عودة مرسي

image

مقالة للدكتور راغب السرجانى مهمة جدا جدا ويحب ان تقرأ بعناية :
اللهم أرجع لنا الدكتور مرسي سالماً غانمًا ممكَّنًا مطمئنًا..

هذه دعوة عامة الصالحين في مصر وبلاد العالم الإسلامي كلها.. ذلك أن الدكتور الخلوق لم يكن مجرد رئيس منتخب خانه مرءوسيه وأجهزة دولته من جيش وشرطة، وإعلام وقضاء، إنما كان يمثل لنا جميعًا بداية المشروع الإسلامي الكبير الذي ظلت الحركة الإسلامية تحلم به عشرات السنين.

اللهم أرجع لنا الدكتور مرسي سالماً غانمًا ممكَّنًا مطمئنًا..

تُرى كيف يمكن أن يعود الدكتور مرسي إن شاء الله!
إنه يعود بإذنه تعالى إذا عقدنا عهدين واضحين حاسمين مع الله عز وجل..
أما العهد الأول فإنه تعهد منا إنه إذا أعاد الله عز وجل لنا الدكتور مرسي، والحكومة السليبة، فإننا سنجعلها على منهاج النبوة!
إن الحكومة على منهاج النبوة مختلفة كثيرًا عن تصورات بعضنا لبناء الدولة، وقد فصَّلت قبل ذلك كثيرًا في هذا الأمر في محاضراتي السابقة، وخاصة في محاضرة نظرية هرم بناء الدولة، وستجدونها موجودة على موقع قصة الإسلام كخطبة جمعة، وكبرنامج في الفضائيات، وكمحاضرة في مؤتمر، وقريبًا ستجدونها في مقال إن شاء الله.. إن البناء النبوي لدولته صلى الله عليه وسلم لم يكن هدفه الأول توفير معيشة أفضل لشعبه على ظهر هذه الحياة الدنيا، ولم يكن يهدف في المقام الأول إلى توفير طعام أفضل، وشراب أكثر، ومسكن أوسع، وطاقة أقوى، وما إلى ذلك من رغبات الناس ومطامحهم.
نعم أنا أدرك أن الشعب “يريد” ذلك، لكن الله لا يريد ذلك من عباده!
بل عندما ذكر الله أمر الكافرين الفاسقين الفاجرين قال: ” ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ” ( الحجر: 3).

لقد كانت فلسفة الحركة الإسلامية في فترة السنة الماضية هي أن “الشعب” لم يعتد الكلام عن الإسلام والدين والشريعة، فليكن اكتساب الناس عن طريق توفير أساسيات الحياة من الطعام والشراب والوقود والمال، فإذا استراحت الناس لذلك عرضنا عليها الإسلام الذي نتمناه، ومن ثم فإن تغييب كلمة الإسلام عن خطاباتنا ومناهجنا كان الأصل، وصار كلامنا مشابهًا لكلام أي حكومة إصلاحية في أي دولة غربية غير إسلامية.. كانت وعودنا دومًا بإصلاحات مادية أرضية دنيوية بحتة..
هذا – في اعتقادي – ليس المنهج النبوي!!

أنا أدرك أن النوايا طيبة، لكن النوايا الطيبة لا تكفي، بل لابد من موافقة السُنَّة النبوية..
كانت سنَّته صلى الله عليه وسلم هي: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وذلك في أول أيام دعوته.. وقد أعلن ذلك صراحة في “كل” خطاباته.

نا أدرك أن النوايا طيبة، لكن النوايا الطيبة لا تكفي، بل لابد من موافقة السُنَّة النبوية..
كانت سنَّته صلى الله عليه وسلم هي: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وذلك في أول أيام دعوته.. وقد أعلن ذلك صراحة في “كل” خطاباته.
وليس في هذا تدرج..
اللهم قد بلغت.. اللهم فاشهد!

مهمتنا أن يعبد الناس رب العالمين عبادة صحيحة، ولابد أن تكون هذه هي قضيتنا “المعلنة بوضوح” في خطاباتنا السياسية، وفي إعلامنا، وفي برامجنا الإصلاحية، وفي مفاوضاتنا وحواراتنا ومداخلاتنا..
نحن نهدف إلى تطبيق الشريعة، ولذلك سعينا للحكم..
ولو كان الحكم فقط لإمتاع الناس في الدنيا فنحن لا نريده..
ينبغي أن نشرح للشعب نعمة تطبيق الشريعة، ويمكن أن نطمئنهم أن التطبيق سيكون متدرجًا، ولكن بقدر! قد يكون على شهور أو سنوات قليلة جدًا..
لابد أن يدرك الشعب عن طريق ساستنا وعلمائنا أن الحدود لو طبقت ما وجدنا البلطجة بهذه الصورة، وأن التعامل بالربا لو وقف ما تعرضنا لحرب الله ورسوله، وأن الزكاة لو أخذت من الناس لعمت البركة في مالنا وحياتنا، وأن إعلامنا لو انضبط بضوابط الشرع ما حدثت الفتنة في الشوارع..
أنا أعلم أن هذا – في حسابات بعضنا – لن يرضي الناس..
لكن ها نحن قد جربنا بصدق إرضاء الناس، وترك الكلام في الدين، وجعل إشارات تطبيق الشريعة غير مباشرة، فماذا كانت النتيجة؟

هل رضي الناس؟!
لم يرض الناس، ولن يرضوا أبدًا.. أبدًا.. أبدًا، ونخشى أن يكون الذي أسخطهم هو الله عز وجل! وذلك أننا قدمنا مايريده “الناس” على ما يريده “الله”، فأنفقنا الأوقات والأموال والبرامج في إعداد ما يرضي الناس، وجاء إعلاننا عما يُرضي الله عز وجل باهتًا ضعيفًا يستحي من الظهور..

وأنا أعلم أن التدرج مهم، وأعلم أن الكثير منا متخوف من أن العالم كله سيحاربنا..
أقول لكم: أولاً عودوا إلى سيرة نبيكم صلى الله عليه وسلم، وانظروا كيف بنى دولته.. إنه لم يترك مناسبة من أول يوم إلا وتحدث فيها عن الدين، وتحكيم الله في حياتنا، والبعث والحساب، وربط كل أعمال شعبه بالحسنات والسيئات، وبالجنة والنار.. يفعل ذلك وشعبه خليط من المؤمنين واليهود والمشركين.
ثم أقول لكم ثانيًا: وماذا يفعل العالم معكم أكثر مما يفعل الآن؟
وهل هناك حرب أشد على الإسلام مما نراه في أيامنا هذه؟

ياإخواني وأخواتي، ويا أبنائي وبناتي: لا تضيعوا أوقاتكم في اجتهادات عقلية مخالفة لطريقته صلى الله عليه وسلم، فإنها والله لن تورثكم إلا الخسارة..
أعلونها صريحة: إسلامية إسلامية..

ونحن قد نكون على أبواب انتخابات جديدة، على الأقل لمجلس الشعب، فماذا سنقول للناس؟ وما هي أهدافنا من الترشح، والمنافسة على الحكم؟
عاهدوا الله أن تقولوا: إننا نريد تطبيق الزكاة، ومنع الربا، وتطبيق الحدود كاملة، وتحكيم القرآن والسنة في شوارعنا ومنتدياتنا وأعمالنا وإعلامنا.. دون أن نستحي من الناس، ودون أن نخاف من أهل الأرض كلهم..

خذوا هذا العهد الآن يا إخواني وأخواتي، وموتوا عليه..
هذا هو عهدنا الأول مع الله، وهي الأمانة التي حملناها عندما عرضها الله تعالى علينا..
“إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا” (الأحزاب: 72)
اللهم أرجع لنا الدكتور مرسي سالماً غانمًا ممكَّنًا مطمئنًا..

أما العهد الثاني مع الله فهو ألا نتفرَّق، وأن ننبذ الخلاف والشقاق، وأن نخرج من قلوبنا الشحناء والبغضاء..
لا تُقام الدولة الإسلامية أبدًا على أكتاف مفرقين مشتتين يتنازعون سويًا على شاشات الفضائيات، وأمام جموع الشعب التي تتعرف على الإسلام من خلال رؤية هذه النماذج..
عاهدوا الله ألا نجعل أحزابنا وتياراتنا وحركاتنا سببًا في فرقتنا وتنازعنا.. لا إخوان ولا سلفيين ولا جماعة إسلامية ولاأنصار سنة ولا جمعية شرعية ولا أحزاب ولا فرق.. بل كلنا مسلمون متحدون مترابطون..
احذروا أن تتنابزوا بالألقاب..
احذروا أن تسخروا من علماء أجلاء لا يمثلون حزبكم أو اتجاهكم..
احذروا من الطمع في كرسي أو منصب يجعلكم تحقدون على فصيل دون فصيل..
احذروا من أن تعطوا ظهوركم للإسلاميين بينما تقابلوا بالبشر والترحاب مَنْ تتيقنون أنه يحارب الله ورسوله..

هذا المنشور نشر في عام. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s