فى الفارق بين الحب فى الله والحب مع الله

image

منذ أول تدوينة لى فى المدونة منذ اربع سنوات وانا مهتم بتراث العلماء واصحاب الطريق والسلوك إلى الله عز وجل ووضعت معظم هذه التدوينات تحت سمت إحياء الربانية فيمكنك مراجعتها فى السمت
ومن احدى كتب الإمام ابن القيم حادى الارواح انقل هذا الجزء عن الفارق بين الحب فى الله والحب مع الله يقول ابن القيم :
ﻫﺬا ﻣﻦ ﺃﻫﻢ اﻟﻔﺮﻭﻕ ﻭﻛﻞ ﺃﺣﺪ ﻣﺤﺘﺎﺝ ﺑﻞ ﻣﻀﻄﺮ ﺇﻟﻰ اﻟﻔﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﻫﺬا ﻭﻫﺬا
ﻓﺎﻟﺤﺐ ﻓﻲ اﻟﻠﻪ ﻫﻮ ﻣﻦ ﻛﻤﺎﻝ اﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭاﻟﺤﺐ ﻣﻊ اﻟﻠﻪ ﻫﻮ ﻋﻴﻦ اﻟﺸﺮﻙ ﻭاﻟﻔﺮﻕ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ  ﺃﻥ اﻟﻤﺤﺐ ﻓﻲ اﻟﺤﺐ ﺗﺎﺑﻊ ﻟﻤﺤﺒﺔ اﻟﻠﻪ ﻓﺈﺫا ﺗﻤﻜﻨﺖ ﻣﺤﺒﺘﻪ ﻣﻦ ﻗﻠﺐ اﻟﻌﺒﺪ ﺃﻭﺟﺒﺖ ﺗﻠﻚ اﻟﻤﺤﺒﺔ اﻥ ﻳﺤﺐ ﻣﺎ ﻳﺤﺒﻪ اﻟﻠﻪ ﻓﺈﺫا ﺃﺣﺐ ﻣﺎ ﺃﺣﺒﻪ ﺭﺑﻪ ﻭﻭﻟﻴﻪ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ اﻟﺤﺐ ﻟﻪ ﻭﻓﻴﻪ ﻛﻤﺎ ﻳﺤﺐ ﺭﺳﻠﻪ ﻭﺃﻧﺒﻴﺎءﻩ ﻭﻣﻼﺋﻜﺘﻪ ﻭﺃﻭﻟﻴﺎﺋﻪ ﻟﻜﻮﻧﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﺤﺒﻬﻢ ﻭﻳﺒﻐﺾ ﻣﻦ ﻳﺒﻐﻀﻬﻢ
ﻭﻋﻼﻣﺔ ﻫﺬا اﻟﺤﺐ ﻭاﻟﺒﻐﺾ ﻓﻲ اﻟﻠﻪ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻨﻘﻠﺐ ﺑﻐﻀﻪ ﻟﺒﻐﻴﺾ اﻟﻠﻪ ﺣﺒﺎ ﻹﺣﺴﺎﻧﻪ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﺧﺪﻣﺘﻪ ﻟﻪ ﻭﻗﻀﺎء ﺣﻮاﺋﺠﻪ ﻭﻻ ﻳﻨﻘﻠﺐ ﺣﺒﻪ ﻟﺤﺒﻴﺐ اﻟﻠﻪ ﺑﻐﻀﺎ ﺇﺫا ﻭﺻﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺟﻬﺘﻪ ﻣﻦ ﻳﻜﺮﻫﻪ ﻭﻳﺆﻟﻤﻪ ﺇﻣﺎ ﺧﻄﺄ ﻭﺇﻣﺎ ﻋﻤﺪا ﻣﻄﻴﻌﺎ ﻟﻠﻪ ﻓﻴﻪ ﺃﻭ ﻣﺘﺄﻭﻻ ﺃﻭ ﻣﺠﺘﻬﺪا ﺃﻭ ﺑﺎﻏﻴﺎ ﻧﺎﺯﻋﺎ ﺗﺎﺋﺒﺎ
ﻭاﻟﺪﻳﻦ ﻛﻠﻪ ﻳﺪﻭﺭ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺑﻊ ﻗﻮاﻋﺪ ﺣﺐ ﻭﺑﻐﺾ ﻭﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﻓﻌﻞ ﻭﺗﺮﻙ ﻓﻤﻦ ﻛﺎﻥ ﺣﺒﻪ ﻭﺑﻐﻀﻪ ﻭﻓﻌﻠﻪ ﻭﺗﺮﻛﻪ ﻟﻠﻪ ﻓﻘﺪ اﺳﺘﻜﻤﻞ اﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﺤﻴﺚ ﺇﺫا ﺃﺣﺐ ﺃﺣﺐ ﻟﻠﻪ ﻭﺇﺫا ﺃﺑﻐﺾ ﺃﺑﻐﺾ ﻟﻠﻪ ﻭﺇﺫا ﻓﻌﻞ ﻓﻌﻞ ﻟﻠﻪ ﻭﺇﺫا ﺗﺮﻙ ﺗﺮﻙ ﻟﻠﻪ ﻭﻣﺎ ﻧﻘﺺ ﻣﻦ ﺃﺻﻨﺎﻓﻪ ﻫﺬﻩ اﻷﺭﺑﻌﺔ ﻧﻘﺺ ﻣﻦ ﺇﻳﻤﺎﻧﻪ ﻭﺩﻳﻨﻪ ﺑﺤﺴﺒﻪ
ﻭﻫﺬا ﺑﺨﻼﻑ اﻟﺤﺐ ﻣﻊ اﻟﻠﻪ ﻓﻬﻮ ﻧﻮﻋﺎﻥ ﻳﻘﺪﺡ ﻓﻲ ﺃﺻﻞ اﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻭﻫﻮ ﺷﺮﻙ ﻭﻧﻮﻉ ﻳﻘﺪﺡ ﻓﻲ ﻛﻤﺎﻝ اﻹﺧﻼﺹ ﻭﻣﺤﺒﺔ اﻟﻠﻪ ﻭﻻ ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻦ اﻹﺳﻼﻡ ﻓﺎﻷﻭﻝ ﻛﻤﺤﺒﺔ اﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﻷﻭﺛﺎﻧﻬﻢ ﻭﺃﻧﺪاﺩﻫﻢ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﻣﻦ اﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﻳﺘﺨﺬ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ اﻟﻠﻪ ﺃﻧﺪاﺩا ﻳﺤﺒﻮﻧﻬﻢ ﻛﺤﺐ اﻟﻠﻪ ﻭﻫﺆﻻء اﻟﻤﺸﺮﻛﻮﻥ ﻳﺤﺒﻮﻥ ﺃﻭﺛﺎﻧﻬﻢ ﻭﺃﺻﻨﺎﻣﻬﻢ ﻭﺁﻟﻬﺘﻬﻢ ﻣﻊ اﻟﻠﻪ ﻛﻤﺎ ﻳﺤﺒﻮﻥ اﻟﻠﻪ ﻓﻬﺬﻩ ﻣﺤﺒﺔ ﺗﺄﻟﻪ ﻭﻣﻮاﻻﺓ ﻳﺘﺒﻌﻬﺎ اﻟﺨﻮﻑ ﻭاﻟﺮﺟﺎء ﻭاﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻭاﻟﺪﻋﺎء ﻭﻫﺬﻩ اﻟﻤﺤﺒﺔ ﻫﻲ ﻣﺤﺾ اﻟﺸﺮﻙ اﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻐﻔﺮﻩ اﻟﻠﻪ ﻭﻻ ﻳﺘﻢ اﻹﻳﻤﺎﻥ ﺇﻻ ﺑﻤﻌﺎﺩاﺓ ﻫﺬﻩ اﻷﻧﺪاﺩ ﻭﺷﺪﺓ ﺑﻐﻀﻬﺎ ﻭﺑﻐﺾ ﺃﻫﻠﻬﺎ ﻭﻣﻌﺎﺩاﺗﻬﻢ ﻭﻣﺤﺎﺭﺑﺘﻬﻢ ﻭﺑﺬﻟﻚ ﺃﺭﺳﻞ اﻟﻠﻪ ﺟﻤﻴﻊ ﺭﺳﻠﻪ ﻭﺃﻧﺰﻝ ﺟﻤﻴﻊ ﻛﺘﺒﻪ ﻭﺧﻠﻖ اﻟﻨﺎﺭ ﻷﻫﻞ ﻫﺬﻩ اﻟﻤﺤﺒﺔ اﻟﺸﺮﻛﻴﺔ ﻭﺧﻠﻖ اﻟﺠﻨﺔ ﻟﻤﻦ ﺣﺎﺭﺏ ﺃﻫﻠﻬﺎ ﻭﻋﺎﺩاﻫﻢ ﻓﻴﻪ ﻭﻓﻲ ﻣﺮﺿﺎﺗﻪ ﻓﻜﻞ ﻣﻦ ﻋﺒﺪ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻦ ﻟﺪﻥ ﻋﺮﺷﻪ ﺇﻟﻰ ﻗﺮاﺭ ﺃﺭﺿﻪ ﻓﻘﺪ اﺗﺨﺬ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ اﻟﻠﻪ ﺇﻟﻬﺎ ﻭﻭﻟﻴﺎ ﻭﺃﺷﺮﻙ ﺑﻪ ﻛﺎﺋﻨﺎ ﺫﻟﻚ اﻟﻤﻌﺒﻮﺩ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻭﻻ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﺘﺒﺮﺃ ﻣﻨﻪ ﺃﺣﻮﺝ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺇﻟﻴﻪ

ﻭاﻟﻨﻮﻉ اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﺤﺒﺔ ﻣﺎ ﺯﻳﻨﻪ اﻟﻠﻪ ﻟﻠﻨﻔﻮﺱ ﻣﻦ اﻟﻨﺴﺎء ﻭاﻟﺒﻨﻴﻦ ﻭاﻟﺬﻫﺐ ﻭاﻟﻔﻀﺔ ﻭاﻟﺨﻴﻞ اﻟﻤﺴﻮﻣﺔ ﻭاﻷﻧﻌﺎﻡ ﻭاﻟﺤﺮﺙ ﻓﻴﺤﺒﻬﺎ ﻣﺤﺒﺔ ﺷﻬﻮﺓ ﻛﻤﺤﺒﺔ اﻟﺠﺎﺋﻊ ﻟﻠﻄﻌﺎﻡ ﻭاﻟﻈﻤﺂﻥ ﻟﻠﻤﺎء ﻓﻬﺬﻩ اﻟﻤﺤﺒﺔ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻧﻮاﻉ :
ﻓﺈﻥ ﺃﺣﺒﻬﺎ ﻟﻠﻪ ﺗﻮﺻﻼ ﺑﻬﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﻭاﺳﺘﻌﺎﻧﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﺿﺎﺗﻪ ﻭﻃﺎﻋﺘﻪ ﺃﺛﻴﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻣﻦ ﻗﺴﻢ اﻟﺤﺐ ﻟﻠﻪ ﺗﻮﺻﻼ ﺑﻬﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﻳﻠﺘﺬ ﺑﺎﻟﺘﻤﺘﻊ ﺑﻬﺎ ﻭﻫﺬا ﺣﺎﻟﻪ ﺃﻛﻤﻞ اﻟﺨﻠﻖ اﻟﺬﻱ ﺣﺒﺐ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﺪﻧﻴﺎ اﻟﻨﺴﺎء ﻭاﻟﻄﻴﺐ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻣﺤﺒﺘﻪ ﻟﻬﻤﺎ ﻋﻮﻧﺎ ﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺤﺒﺔ اﻟﻠﻪ ﻭﺗﺒﻠﻴﻎ ﺭﺳﺎﻟﺘﻪ ﻭاﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺄﻣﺮﻩ
ﻭﺇﻥ ﺃﺣﺒﻬﺎ ﻟﻤﻮاﻓﻘﺔ ﻃﺒﻌﻪ ﻭﻫﻮاﻩ ﻭﺇﺭاﺩﺗﻪ ﻭﻟﻢ ﻳﺆﺛﺮﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺤﺒﻪ اﻟﻠﻪ ﻭﻳﺮﺿﺎﻩ ﺑﻞ ﻧﺎﻟﻬﺎ ﺑﺤﻜﻢ اﻟﻤﻴﻞ اﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻦ ﻗﺴﻢ اﻟﻤﺒﺎﺣﺎﺕ ﻭﻟﻢ ﻳﻌﺎﻗﺐ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻭﻟﻜﻦ ﻳﻨﻘﺺ ﻣﻦ ﻛﻤﺎﻝ ﻣﺤﺒﺘﻪ ﻟﻠﻪ ﻭاﻟﻤﺤﺒﺔ ﻓﻴﻪ
ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﻲ ﻣﻘﺼﻮﺩﺓ ﻭﻣﺮاﺩﻩ ﻭﺳﻌﻴﻪ ﻓﻲ ﺗﺤﺼﻴﻠﻬﺎ ﻭاﻟﻈﻔﺮ ﺑﻬﺎ ﻭﻗﺪﻣﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺤﺒﻪ اﻟﻠﻪ ﻭﻳﺮﺿﺎﻩ ﻣﻨﻪ ﻛﺎﻥ ﻇﺎﻟﻤﺎ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﻣﺘﺒﻌﺎ ﻟﻬﻮاﻩ ﻓﺎﻷﻭﻟﻰ ﻣﺤﺒﺔ اﻟﺴﺎﺑﻘﻴﻦ ﻭاﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻣﺤﺒﺔ اﻟﻤﻘﺘﺼﺪﻳﻦ ﻭاﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﻣﺤﺒﺔ اﻟﻈﺎﻟﻤﻴﻦ ﻓﺘﺄﻣﻞ ﻫﺬا اﻟﻤﻮﺿﻊ ﻭﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﺠﻤﻊ ﻭاﻟﻔﺮﻕ ﻓﺈﻧﻪ ﻣﻌﺘﺮﻙ اﻟﻨﻔﺲ اﻷﻣﺎﺭﺓ ﻭاﻟﻤﻄﻤﺌﻨﺔ ﻭاﻟﻤﻬﺪﻱ ﻣﻦ ﻫﺪاﻩ اﻟﻠﻪ 

هذا المنشور نشر في مشروع إحياء الربانية, دعوى. حفظ الرابط الثابت.

رد واحد على فى الفارق بين الحب فى الله والحب مع الله

  1. يقول morzak:

    ان شاء الله يعود الدين ومحبته في نفوسنا اكثر من ذي قبل

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s