تفسير القرآن لابن القيم مع خواطر تربويه

image

ليس لابن القيم كتاب خصصه لتفسير القرآن….. وإنما تضمنت الكثير من كتبه تفسير لبعض الآيات وقد جمعها البعض في كتاب واحد….. وسأنقل تفسير لبعض هذه الآيات بتصرف منى ومحاولة لاستخلاص دروس تربويه وتوصيات عمليه وتدبر مني لبعض هذه الآيات

إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم (56)
أخبر عن عموم قدرته تعالى، وأن الخلق كلهم تحت تسخيره وقدرته، وأنه آخذ بنواصيهم. فلا محيص لهم عن نفوذ مشيئته وقدرته فيهم. ثم عقب ذلك بالإخبار عن تصرفه فيهم، وأنه بالعدل لا بالظلم، وبالإحسان لا بالإساءة، وبالصلاح لا بالفساد. فهو يأمرهم وينهاهم إحسانا إليهم وحماية وصيانة لهم.

لا حاجة إليهم، ولا بخلا عليهم. بل جودا وكرما وبرا ولطفا ويثيبهم إحسانا وتفضلا ورحمة. لا لمعاوضة واستحقاق منهم ودين واجب يستحقونه عليه ويعاقبهم عدلا وحكمة. لا تشفيا ولا مخافة ولا ظلما. كما يعاقب الملوك وغيرهم. بل هو على الصراط المستقيم. وهو صراط العدل والإحسان. في أمره ونهيه، وثوابه وعقابه.
فتأمل ألفاظ هذه الآية وما جمعته من عموم القدرة، وكمال الملك، ومن تمام الحكمة والعدل والإحسان فكونه تعالى على صراط مستقيم: ينفي ظلمه للعباد. وتكليفه إياهم ما لا يطيقون………. وكون كل دابة تحت قبضته وقدرته، وهو آخذ بناصيتها. ينبغي أن لا يقع في ملكه من أحد من مخلوقاته شيء بغير مشيئته وقدرته.وأن من ناصيته بيد الله وفي قبضته لا يمكنه أن يتحرك إلا بتحريكه، ولا يفعل إلا بإقداره ولا يشاء إلا بمشيئته تعالى    هو سبحانه على صراط مستقيم في إعطائه ومنعه، وهدايته وإضلاله، وفي نفعه وضره، وعافيته وبلائه، وإغنائه وإفقاره، وإعزازه وإذلاله، وإنعامه وانتقامه، وثوابه وعقابه، وإحيائه وإماتته، وأمره ونهيه، وتحليله وتحريمه، وفي كل ما يخلق، وكل ما يأمر به، وهذه المعرفة بالله لا تكون إلا للأنبياء ولورثتهم.

وازيد على هذا الشرح أن الآيه الكريمة تضع طريق للتحقق بالتوكل عليه سبحانه ليصبح التوكل حال مستمرة مصاحبة للمؤمن في كل أحواله فمن يعلم ويوقن بأن كل البشر والدواب تحت قبضته سبحانه وأنه لا يقع شئ في ملكه بغير مشيئته وقدرته لحقيق أن يتوكل عليه حق التوكل…. ثم كونه على صراط مستقيم كفيل بسكب الطمأنينة في قلب من يتوكل عليه سبحانه!……
بل وتأمل قوله ربي وربكم ليذكرهم بهذه الحقيقه وهو أن أمرهم جميعا عند الله عز وجل فما لنا لا نتوكل عليه سبحانه……. وتزداد الحاجة إلى هذه المعاني في هذا الزمن الذي نخوض فيه معركة ضد الاستبداد والطغيان مع الابتلاءات والمحن المستمره من ثلاثة أعوام!

هذا المنشور نشر في عام. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s