وقفات تربوية معاصره مع كتاب الله عز وجل(الإستغاثه)

image

وقفتنا التربوية اليوم مع قول الله عز وجل فى سورة الأنفال :
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ، فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ. وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى، وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ، وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. 
تدبر قال الله عز وجل إذ تستغيثون….. ولم يقل إذ تدعون….. فما أبعد الفارق بين الدعاء والإستغاثه فالإستغاثه دعاء من فقد الأسباب وتوجه إلى الله رب الأسباب… انقطعت كل الحيل والوسائل عن القلب ولم يعد إلا الإستغاثه برب الأسباب
ولنتخيل الفارق بين الدعاء والإستغاثه فتخيل معي راكب سفينه أوشكت على الغرق فسيدعو الراكب الله عز وجل دعاء قلب ما زال متعلقا بالسفينه أنها ستنقذه من الغرق….. ولكن إذا تحطمت السفينه ولم يعد للراكب الذي أوشك على الغرق إلا خشبة من السفينه يتعلق بها….. فنعم سيكون دعائه أكثر حراره ولكن ما زال القلب متعلقا بالخشبه! التي قد تساعد على إنقاذه من الغرق
فماذا سيحدث لو فقد الخشبه وشارف على الغرق هنا سيستغيث بالله دعاء من فقد الأسباب كليه ولم يعد القلب متعلقا إلا بالله عز وجل هذه الإستغاثه هي تماما دعاء المضطر الحري أن يستجيب له رب العزه وتأمل في الآيه كيف جاء بالفاء في فاستجاب لكم والتي تدل على سرعه الاستجابه!
ولنعود لغزوه بدر التي نزلت سوره الأنفال تعقيبا عليها لنرى كيف كانت استغاثه الرسول صل الله عليه وسلم :
روى الإمام أحمد- بإسناده- عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لما كان يوم بدر نظر النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى أصحابه وهم ثلاث مائة ونيف، ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة «١» . فاستقبل النبي- صلى الله عليه وسلم- القبلة، وعليه رداؤه وإزاره، ثم قال: «اللهم أنجز لي ما وعدتني. اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام فلا تعبد في الأرض أبداً» قال: فما زال يستغيث ربه ويدعوه، حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فردّاه، ثم التزمه من ورائه، ثم قال: يا نبي الله، كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله عز وجل: «إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ» ..
هنا يقول الشهيد سيد قطب في ظلاله :
لقد استجاب لهم ربهم وهم يستغيثون، وأنبأهم أنه ممدهم بألف من الملائكة مردفين.. ومع عظمة هذا الأمر ودلالته على قيمة هذه العصبة وقيمة هذا الدين في ميزان الله إلا أن الله سبحانه لا يدع المسلمين يفهمون أن هناك سبباً ينشئ نتيجة، إنما يرد الأمر كله إليه- سبحانه- تصحيحاً لعقيدة المسلم وتصوره. فهذه الاستجابة، وهذا المدد، وهذا الإخبار به … كل ذلك لم يكن إلا بشرى، ولتطمئن به القلوب. أما النصر فلم يكن إلا من عند الله ولا يكون.. هذه هي الحقيقة الاعتقادية التي يقررها السياق القرآني هنا، حتى لا يتعلق قلب المسلم بسبب من الأسباب أصلاً..
لقد كان حسب المسلمين أن يبذلوا ما في طوقهم فلا يستبقوا منه بقية وأن يغالبوا الهزة الأولى التي أصابت بعضهم في مواجهة الخطر الواقعي، وأن يمضوا في طاعة أمر الله، واثقين بنصر الله.. كان حسبهم هذا لينتهي دورهم ويجيء دور القدرة التي تصرفهم وتدبرهم.. وما عدا هذا فكان بشارة مطمئنة، وتثبيتاً للقلوب في مواجهة الخطر الواقعي.. وإنه لحسب العصبة المؤمنة أن تشعر أن جند الله معها لتطمئن قلوبها وتثبت في المعركة. ثم يجيء النصر من عند الله وحده. حيث لا يملك النصر غيره. وهو «العزيز» القادر الغالب على أمره. وهو «الحكيم» الذي يحل كل أمر محله..

ما أجدر للصف المسلم الآن أن يستغيث بالله ويبقى القلب لا يتعلق باى سبب صغر أم كبر حتى نكون جديرون بنصر الله عز وجل…. قبل أن تترك هذه التدوينة اقرأ الصوره🙂

هذا المنشور نشر في القرآن, دعوى, سلسلة تربوية. حفظ الرابط الثابت.

رد واحد على وقفات تربوية معاصره مع كتاب الله عز وجل(الإستغاثه)

  1. يقول ABEER ♔:

    قام بإعادة تدوين هذه على ANOTHER LIFE.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s