دواء قرآنى للغفلة (خاطرة من سورة الروم )

54 

فى سورة الروم نعيش فى هذه التدوينة مع قوله عز وجل فى سورة الروم :

يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ﴿7﴾  أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ۗ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ ﴿8﴾  أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ۖ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴿9﴾  ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَىٰ أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ ﴿10﴾  اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿11﴾  وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ

تبدأ الآيات القرآنية بوصف حال ومرض نجده كثيرا هذه الأيام وفى كل العصور يقول عز وجل :

يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ
هؤلاء قوم توجهت قلوبهم وأهوائهم إلى الدنيا وشهواتها وحطامها وغفلوا عن الآخرة فلا للجنة تشتاق القلوب ولا عن النار تخاف وتخشى ولا المقام بين يدى الله ولقائه يزعجها هذا عنوان الغفلة عن الآخرة وأعراض المرض

ولنحذر فهذا الصنف المريض قد يكون قد بلغ فى ظاهر الدنيا إلى أمر يحير العقول ويدهش الألباب ومع هذا فهذا مبلغهم من العلم
الآيات القرآنية تعطينا الدواء لمرض الغفلة عن الآخرة فيقول عز وجل :
أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ۗ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُون
أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ۖ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ

الدواء الأول :

التفكر ومن أبواب التفكر التفكر فى خلق الأنفس والسموات والأرض :
التفكر فى الأنفس يعرفون بها أن الذى أوجدهم من العدم سيعيدهم بعد ذالك وأن الذى نقلهم أطوارا غير لائق أن يتركهم سدى مهملين لا ينهون ولا يؤمرون ولا يثابون ولا يعاقبون فخلق الأنفس والسموات والأرض وما بينهما إلى أجل مسمى أى مؤقت إلى أجل تنقضى به الدنيا وتجيء به القيامة وتبدل الأرض غير الأرض والسموات

الدواء الثانى  يقول عز وجل :

أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ۖ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ

السير فى الأرض والنظر فى عاقبة الذين كذبوا رسلهم وخالفوا أمرهم ممن هم أشد من هؤلاء قوة وأكثر أثارا فى الأرض من بناء قصور ومصانع فلم تغن عنهم قوتهم ولا نفعتهم آثارهم حين كذبوا رسلهم

وتختم الأدوية القرآنية بقوله عز وجل :

اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

هو عز وجل المتفرد بإبداء المخلوقات ثم يعيدهم ثم إليه يرجعون بعد إعادتهم ليجازيهم بأعمالهم لذا يختم السياق القرآنى بذكر حال الصنفين يوم القيامة من آمن وعمل الصالحات فى مقابل الغافلون عن الآخرة

هذا المنشور نشر في مشروع إحياء الربانية, القرآن, بين يدى رمضان, دعوى, سلسلة تربوية. حفظ الرابط الثابت.

رد واحد على دواء قرآنى للغفلة (خاطرة من سورة الروم )

  1. يقول على عبيد:

    سورة الروم كلها توضح وتفسر قول الله تعالى (وبالاخرة هم يوقنون) فمن آمن بالاخرة قولا وعملا ويقينا كانت له موازين تختلف تماما عمن لايؤمن بها0

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s