إستراتيجية التحالف في مواجهة الانقلاب

image

مقاله للمهندس محمد كمال نشرت بموقع اخوان اون لاين عن استراتيجيه التحالف في مواجهه الانقلاب العسكري :

يتصور البعض، ومنهم بعض أبناء الدعوة، أن التحالف بقيادة الإخوان قد اختار “طريق الصمود”- هكذا بلا تفاصيل- كإستراتيجية لمواجهة الانقلاب.

ومن هنا فقد أحببت أن أجمع محاور “الرؤية” التي يواجه بها التحالف هذا الانقلاب .

وهذه هي المحاور :

أولاً: الاحتجاج الشعبي :

وهي بالطبع أبرز المحاور التي بدأت باعتصامي رابعة والنهضة، ثم تطورت إلى (فعاليات شعبية) في كل أنحاء مصر (أثناء الاعتصام).

ثم اتسعت بشكل كبير للغاية عبر (الاحتجاج النوعي) حين تضافر “التحالف” مع القوى الفاعلة بالمجتمع في تكوين أكثر من مائة “تحالف نوعي”، والعدد قابل للزيادة، فرأينا “مهنيون ضد الانقلاب”، وزراعيون وأطباء ومهندسون، ونساء وطلاب وشباب ومسيحيون وعلميون وعمال وإعلاميون وصحفيون ومحامون وصيادلة وبيطريون وفنانون ومعلمون… كلهم ضد الانقلاب، ثم رأينا عفاريت و7 الصبح ومترو وآخرين.

وكان لنقابة المهندسين السبق في المؤتمر الصحفي العالمي الذي استضافت فيه أسرة “الرئيس مرسي”- باعتباره مهندسًا- واستمع العالم لكلماتهم المعبرة والصامدة، وسط احتشاد أكثر من 70 قناة عالمية (حضرت القنوات المصرية لكنها لم تذع المؤتمر)!

وقد علمت أن “المجلس العسكري” استشاط غضبًا وأرسل رسالة للتحالف “أن هذا العمل بعد تصعيدًا كبيرًا”!! ولكنه كان حصارًا لغباء العسكر الذين يحتجزون “الرئيس” ويظنون أن أنصاره سيصمتون.

وقد تابع تحالف المهنيين ضد الانقلاب بمؤتمر آخر استضاف فيه أسر مستشاري الرئيس المعتقلين وكان له نفس الأثر المؤلم على “العسكر”، وبعده بدأوا يتخبطون في اتخاذ إجراءات قضائية كانت سببًا في إظهار سقوط القضاء وهذا يُعد نصرًا كبيرًا حيث بدأت الأعمال النوعية مثل الاحتجاج عند الدستورية ثم مختلف الوزارات تظهر المؤسسات الضالعة في المؤامرة، ثم تطوير أوقات التظاهر لتشمل أغلب ساعات اليوم وتغطية أغلب شوارع الوطن مما عجل بظهور الوجه القبيح للانقلاب وساهم في حصاره دوليًّا .

لكن التطور النوعي الأبرز-حتى اﻵن-، هو “طلاب ضد الانقلاب”، والذين استقبلوا العام الدراسي بمظاهرات حاشدة تلقت مواجهات أمنية وصلت حتى الاعتصام، وأظهرت قيادات الجامعة المتواطئة الفاسدة، وما زال الطلاب يحتشدون، ويزداد غضبهم خاصة بعد دخول تتار الأمن إلى داخل الجامعة واعتقال الطلبة والطالبات، وقتل شهيد الأزهر وجرح المئات، مما نشر الغضب بين جموع الطلاب نصرة لزملائهم، بل وانضمت أعداد غفيرة ممن كان لهم موقف سلبي أو انتقادي “للإخوان”، حين رأت الأكاذيب تتساقط ورأوا زملاءهم يتظاهرون بسلمية ويدافعون بنبل، فتحركت المشاعر النبيلة التي لم تتلوث بعد بالمصالح الفاسدة، ورغم أن الحركة الطلابية اشتعلت بعد ثلاثة أشهر من الانقلاب إلا أنها أعطته حياة وروحًا جديدة، لدرجة أن التحالف قد رصد زيادة أعداد المتظاهرين في الشوارع بعد بداية الانتفاضة الطلابية .

وتشهد كلمات وزير الداخلية بأن كل الوسائل لم تُجْدِ نفعًا في إيقاف المظاهرات .

وقد أكد ذلك التصريح الخطير لزياد بهاء الدين حين طالب الإخوان والحكومة بالمصالحة، رغم أن “زياد” هو أحد أهم أركان هذا الانقلاب والاعتماد عليه كبير للغاية لإنقاذ الاقتصاد مع منح صورة طيبة للانقلاب .

واﻵن لا حيلة أمام الانقلاب إلا بقانون للتظاهر وآخر للإرهاب وثالث لتحصين الوزراء، أو استخدام القضاء في أحكام ضد المتظاهرين أو ضد “الجماعة”.

وما زالت خطوات “العصيان المدني” هي التي ستتعامل مع إستراتيجية “تطويل زمن الصراع وفرض الواقع” الذي يعتمد عليه الانقلاب .

ثانيًا: الضغط الدولي :

منذ اليوم الخامس للانقلاب تقريبًا كان التحالف قد أعد خطته للعمل مع كل المصريين المستعدين لمواجهة الانقلاب، والمفاجأة التي يعلمها قادة الانقلاب، أن الذين تولوا التعاون مع التحالف- في أغلبهم- ليسوا منتمين سياسيًّا لأي فصيل، أضف إلى ذلك تفعيل الجهود الإخوانية في العواصم الكبرى في العالم، بالإضافة لحركات التوعية للمصريين بخطورة الانقلاب على مستقبل مصر، هذا بالإضافة إلى المرونة في اتخاذ قرارات لمواجهة جهود الانقلاب، وكان أهمها الوفود الشعبية التي تواجه وفود “السيسي” البائسة، والتي يرسلها لإقناع الرأي العام السياسي أو الشعبي الغربي، أو المصريين المغتربين، والنتائج المعلومة لدى الفريقين إلى الآن هو الانتصار الواضح لوفود التحالف، ومؤتمراتها شاهدة على ذلك، وسيكون لهذا الموضوع تفصيل فيما بعد إن شاء الله .

وكما يدفع الانقلاب “ملايين الدولارات” لشركة صهيونية لتجميل وجهه فنجحوا في إقناع بعض أعضاء الكونجرس، إلا أن “ملايين الساعات” من الجهد والعرق تواجه ملايين الدولارات لتظهر الحقيقة، والنتائج التي اطلعت عليها إلى الآن أن العواصم الأوروبية التي ساندت مرشح النظام المباركي ضد “د. مرسي” قد تم مخاطبتها بنسبة 75% وكانت النتائج مشجعة للغاية، انحيازًا للشرعية، حتى ولو كان البعض متحفظًا على الحكم الإخواني مثل الأقباط .

وهكذا يتكامل العمل الخارجي بين حشد المصريين بالخارج، وبين مخاطبة الحكومات الغربية ضد الحكم الديكتاتوري ومحاولة إحراج الحكومات التي تؤيد الانقلاب مثل أمريكا وروسيا .

ثالثًا: الملاحقة الجنائية دوليًّا :

معلوم أن “مصر” غير موقعة على “اتفاقية روما” بخصوص إنشاء “المحكمة الجنائية الدولية”، والتي لا يحرك الدعوى القضائية فيها إلا المدعي العام (أوكامبو) أو دولة عضو أو أهالي مجزرة بشرية ما، وقد اطلعت على جهود التحالف في هذا الشأن، وأستطيع أن أبشر الجميع بأن جهود الملاحقة الدولية قد تجاوزت كل العقبات، وعلمت أن إحدى الدولة الموقعة على الاتفاقية قد قبلت التدخل لدى المحكمة الدولية لملاحقة “السيسي” ورجاله، وقد اطلعت على المذكرة باللغتين العربية والإنجليزية أثناء اعتصام رابعة، وكان قبول هذه الدولة بسبب الجهد الرائع في توثيق المجازر التي قامت به لجنة (طيبة- قانونية- حقوقية- إعلامية) أنشأها التحالف، وتفرعت تمامًا لهذا العمل، وقد طالعت الجهود الجبارة بهدف الكتابة عنها، والتي لا يمكن وصفها بأقل من أنها “استشهاد” بصورة أخرى، ونحسب أنه لن تتمكن أي جهة في العالم من الوصول لما وصلت إليه هذه اللجنة التي كان كل أبطالها من الملاحقين أمنيًّا، والذين لم يغادروا “رابعة” إلا إلى أماكن المجازر لتوثيقها، وأرجو أن يتم استكمال هذه الوثائق وخروج هذه المجهودات إلى العلن .

رابعًا: الاستعداد لكافة السيناريوهات :

على التوازي قام التحالف بتشكيل لجنة إستراتيجية لمناقشة كافة السيناريوهات وكيفية مواجهتها، بما فيه ما يسمى سياسيًّا “بسيناريو الكارثة”، وهو الذي فيه ينجح الخصم بنسبة مائة بالمائة، والحقيقة أن هذه المجموعة (السياسية- الإدارية) قدمت رؤية رصينة للغاية، ومنذ اليوم الأول وهي تقرأ الصراع، وتقوم على تحديث الرؤية أولاً بأول وتقدمها لقادة التحالف، وقد استمعت لأعمالها في (رابعة)، وأشهد أن قراءتهم المستقبلية مذهلة، ويكاد الواقع الحالي يتطابق مع رؤيتهم، لذا فأنا مستبشر لأن رؤيتهم كانت تنتهي إلى سقوط الانقلاب بشرطين التجاوب الشعبي، واليقين العقائدي، مع شرط شكلي وهو التماسك التنظيمي للتحالف، والمؤكد أن التحالف متماسك تمامًا .

وكان “الإخوان” قد أعدوا داخليًّا خطة مواجهة تغييب القيادات الكبرى، وكانوا لا يتوقعون الاعتقال بقدر ما كانوا ينتظرون التصفيات الجسدية بجوار السجون الطويلة جدًّا للتخلص من شريحة القيادة الحالية كلها، لكي ينفرد الاحتلال العسكري بجماعة مفككة يسهل ضربها مخابراتيًّا، ولكن الخطة قد تم تفعيلها كما علمت في “رابعة” من أحد القيادات الإخوانية، وقدر علمي فإن الخطة صُمِّمت الظروف أصعب من الحالية، فلم تكن تستهدف حل مشكلة غياب مكتب الإرشاد فقط، ولكن غياب كل قيادات المحافظات والأقسام والحزب والقيادات الأهلية والشعبية والدعوية، وبالتالي فإن الوضع الحالي يعتبر وضعًا ممتازًا بالقياس إلى ما تم توقعه والتخطيط له… وقد أضحكني- في ذلك- قول وزير الداخلية “إن اعتقال “عصام العريان يُعد ضربة موجهة للإخوان”، وكأنه نسى غياب أغلب أعضاء مكتب الإرشاد بمن فيهم فضيلة المرشد ونائباه، ولا يغيب هنا أن ننوه على الاعتماد الكبير على القيادات الشابة، وإفساح المجال لإبداعاتها وفق سياسات عامة يتفق عليها “التحالف”، والواقع قد أظهر فعلاً- وسيظهر أكثر- التأثير الفعال لهذه القيادات على مستوى الجمهورية .

خامسًا: مد اليد لكافة القوى السياسية للاحتشاد :

لم ولن يكل “الإخوان” عن تجاوز مرحلة التربص والخوف من الماضي القريب، وسوء الفهم الذي لازم العلاقة بين الإسلاميين وفرقائهم السياسيين، والتحالف مُصرٌّ للغاية على ألا يترك مخلصًا وطنيًّا واحدًا إلا التئم معه، على قاعدة رفض الانقلاب مهما كان حجم الخلاف السياسي، والأيام الماضية شهدت بداية نزول بعض الاتجاهات الأخرى، وقد علمت أن كثيرًا من القوى السياسية والائتلافات الثورية، يسير فيها الحوار الداخلي باتجاه النزول للشارع .

سادسًا: الترحيب بأي مبادرات داخلية أو دولية للحل على أسس الشرعية:

وفي أواخر أيام “رابعة” علمت أن أكثر من مائة اجتماع تفاوضي قد انعقدت بين ممثلي التحالف ووسطاء من كل أنحاء العالم، وكانت تصب في محاولات إقناع التحالف بالاعتراف بالانقلاب، مع إغراءات كثيرة، وتطور الموقف لتفهُّم عدد كبير من سفراء الدول الوسيطة لرؤية “التحالف”، وأذكر أن سفير “النرويج” بعد أن قابل التحالف ثم قابل “العسكر”، عبر عن أسفه الشديد لتفكير “العسكر” المتحجر والذي لا يدرك ما يحدث على اﻷرض.

ما سبق هو محاور كبرى وهناك محاور أخرى تفصيلية لا تقل أهمية خصوصًا فيما يتعلق بالعمل مع المبادرات الداخلية والدولية وبعض الرافضين للانقلاب من ضباط الجيش والشرطة والقضاة والتخديم اﻹعلامي على الحركة الثورية، وتفاصيل أخرى كثيرة نشرحها فيما بعد إن شاء الله.

هذا… والقاعدة الركيزة التي تُبنى عليها هذه الإستراتيجية هو العقيدة والإيمان الذي لا يتزعزع بعدالة القضية، واسترخاص الأرواح لافتدائها، وعدم تعجل النصر.

ولا رجوع

هذا المنشور نشر في عام. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s