منازل القصد والعزم ومعنى الفناء… تلخيص كتاب مدارج السالكين لابن القيم – 2

image

بعد منازل  اليقظة…. الفكره…. البصيره التي تحدثنا عنها في التدوينه السابقه تأتي منزله القصد ويقول عنها ابن القيم في كتاب مدارج السالكين :
فإذا اﻧﺘﺒﻪ ﻭﺃﺑﺼﺮ ﺃﺧﺬ ﻓﻲ اﻟﻘﺼﺪ ﻭﺻﺪﻕ اﻹﺭاﺩﺓ، ﻭﺃﺟﻤﻊ اﻟﻘﺼﺪ ﻭاﻟﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺳﻔﺮ اﻟﻬﺠﺮﺓ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ، ﻭﻋﻠﻢ ﻭﺗﻴﻘﻦ ﺃﻧﻪ ﻻ ﺑﺪ ﻟﻪ ﻣﻨﻪ، ﻓﺄﺧﺬ ﻓﻲ ﺃﻫﺒﺔ اﻟﺴﻔﺮ، ﻭﺗﻌﺒﺌﺔ اﻟﺰاﺩ ﻟﻴﻮﻡ اﻟﻤﻌﺎﺩ، ﻭاﻟﺘﺠﺮﺩ ﻋﻦ ﻋﻮاﺋﻖ اﻟﺴﻔﺮ، ﻭﻗﻄﻊ اﻟﻌﻼﺋﻖ اﻟﺘﻲ ﺗﻤﻨﻌﻪ ﻣﻦ اﻟﺨﺮﻭﺝ.
ثم تأتي منزله العزم

ﻓﺈﺫا اﺳﺘﺤﻜﻢ ﻗﺼﺪﻩ ﺻﺎﺭ ﻋﺰﻣﺎ ﺟﺎﺯﻣﺎ، ﻣﺴﺘﻠﺰﻣﺎ ﻟﻠﺸﺮﻭﻉ ﻓﻲ اﻟﺴﻔﺮ، ﻣﻘﺮﻭﻧﺎ ﺑﺎﻟﺘﻮﻛﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﻠﻪ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ {ﻓﺈﺫا ﻋﺰﻣﺖ ﻓﺘﻮﻛﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﻠﻪ}
ثم يفسر ابن القيم قوله تعالى :
{ﻗﻞ ﺇﻧﻤﺎ ﺃﻋﻈﻜﻢ ﺑﻮاﺣﺪﺓ ﺃﻥ ﺗﻘﻮﻣﻮا ﻟﻠﻪ ﻣﺜﻨﻰ ﻭﻓﺮاﺩﻯ}
[ ﺳﺒﺄ: 46]
.ﻗﺎﻝ: اﻟﻘﻮﻣﺔ ﻟﻠﻪ ﻫﻲ اﻟﻴﻘﻈﺔ ﻣﻦ ﺳﻨﺔ اﻟﻐﻔﻠﺔ، ﻭاﻟﻨﻬﻮﺽ ﻋﻦ ﻭﺭﻃﺔ اﻟﻔﺘﺮﺓ، ﻭﻫﻲ ﺃﻭﻝ ﻣﺎ ﻳﺴﺘﻨﻴﺮ ﻗﻠﺐ اﻟﻌﺒﺪ ﺑﺎﻟﺤﻴﺎﺓ ﻟﺮﺅﻳﺔ ﻧﻮﺭ اﻟﺘﻨﺒﻴﻪ  ﻫﻮ ﻣﻮﺟﺐ اﻟﻴﻘﻈﺔ ﻭﺃﺛﺮﻫﺎ، ﻓﺈﻧﻪ ﺇﺫا ﻧﻬﺾ ﻣﻦ ﻭﺭﻃﺔ اﻟﻐﻔﻠﺔ ﻻﺳﺘﻨﺎﺭﺓ ﻗﻠﺒﻪ ﺑﺮﺅﻳﺔ ﻧﻮﺭ اﻟﺘﻨﺒﻴﻪ، ﺃﻭﺟﺐ ﻟﻪ ﻣﻼﺣﻈﺔ ﻧﻌﻢ اﻟﻠﻪ اﻟﺒﺎﻃﻨﺔ ﻭاﻟﻈﺎﻫﺮﺓ، ﻭﻛﻠﻤﺎ ﺣﺪﻕ ﻗﻠﺒﻪ ﻭﻃﺮﻓﻪ ﻓﻴﻬﺎ ﺷﺎﻫﺪ ﻋﻈﻤﺘﻬﺎ ﻭﻛﺜﺮﺗﻬﺎ، ﻓﻴﺌﺲ ﻣﻦ ﻋﺪﻫﺎ، ﻭاﻟﻮﻗﻮﻑ ﻋﻠﻰ ﺣﺪﻫﺎ، ﻭﻓﺮﻍ ﻗﻠﺒﻪ ﻟﻤﺸﺎﻫﺪﺓ ﻣﻨﺔ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻬﺎ، ﻣﻦ ﻏﻴﺮ اﺳﺘﺤﻘﺎﻕ، ﻭﻻ اﺳﺘﺠﻼﺏ ﻟﻬﺎ ﺑﺜﻤﻦ، ﻓﺘﻴﻘﻦ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﺗﻘﺼﻴﺮﻩ ﻓﻲ ﻭاﺟﺒﻬﺎ، ﻭﻫﻮ اﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺸﻜﺮﻫﺎ.
ﻓﺄﻭﺟﺐ ﻟﻪ ﺷﻬﻮﺩ ﺗﻠﻚ اﻟﻤﻨﺔ ﻭاﻟﺘﻘﺼﻴﺮ ﻧﻮﻋﻴﻦ ﺟﻠﻴﻠﻴﻦ ﻣﻦ اﻟﻌﺒﻮﺩﻳﺔ: ﻣﺤﺒﺔ اﻟﻤﻨﻌﻢ، ﻭاﻟﻠﻬﺞ ﺑﺬﻛﺮﻩ، ﻭﺗﺬﻛﺮ اﻟﻠﻪ ﻭﺧﻀﻮﻋﻪ ﻟﻪ، ﻭﺇﺯﺭاﺅﻩ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ
الدرجه الثانيه من درجات القومه لله  ﻣﻄﺎﻟﻌﺔ اﻟﺠﻨﺎﻳﺔ، ﻭاﻟﻮﻗﻮﻑ ﻋﻠﻰ اﻟﺨﻄﺮ ﻓﻴﻬﺎ، ﻭاﻟﺘﺸﻤﻴﺮ ﻟﺘﺪاﺭﻛﻬﺎ،
ثم يفسر ابن القيم مصطلح الفناء وهو مصطلح كثير التداول بين أئمة الصوفية ويوضح درجاته وما هو محمود منه وما هو مخالف للشرع فيقول :

اﻟﻔﻨﺎء ﻣﺼﺪﺭ ﻓﻨﻲ ﻳﻔﻨﻰ ﻓﻨﺎء ﺇﺫا اﺿﻤﺤﻞ ﻭﺗﻼﺷﻰ ﻭﻋﺪﻡ، ﻭﻗﺪ ﻳﻄﻠﻖ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺗﻼﺷﺖ ﻗﻮاﻩ ﻭﺃﻭﺻﺎﻓﻪ ﻣﻊ ﺑﻘﺎء ﻋﻴﻨﻪ…..
ﻓﺤﻘﻴﻘﺘﻪ: ﻏﻴﺒﺔ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﻋﻦ ﺳﻮﻯ ﻣﺸﻬﻮﺩﻩ، ﺑﻞ ﻏﻴﺒﺘﻪ ﺃﻳﻀﺎ ﻋﻦ ﺷﻬﻮﺩﻩ ﻭﻧﻔﺴﻪ، ﻷﻧﻪ ﻳﻐﻴﺐ ﺑﻤﻌﺒﻮﺩﻩ ﻋﻦ ﻋﺒﺎﺩﺗﻪ، ﻭﺑﻤﺬﻛﻮﺭﻩ ﻋﻦ ﺫﻛﺮﻩ، ﻭﺑﻤﻮﺟﻮﺩﻩ ﻋﻦ ﻭﺟﻮﺩﻩ، ﻭﺑﻤﺤﺒﻮﺑﻪ ﻋﻦ ﺣﺒﻪ، ﻭﺑﻤﺸﻬﻮﺩﻩ ﻋﻦ ﺷﻬﻮﺩﻩ……….
والمحمود في هذا المقام فناؤه ﻋﻦ ﺣﺐ ﻣﺎ ﺳﻮﻯ اﻟﻠﻪ، ﻭﻋﻦ ﺧﻮﻓﻪ، ﻭﺭﺟﺎﺋﻪ، ﻭاﻟﺘﻮﻛﻞ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭاﻻﺳﺘﻌﺎﻧﺔ ﺑﻪ، ﻭاﻻﻟﺘﻔﺎﺕ ﺇﻟﻴﻪ، ﺑﺤﻴﺚ ﻳﺒﻘﻰ ﺩﻳﻦ اﻟﻌﺒﺪ ﻇﺎﻫﺮا ﻭﺑﺎﻃﻨﺎ ﻛﻠﻪ ﻟﻠﻪ.
ﻭﺃﺻﻞ ﻫﺬا اﻟﻔﻨﺎء اﻻﺳﺘﻐﺮاﻕ ﻓﻲ ﺗﻮﺣﻴﺪ اﻟﺮﺑﻮﺑﻴﺔ، ﻭﻫﻮ ﺭﺅﻳﺔ ﺗﻔﺮﺩ اﻟﻠﻪ ﺑﺨﻠﻖ اﻷﺷﻴﺎء، ﻭﻣﻠﻜﻬﺎ ﻭاﺧﺘﺮاﻋﻬﺎ، ﻭﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻓﻲ اﻟﻮﺟﻮﺩ ﻗﻂ ﺇﻻ ﻣﺎ ﺷﺎءﻩ ﻭﻛﻮﻧﻪ، ﻓﻴﺸﻬﺪ ﻣﺎ اﺷﺘﺮﻛﺖ ﻓﻴﻪ اﻟﻤﺨﻠﻮﻗﺎﺕ ﻣﻦ ﺧﻠﻖ اﻟﻠﻪ ﺇﻳﺎﻫﺎ، ﻭﻣﺸﻴﺌﺘﻪ ﻟﻬﺎ، ﻭﻗﺪﺭﺗﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻭﺷﻤﻮﻝ ﻗﻴﻮﻣﻴﺘﻪ ﻭﺭﺑﻮﺑﻴﺘﻪ ﻟﻬﺎ، ﻭﻻ ﻳﺸﻬﺪ ﻣﺎ اﻓﺘﺮﻗﺖ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﻣﺤﺒﺔ اﻟﻠﻪ ﻟﻬﺬا ﻭﺑﻐﻀﻪ ﻟﻬﺬا، ﻭﺃﻣﺮﻩ ﺑﻤﺎ ﺃﻣﺮ ﺑﻪ، ﻭﻧﻬﻴﻪ ﻋﻤﺎ ﻧﻬﻰ ﻋﻨﻪ، ﻭﻣﻮاﻻﺗﻪ ﻟﻘﻮﻡ ﻭﻣﻌﺎﺩاﺗﻪ ﻵﺧﺮﻳﻦ…….
ﻻ ﻳﺸﻬﺪ اﻟﻜﺜﺮﺓ ﻓﻲ اﻟﻮﺟﻮﺩ، ﻭﻫﻲ ﻛﺜﺮﺓ ﻣﻌﺎﻧﻲ اﻷﺳﻤﺎء اﻟﺤﺴﻨﻰ ﻭاﻟﺼﻔﺎﺕ اﻟﻌﻠﻰ، ﻭاﻗﺘﻀﺎﺅﻫﺎ ﻵﺛﺎﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﻭﺣﺪﺓ اﻟﺬاﺕ اﻟﻤﻮﺻﻮﻓﺔ ﺑﻬﺎ.
ﻓﻼ ﻳﺸﻬﺪ ﻛﺜﺮﺓ ﺩﻻﻻﺕ ﺃﺳﻤﺎء اﻟﺮﺏ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺻﻔﺎﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﻭﺣﺪﺓ ﺫاﺗﻪ.
ﻓﻬﻮ اﻟﻠﻪ اﻟﺬﻱ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﻫﻮ، اﻟﺮﺣﻤﻦ اﻟﺮﺣﻴﻢ، اﻟﻤﻠﻚ اﻟﻘﺪﻭﺱ، اﻟﺴﻼﻡ اﻟﻤﺆﻣﻦ، اﻟﻤﻬﻴﻤﻦ اﻟﻌﺰﻳﺰ، اﻟﺠﺒﺎﺭ اﻟﻤﺘﻜﺒﺮ، ﻭﻛﻞ اﺳﻢ ﻟﻪ ﺻﻔﺔ، ﻭﻟﻠﺼﻔﺔ ﺣﻜﻢ، ﻓﻬﻮ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭاﺣﺪ اﻟﺬاﺕ، ﻛﺜﻴﺮ اﻷﺳﻤﺎء ﻭاﻟﺼﻔﺎﺕ، ﻓﻬﺬﻩ ﻛﺜﺮﺓ ﻓﻲ ﻭﺣﺪﺓ.

أما الدرجه الثالثه من درجات الفناء فهي كما يقول ابن القيم : 

ﻓﻨﺎء ﺧﻮاﺹ اﻷﻭﻟﻴﺎء ﻭﺃﺋﻤﺔ اﻟﻤﻘﺮﺑﻴﻦ ﻭﻫﻮ اﻟﻔﻨﺎء ﻋﻦ ﺇﺭاﺩﺓ اﻟﺴﻮﻯ، ﺷﺎﺋﻤﺎ ﺑﺮﻕ اﻟﻔﻨﺎء ﻋﻦ ﺇﺭاﺩﺓ ﻣﺎ ﺳﻮاﻩ، ﺳﺎﻟﻜﺎ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﺠﻤﻊ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺤﺒﻪ ﻭﻳﺮﺿﺎﻩ، ﻓﺎﻧﻴﺎ ﺑﻤﺮاﺩ ﻣﺤﺒﻮﺑﻪ ﻣﻨﻪ ﻋﻦ ﻣﺮاﺩﻩ ﻫﻮ ﻣﻦ ﻣﺤﺒﻮﺑﻪ، ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﺇﺭاﺩﺓ ﻏﻴﺮﻩ، ﻗﺪ اﺗﺤﺪ ﻣﺮاﺩﻩ ﺑﻤﺮاﺩ ﻣﺤﺒﻮﺑﻪ – ﺃﻋﻨﻲ اﻟﻤﺮاﺩ اﻟﺪﻳﻨﻲ اﻷﻣﺮﻱ، ﻻ اﻟﻤﺮاﺩ اﻟﻜﻮﻧﻲ اﻟﻘﺪﺭﻱ – ﻓﺼﺎﺭ اﻟﻤﺮاﺩاﻥ ﻭاﺣﺪا.
ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻲ اﻟﻌﻘﻞ اﺗﺤﺎﺩ ﺻﺤﻴﺢ ﺇﻻ ﻫﺬا، ﻭاﻻﺗﺤﺎﺩ ﻓﻲ اﻟﻌﻠﻢ ﻭاﻟﺨﺒﺮ، ﻓﻴﻜﻮﻥ اﻟﻤﺮاﺩاﻥ ﻭاﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﻥ ﻭاﻟﻤﺬﻛﻮﺭاﻥ ﻭاﺣﺪا، ﻣﻊ ﺗﺒﺎﻳﻦ اﻹﺭاﺩﺗﻴﻦ ﻭاﻟﻌﻠﻤﻴﻦ ﻭاﻟﺨﺒﺮﻳﻦ، ﻓﻐﺎﻳﺔ اﻟﻤﺤﺒﺔ اﺗﺤﺎﺩ ﻣﺮاﺩ اﻟﻤﺤﺐ ﺑﻤﺮاﺩ اﻟﻤﺤﺒﻮﺏ، ﻭﻓﻨﺎء ﺇﺭاﺩﺓ اﻟﻤﺤﺐ ﻓﻲ ﻣﺮاﺩ اﻟﻤﺤﺒﻮﺏ.
ﻓﻬﺬا اﻻﺗﺤﺎﺩ ﻭاﻟﻔﻨﺎء ﻫﻮ اﺗﺤﺎﺩ ﺧﻮاﺹ اﻟﻤﺤﺒﻴﻦ ﻭﻓﻨﺎﺅﻫﻢ، ﻓﻨﻮا ﺑﻌﺒﺎﺩﺓ ﻣﺤﺒﻮﺑﻬﻢ ﻋﻦ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﻣﺎ ﺳﻮاﻩ، ﻭﺑﺤﺒﻪ ﻭﺧﻮﻓﻪ ﻭﺭﺟﺎﺋﻪ ﻭاﻟﺘﻮﻛﻞ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭاﻻﺳﺘﻌﺎﻧﺔ ﺑﻪ، ﻭاﻟﻄﻠﺐ ﻣﻨﻪ، ﻋﻦ ﺣﺐ ﻣﺎ ﺳﻮاﻩ، ﻭﺧﻮﻓﻪ ﻭﺭﺟﺎﺋﻪ ﻭاﻟﺘﻮﻛﻞ ﻋﻠﻴﻪ.
ﻭﻣﻦ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻫﺬا اﻟﻔﻨﺎء: ﺃﻥ ﻻ ﻳﺤﺐ ﺇﻻ ﻓﻲ اﻟﻠﻪ ﻭﻻ ﻳﺒﻐﺾ ﺇﻻ ﻓﻴﻪ، ﻭﻻ ﻳﻮاﻟﻲ ﺇﻻ ﻓﻴﻪ، ﻭﻻ ﻳﻌﺎﺩﻱ ﺇﻻ ﻓﻴﻪ، ﻭﻻ ﻳﻌﻄﻲ ﺇﻻ ﻟﻪ، ﻭﻻ ﻳﻤﻨﻊ ﺇﻻ ﻟﻪ، ﻭﻻ ﻳﺮﺟﻮ ﺇﻻ ﺇﻳﺎﻩ، ﻭﻻ ﻳﺴﺘﻌﻴﻦ ﺇﻻ ﺑﻪ، ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺩﻳﻨﻪ ﻛﻠﻪ ﻇﺎﻫﺮا ﻭﺑﺎﻃﻨﺎ ﻟﻠﻪ، ﻭﻳﻜﻮﻥ اﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﺃﺣﺐ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻤﺎ ﺳﻮاﻫﻤﺎ، ﻓﻼ ﻳﻮاﺩ ﻣﻦ ﺣﺎﺩ اﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺃﻗﺮﺏ اﻟﺨﻠﻖ ﺇﻟﻴﻪ، ﺑﻞ:
ﻳﻌﺎﺩﻱ اﻟﺬﻱ ﻋﺎﺩﻯ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺱ ﻛﻠﻬﻢ … ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻥ اﻟﺤﺒﻴﺐ اﻟﻤﺼﺎﻓﻴﺎ
ﻭﺣﻘﻴﻘﺔ ﺫﻟﻚ ﻓﻨﺎﺅﻩ ﻋﻦ ﻫﻮﻯ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﺣﻈﻮﻇﻬﺎ ﺑﻤﺮاﺿﻲ ﺭﺑﻪ ﻭﺣﻘﻮﻗﻪ.
ﻭاﻟﺠﺎﻣﻊ ﻟﻬﺬا ﻛﻠﻪ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺃﻥ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻤﺎ ﻭﻣﻌﺮﻓﺔ، ﻭﻋﻤﻼ ﻭﺣﺎﻻ ﻭﻗﺼﺪا.
ﻓﻬﺬا اﻟﻔﻨﺎء ﻭﻫﺬا اﻟﺒﻘﺎء ﻫﻮ ﺣﻘﻴﻘﺔ اﻟﺘﻮﺣﺪ اﻟﺬﻱ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻤﺮﺳﻠﻮﻥ، ﻭﺃﻧﺰﻟﺖ ﺑﻪ اﻟﻜﺘﺐ، ﻭﺧﻠﻘﺖ ﻷﺟﻠﻪ اﻟﺨﻠﻴﻘﺔ، ﻭﺷﺮﻋﺖ ﻟﻪ اﻟﺸﺮاﺋﻊ، ﻭﻗﺎﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺳﻮﻕ اﻟﺠﻨﺔ، ﻭﺃﺳﺲ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺨﻠﻖ ﻭاﻷﻣﺮ.
ﻭﺣﻘﻴﻘﺘﻪ ﺃﻳﻀﺎ اﻟﺒﺮاء ﻭاﻟﻮﻻء، اﻟﺒﺮاء ﻣﻦ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﻏﻴﺮ اﻟﻠﻪ، ﻭاﻟﻮﻻء ﻟﻠﻪ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ {ﻗﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﻟﻜﻢ ﺃﺳﻮﺓ ﺣﺴﻨﺔ ﻓﻲ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻭاﻟﺬﻳﻦ ﻣﻌﻪ ﺇﺫ ﻗﺎﻟﻮا ﻟﻘﻮﻣﻬﻢ ﺇﻧﺎ ﺑﺮﺁء ﻣﻨﻜﻢ ﻭﻣﻤﺎ ﺗﻌﺒﺪﻭﻥ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ اﻟﻠﻪ ﻛﻔﺮﻧﺎ ﺑﻜﻢ ﻭﺑﺪا ﺑﻴﻨﻨﺎ ﻭﺑﻴﻨﻜﻢ اﻟﻌﺪاﻭﺓ ﻭاﻟﺒﻐﻀﺎء ﺃﺑﺪا ﺣﺘﻰ ﺗﺆﻣﻨﻮا ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﺣﺪﻩ}

نتابع التدوينه القادمه أن شاء الله

هذا المنشور نشر في عام. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s