التركيز نحو الهدف (برنامج تدريبي-2)

bsmlh_dd8e18b0a7

 

قبل أن نتابع تدوينات البرنامج التدريبى التركيز نحو الهدف أرجو منك مراجعة التدوينة الأولى من هذا البرنامج التدريبي هنا

قلت سابقا أن المهمة يجب أن تكون محددة وبهدف تشغيلى وليس بهدف عام وسأضرب الآن أمثلة من السيرة  والقرآن الكريم :

حينما نتأمل فى سيرة وهدى حضرة المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم فى تكليفاته  للصحابة نتأمل تكليفات رائعة مشرفة ومميزة

من هذه الأمثلة : من يأتينى بخبر القوم لا يحدث ( مهمة محددة جدا وفق مواصفات )

– الأسير الذي كان يعلم عشرة من المسلمين كان يطلق سراحه ( لم يقل يجلس معهم ليحاول تعليمهم أو يجلس مع من يستطيع حدد النشاط بهدف تشغيلى وليس بهدف عام !

أرأيتم هذا الفارس إنه جاسوس من يأتي به دخل الجنة

الأصل فى الصراع كان صراع على أهداف وليس أنشطة أنظر لقول إبليس :  ( فبعزتك لأغوينهم أجمعين ) فليس النشاط وسيلة وإنما محددة بهدف محدد وهو غواية البشر !

اذهب إلى مكان كذا ستجد امرأة ومعها خطاب ائتني به

قبل أن يقوم الجيش بإغارة على قوم كان المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم يأمره أن يخيرهم بين ثلاثة أمور ( الأمر هنا واضح محدد بين ثلاثة اختيارات تمثل أهداف إما الإسلام – إما الجزية – إما القتال حتى يفتح الله عز وجل بيننا وبينهم )

إن يريدا إصلاحا ( هدف وليس نشاط ) يوفق الله بينهما ( ويريدا بمعناها الشامل النية والقصد وإرادة الفعل الصحيح )

تكليفه صلى الله عليه وعلى آله وسلم لنعيم بن مسعود ( خذل عنا)

والمتأمل لجميع الأحكام الشرعية تأتى موصوفة محددة بشكل تعجز عن مثله أدق النظم والأوصاف الإدارية

المسألة الثانية: الهدف أعلى من النشاط – هو الأصل – يتغير النشاط أو الوسيلة إن لم يكن  محققا للهدف

وإن كانت وسلة لها صفة الإلزام يتم الالتزام بها مع تفعيلها والبحث عن مواطن الخلل حتى تحقق المطلوب

الشرع أعطانا أهداف ( مقاصد وغايات ) ثم أمرنا الشارع بوسائل ملزمة بتحقيق هذه الأهداف  وأرشدنا إلى وسائل متنوعة تختلف باختلاف الأحوال حتى نحقق بها الأهداف

حينما يقول الأصوليون أن مقاصد الدين الكلية هى ضبط الدين – العقل – المال – النفس – الولد ( هل هذه أنشطة أم أهداف )

1- ربط القرآن الكريم بين الوسيلة والمقصد فيما لا يحصي من المواضع

يقول الرسول الأكرم صلى الله عليه وعلى آله وسلم ” رب صائم ليس له من صيامه إلا العطش ورب قائم ليس له من قيامه إلا التعب والسهر “

ويقول صلى الله عليه وعلى آله وسلم (( ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها ) )

ويقول الأصوليون أن الوسائل أدنى مرتبة من الغايات والمقاصد ووسائل الوسائل أدنى مرتبة من الوسائل والغايات والمقاصد

و كان عهد و كان موثق أن يعمل كل منا لهذه الغاية , حتى يتحول العرف العام في الأمة إلى وجهة إسلامية صالحة

جئنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ( قول ربعى بن عامر لرستم قائد الفرس )

– ” والله ليتمن الله هذا الأمر حتي يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت لا يخشي إلا الله والذئب على غنمه

وكان ابن عباس معتكفا في مسجد رسول الله ، فنظر إلى إنسان رأى في وجهه كآبة ، قال له : مالك تبدو كئيباً ، قال له : ديون لزمتني لا أطيق سدادها ، قال         له : لمن ؟ قال له : لفلان ، قال ابن عباس : أتحب أن أكلمه لك ؟ قال : إذا شئت ، فقام ابن عباس وخرج من معتكفه ، والاعتكاف في رمضان من أرقى العبادات ، قال له أحدهم : يا ابن عباس أنسيت أنك معتكف ؟ قال : لا والله ما نسيت ، ولكني سمعت صاحب هذا القبر وأشار إلى قبر النبي ، والعهد به قريب ، ودمعت عيناه ، قال :

(( والله لأن أمشي مع أخ في حاجته خير لي من صيام شهر ، واعتكافه في مسجدي هذا )) .[الجامع الصغير]

لاحظ أنه  هنا كان موجها بالهدف

إذا كانت الوسيلة غير ملزمة ( غير منصوص عليها شرعا – أو من المستوى العلى ) ولم تكن تحقق الهدف عليك تطويرها أو تعديلها أو تبديلها

إذا كانت الوسيلة ملزمة ( شرعا أو قرار من المستوى العلى ) فى هذه الحالة علينا أن نحدد جوانب القصور فى أدائها وتفعيلها وتحسينها حتى تحقق الهدف

مثال : الصلاة أتت لتحقق التقوى وتحقق البعد والانتهاء عن الفحشاء والمنكر وتحقق …………… فإذا كانت لا تحقق الهدف فعلى المسلم أن يحسنها ويستحضر فيها الخشوع و.وحتى تحقق ما أمر الله عز وجل به

وقد روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: « كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان، فمِنا الصائم، ومِنا المفطر، فلا يجد الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم، ثم يرون أن من وجد قوة، فصام فإن ذلك حسن، ويرون أن من وجد ضعفاً، فأفطر، فإن ذلك حسن». رواه أحمد ومسلم

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ، فمِنّـا الصائم ، ومِنّـا المفطر . قال : فنـزلنا منـزلا في يوم حار ، وأكثرنا ظِلاًّ صاحب الكساء ، فمنا من يتقي الشمس بيده . قال : فسقط الصوّام ، وقام المفطرون ، فضربوا الأبنية ، وسقوا الرِّكاب . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذهب المفطرون اليوم بالأج


المسألة الثالثة : استشعار المسئولية عن إنجاز الأهداف ( وبذل أقصى الجهد )

انظر إلى قول سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه أينقص الإسلام وأنا حي

قول عمر بن الخطاب والله لو عثرت سخلة ( صغير الماعز ) في العراق لكان عمر مسؤلا عنها

2- انظر إلى قول سيدنا سعد بن الربيع ” لا عذر لكم إن خلص إلى رسول الله وفيكم عين تطرف “

إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران ، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر ) سنن النسائى )

وفى أحد المعارك جاء الرسول إلى الفاروق يهرول : لقد انتصرنا يا أمير المؤمنين
عمر بن الخطاب (رضي الله عنه): وكم من الوقت بقيتم حتى تم النصر ؟
الرسول: بدأنا عند الضحى ومع أذان المغرب انتصرنا
عمر (رضي الله عنه): ماذا تقول ؟!
(وأخذ يبكي ويشهق وصدره يغلي كالمرجل )
الرسول: ولماذا تبكي يا أمير المؤمنين ؟! أقول لك انتصرنا وأنت تبكي، من المفترض أن تفرح فرحاً شديداً !!
عمر (رضي الله عنه) : والله لولا ذنوبي وذنوبكم ما تأخر النصر حتى المغرب)

3- منذ كان محمد الفاتح طفلاً كان يصطحبه أباه إلى مشارف القسطنطينية ويروي عليه هذا الحديث: روى ابن أبي شيبة برجال ثقات والإمام احمد عن عبد الله بن بشر الخثعمي عن أبيه رضي الله عنه انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لتفتحن القسطنطينية، ولنعم الأمير أميرها، ونعم الجيش ذلك الجيش) فكان استثاره قوية لهمته وإشعار لمسئوليته ودافع للأمل والطموح لديه حتى استجمع خططه نحو الهدف وركز عليه حتى تم الفتح.

4- يقول سيدنا أبو بكر يصف حاله بعد ما ولى الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم

فقال عند وفاته ” والله ما نمت فحلمت ولا توهمت فسهيت وإنى لعلى السبيل ما زغت ” ( الخراج لأبى يوسف )

يعنى أنه قد شغلته المسئولية وحروب الردة والفتوح وإرساء جهاز الدولة حتى انه ما كان ليستغرق فى النوم ليتاح له أن يحلم وظل يزداد فى الصديقية فوهبة الله تعالى يقظة أثناء التعب تبعد عنه الوهم ولاسهو

5- ولنا في ذلك قدوة من أستاذنا البنا رحمة الله عليه إذ يصف هذا الهم لديه ولدى إخوانه في مقدمة رسالة المؤتمر الخامس فيقول: ( ليس يعلم أحد إلا الله كم من الليالي كنا نقضيها نستعرض حال الأمة ، وما وصلت إليه في مختلف مظاهر حياتها ، ونحلل العلل والأدواء ، ونفكر في العلاج وحسم الداء ، ويفيض بنا التأثر لما وصلنا إليه إلى حد البكاء

هذا المنشور نشر في تنمية بشرية. حفظ الرابط الثابت.

رد واحد على التركيز نحو الهدف (برنامج تدريبي-2)

  1. اخي الفاضل اشكر لك ما كتبت واعتقد انه جزء من دورة لي بنفس الاسم هل تتكرم بالاتصال بي م. محمد ابو الناس

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s