الإخوان المسلمون والسلطة السلطة في فكر الإمام البنا

 

ما تمثل السلطة في فكر الإمام البنا.. وسيلة أم غاية؟

هل ورد عن الإمام البنا ما يدعو إلى السعي إلى السلطة والاستحواذ عليها؟

وإذا كان ذلك صحيحًا: هل أسس البنا جماعة تستغل الدين للوصول إلى السلطة؟

وإلا: فهل انحرف الإخوان عن الطريق التي رسمها الإمام البنا؟

هذه دراسة من موقع إخوان ويكى تجيب على هذا السؤال الهام :

الإخوان والسياسة

في البداية يستنكر البعض وعلى رأسهم الأستاذ جمال البنا مواقف جماعة الإخوان السياسية “لافتًا إلى أن سعيهم وراء السلطة هو مخالفة لتعليمات الإمام حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين الذي لم يكن يريد السياسة”. (1)

وقبل الجزم بصحة ذلك من عدمه نستطيع أن نوضح أن نظرة الإمام البنا للسياسة باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من الدين الإسلامي قد انبثق عنها تلك الرؤية الشاملة للإسلام التي وردت في الأصل الأول من الأصول العشرين التي وضعها الإمام البنا لفهم الإسلام والذي يقول: “الإسلام نظام شامل يتناول مظاهر الحياة جميعًا، فهو دولة ووطن أو حكومة وأمة، وهو خلق وقوة أو رحمة وعدالة، وهو ثقافة وقانون أو علم وقضاء، وهو مادة وثروة أو كسب وغنى، وهو جهاد ودعوة أو جيش وفكرة، كما هو عقيدة صادقة وعبادة صحيحة سواء بسواء”.

فالإخوان قوم مسلمون بكل معاني الكلمة الشاملة التي تنصرف إلى أنهم سياسيون واقتصاديون واجتماعيون ومتدينون، وهذا هو الفهم الشامل للإسلام الذي تبنته الجماعة، والتبس على الناس،

يقول الإمام البنا في رسالة إلى أي شىء ندعو الناس:
“يا قومنا: إننا نناديكم والقرآن في يميننا، والسنة في شمالنا، وعمل السلف الصالحين من أبناء هذه الأمة قدوتنا، وندعوكم إلى الإسلام، وتعاليم الإسلام، وأحكام الإسلام، فإن كان هذا من السياسة عندكم فهذه سياستنا، وإن كان من يدعوكم إلى هذه المبادئ سياسيًّا فنحن أعرق الناس والحمد لله في السياسة، وإن شئتم أن تسمُّوا ذلك سياسة فقولوا ما شئتم، فلن تضرَّنا الأسماء متى وضحت المسميات، وانكشفت الغايات”.

وعلى ذلك فالسياسة وشئون الحكم والإدارة هي من صميم الإسلام الحنيف، يقول الإمام البنا في رسالة نظام الحكم:
“فمن ظن أن الدين أو بعبارة أدق الإسلام لا يعرض للسياسة،أو أن السياسة ليست من مباحثه، فقد ظلم نفسه، وظلم علمه بهذا الإسلام، ولا أقول ظلم الإسلام فإن الإسلام شريعة الله لا يأتيها الباطل من بين يده ولا من خلفه.. وجميل قول الإمام الغزالي رضي الله عنه: (اعلم أن الشريعة أصل، والملك حارس، وما لا أصل له فمهدوم، وما لا حارس له فضائع)”.

بل يعلن الإمام البنا صراحة أنه يدعو إلى الإسلام الذي يشمل الحكومة ويطلبها، فيصرح في رسالة بين الأمس واليوم: “إذا قيل لكم: إلام تدعون؟ فقولوا: نحن ندعو إلى الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم والحكومةُ جزءٌ منه، والحريةُ فريضةٌ من فرائضه، فإن قيل لكم: هذه سياسة، فقولوا: هذا هو الإسلام، نحن لا نعرف هذه الأقسام”.

الحكومة التي ينشدها الإخوان

يصف الإمام البنا الحكومة التي ينشدها الإخوان ويطلبونها لتحقيق آمالهم وصفًا دقيقًا ينم عن منهج مستقيم، وفكرة واضحة بقوله في رسالته إلى الشباب: “نريد الحكومة المسلمة التي تقود الشعب إلى المسجد، وتحمل به الناس على هدي الإسلام من بعد، كما حملتهم على ذلك بأصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أبي بكر وعمر من قبل، ونحن لهذا لا نعترف بأي نظام حكومة لا يرتكز على أساس الإسلام، ولا يُستمد منه، ولا نعترف بهذه الأحزاب السياسية، ولا بهذه الأشكال التقليدية التي أرغمَنا أهلُ الكفر وأعداء الإسلام على الحكم بها والعمل عليها، وسنعمل على إحياء نظام الحُكم الإسلامي بكل مظاهره، وتكوين الحكومة الإسلامية على أساس هذا النظام”.

فرسالة الإخوان تكمن كخطوة لاحقة في إحياء الحكم الإسلامي بكل مظاهره، وإقامة الحكومة المسلمة التي هي عماد هذا الحكم، وحامي حياضه.

على أننا نجد في رسائل الإمام البنا حديثًا عن أهداف الجماعة وخططها، ويذكر منها صراحة الحكومة والسلطة، ويذهب إلى أبعد من ذلك.. إلى الوحدة الإسلامية وأستاذية العالم، يقول الإمام البنا في رسالة التعاليم:

“ومراتب العمل المطلوبة من الأخ الصادق”:
إصلاح نفسه حتى يكون: قوي الجسم، متين الخلق، مثقف الفكر، قادرًا على الكسب، سليم العقيدة، صحيح العبادة، مجاهدًا لنفسه، حريصًا على وقته، منظمًا في شؤونه، نافعًا لغيره، وذلك واجب كل أخ على حدته.
وتكوين بيت مسلم، بأن يحمل أهله على احترام فكرته، والمحافظة على آداب الإسلام في مظاهر الحياة المنزلية، وحسن اختيار الزوجة، وتوقيفها على حقها وواجبها، وحسن تربية الأولاد والخدم، وتنشئتهم على مبادئ الإسلام، وذلك واجب كل أخ على حدته كذلك.
وإرشاد المجتمع بنشر دعوة الخير فيه، ومحاربة الرذائل والمنكرات، وتشجيع الفضائل، والأمر بالمعروف، والمبادرة إلى فعل الخير، وكسب الرأي العام إلى جانب الفكرة الإسلامية، وصبغ مظاهر الحياة العامة بها دائمًا، وذلك واجب كل أخ على حدته، وواجب الجماعة كهيئة عاملة.
وتحرير الوطن بتخليصه من كل سلطان أجنبي غير إسلامي سياسي أو اقتصادي أو روحي.
وإصلاح الحكومة حتى تكون إسلامية بحق، وبذلك تؤدي مهمتها كخادم للأمة، وأجير عندها، وعامل على مصلحتها، والحكومة إسلامية ما كان أعضاؤها مسلمين مؤدين لفرائض الإسلام غير مجاهرين بعصيان، وكانت منفذة لأحكام الإسلام وتعاليمه ولا بأس أن نستعين بغير المسلمين عند الضرورة في غير مناصب الولاية العامة، ولا عبرة بالشكل الذي تتخذه ولا بالنوع ما دام موافقًا للقواعد العامة في نظام الحكم الإسلامي.ومن صفاتها: الشعور بالتبعية،والشفقة على الرعية، والعدالة بين الناس، والعفة عن المال العام، والاقتصاد فيه.ومن واجباتها: صيانة الأمن,وإنفاذ القانون, ونشر التعليم, وإعداد القوة, وحفظ الصحة, ورعاية المنافع العامة, وتنمية الثروة, وحراسة المال, وتقوي الأخلاق، ونشر الدعوة.ومن حقها – متى أدت واجبها – : الولاء والطاعة، والمساعدة بالنفس والأموال.فإذا قصرت: فالنصح والإرشاد، ثم الخلع والإبعاد، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
إعادة الكيان الدولي للأمة الإسلامية بتحرير أوطانها، وإحياء مجدها، وتقريب ثقافتها، وجمع كلمتها, حتى يؤدى ذلك كله إلى إعادة الخلافة المفقودة والوحدة المنشودة.
وأستاذية العالم بنشر دعوة الإسلام في ربوعه (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للهِ) (لأنفال:39), (وَيَأْبَى اللهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (التوبة:32).

وهذه المراتب الأربعة الأخيرة تجب على الجماعة متحدة، وعلى كل أخ باعتباره عضوًا في الجماعة, وما أثقلها تبعات، وما أعظمها مهمات, يراها الناس خيالاً، ويراها الأخ المسلم حقيقة, ولن نيأس أبدًا, ولنا في الله أعظم الأمل (وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (يوسف:21).

فأهداف الإخوان المسلمين واضحة، وسبيلهم إليها معلوم بخطوات عملية مرسومة بدقة متناهية، وهي مراتب سبع للعمل عبر عنها الإمام البنا إجمالاً بقوله في رسالة إلى الشباب:
“سنربي أنفسنا ليكون منا الرجل المسلم، وسنربي بيوتنا ليكون منها البيت المسلم، وسنربي شعبنا ليكون منه الشعب المسلم؛ وسنكون من بين هذا الشعب المسلم، وسنسير بخطوات ثابتة إلى تمام الشوط، وإلى الهدف الذي وضعه الله لنا لا الذي وضعناه لأنفسنا، وسنصل بإذن الله وبمعونته، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون”. (8)

وهي أهداف منها ما يقوم به كل فرد على حدته، ومنها ما تقوم به الجماعة متضامنة، ويتضح من هذه المراتب أن الإمام البنا وضع نصب عينيه السعي إلى السلطة والحكومة لتكون وسيلة لغاية أعلى في سبيل الوصول إلى الوحدة الإسلامية وأستاذية العالم وريادته.

ومما يدعم كون ذلك وسيلة تلك الوسائل التي أعدها الإخوان في سبيل تحقيق هذه الأهداف، يتابع الإمام البنا قائلاً:
“وقد أعددنا لذلك إيمانًا لا يتزعزع، وعملاً لا يتوقف، وثقة بالله لا تضعف، وأرواحًا أسعد أيامها يوم تلقى الله شهيدة في سبيله”.

فهذه الأركان: الإخلاص والعمل والثقة والتضحية وسائل الإخوان لتحقيق هذه الغايات، لذلك عدها الإمام البنا من أركان البيعة عند الإخوان المسلمين.

ووجه تعدي تلك الأهداف إلى الوحدة الإسلامية وأستاذية العالم ينبثق من رؤية الإمام البنا للوطنية حيث يقول في رسالة دعوتنا:
“أما وجه الخلاف بيننا وبينهم، فهو أننا نعتبر حدود الوطنية بالعقيدة وهم يعتبرونها بالتُّخوم الأرضية والحدود الجغرافية، فكل بقعة فيها مسلم يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله وطن عندنا له حُرمته وقداسته وحبه والإخلاص له، والجهاد في سبيل خيره، وكل المسلمين في هذه الأقطار الجغرافية أهلنا وإخواننا، نهتم لهم ونشعر بشعورهم ونحس بإحساسهم؛
ودعاة الوطنية فقط ليسوا كذلك، فلا يعنيهم إلا أمر تلك البقعة المحدودة الضيقة من رقعة الأرض، ويظهر ذلك الفارق العملي فيما إذا أرادت أمة من الأمم أن تقوِّي نفسها على حساب غيرها، فنحن لا نرضى ذلك على حساب أي قُطر إسلامي، وإنما نطلب القوة لنا جميعًا، ودعاة الوطنية المجرَّدة لا يرون في ذلك بأسًا، ومن هنا تتفكك الروابط، وتضعف القوى، ويضرب العدو بعضهم ببعض”.

هدف محدد، ووسائل نبيلة، وعقيدة واضحة قويمة، وتنزه عن الأهواء والمنافع المادية، ووحدة عقدية تجمع شتات المسلمين في كل زمان ومكان، وتهتم لأمرهم.. تلك رؤية الإمام البنا للسلطة.
الإمام البنا والسعي إلي السلطة

وفي رسالة المؤتمر الخامس يعرض الإمام البنا لمسألة السعي إلى السلطة بمزيد من الإيضاح والبيان، فيجيب عن تساؤلات الناس عن موقف الإخوان من الحكم فيقول:
“ويتساءل فريق آخر من الناس: هل في منهاج الإخوان المسلمين أن يُكَوِّنوا حكومة، وأن يطالبوا بالحكم؟ وما وسيلتهم في ذلك؟ ولا أَدَع هؤلاء المتسائلين أيضًا في حَيْرَة، ولا نبخل عليهم بالجواب، فالإخوان المسلمون يسيرون في جميع خطواتهم وآمالهم وأعمالهم على هدي الإسلام الحنيف كما فهموه، وكما أبانوا عن فهمهم هذا في أول هذه الكلمة.

وهذا الإسلام الذي يؤمن به الإخوان المسلمون يجعل الحكومة ركنًا من أركانه، ويعتمد على التنفيذ كما يعتمد على الإرشاد، وقديمًا قال الخليفة الثالث رضي الله عنه: (إن الله ليَزَع بالسلطان ما لا يَزَع بالقرآن)، وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الحكم عروة من عرى الإسلام.

والحُكْم معدود في كتبنا الفقهية من العقائد والأصول، لا من الفقهيات والفروع، فالإسلام حُكْم وتنفيذ، كما هو تشريع وتعليم، كما هو قانون وقضاء، لا ينفك واحد منها عن الآخر.

والمصلح الإسلامي إن رضي لنفسه أن يكون فقيهًا مرشدًا يقرِّر الأحكام، ويرتِّل التعاليم، ويسرد الفروع والأصول، وترك أهل التنفيذ يشرِّعون للأمة ما لم يأذن به الله، ويحملونها بقوة التنفيذ على مخالفة أوامره.. فإن النتيجة الطبيعية أن صوت هذا المصلح سيكون صرخة في واد، ونفخة في رماد، كما يقولون.

قد يكون مفهومًا أن يقنع المصلحون الإسلاميون برتبة الوعظ والإرشاد إذا وجدوا من أهل التنفيذ إصغاءً لأوامر الله، وتنفيذًا لأحكامه، وإيصالاً لآياته وأحاديث نبيه صلى الله عليه وسلم أما والحال كما نرى: التشريع الإسلامي في واد، والتشريع الفعلي والتنفيذي في واد آخر، فإن قعود المصلحين الإسلاميين عن المطالبة بالحكم جريمة إسلامية لا يُكَفِّرها إلا النهوض، واستخلاص قوة التنفيذ من أيدي الذين لا يدينون بأحكام الإسلام الحنيف.

هذا كلام واضح لم نأت به من عند أنفسنا، ولكننا نقرِّر به أحكام الإسلام الحنيف، وعلى هذا فالإخوان المسلمون لا يطلبون الحكم لأنفسهم، فإن وجدوا من الأمة مَنْ يستعد لحمل هذا العبء، وأداء هذه الأمانة، والحكم بمنهاج إسلامي قرآني فهم جنوده وأنصاره وأعوانه، وإن لم يجدوا فالحُكم من منهاجهم، وسيعملون لاستخلاصه من أيدي كل حكومة لا تنفذ أوامر الله.

وعلى هذا فالإخوان أعقل وأحزم من أن يتقدموا لمهمة الحكم ونفوس الأمة على هذا الحال، فلا بد من فترة تُنشر فيها مبادئ الإخوان وتسود، ويتعلم فيها الشعب كيف يُؤْثِر المصلحة العامة على المصلحة الخاصة.

وكلمة لا بد أن نقولها في هذا الموقف، هي: أن الإخوان المسلمون لم يروا في حكومة من الحكومات التي عاصروها- لا الحكومة القائمة ولا الحكومة السابقة ولا غيرهما من الحكومات الحزبية- مَنْ ينهض بهذا العبء، أو من يبدي الاستعداد الصحيح لمناصرة الفكرة الإسلامية، فلتعلم الأمة ذلك، ولتطالب حُكَّامها بحقوقها الإسلامية، وليعمل الإخوان المسلمون.

وكلمة ثانية: إنه ليس أعمق في الخطأ من ظنِّ بعض الناس أن الإخوان المسلمين كانوا في أي عهد من عهود دعوتهم مطيَّةً لحكومة من الحكومات، أو منفذين لغاية غير غايتهم، أو عاملين على منهاج غير منهاجهم، فليعلم ذلك مَنْ لم يكن يعلمه من الإخوان ومن غير الإخوان”.

فالإخوان المسلمون يسيرون وفق هدي الإسلام وتعاليمه، والإسلام جعل الحكم جزءًا من الإيمان به، ويجب أن يطبق التشريع الإسلامي في حياة الناس على أرض الواقع، وأن يمهد لذلك بإصلاح المجتمع، فإن قامت به فئة فبها ونعمت، وإلا وجب السعي لتحقيق ذلك؛ لأن قعود المصلحين الإسلاميين عن المطالبة بالحكم جريمة إسلامية لا يُكَفِّرها إلا النهوض.

وبناء عليه فإن الإمام البنا قد أسس جماعة دعوية هدفها إصلاح المجتمع، وإعادة إحياء الحكم الإسلامي، وتحقيق الوحدة الإسلامية بين أقطاره، وصولاً إلى أستاذية العالم وريادته.

والإمام البنا في ذلك يطبق تعاليم الإسلام من وجوب السعي إلى السلطة لإصلاح ما أفسدته النظم الوضعية، وعلى ذلك فإن جماعة الإخوان المسلمين تسير على تلك الطريق المرسومة، وما حادت عنها قيد أنملة، تلك الطريق التي شرعها الإسلام، وأوضح سبيلها النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وتبدو فيها أقدام راسخة لأئمة أعلام وفقهاء عظام، وأحيا مواتها الإمام البنا بعدما درست معالمها.

وما كان الإمام البنا في ذلك طالبًا لسلطة أو نفوذ، أو ساعٍ لتحقيق مجد شخصي ومكاسب مادية، فقد كان يرفض التمجيد والمدح لشخصه وهو يستحقه ورفض أن يكون وزيرًا وذا مكانة عالية أكثر من مرة، وعاش حياة متواضعة في عيشه وملبسه ومأكله.

عندما كُلف إسماعيل صدقي بتشكيل الوزارة في عام 1946 أخذ يبحث عمن يؤيده شعبيًا، وسعى لمقابلة الإمام البنا، وعرض عليه وزارة الأوقاف، ووعده الإمام البنا بالتشاور في الأمر؛
“في المساء.. وأثناء سيرنا من المركز العام إلى منزله, سألت الإمام عن حقيقة ما يشاع حول قبولنا, فقال: ما رأيك أنت ؟ قلت: لا بأس فهي خطوة على الطريق, غير أن وزارة الأوقاف ليست من مقامنا، ونحن القوة الشعبية الوحيدة التي يستند إليها إسماعيل صدقي, فحبذا لو كانت وزارة المالية مثلاً أو إحدى وزارات الدرجة الأولى، أما الأوقاف فهي وزارة من الدرجة الثالثة.

ضحك الإمام البنا وقال: نحن رجال دعوة، ولسنا رجال حكم، ألا تعلم أن وزارة الأوقاف تسيطر على ما يقرب من عشرة آلاف خطيب مسجد ؟! إن هؤلاء سوف يكونون للدعوة في كل مكان إذا تولينا وزارة الأوقاف.. لا للحكم من خلالها, ولكن لنشر دعوتنا التي هي دعوة الإسلام، بعد أيام شكلت الوزارة, ولم يكن الأمام من بين أعضائها”. (12)

ولم تكن تلك المرة الوحيدة التي يرفض فيها الإمام البنا الوزارة، فقد رفضها في حكومة الوفد التي شكلها فؤاد سراج الدين باشا؛ فقد اتصل فؤاد سراج الدين في بداية بريقه بالإمام الشهيد وقال له: أريدك في أمر هام.

فقال الإمام: وما هو يا فؤاد باشا ؟

فقال الباشا: أريدك معي في وزارة الشؤون الاجتماعية.

فقال الإمام: أنا موظف أعمل بالحكومة في أي مكان أنتج فيه، ولكن لي شرط واحد يا باشا.

فقال الباشا: وما هو ؟

فقال الإمام: أن أنقل في نفس الدرجة، وبنفس المرتب.

فقال الباشا: مستحيل.. فسيكون تحت أمرك من هو بدرجة مدير عام.

فقال الإمام: آسف يا باشا، وأنا متمسك بشرطي.

فقال الباشا: أنا لا أستشيرك في الأمر، ولكني أخبرك، وسيصدر المرسوم الملكي بهذا الأمر.

فقال الإمام: سأعتذر ولن أحرج، وسيكون الحرج لك والوزارة”.

وكان الإمام البنا متشددًا في مدح الأشخاص، وكان يرفض التمجيد والمدح لشخصه متأسيًا في ذلك بالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم ضاربًا أروع الأمثال في التواضع والانكسار لله؛
“ففي مؤتمر الطلاب الذي انعقد بدار جمعية الشبان المسلمين بالقاهرة عام 1938م خطب الإمام الشهيد فتحمس أحد الإخوة من الطلاب فهتف بحياة حسن البنا وبرغم عدم استجابة الحاضرين لهذا الهتاف إلا أن الأستاذ المرشد وقف صامتًا لا يتحرك برهة، فاتجهت إليه الأنظار في تطلع، ثم بدأ حديثه في غضب فقال:
أيها الإخوان: إن اليوم الذي يهتف في دعوتنا بأشخاص لن يكون ولن يأتي أبدًا، إن دعوتنا إسلامية ربانية قامت على عقيدة التوحيد، فلن تحيد عنها.
أيها الإخوان: لا تنسوا في غمرة الحماس الأصول التي آمنا بها، وهتفنا بها: (الرسول قدوتنا).. ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (الأحزاب:56).

وفي مدينة رشيد أقام الإخوان حفلاً بمناسبة ذكرى الإسراء والمعراج، فتحدث أحد الإخوة المتحمسين فقال: إن مثلنا الآن من الأستاذ المرشد وهو يشير إليه كمثل رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه.

وما كاد الأستاذ المتحدث ينتهي من هذه العبارة حتى قفز الإمام الشهيد إلى المنصة، ثم اتجه إلى الناس قائلاً:
أيها الإخوة: معذرة إذا كان الأستاذ المتحدث قد خانه التعبير فأين نحن من تلامذة تلامذة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نزل إلى مكانه”.

إضافة إلى ذلك فقد كان الإمام البنا يعيش حياة متواضعة فقيرة في طعامه وملبسه ومسكنه، يقول الأستاذ محمود عساف:
“كنت أنتظر الإمام إلى أن يفرغ من عمله، ثم أصحبه إلى داره في طريقي إلى داري، ونتحدث في الطريق عن شئون الدعوة، وعما حدث معه في ذلك اليوم، وما يحتاج إليه من عمل مني.
وصلنا إلى داره وحييته مودعًا ومقبلاً يده, فقال: أنا الليلة وحيد في البيت فقد ذهبت زوجتي وأولادي لزيارة خالهم الأستاذ عبد الله الصولي في الإسماعيلية, واليوم الخميس وغدًا الجمعة, ولا أظن أن هناك ما يمنعك من أن تبيت هذه الليلة معي.
كنت أعيش أعذبًا مع أخي علوي واثنين من أولاد عمي، وكانوا معتادين على تغيبي، ولا يلقون بالاً إلى ذلك، فقبلت المبيت معهم شاكرًا.
البيت بسيط جدًا، ومفروش بالحصير، وليس فيه من الكماليات شيء.
قال: عندنا هنا غرفتا نوم.. بإحداهما سريران، ولكنهما مليئان بالبق، أما الغرفة الثانية فقد نظفت سريرها بنفسي اليوم، فان شئت ننام سويًا على هذا السرير، قبلت طبعًا، وارتديت إحدى بيجاماته التي أحضرها لي, وكانت قصيرة جدًا، ومترهلة عليّ.
كان الوقت صيفًا, وتناولنا طعامًا خفيفًا من الخبز والجبن وكوبًا من اللبن الحليب الساخن, تمددنا على السرير.
كانت ليلة لا تنسى مدى العمر, فالأستاذ الإمام مع بساطته له هيبة في النفس وتقدير عظيم, ولم أكن مصدقًا أني أنام إلى جواره على سرير واحد.
ما لبث أن استغرق في النوم في حين أني لم أنم لحظة واحدة حتى قبيل صلاة الفجر، كنت أخاف أن أتقلب من جنب إلى جنب فأوقظه من سباته العميق، لذلك ظللت طول الليل شاخصًا ببصري إلى لا شيء, أفكر فقط في أني الآن في مكانة لم يبلغها الكثير من الإخوان قبلي، ولي أن أفخر بذلك.
نادي عليّ فضيلة الإمام قبيل الفجر، وأخذنا نتهجد, ثم صلينا الصبح جماعة، ثم قرأنا المأثورات.. وبعد الصلاة أخذتني سنة من النوم, تيقظت بعدها على أصوات حركة في الصالة حيث توجد مائدة الطعام فقمت، وقال: لقد كنت على وشك أن أوقظك.. لقد جهزت الإفطار.
وجدت على المائدة صحنين من الفول المدمس الساخن بالسمن البلدي، وقطعتين من الجبن، ورغيفين ساخنين، تناولت معه الإفطار حيث كانت الساعة السابعة صباحًا.
قال: أتعلم أني لا أنام في اليوم أكثر من 5 ساعات, وفي معظم الأيام لا أكل إلا وجبتين؟ رحمه الله رحمة واسعة، وأدخله فسيح جناته”. الإمام البنا والمبادئ

وكان الإمام البنا يرفض المساومات، ويتمسك بمبادئه وأهدافه، لا يبغي جاهًا ولا سلطانًا حتى لو كان ذلك في سبيل الدعوة ومصلحة الجماعة كما يبدو للبعض؛ ففي أغسطس 1940 أوفد السفارة البريطانية الجنرال كلايتون، وظل يتردد على المركز العام مرارًا وتكرارًا، وقد أسفرت هذه الزيارات عن تحديد موعد لقاء بين الإمام البنا والجنرال كلايتون وقد حضر اللقاء الأستاذ أحمد السكري وكيل الجماعة، وهيورث دان الذي تولى الترجمة لمعرفته العربية.

واستمر اللقاء قرابة الساعتين والنصف، وبدأ اللقاء حيث وقف جمال الدين هيورث دان يقدم الجنرال كلايتون للإمام البنا على أنه كاثوليكي متعصب، فقال له الإمام البنا: لقد التقينا؛ إن صاحب العقيدة يفهم صاحب العقيدة.

ثم بدأ كلايتون حديثه، وأبدى إعجابه بالدين الإسلامي؛ لأنه ينطوي على المبادئ الإنسانية التي يعيش من أجلها العالم الحر (إنجلترا، فرنسا، أمريكا)، وأخذ يتحدث عن الديمقراطية وما يقابلها في الإسلام من الحرية والشورى، وبذلك يتلاقى الإسلام مع الحلفاء فيما يحاربون، وظل يتحدث والإمام يصغى تمامًا حتى فرغ كلايتون من كلامه دون أن يقاطعه الإمام البنا، ثم قال له: أفرغت؟ قال: نعم. قال: فاسمع.

وأخذ الإمام البنا يفند له دعواه عن الديمقراطية وأن بريطانيا دولة ديمقراطية، قائلاً له: إنكم لستم ديمقراطيين؛ حيث إن من يؤمن بالديمقراطية لا يمكن أن يطبقها في جهة ويهملها في جهة أخرى؛ فأنتم قد تكونون ديمقراطيين داخل بلادكم، ولكن إذا ما عبرتم البحار لا ترون الناس إلا عبيدًا.

قال كلايتون: لا، إنما جئت لأقول لك: إننا لا نريد أن نعمل شيئًا إلا برضا الشعوب واختيارها.

فرد عليه الإمام البنا قائلاً: تعلمون أن ما من بلد عربي فيه جندي أجنبي إلا وله كاره، فإن كنتم جادين في الديمقراطية فأول شيء أن تعلنوا الجلاء التام بلا قيد ولا شرط عن جميع البلاد التي تحتلونها.

فقال كلايتون: سنفعل هذا بعد الحرب.

قال له الإمام البنا: وما المانع أن تعلن أثناء الحرب؟

فراغ كلايتون من هذا السؤال، ثم علق الإمام البنا قائلا: لقد قطعتم مثل هذه العهود أثناء الحرب العالمية الأولى، وبعد انتهائها لم تزيدوا الشعوب إلا اضطهادًا واستعبادًا، هذه واحدة.

أما الثانية يا مستر كلايتون فهي قضية فلسطين البلد العربي بمسلميها ومسيحييها التي تعلنون الانتداب عليها، وترتكبون مع اليهود أفعالا أشد مما فعلته محاكم التفتيش في القرون الوسطى بأهلها من قتل وتشريد وإزالة القرى ونسفها؛ فأين تكون الديمقراطية في هذا؟ ولما لا تنسحبون منها وتتركون لأهلها إدارة شئونها؟

الأمر الثالث: إنكم تحتكرون المواد الخام في بلادنا وخاصة القطن المصري، تأخذون القنطار بجنيه وتردونه علينا بأكثر من مائة جنيه لمنعنا من إقامة مصانع غزل ونسيج، كما تحرمون على الحكومات أن تبيع القطن لغيركم.. فهل هذه ديمقراطية؟

أما عن محاربة الإنجليز للدعوة الإسلامية وتحريض الحكومات ضدها في كل مكان فأمر لا يخفى على أحد وحدث فيه ولا حرج، بالإضافة إلى محاربة الهيئات الوطنية والنزعات التحررية في البلاد العربية؛ فأي ديمقراطية في ذلك؟

ثم قال الإمام البنا: ماذا تقولون عن هتلر الذي دفع بالعالم إلى هذه الحرب؟

قال كلايتون: مجنون.

قال: وماذا يقول الروس عنكم وعنه؟

قال:يقولون مجانين.

قال الأستاذ البنا: كل فريق في الحرب يقول عن الآخر: إنه مجنون، أما بقية العالم فيقولون عن الجميع: إنهم مجانين، والحقيقة أن الجميع مجانين؛ لأنهم لو أنفقوا ما ينفقون على الحرب فيما بينهم لحلوا المشاكل التي بينهم، ولكن لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها، ولكن أخلاق الرجال تضيق.

والسبب في ذلك يا مستر كلايتون أنكم معشر الغربيين قطعتم الصلة بينكم وبين الله، ولو أنكم ارتبطتم بالله لوفرتم على البشرية كل هذه الآلام، ومهمة الإخوان هي أن تصل مَنْ في الأرض بالسماء “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ” (الحجرات: 13).

هنا قال كلايتون: صحيح، وأعدكم إذا انتصرت بريطانيا فسنحقق ما تريدون!

وعندئذ لم يستطع كلايتون إلا أن يقول للإمام البنا: لقد التقيت كثيرًا بأصحاب السمو وأصحاب الدولة في كل البلاد العربية لم أجد فيهم شيئًا من هذه الصراحة ولا من هذه المكاشفة والإباء في الحديث، والذي أعتقد أنه سيكون مفتاحًا لطريق التعاون فيما بيننا ويعود على الأمة البريطانية والأمة الإسلامية بالخير.

لكن الإمام البنا رد عليه قائلا: ستجد التعاون معي هو أصعب الطرق على بريطانيا؛ لأني لا أستطيع إلا المكاشفة.

فقال كلايتون: وأنا أتعهد بالعمل لذلك، وليكن برهان صدقي على ما التزمت به أن أعرض عليكم كل ما أستطيع أن أقدمه لتقوية جماعتكم لإعطائها الفرصة للانتشار والقوة.

فقال له الإمام البنا: كيف ذلك؟

قال: أنتم جماعة مجاهدة، لو وجدت وسائل مستحدثة لحققت للإسلام أضعاف ما تحققه الآن، فبدلاً من جريدتكم المتواضعة يكون لكم جريدة يومية، وسأضع تحت تصرفكم ما تشاءون من المال ومن أجهزة الطباعة وتجهيز المكاتب التي تصلح للجريدة.

قال له الإمام البنا: ثم ماذا يا مستر كلايتون؟

قال: إن المركز العام الحالي لا يليق بمكانة الجماعة، فيجب أن يكون لكم مركز رئيسي في حي كبير من أحياء القاهرة مهيأ بأحدث الوسائل، كما يجب أن يكون تحت تصرفكم وسائل انتقال سريعة تساعدكم في السفر لكافة الأقاليم؛

خاصة أن للجماعة فروعًا منتشرة من الإسكندرية إلى أسوان، بالإضافة إلى توفير المال اللازم لخدمة أغراضكم الإسلامية، ولا بأس أن نبدأ بدفعة أولى خمسين ألف جنيه أو مائة ألف، ويتوالى الأمر بعد ذلك كل شهرين أو ثلاثة أو أربعة نزيدها أو نقدم مثلها، إن الحلفاء مهما يكن فيهم من العيوب فهم من الناحية الدينية أقرب من الفاشيست، وهم على الأقل يعبدون إلهًا بعكس النازيين.

فابتسم الإمام البنا ساخرًا من سذاجة كلايتون، وعدم استطاعته فهم الإخوان المسلمين، وقال له: ألا ترى يا مستر كلايتون أن المائة ألف قليلة على الإخوان الذين وصلوا إلى حوالي ألف شعبة في القطر المصري؛ يعنى أن للشعبة مائة جنيه، مع أن الشعبة تنفق في اليوم الواحد على الفقراء فقط أكثر من مائة جنيه.

فازدادت سذاجة الجنرال، وظهر عليه الانشراح، وقال: يمكن أن نجعل الدفعة الأولى خمسمائة ألف، وعندها قال الإمام البنا: يؤسفني يا مستر كلايتون أن أقول لك: إننا الآن في أشد درجات الافتراق؛ فالإخوان المسلمون هم أغنى هيئة على وجه الأرض، وعندهم من الثروة ما يزيد على ما هو مرصود في خزائن الإمبراطورية البريطانية؛ لذا فهم في غنى عن كل ما قدمت.

قال كلايتون: كيف وحالكم كما هو معروف لنا؟! وخاف أن يكون الإخوان يحصلون على المال من دول المحور

قال الإمام البنا: نعم، فإنك إذا فتحت خزائن الإخوان فقد لا تجد فيها خمسين جنيهًا أو أقل، إن الرجل من الإخوان يدفع اشتراكًا في الدعوة خمسة قروش في الشهر، وأيسر الإخوان حالا قد يدفع جنيهًا، هذا في الظروف العادية، أما عند الحاجة فالرجل من الإخوان لا يملك إلا أن يقدم نفسه وماله وبيته للدعوة؛ لذا فنحن لسنا في حاجة إلى أن نملأ هذه الخزائن الحديدية؛ لأن خزائننا هي قلوب الإخوان؛ ولهذا فلو شئت سأجمع من هؤلاء الرجال مئات الآلاف في أقل من أسبوع، فنحن لسنا كأي هيئة لقيتها من قبل.

وأمسك الإمام البنا بعباءته وجلبابه وقال له: هذه العباءة بمبلغ ثمانين قرشًا مصريًا، وهذا الجلباب بمبلغ عشرين قرشًا مصريًا؛ فثمنهما جنيه واحد؛ فالذي يلبس بجنيه، ويوفر ما بقى من راتبه للدعوة ومعه الآلاف من الإخوان على شاكلته لا يحتاجون لمساعدة أحد والحمد لله، وأنصحك أن توفر كل قرش لخزينة بلادك؛ لأننا لن نقبل شيئًا من مثلكم، كما أن الزعماء الذين تشترونهم بأموالكم لا يملكون إلا أنفسهم.

أما الشعوب فلن تقبل بغير استقلالها التام مهما كلفها من ثمن، ووفروا أموالكم هذه أو اشتروا بها معدات، وواجهوا بها أعداءكم بعيدًا عنا؛ فنحن لا توجد بيننا وبين ألمانيا أو إيطاليا نزاع؛ فهلا ابتعدتم عنا وواجهتم أعداءكم، وعندها يمكن للشعوب أن تتعاطف معكم بدلاً من تعاطفها مع المحور.

وعندها قال كلايتون: سأنقل كل ذلك لحكومتي، وسأعمل على إقناعهم به، ولن نطلب منكم شيئًا، ولكن سترون من نتائج هذه الخطوات ما يحملكم على أن تصنعوا شيئًا من أجل الحلفاء، وبذلك انتهت المقابلة”.

إن هذا الحوار على طوله يكشف لنا أي رجل كان حسن البنا، وأية دعوة هذه التي ربت رجالاً مثل هؤلاء الإخوان، أبعد ما علمنا من حديث هذا الرجل وصفاته ومواقفه نقول إنه إنما أراد السلطة والنفوذ؟!

إن حال الإمام حسن البنا ومواقفه لهى خير دليل على طهر الغاية، ونبل المقصد، وحسن المغرس..

المصدر

هذا المنشور نشر في من تراث الإخوان المسلمين. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s