تلخيص وقراءة معاصرة لكتاب مدارج السالكين لابن القيم – 1

image

مع خضم العمل وضغوط الحياه نحتاج دائما لترصد حال القلوب لتزداد قربا لله عز وجل وتأخذ دائما الزاد الذي يعين القلب والنفس على أداء أعمالها….. وهناك في المدونه الكثير من المواضيع أغلبها تحت سمت مشروع أحياء الربانية والكثير من المواضيع هدفها هو أحياء القلوب بمعرفة والصله بالله عز وجل
من أهم الكتب في التراث الإسلامي والتي طالما أعدت قرائتها أكثر من مره كتاب مدارج السالكين لابن القيم والتي شرح فيها كتاب منازل السالكين في منازل إياك نعبد للإمام الهروي أحد أئمة الصوفية…. والكتاب فعلا كتاب نفيس ولكنه يحتاج في العصر الذي نحيا فيه إلى تلخيص وتبسيط ليناسب ظروف الحياة التي نعيشها… ولعل هذه القراءه والتلخيص تفيد البعض وتعيد صلتنا بهذه الكتب النفسيه
والكتاب يعرض فيه ابن القيم للمنازل التي يجب أن يسلكها السالك في طريقه لله عز وجل وسوف أضع هذه المنازل والمقصود منها وكيفية سلوكها في تدوينات متتاليه أن شاء الله
اول ﻣﻨﺎﺯﻝ اﻟﻌﺒﻮﺩﻳﺔ اﻟﻴﻘﻈﺔ ﻭﻫﻲ اﻧﺰﻋﺎﺝ اﻟﻘﻠﺐ ﻟﺮﻭﻋﺔ اﻻﻧﺘﺒﺎﻩ ﻣﻦ ﺭﻗﺪﺓ اﻟﻐﺎﻓﻠﻴﻦ، ﻭﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺃﻧﻔﻊ ﻫﺬﻩ اﻟﺮﻭﻋﺔ، ﻭﻣﺎ ﺃﻋﻈﻢ ﻗﺪﺭﻫﺎ ﻭﺧﻄﺮﻫﺎ، ﻭﻣﺎ ﺃﺷﺪ ﺇﻋﺎﻧﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﺴلوك…….. ﻓﺤﻲ ﻋﻠﻰ ﺟﻨﺎﺕ ﻋﺪﻥ ﻓﺈﻧﻬﺎ … ﻣﻨﺎﺯﻟﻚ اﻷﻭﻟﻰ ﻭﻓﻴﻬﺎ اﻟﻤﺨﻴﻢ
ﻭﻟﻜﻨﻨﺎ ﺳﺒﻲ اﻟﻌﺪﻭ ﻓﻬﻞ ﺗﺮﻯ … ﻧﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﺃﻭﻃﺎﻧﻨﺎ ﻭﻧﺴﻠﻢ

وبعد منزله اليقظة تأتي منزله.. اﻟﻔﻜﺮﺓ ﻭﻫﻲ ﺗﺤﺪﻳﻖ اﻟﻘﻠﺐ ﻧﺤﻮ اﻟﻤﻄﻠﻮﺏ اﻟﺬﻱ ﻗﺪ اﺳﺘﻌﺪ ﻟﻪ ﻣﺠﻤﻼ، ﻭﻟﻤﺎ ﻳﻬﺘﺪ ﺇﻟﻰ ﺗﻔﺼﻴﻠﻪ ﻭﻃﺮﻳﻖ اﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻴﻪ.

وبعد منزله الفكره لو صحت تأتي منزلة اﻟﺒﺼﻴﺮﺓ وهي :
ﻧﻮﺭ ﻓﻲ اﻟﻘﻠﺐ ﻳﺒﺼﺮ ﺑﻪ العبد  اﻟﻮﻋﺪ ﻭاﻟﻮﻋﻴﺪ، ﻭاﻟﺠﻨﺔ ﻭاﻟﻨﺎﺭ، ﻭﻣﺎ ﺃﻋﺪ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﻷﻭﻟﻴﺎﺋﻪ، ﻭﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﻷﻋﺪاﺋﻪ، ﻓﺄﺑﺼﺮ اﻟﻨﺎﺱ ﻭﻗﺪ ﺧﺮﺟﻮا ﻣﻦ ﻗﺒﻮﺭﻫﻢ ﻣﻬﻄﻌﻴﻦ ﻟﺪﻋﻮﺓ اﻟﺤﻖ، ﻭﻗﺪ ﻧﺰﻟﺖ ﻣﻼﺋﻜﺔ اﻟﺴﻤﺎﻭاﺕ ﻓﺄﺣﺎﻃﺖ ﺑﻬﻢ، ﻭﻗﺪ ﺟﺎء اﻟﻠﻪ، ﻭﻗﺪ ﻧﺼﺐ ﻛﺮﺳﻴﻪ ﻟﻔﺼﻞ اﻟﻘﻀﺎء، ﻭﻗﺪ ﻧﺼﺐ اﻟﻤﻴﺰاﻥ، ﻭﺗﻄﺎﻳﺮﺕ اﻟﺼﺤﻒ، ﻭاﺟﺘﻤﻌﺖ اﻟﺨﺼﻮﻡ، ﻭﺗﻌﻠﻖ ﻛﻞ ﻏﺮﻳﻢ ﺑﻐﺮﻳﻤﻪ، ﻭﻻﺡ اﻟﺤﻮﺽ ﻭﺃﻛﻮاﺑﻪ ﻋﻦ ﻛﺜﺐ، ﻭﻛﺜﺮ اﻟﻌﻄﺎﺵ ﻭﻗﻞ اﻟﻮاﺭﺩ، ﻭﻧﺼﺐ اﻟﺠﺴﺮ ﻟﻠﻌﺒﻮﺭ، ﻭﻟﺰ اﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻴﻪ، ﻭﻗﺴﻤﺖ اﻷﻧﻮاﺭ ﺩﻭﻥ ﻇﻠﻤﺘﻪ ﻟﻠﻌﺒﻮﺭ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭاﻟﻨﺎﺭ ﻳﺤﻄﻢ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺑﻌﻀﺎ ﺗﺤﺘﻪ، ﻭاﻟﻤﺘﺴﺎﻗﻄﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﺿﻌﺎﻑ ﺃﺿﻌﺎﻑ اﻟﻨﺎﺟﻴﻦ.
ﻓﻴﻨﻔﺘﺢ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﻋﻴﻦ ﻳﺮﻯ ﺑﻬﺎ ﺫﻟﻚ، ﻭﻳﻘﻮﻡ ﺑﻘﻠﺒﻪ ﺷﺎﻫﺪ ﻣﻦ ﺷﻮاﻫﺪ اﻵﺧﺮﺓ ﻳﺮﻳﻪ اﻵﺧﺮﺓ ﻭﺩﻭاﻣﻬﺎ، ﻭاﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺳﺮﻋﺔ اﻧﻘﻀﺎﺋﻬﺎ. ﻓﺎﻟﺒﺼﻴﺮﺓ ﻣﻌﻨﺎﻫﺎ ﻧﻮﺭ ﻳﻘﺬﻓﻪ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ اﻟﻘﻠﺐ، ﻳﺮﻯ ﺑﻪ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻣﺎ ﺃﺧﺒﺮﺕ ﺑﻪ اﻟﺮﺳﻞ، ﻛﺄﻧﻪ ﻳﺸﺎﻫﺪﻩ ﺭﺃﻱ ﻋﻴﻦ،

ومن درجات البصيره : ﺑﺼﻴﺮﺓ ﺗﻔﺠﺮ اﻟﻤﻌﺮﻓﺔ، ﻭﺗﺜﺒﺖ اﻹﺷﺎﺭﺓ، ﻭﺗﻨﺒﺖ اﻟﻔﺮاﺳﺔ.
ﻳﺮﻳﺪ ﺑﺎﻟﺒﺼﻴﺮﺓ ﻓﻲ اﻟﻜﺸﻒ ﻭاﻟﻌﻴﺎﻥ ﺃﻥ ﺗﺘﻔﺠﺮ ﺑﻬﺎ ﻳﻨﺎﺑﻴﻊ اﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﻣﻦ اﻟﻘﻠﺐ، ﻭﻟﻢ ﻳﻘﻞ ” ﺗﻔﺠﺮ اﻟﻌﻠﻢ ” ﻷﻥ اﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺃﺧﺺ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻢ ﻋﻨﺪ اﻟﻘﻮﻡ، ﻭﻧﺴﺒﺘﻬﺎ ﺇﻟﻰ اﻟﻌﻠﻢ ﻧﺴﺒﺔ اﻟﺮﻭﺡ ﺇﻟﻰ اﻟﺠﺴﺪ، ﻓﻬﻲ ﺭﻭﺡ اﻟﻌﻠﻢ ﻭﻟﺒﻪ.
ﻭﺻﺪﻕ ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ ﻓﺈﻥ ﺑﻬﺬﻩ اﻟﺒﺼﻴﺮﺓ ﺗﺘﻔﺠﺮ ﻣﻦ ﻗﻠﺐ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ ﻳﻨﺎﺑﻴﻊ ﻣﻦ اﻟﻤﻌﺎﺭﻑ، اﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﻨﺎﻝ ﺑﻜﺴﺐ ﻭﻻ ﺩﺭاﺳﺔ، ﺇﻥ ﻫﻮ ﺇﻻ ﻓﻬﻢ ﻳﺆﺗﻴﻪ اﻟﻠﻪ ﻋﺒﺪا ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﻭﺩﻳﻨﻪ، ﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭ ﺑﺼﻴﺮﺓ ﻗﻠﺒﻪ.
ﻭﻗﻮﻟﻪ ” ﻭﺗﺜﺒﺖ اﻹﺷﺎﺭﺓ “.
ﻳﺮﻳﺪ ﺑﺎﻹﺷﺎﺭﺓ: ﻣﺎ ﻳﺸﻴﺮ ﺇﻟﻴﻪ اﻟﻘﻮﻡ ﻣﻦ اﻷﺣﻮاﻝ ﻭاﻟﻤﻨﺎﺯﻻﺕ، ﻭاﻷﺫﻭاﻕ اﻟﺘﻲ ﻳﻨﻜﺮﻫﺎ اﻷﺟﻨﺒﻲ ﻣﻦ اﻟﺴﻠﻮﻙ، ﻭﻳﺜﺒﺘﻬﺎ ﺃﻫﻞ اﻟﺒﺼﺎﺋﺮ، ﻭﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ اﻷﻣﻮﺭ ﺗﺮﺩ ﻋﻠﻰ اﻟﺴﺎﻟﻚ، ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺑﺼﻴﺮﺓ ﺛﺒﺘﺖ ﺑﺼﻴﺮﺗﻪ ﺫﻟﻚ ﻟﻪ ﻭﺣﻘﻘﺘﻪ ﻋﻨﺪﻩ، ﻭﻋﺮﻓﺘﻪ ﺗﻔﺎﺻﻴﻠﻪ، ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻪ ﺑﺼﻴﺮﺓ ﺑﻞ ﻛﺎﻥ ﺟﺎﻫﻼ، ﻟﻢ ﻳﻌﺮﻑ ﺗﻔﺼﻴﻞ ﻣﺎ ﻳﺮﺩ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻟﻢ ﻳﻬﺘﺪ ﻟﺘﺜﺒﻴﺘﻪ.
ﻗﻮﻟﻪ ” ﻭﺗﻨﺒﺖ اﻟﻔﺮاﺳﺔ ﻣﻌﻨﺎﻫﺎ “.
ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ اﻟﺒﺼﻴﺮﺓ ﺗﻨﺒﺖ ﻓﻲ ﺃﺭﺽ اﻟﻘﻠﺐ اﻟﻔﺮاﺳﺔ اﻟﺼﺎﺩﻗﺔ، ﻭﻫﻲ ﻧﻮﺭ ﻳﻘﺬﻓﻪ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ اﻟﻘﻠﺐ، ﻳﻔﺮﻕ ﺑﻪ ﺑﻴﻦ اﻟﺤﻖ ﻭاﻟﺒﺎﻃﻞ، ﻭاﻟﺼﺎﺩﻕ ﻭاﻟﻜﺎﺫﺏ، ﻗﺎﻝ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ {ﺇﻥ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻵﻳﺎﺕ ﻟﻠﻤﺘﻮﺳﻤﻴﻦ}

[ اﻟﺤﺠﺮ: 75]
ﻗﺎﻝ ﻣﺠﺎﻫﺪ: ﻟﻠﻤﺘﻔﺮﺳﻴﻦ، ﻭﻓﻲ اﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﺨﺪﺭﻱ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ «اﺗﻘﻮا ﻓﺮاﺳﺔ اﻟﻤﺆﻣﻦ، ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻨﻈﺮ ﺑﻨﻮﺭ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺛﻢ ﻗﺮﺃ {ﺇﻥ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻵﻳﺎﺕ ﻟﻠﻤﺘﻮﺳﻤﻴﻦ}

نستكمل التدوينة القادمه أن شاء الله

هذا المنشور نشر في عام. حفظ الرابط الثابت.

رد واحد على تلخيص وقراءة معاصرة لكتاب مدارج السالكين لابن القيم – 1

  1. يقول da3y:

    كتاب تهذيب مدارج السالكين للعزي رائع جداً، يحمل روح العصر في روحانية المدارج

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s