تاريخ مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين -1

 

اصبح من الواجب حاليا على كتاب ومؤرخى جماعة الإخوان المسلمين نشر تاريخها الموثق وهذا ما كنت أقوم به فى المدونة من فترة طويلة تحت سمت من تراث الإخوان المسلمين

وسأبدا تدوينات متعددة ان شاء الله عن مكتب الإرشاد تاريخه وأعماله ودوره داخل جماعة الإخوان المسلمين منذ أسس الإمام حسن البنا رحمه الله جماعة الإخوان المسلمين وهذه التدوينات من موقع الموسوعة الإخوانية (إخوان ويكى)

وسوف تندهش عندما تجد ان تشكيل وعمل المكتب من الإمام البنا جاء على اصول العمل الإدارى المعروف حاليا رحم الله البنا حسن الذى سبق زمانه بكثير🙂

مكتب إرشاد جماعة الإخوان هو أعلى هيئة إدارية تنفيذية للجماعة  :

شهدت المرحلة الأولى (التعريف) لجماعة الإخوان المسلمين تطورات كثيرة، حيث شهدت قفزات كبيرة في أعداد الملتحقين بها، والراغبين للعمل في إطارها ووفق مبادئها ومناهجها، بالإضافة لخوضها مفهوم السياسة بمعناه الشامل الذي لا يتوقف عند العمل الحزبي فحسب، هذا غير التهديد الواضح من فكرها للمستعمر البريطاني والذي شعر بخطورة هذه الجماعة

فعمل على تحجيمها ومحاولة حلها أكثر من مرة، فنراها مثلا في عام 1941م في وزارة حسين سري عندما أراد الإخوان عمل احتفال في السيدة زينب بالقاهرة فأعدوا لذلك سرادقًا كبيرًا حضره كثير من الإخوان عام 1941م، الأمر الذي أزعج السفارة البريطانية في وقت كان الإنجليز يعانون فيه من الهزائم المتوالية أمام الألمان، فقدمت السفارة البريطانية احتجاجًا لدولة سرى باشا لتهاونه في السماح للإخوان بمزاولة نشاطهم العدائي للإنجليز وتهديدهم لسلامة الإمبراطورية البريطانية، وطلبت منه حل هذه الجمعية، ولكن سرى باشا رفض ذلك حيث إن الأمر لا يستدعي- فاضطرت السفارة أن تنشئ جمعية “إخوان الحرية” لمناهضة الإخوان.

ثم طلب اللورد كيلرن من النحاس باشا حل جمعية الإخوان المسلمين، وقد دهش النحاس لاهتمام الإنجليز بهذه الهيئة الناشئة، وتكرر طلب اللورد كيلرن، وفى هذه المرة أضاف طلبًا جديدًا، وهو الحيلولة دون فوز الإمام البنا في دائرة الإسماعيلية التي تعسكر فيها قوات الإنجليز.

وفي وزارة أحمد ماهر (ديسمبر 1944م- فبراير 1945م) طالب الشيخ المراغي بحل الهيئات الدينية كلها بما فيها الإخوان بسبب استصدار هذه الهيئات للفتاوي، غير أنه توفي قبل تنفيذ القرار.

كما طالب السيد علي المؤيد مندوب اليمن في الجامعة العربية حل جمعية الإخوان المسلمين بعد حادث اليمن غير أن الطلب قوبل بالرفض.

غير أن الحل حدث في 8 ديسمبر 1948م في عهد وزارة النقراشي باشا، والتي كانت على خلاف وصدام مع الإخوان.

بدأت جماعة الإخوان المسلمين هذه المرحلة بعمل مؤتمر كبير هو المؤتمر الخامس حيث اعتاد الإخوان أن يقيموا مؤتمرهم العام فى إجازة عيد الأضحى المبارك، وذلك منذ مجلس الشورى الثالث 1935م.

وبدءًا من مجلس الشورى الرابع الذى عقد عام 1936م ظهرت تسمية “المؤتمر” بدلا من “مجلس الشورى”. وأصبح هناك اجتماعان متزامنان هما:
مجلس الشورى وهو خاص بالإخوان من أعضاء الشوري، والآخر المؤتمر وهو خاص بالإخوان وغيرهم، كما تم الاتفاق على عقد مؤتمر الإخوان كل عامين، وعقد مجلس الشورى كل عام، وفى العام الذي يعقد فيه الاثنان يتم عقد مجلس الشورى أولا، وتكون جلساته سرية، ثم يعقد المؤتمر بعد ذلك.
وقد وجه مكتب الإرشاد الدعوة بالإضافة إلى نواب الإخوان بالشعب والأقسام إلى الصحف وكبار المشتغلين بالشئون الإسلامية فى مصر والأقطار الإسلامية، بينهم لفيف من العلماء والمحامين والأطباء والمدرسين وطلاب الجامعات. (2)

وجاء المؤتمر الخامس فى شكل جديد؛ حيث تزامن مع الذكرى العاشرة لميلاد الجماعة؛ فكان بمثابة تعريف جديد للجماعة، وتوضيح غاياتها ووسائلها وخصائصها، وأين هى من الحركات والدعوات الأخرى؟ وعلاقتها بالأحزاب والملك والسياسة بشكل عام؟

وقد اعتُبر هذا المؤتمر بداية دخول المرحلة الثانية من حياة الجماعة، وهى مرحلة التكوين بعد التعريف، ولأول مرة يستأجر الإخوان مكانًا فسيحًا ليقيموا فيه مؤتمرهم بسراى آل لطف الله بالزمالك فى الثالث عشر من ذى الحجة 1357هـ الموافق 2 فبراير 1939م.
أول تشكيل لمكتب الإرشاد في الفترة

بعد التحور الذي شهادته الجماعة وشهادتها الساحة السياسية والعالمية في ظل اندلاع الحرب العالمية الثانية في 1 سبتمبر 1939م والأزمة الطاحنة التي وقع فيها العالم كله، كان لزاما على جماعة الإخوان التحور والتطور وفق المستجدات والمتغيرات التي طرأت على الساحة.

ومن ثم حدد الإمام البنا أعضاء مكتب الإرشاد بعد المؤتمر مباشرة، وكلف كل واحد منهم بعمل يقوم به؛ حتى تتوزع الأعباء على الجميع؛ وليستطيعوا النهوض بها، وكان تشكيل المكتب كالتالى:
حسن البنا .. المرشد العام
أحمد السكري .. الوكيل العام
عمر التلمساني .. السكرتير العام
محمد حلمي نور الدين .. الإشراف على شعب الإخوان
صالح عشماوي .. الإشراف على التحرير والدعاية
محمود أبو زيد عثمان المحامي .. الإشراف على إدارة النذير
عبد العزيز أحمد .. الأشراف على شئون الجوالة
محمد المغلاوي .. الأشراف على شئون الطلبة والعمال
أحمد كامل .. المراقبة المالية والإدارية
محمد سليمان .. الإشراف الطبي
محمد عبد الوهاب .. شركة المعاملات.

والعمل في المركز العام كان يعتمد على المتطوعين من الإخوان فى إنجاز جميع أعماله، ومع زيادة الأعمال والأعباء قرر مكتب الإرشاد تفرغ بعض الإخوان للعمل فى المركز العام، ولأداء بعض المهمات؛

وهؤلاء الإخوة هم:
الشيخ توفيق أحمد حسن ..للأعمال الكتابية
عبد البديع صقر أفندى ..معاون الدار
على خليل أفندى .. للتدريب العسكري
الشيخ محمد الحسينى عبد الغفار ..للوعظ بشعب القاهرة
الشيخ محمد بدر .. للمرور وزيارة الشعب
وكان ذلك التعيين فى خلال النصف الأول من عام 1939م تقريبًا.

وقد وجه الإمام البنا أوامره إلى جميع الإخوان فى مكتب الإرشاد وعلى مستوى جميع الشعب على صفحات مجلة النذير يحذرهم من عدم القيام بما كلفوا به من مهام، وحضهم على العمل، وأنذرهم بنشر أسماء المتقاعسين، وكذلك نشر أسماء من يؤدى واجبه فى لوحة الشرف؛

فكتب إليهم يقول تحت عنوان “إنذار”:
“يا رجال الإخوان المسلمين فى القاهرة والأقاليم، نريد عملا لا عددًا.. لم يعد الوقت يتسع للقعود والإهمال، ولهذا سأنشر تباعًا مع اتخاذ الإجراءات اللازمة:
أسماء الإخوان الذين كلفوا أعمالا ثم قصروا فى أدائها على الوجه الأكمل.
أسماء نواب الشعب الذين لا ينهضون بشعبهم ولا يحسنون توجيهها.
أسماء الشعب والبلدان التى لا تهتم بتوزيع نصيبها من النذير.
وسنضع فى لوحة الشرف ونذكر بكل فخار:
كل شعبة أدت واجبها للإخوان بإتقان.
كل أخ قام بخدمة نافعة فى سبيل الدعوة.. فاعملوا”. (5)
فتنة شباب محمد وتشكيل جديد للمكتب

تعرضت الجماعة لمحنة تمثلت في خروج عدد من شبابها وقادتها بسبب حماستهم الشديدة، وتعصبهم لآرائهم، واستعجالهم الخطوات، وكان ذلك متمثلا في مجموعة فتنة شباب محمد، وكانت هذه الفتنة في 9 من ذى الحجة سنة 1358هـ الموافق 20 يناير 1940م؛

وكان من ضمن هذه المجموعة الأساتذة محمود أبو زيد عثمان ومحمد المغلاوي، ولذا رأى الإمام البنا إعادة تشكيل مكتب الإرشاد ولجان المكتب، مع تحديد عمل كل أخ من الأعضاء، وميعاد حضوره، وقرروا عقب تلك الأحداث تشكيل لجنة للتحقيقات الإخوانية فى 20 محرم 1359هـ الموافق 28 فبراير 1940م، وتكونت اللجنة من الأساتذة: عبد المنعم فرج الصدة، وعمر التلمساني، وحسين بدر، وصالح عشماوي. وأعدت هذه اللجنة لائحة تحقيقات أقرها مكتب الإرشاد بجلسته بتاريخ 29محرم 1359هـ الموافق 8 مارس 1940م.

وجاء التشكيل كالتالي:

wingrab.exe.tmp كما عمد الإمام البنا إلى تشكيل عدد من اللجان العاملة بالمركز العام للإخوان المسلمين وكانت على النحو التالي:

wingrab.exe.tmp

لم يترك الأستاذ البنا العمل دون متابعة وتقويم المتقاعس وتشجيع النشيط فنجده يكتب إلى بعض إخوانه يعاتبهم على تقصيرهم في العمل، وقد كتب يقول:
ولقد صرت أحضر إلى الدار يوميًا تقريبًا بل تحقيقًا منذ التعديل الجديد رجاء التفاهم مع كثير من حضراتكم فيما أسند إليهم من أمور وهم فى بدء مزاولتها حتى يدرسوها، ثم أتركهم بعد ذلك؛ فكان يؤلمنى أشد الألم أن أقضى الساعات تلو الساعات، ولا أحد معى مع الإلحاح الزائد والظروف القاسية التى تقتضينا تنظيم عملنا، والتفكير الدائم منى شفاهًا وتحريرًا؛

وإليكم بعض الأمثلة:
الأخ عبد الرحمن أفندى الساعاتى.. لا بد له من تنظيم مجلات القاهرة حتى يمكن حصر الاشتراكات، وتنظيم اللحاق ونحو ذلك، وهذا العمل لا بد من اشتراكنا فى معظمه، وقد يتعين كثيرًا، وإلى الآن لم يتم فى هذا الموضوع شىء.
الأستاذ نور الدين.. غاب أكثر من عشرة أيام، ولم يعهد بعمله لأحد. الدكتور على.. مطلوب منه تنظيم استمارة الكشف الصحى، ومشروع المعلم الجوال… إلخ، فلم يتم منه شىء.
الدكتور أبو النجا.. مطلوب بصفة خاصة أن يحضر يوم الخميس لأمور ثلاثة: مقابلة طلبة دروس الإسماعيلية الأهلية، ومقابلة طلبة الجامعة لتكوين لجنة التعليم الدينى، ومقابلة الإخوان مندوبى الكليات فى الاجتماع الأسبوعى فلم يحضر.. وقبلى مشروع لجنة التعليم الدينى، وهو ما يجب أن أكون عنه بعيدًا ما دام من اختصاص أحد الإخوان وهكذا.
قيل إننا لا نستطيع العمل لعدم تنظيم الدار، وعدم وجود المكاتب، فنظمناها، وأحضرنا المكاتب، وجهزنا الغرف، ولكنها ظلت مكاتب مهجورة.
هناك أعذار ولكنا إذا أخذنا بهذه الأعذار فلن نفرغ منها أبدًا، وأينا لا عذر عنده؟! ولقد كان كثير من إخوانكم يردد هذا الكلام، ولكن أمام الضرورة الملحة لا بد من علاج.. لقد أثقلت عليكم ولا شك ولكن ما ذنبى؟! أنتم الذين رضيتم لأنفسكم هذا العناء، والناس مستريحون، وعرضتم أنفسكم لخدمة عامة لا بد أن تجنى عليكم، فاقبلوا هذه الحياة، وحسبكم ثواب الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.

لم يكن مكتب الإرشاد في فترة الإمام البنا ثابت العدد بل كان ما يتغير حسب المهام وزيادة عدد الجماعة، بل إن الإمام البنا كرس لمعنى المؤسسية وعدم تمركز كل الأعمال في يده، وكان ذلك واضحا منذ أنشأ الجماعة، وكان بين الحين والأخر ما يعهد لبعض إخوانه من ذوي الكفاءة ببعض المهام، فقد كلف بعض أعضاء المكتب بتحمل بعض الأعباء عنه؛

فقد تقرر أن يقوم الأستاذ أحمد السكري الوكيل العام بالإشراف على النواحى الإدارية وعلى اللجان والمقابلات العامة، على أن يساعده ويردفه فيها الأستاذ صالح عشماوي، وأن يقوم الأستاذ عبد الرحمن الساعاتي المراقب العام للإخوان بمراقبة العمل فى كل أقسام الدار والإشراف عليه إشرافًا إداريًا، ويساعده الأستاذ حلمى نور الدين، على أن يقوم الأستاذ عبد الحكيم عابدين السكرتير العام بالإشراف على النواحى الروحية فى المركز العام من الأسر والكتائب والدروس والتوجيهات، ويساعده فى ذلك الأستاذ سالم غيث

المصدر

هذا المنشور نشر في من تراث الإخوان المسلمين. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s