنما مراكز دراسات و أبحاث يقوم عليها اساتذة جامعة بالدرجة الأولى كمايكل شوير رئيس وحدة بن لادن الذي استضافه يسري فودة عدة مرات. هم يؤصلون لفكر و من ثم التنفيذ يكون على يد عملاء منتشرين كخطوة أخيرة دائما. لماذا؟ لأن دائما هناك حلول أخرى.
أمريكا الآن تدرك أن خيار الصدام في هذه المرحلة ليس الاختيار الصائب، أمريكا تفضل الحلول الناعمة كلما أمكن. و الحلول الناعمة تقتضي عدم الصدام المباشر من بعد عملية انتخاب ديمقراطي حر. أمريكا توافق سرا على تزوير الانتخابات في هايتي و لكن لا تعلن ذلك أبدا. أمريكا توافق على تزوير الانتخابات لشفيق ولكن لن توافق على الصدام مع 13 مليون ثبت أنهم صوتوا لمحمد مرسي و أنه فاز… أمريكا لا تأخذ مثل هذه المخاطرات الغير محسوبة.
الحل الأمريكي:
_______________________
الحل الأمريكي كما ورد في أدبيات ثورات عدة ( راجع كتاب الويلات المتحدة الأمريكية) هو وصول الرئيس المنتخب للحكم. في دول شرق آسيا يؤول الحكم في دول مديونة لحكم ديكتاتوري. في دول يمانع فيها الرئيس المشروع الأمريكي الرأسمالي فإن منظمات العمل المدني الناعم الأمريكية تقوم بالازم لتأليب الرأي العام على الرئيس و من ثم قلب نظام الحكم على رأسه ولو كان الحاكم هو شخصية العام في مجلة تايم مثل محمد مصدق إيران. و إن أعجز أمريكا ما سبق، فإن رصاصة كما حدث لرئيس بنما و غيره تكفي… دائما هناك عميل حول الرئيس.
وحده صدام حسين كان لديه وعي بكل ألاعيب الأمريكان في الاغتيالات، كان يستخدم عدة أشباه له في تنقلاته، و مع استحالة اغتياله لم يكن بدا من التدخل العسكري في العراق.
أمريكا ليست في حاجة لفوضى و صدام يؤدي لتغيير جذري بشكل مباشر في مصر(الآن). أمريكا تفضل التغيير التدريجي الإصلاحي أيضا طالما توافق مع الأجندة الرأسمالية الأمريكية كما كان الحال في تركيا. أمريكا تعرف أن قلب الطاولة ليس بالأمر العسير… خاصة مع دولة تقع تحت طائلة الدين كمصر.
سيناريوهات المستقبل المصري بالنسبة لأمريكا:
________________________________
في الغالب دين دولي، كالذي تقره حكومة الجنزوري الآن في الموازنة العامة مع المجلس العسكري، يؤدي بالضرورة أن يتنازل أي رئيس قادم عن سيادة دولته. و التنازلات إما
1. سياسية في قضايا بعينها مثل غزة مثلا و حدود مصر مع إسرائيل و معبر رفح كما فعل مبارك، أو مثل مواقف في الأمم المتحدة تجاه قضايا تدعمها امريكا.
2. اقتصادية: و يكون ذلك باقتراض مزيدا من الأموال لمشاريع تنموية كبرى و بالتبعية الحاجة للشركات الأمريكية لتنفيذ هذه المشاريع و الوقوع في دائرة دين اكبر و من ثم احتلال اقتصادي اكبر للدولة (كمشروع توشكى)
3. عسكرية: كالسماح بقواعد عسكرية على أرض الدولة أو تواجد عسكري كما كان الحال في دول أمريكا الجنوبية.
مبارك, كان قد أنفذ خطط أمريكا السياسية و الاقتصادية في مصر. و المستقبل مع ما تقره حكومة الجنزوري و المجلس العسكري لن يختلف كثيرا. وعليه فشخصية الرئيس القادم (صدق او لا تصدق) سيقيدها الأمريكان عاجلا أو آجلا بديون مصر و بشركات الأمريكان المتوغلة في مصر.
الثابت أيضا أن سوزان ثابت كانت تعين شركات البترول الأمريكية على انفاذ حصرية آبار البترول, ولولا عناية الله و تصدي الأهالي في بعض القرى المصرية لكان الحال أسوأ. سوزان مبارك تقاضت عمولات لتسهيل ذلك، و رأيت بنفس مشاريع شركة بي بي الإنجليزية في شمال الدلتا عند مدينة إدكو و كيف تصدى الأهالي لها. ( الحل: كلمة السر ليست الرئيس… و إنما الشعب نفسه)
الخلاصة هنا: أمريكا تملك من السيناريوهات المستقبلية الكثر، وقد تم تطبيقه كله، فقط الإرادة الحرة هي ما نملك لنعبر من هذا الخطر ايضا. وحده الشعب الحر هو الذي يستخلص حريته.
أين المجلس العسكري؟
_______________________
المجلس العسكري حتى عهد قريب، كان في حالة وفاق مع جهابذة الأمريكان. سامي عنان نفسه قبل الثورة مباشرة كان في أمريكا. جهاز مخابرات عمر سليمان يعتبر الذراع الشرق أوسطي للمخابرات الأمريكية كمحطة فندقة للتعذيب بحسب الكاتب جيمس رايسن في كتابة بلد تحت الحرب. حتى قرر المجلس العسكري أن يخرج من عباءة الأمريكان و يسير بما يحلو له… الدفع بمرشح عسكري، و العبث بالإعلام على طريقة الخمسينات حتى يقبله الناس!
ما الذي حدث؟
غير الشباب المعادلة. لسنا في الخمسينات. و لكن المجلس العسكري لم يدرك و انقبل على منظمات المجتمع المدني الأمريكية أو ذات الصلة بها. انقلب على أمريكا… هي مصالح في الأخير. و كانت قضية المنظمات مجرد اثر عين للمشاهد الفطن.
الآن:
_______________________
المجلس العسكري يريد أن يكمل المسار العسكري الانقلابي، أمريكا تحذر، هو لا يعبأ.
و الخطورة تكمن في انهم اصبحوا فعلا “عواجيز” الفكر. فكر الخمسينات ما عاد يصح. الإعلام تغير. السلفيين خرجوا و لن يعودوا. شباب الثورة مختلف ولديهم إعلام بديل يغطي 10% من تعداد الشعب، منهم أكثر من أربعة ملايين شاب بين ال 18 و ال 22 عاما. ولكن المجلس العسكري لا يعي اللحظة التاريخية. يريد أن يديرها بالطريقة القديمة: كدا هو.
أمريكا تؤيد نقل السلطة لمرسي لأن المباراة لازالت طويلة. وهناك نقاط ضعف كثيرة لاحقا يمكن استدراكها. كما اسلفت انقلاب الشعب بنخبته على الرئيس، قتل الرئيس، أو حتى مساومته و الضغط عليه سياسيا و اقتصاديا أو عسكريا بسبب الديون ولو بشكل غير مباشر.
المجلس العسكري لا يدرك شيئا بجهابذته مما سبق. لا يدرك حقائق بسيطة على رأسها أن الجيش نفسه سينقلب عليه. حقائق بسيطة أن الصدام يعني بالضرورة رقبة كل المجلس العسكري لأن إرادة الشعب الحر….تنتصر.
اثبتوا ورابطوا… و تحملوا.
أمامنا الكثير لنحرره.. سنتخلص من الحكم العسكري لدولة مدنية
ستنتصر إرادتنا لأن التاريخ أيضا يخبرنا أن بعد الضيق فرجا لمن صبروا و أرادوا التغيير بحق.
و نحن نريد التغيير… و بقدر ما نريد التغيير، بقدر ما نتجاوز من عقبات أمامنا.
نحن… الشعب… كلمة السر… و تميمة الحظ.
تشبثوا بالأمل مع العمل … و الثورة.
مجلس الشعب يمثلنا. لنا رئيس مدني, و سنكتب دستورنا بإرادتنا الحرة.
نحن في المسار الصحيح للحرية. فقط:
اثبتوا ورابطوا… و تحملوا.
_________م. أحمد عبد الحميد

هذا المنشور نشر في مقالات, الثورة المصرية. حفظ الرابط الثابت.

2 ردان على لماذا تريد أمريكا إعلان محمد مرسي رئيسا؟

  1. يقول آسية:

    رائع جداااااا

  2. يقول Mohamed Ibrahim Amin:

    المقال ده من أهم المقالات

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s