وقفه مع آيه (بين فتنه الناس وعذاب الله)

image

في المحن منح ولو لم يكن في المحنه التى نعيشها في مصر هذه الأيام إلا اعاده استشعار القرآن الكريم وآياته لكفي بها منحه وفي المدونه تدوينات عديده عن القرآن وتدببره وخواطر تربويه واعود بعد توقف للمدونه ومواضيعها وابدأ بهذه التدوينه حول قول الله وعز وجل في سوره العنكبوت :

ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين [العنكبوت : 10]
يرسم القرآن الكريم  صورة واضحة لأصحاب القلوب المريضة ، والنفوس الضعيفة ، ويحكى جانبا من أقوالهم الفاسدة ، ودعاواهم الكاذبة فيقول : ( وَمِنَ الناس مَن يِقُولُ . . . عَمَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ ) .
 
وقوله – سبحانه – : ( وَمِنَ الناس مَن يِقُولُ آمَنَّا بالله . . . ) بيان لحال قوم ضعف إيمانهم ، واضطراب يقينهم ، بعد بيان حال المؤمنين الصادقين فى قوله : ( والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصالحين ) قال القرطبى : قوله – تعالى – : ( وَمِنَ الناس مَن يِقُولُ آمَنَّا بالله . . . ) قال مجاهد : نزلت فى ناس من المنافقين بمكة ، كانوا يؤمنون ، فإذا أوذوا رجعوا إلى الشرك ، وقال عكرمة : كان قوم قد أسلموا فأكرههم المشركون على الخروج إلى در ، فقُتل بعضهم .
والمعنى : ( وَمِنَ الناس مَن يِقُولُ ) بلسانه دون أن يواطئ هذا القول قلبه ( آمَنَّا بالله ) .

وقوله ( فَإِذَآ أُوذِيَ فِي الله جَعَلَ فِتْنَةَ الناس كَعَذَابِ الله ) بيان لحال هذا البعض من الناس عندما تنزل بهم المصائب والنكبات .
أى : فإذا أوذى هذا البعض – بعد قوله آمنا بالله – من أجل هذا القول ومن أجل تركه الدين الباطل ، ودخوله فى الدين الحق ( جَعَلَ فِتْنَةَ الناس ) له أى جعل عذابهم له ، وإيذاءهم إياه ( كَعَذَابِ الله ) أى بمنزلة عذاب الله فى الشدة والألم ، فيترتب على ذلك أن يتزلزل إيمانه ، ويضعف يقينه ، بل ربما رجع إلى الكفر بعد الإِيمان .
وفى جعل هذا البعض ( فِتْنَةَ الناس كَعَذَابِ الله ) دليل واضح على ضعف إيمانه ، وفساد تفكيره ، لأن عذابا لناس له دافع ، أما اعذاب الله فلا دافع له ، ولأن عذاب الناس لا يترتب عليه ثواب عظيم ، أما عذاب الله فهو بسبب غضب الله – سبحانه – على من عصاه ، ولأن عذاب الناس معروف أمده ونهايته أما عذاب الله فلا يعرف أحد مداه أو نهايته .

ثم بين – سبحانه – حال هذا الفريق إذا ما مَنَّ الله – تعالى – على المؤمنين الصادقين بنصر ، فقال : ( وَلَئِنْ جَآءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ ) .
والضمير فى قوله : ( لَيَقُولُنَّ ) بضم اللام يعود إلى ( مَن ) فى قوله : ( مَن يِقُولُ ) . باعتبار معناها ، كما أن إفراد الضمائر العائدة إليها باعتبار لفظها ، أى : هكذا حال ضعاف الإِيمان ، عند الشدائد يساوون عذاب الناس بعذاب الله ، ولا يثبتون على إيمانهم أما إذا جاءكم النصر – أيها الرسول الكريم – فإن هؤلاء الضعاف فى إيمانهم ، يقولون بكل ثقة وتأكيد : إنا كنا معكم مشايعين ومؤيدين ، ونحن إنما أُكرهنا على ما قلنا ، وما دام الأمر كذلك فأشركوننا معكم فيما ترتب على النصر من مغانم وخيرات .
وقوله – سبحانه – : ( أَوَ لَيْسَ الله بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ العالمين ) رد عليهم فى دعواهم الإِيمان ، وفى قولهم للمؤمنين : ( إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ ) والاستفهام لإِنكار ما زعموه ، ولتقدير علم الله – تعالى – الشامل للسر والعلانية .
أى : إن الله – تعالى – عالم بما فى صدور العالمين جميعا من خير وشر ، وإيمان وكفر .
 
   وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين [العنكبوت : 11]
وإن هؤلاء الذين يقولون آمنا ، ليس الله – تعالى – فى حاجة إلى قولهم ، فهو – سبحانه – يعلم السر وأَخفى ( وَلَيَعْلَمَنَّ الله ) – تعالى – علما تاما ( الذين آمَنُواْ ) به حق الإِيمان ( وَلَيَعْلَمَنَّ ) حال المنافقين ، علما لا يخفى عليه شئ من حركاتهم وسكناتهم . وسيجازيهم بما يستحقون من عقاب . وأكد – سبحانه – علمه بلام القسم وبنون التوكيد ، للرد على دعاوى ضعاف الإِيمان بأقوى أسلوب ، وأبلغه ، حتى يقلوا عن نفاقهم ، ويتبعوا المؤمنين الصادقين فى ثباتهم .
ترسم الآيات صوره متكرره لحال البعض منا هذه الآيام فتأمل وتدبر الآيه نعوذ بالله ان نكون منهم
   
   
   

هذا المنشور نشر في عام. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s