تلخيص وقراءة في كتاب مدارج السالكين…. منزله التوبة 1

image

توقفنا في تلخيص وقرائتنا في كتاب مدارج السالكين لابن القيم عند منزله المحاسبة وفي هذه التدوينة نكتب عن ﻣﻨﺰﻟﺔ اﻟﺘﻮﺑﺔ
ﻓﺈﺫا ﺻﺢ بالعبد المقام في منزله المحاسبة ﺃﺷﺮﻑ ﻣﻨﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺎﻡ اﻟﺘﻮﺑﺔ ; ﻷﻧﻪ ﺑﺎﻟﻤﺤﺎﺳﺒﺔ ﻗﺪ ﺗﻤﻴﺰ ﻋﻨﺪﻩ ﻣﺎ ﻟﻪ ﻣﻤﺎ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﻠﻴﺠﻤﻊ ﻫﻤﺘﻪ ﻭﻋﺰﻣﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺰﻭﻝ ﻓﻴﻪ ﻭاﻟﺘﺸﻤﻴﺮ ﺇﻟﻴﻪ ﺇﻟﻰ اﻟﻤﻤﺎﺕ.
ﻭﻣﻨﺰﻝ اﻟﺘﻮﺑﺔ ﺃﻭﻝ اﻟﻤﻨﺎﺯﻝ، ﻭﺃﻭﺳﻄﻬﺎ، ﻭﺁﺧﺮﻫﺎ، ﻓﻼ ﻳﻔﺎﺭﻗﻪ اﻟﻌﺒﺪ اﻟﺴﺎﻟﻚ، ﻭﻻ ﻳﺰاﻝ ﻓﻴﻪ ﺇﻟﻰ اﻟﻤﻤﺎﺕ، ﻭﺇﻥ اﺭﺗﺤﻞ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺰﻝ ﺁﺧﺮ اﺭﺗﺤﻞ ﺑﻪ، ﻭاﺳﺘﺼﺤﺒﻪ ﻣﻌﻪ ﻭﻧﺰﻝ ﺑﻪ، ﻓﺎﻟﺘﻮﺑﺔ ﻫﻲ ﺑﺪاﻳﺔ اﻟﻌﺒﺪ ﻭﻧﻬﺎﻳﺘﻪ، ﻭﺣﺎﺟﺘﻪ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﺿﺮﻭﺭﻳﺔ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺣﺎﺟﺘﻪ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺒﺪاﻳﺔ ﻛﺬﻟﻚ،
ﻗﺎﻝ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ {ﻭﺗﻮﺑﻮا ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﺃﻳﻬﺎ اﻟﻤﺆﻣﻨﻮﻥ ﻟﻌﻠﻜﻢ ﺗﻔﻠﺤﻮﻥ}
ﻭﻫﺬﻩ اﻵﻳﺔ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﺓ ﻣﺪﻧﻴﺔ، ﺧﺎﻃﺐ اﻟﻠﻪ ﺑﻬﺎ ﺃﻫﻞ اﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭﺧﻴﺎﺭ ﺧﻠﻘﻪ ﺃﻥ ﻳﺘﻮﺑﻮا ﺇﻟﻴﻪ، ﺑﻌﺪ ﺇﻳﻤﺎﻧﻬﻢ ﻭﺻﺒﺮﻫﻢ، ﻭﻫﺠﺮﺗﻬﻢ ﻭﺟﻬﺎﺩﻫﻢ، ﺛﻢ ﻋﻠﻖ اﻟﻔﻼﺡ ﺑﺎﻟﺘﻮﺑﺔ ﺗﻌﻠﻴﻖ اﻟﻤﺴﺒﺐ ﺑﺴﺒﺒﻪ، ﻭﺃﺗﻰ ﺑﺄﺩاﺓ ﻟﻌﻞ اﻟﻤﺸﻌﺮﺓ ﺑﺎﻟﺘﺮﺟﻲ، ﺇﻳﺬاﻧﺎ ﺑﺄﻧﻜﻢ ﺇﺫا ﺗﺒﺘﻢ ﻛﻨﺘﻢ ﻋﻠﻰ ﺭﺟﺎء اﻟﻔﻼﺡ، ﻓﻼ ﻳﺮﺟﻮ اﻟﻔﻼﺡ ﺇﻻ اﻟﺘﺎﺋﺒﻮﻥ
ولما  ﻛﺎﻧﺖ اﻟﺘﻮﺑﺔ ﻫﻲ ﺭﺟﻮﻉ اﻟﻌﺒﺪ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ، ﻭﻣﻔﺎﺭﻗﺘﻪ ﻟﺼﺮاﻁ اﻟﻤﻐﻀﻮﺏ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭاﻟﻀﺎﻟﻴﻦ، ﻭﺫﻟﻚ ﻻ ﻳﺤﺼﻞ ﺇﻻ ﺑﻬﺪاﻳﺔ اﻟﻠﻪ ﺇﻟﻰ اﻟﺼﺮاﻁ اﻟﻤﺴﺘﻘﻴﻢ، ﻭﻻ ﺗﺤﺼﻞ ﻫﺪاﻳﺘﻪ ﺇﻻ ﺑﺈﻋﺎﻧﺘﻪ ﻭﺗﻮﺣﻴﺪﻩ، ﻓﻘﺪ اﻧﺘﻈﻤﺘﻬﺎ ﺳﻮﺭﺓ اﻟﻔﺎﺗﺤﺔ ﺃﺣﺴﻦ اﻧﺘﻈﺎﻡ، ﻭﺗﻀﻤﻨﺘﻬﺎ ﺃﺑﻠﻎ ﺗﻀﻤﻦ، ﻓﻤﻦ ﺃﻋﻄﻰ اﻟﻔﺎﺗﺤﺔ ﺣﻘﻬﺎ – ﻋﻠﻤﺎ ﻭﺷﻬﻮﺩا ﻭﺣﺎﻻ ﻣﻌﺮﻓﺔ – ﻋﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻻ ﺗﺼﺢ ﻟﻪ ﻗﺮاءﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺒﻮﺩﻳﺔ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﺘﻮﺑﺔ اﻟﻨﺼﻮﺡ، ﻓﺈﻥ اﻟﻬﺪاﻳﺔ اﻟﺘﺎﻣﺔ ﺇﻟﻰ اﻟﺼﺮاﻁ اﻟﻤﺴﺘﻘﻴﻢ ﻻ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻊ اﻟﺠﻬﻞ ﺑﺎﻟﺬﻧﻮﺏ، ﻭﻻ ﻣﻊ اﻹﺻﺮاﺭ ﻋﻠﻴﻬﺎ

من حقائق منزله التوبه…… تعظيم الجنايه….. أي تعظم الجريمة والذنب الذي فعلته ولا تستصغره….
وكما يقول ابن القيم :
ﻓﺄﻣﺎ ﺗﻌﻈﻴﻢ اﻟﺠﻨﺎﻳﺔ ﻓﺈﻧﻪ ﺇﺫا اﺳﺘﻬﺎﻥ ﺑﻬﺎ ﻟﻢ ﻳﻨﺪﻡ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻭﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭ ﺗﻌﻈﻴﻤﻬﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻧﺪﻣﻪ ﻋﻠﻰ اﺭﺗﻜﺎﺑﻬﺎ، ﻓﺈﻥ ﻣﻦ اﺳﺘﻬﺎﻥ ﺑﺈﺿﺎﻋﺔ ﻓﻠﺲ – ﻣﺜﻼ – ﻟﻢ ﻳﻨﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﺇﺿﺎﻋﺘﻪ، ﻓﺈﺫا ﻋﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﺩﻳﻨﺎﺭ اﺷﺘﺪ ﻧﺪﻣﻪ، ﻭﻋﻈﻤﺖ ﺇﺿﺎﻋﺘﻪ ﻋﻨﺪﻩ……
أما كيف نتحقق بهذه الحقيقة من حقائق التوبة فعن طريق  ﺛﻼﺛﺔ ﺃﺷﻴﺎء: ﺗﻌﻈﻴﻢ اﻷﻣﺮ، ﻭﺗﻌﻈﻴﻢ اﻵﻣﺮ، ﻭاﻟﺘﺼﺪﻳﻖ ﺑﺎﻟﺠﺰاء.

ومن حقائق منزله التوبة أيضا اتهام التوبه….. ونترك الإمام ابن القيم يشرح لنا معنى هذه الحقيقه من منزله التوبه :
اﺗﻬﺎﻡ اﻟﺘﻮﺑﺔ ﻓﻸﻧﻬﺎ ﺣﻖ ﻋﻠﻴﻪ، ﻻ ﻳﺘﻴﻘﻦ ﺃﻧﻪ ﺃﺩﻯ ﻫﺬا اﻟﺤﻖ ﻋﻠﻰ اﻟﻮﺟﻪ اﻟﻤﻄﻠﻮﺏ ﻣﻨﻪ، اﻟﺬﻱ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﺆﺩﻳﻪ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﻴﺨﺎﻑ ﺃﻧﻪ ﻣﺎ ﻭﻓﺎﻫﺎ ﺣﻘﻬﺎ، ﻭﺃﻧﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﻘﺒﻞ ﻣﻨﻪ، ﻭﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺒﺬﻝ ﺟﻬﺪﻩ ﻓﻲ ﺻﺤﺘﻬﺎ، ﻭﺃﻧﻬﺎ ﺗﻮﺑﺔ ﻋﻠﺔ ﻭﻫﻮ ﻻ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﻬﺎ، ﻛﺘﻮﺑﺔ ﺃﺭﺑﺎﺏ اﻟﺤﻮاﺋﺞ ﻭاﻹﻓﻼﺱ، ﻭاﻟﻤﺤﺎﻓﻈﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﺟﺎﺗﻬﻢ ﻭﻣﻨﺎﺯﻟﻬﻢ ﺑﻴﻦ اﻟﻨﺎﺱ، ﺃﻭ ﺃﻧﻪ ﺗﺎﺏ ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻟﻪ، ﻓﺘﺎﺏ ﻟﻠﺤﺎﻝ ﻻ ﺧﻮﻓﺎ ﻣﻦ ﺫﻱ اﻟﺠﻼﻝ، ﺃﻭ ﺃﻧﻪ ﺗﺎﺏ ﻃﻠﺒﺎ ﻟﻠﺮاﺣﺔ ﻣﻦ اﻟﻜﺪ ﻓﻲ ﺗﺤﺼﻴﻞ اﻟﺬﻧﺐ، ﺃﻭ اﺗﻘﺎء ﻣﺎ ﻳﺨﺎﻓﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﺮﺿﻪ ﻭﻣﺎﻟﻪ ﻭﻣﻨﺼﺒﻪ، ﺃﻭ ﻟﻀﻌﻒ ﺩاﻋﻲ اﻟﻤﻌﺼﻴﺔ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ، ﻭﺧﻤﻮﺩ ﻧﺎﺭ ﺷﻬﻮﺗﻪ، ﺃﻭ ﻟﻤﻨﺎﻓﺎﺓ اﻟﻤﻌﺼﻴﺔ ﻟﻤﺎ ﻳﻄﻠﺒﻪ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻢ ﻭاﻟﺮﺯﻕ، ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻞ اﻟﺘﻲ ﺗﻘﺪﺡ ﻓﻲ ﻛﻮﻥ اﻟﺘﻮﺑﺔ ﺧﻮﻓﺎ ﻣﻦ اﻟﻠﻪ، ﻭﺗﻌﻈﻴﻤﺎ ﻟﻪ ﻭﻟﺤﺮﻣﺎﺗﻪ، ﻭﺇﺟﻼﻻ ﻟﻪ، ﻭﺧﺸﻴﺔ ﻣﻦ ﺳﻘﻮﻁ اﻟﻤﻨﺰﻟﺔ ﻋﻨﺪﻩ، ﻭﻋﻦ اﻟﺒﻌﺪ ﻭاﻟﻄﺮﺩ ﻋﻨﻪ، ﻭاﻟﺤﺠﺎﺏ ﻋﻦ ﺭﺅﻳﺔ ﻭﺟﻬﻪ ﻓﻲ اﻟﺪاﺭ اﻵﺧﺮﺓ، ﻓﻬﺬﻩ اﻟﺘﻮﺑﺔ ﻟﻮﻥ، ﻭﺗﻮﺑﺔ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﻌﻠﻞ ﻟﻮﻥ.
ﻭﻣﻦ اﺗﻬﺎﻡ اﻟﺘﻮﺑﺔ ﺃﻳﻀﺎ: ﺿﻌﻒ اﻟﻌﺰﻳﻤﺔ، ﻭاﻟﺘﻔﺎﺕ اﻟﻘﻠﺐ ﺇﻟﻰ اﻟﺬﻧﺐ اﻟﻔﻴﻨﺔ ﺑﻌﺪ اﻟﻔﻴﻨﺔ، ﻭﺗﺬﻛﺮ ﺣﻼﻭﺓ ﻣﻮاﻗﻌﺘﻪ، ﻓﺮﺑﻤﺎ ﺗﻨﻔﺲ، ﻭﺭﺑﻤﺎ ﻫﺎﺝ ﻫﺎﺋﺠﻪ.
ﻭﻣﻦ اﺗﻬﺎﻡ اﻟﺘﻮﺑﺔ: ﻃﻤﺄﻧﻴﻨﺘﻪ ﻭﻭﺛﻮﻗﻪ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺄﻧﻪ ﻗﺪ ﺗﺎﺏ، ﺣﺘﻰ ﻛﺄﻧﻪ ﻗﺪ ﺃﻋﻄﻲ ﻣﻨﺸﻮﺭا ﺑﺎﻷﻣﺎﻥ، ﻓﻬﺬا ﻣﻦ ﻋﻼﻣﺎﺕ اﻟﺘﻬﻤﺔ.
ﻭﻣﻦ ﻋﻼﻣﺎﺗﻬﺎ: ﺟﻤﻮﺩ اﻟﻌﻴﻦ، ﻭاﺳﺘﻤﺮاﺭ اﻟﻐﻔﻠﺔ، ﻭﺃﻥ ﻻ ﻳﺴﺘﺤﺪﺙ ﺑﻌﺪ اﻟﺘﻮﺑﺔ ﺃﻋﻤﺎﻻ ﺻﺎﻟﺤﺔ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻟﻪ ﻗﺒﻞ اﻟﺨﻄﻴﺌﺔ.
ﻓﺎﻟﺘﻮﺑﺔ اﻟﻤﻘﺒﻮﻟﺔ اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻟﻬﺎ ﻋﻼﻣﺎﺕ.
ﻣﻨﻬﺎ: ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻌﺪ اﻟﺘﻮﺑﺔ ﺧﻴﺮا ﻣﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻠﻬﺎ.
ﻭﻣﻨﻬﺎ: ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺰاﻝ اﻟﺨﻮﻑ ﻣﺼﺎﺣﺒﺎ ﻟﻪ ﻻ ﻳﺄﻣﻦ ﻣﻜﺮ اﻟﻠﻪ ﻃﺮﻓﺔ ﻋﻴﻦ، ﻓﺨﻮﻓﻪ ﻣﺴﺘﻤﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﺴﻤﻊ ﻗﻮﻝ اﻟﺮﺳﻞ ﻟﻘﺒﺾ ﺭﻭﺣﻪ {ﺃﻥ ﻻ ﺗﺨﺎﻓﻮا ﻭﻻ ﺗﺤﺰﻧﻮا ﻭﺃﺑﺸﺮﻭا ﺑﺎﻟﺠﻨﺔ اﻟﺘﻲ ﻛﻨﺘﻢ ﺗﻮﻋﺪﻭﻥ} فهناك ﻳﺰﻭﻝ اﻟﺨﻮﻑ.
و اﻟﺨﻮﻑ اﻟﺸﺪﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﻌﻘﻮﺑﺔ اﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﻳﻮﺟﺐ اﻧﺼﺪاﻉ اﻟﻘﻠﺐ ﻭاﻧﺨﻼﻋﻪ، ﻭﻫﺬا ﻫﻮ ﺗﻘﻄﻌﻪ، ﻭﻫﺬا ﺣﻘﻴﻘﺔ اﻟﺘﻮﺑﺔ، ﻷﻧﻪ ﻳﺘﻘﻄﻊ ﻗﻠﺒﻪ ﺣﺴﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﺮﻁ ﻣﻨﻪ، ﻭﺧﻮﻓﺎ ﻣﻦ ﺳﻮء ﻋﺎﻗﺒﺘﻪ، ﻓﻤﻦ ﻟﻢ ﻳﺘﻘﻄﻊ ﻗﻠﺒﻪ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﺮﻁ ﺣﺴﺮﺓ ﻭﺧﻮﻓﺎ، ﺗﻘﻄﻊ ﻓﻲ اﻵﺧﺮﺓ ﺇﺫا ﺣﻘﺖ اﻟﺤﻘﺎﺋﻖ، ﻭﻋﺎﻳﻦ ﺛﻮاﺏ اﻟﻤﻄﻴﻌﻴﻦ، ﻭﻋﻘﺎﺏ اﻟﻌﺎﺻﻴﻦ، ﻓﻼ ﺑﺪ ﻣﻦ ﺗﻘﻄﻊ اﻟﻘﻠﺐ ﺇﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺇﻣﺎ ﻓﻲ اﻵﺧﺮﺓ.
ﻭﻣﻦ ﻣﻮﺟﺒﺎﺕ اﻟﺘﻮﺑﺔ اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﺃﻳﻀﺎ: ﻛﺴﺮﺓ ﺧﺎﺻﺔ ﺗﺤﺼﻞ ﻟﻠﻘﻠﺐ ﻻ ﻳﺸﺒﻬﻬﺎ ﺷﻲء، ﻭﻻ ﺗﻜﻮﻥ ﻟﻐﻴﺮ اﻟﻤﺬﻧﺐ، ﻻ ﺗﺤﺼﻞ ﺑﺠﻮﻉ، ﻭﻻ ﺭﻳﺎﺿﺔ، ﻭﻻ ﺣﺐ ﻣﺠﺮﺩ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﻲ ﺃﻣﺮ ﻭﺭاء ﻫﺬا ﻛﻠﻪ، ﺗﻜﺴﺮ اﻟﻘﻠﺐ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻱ اﻟﺮﺏ ﻛﺴﺮﺓ ﺗﺎﻣﺔ، ﻗﺪ ﺃﺣﺎﻃﺖ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﺟﻬﺎﺗﻪ، ﻭﺃﻟﻘﺘﻪ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻱ ﺭﺑﻪ ﻃﺮﻳﺤﺎ ﺫﻟﻴﻼ ﺧﺎﺷﻌﺎ، ﻛﺤﺎﻝ ﻋﺒﺪ ﺟﺎﻥ ﺁﺑﻖ ﻣﻦ ﺳﻴﺪﻩ، ﻓﺄﺧﺬ ﻓﺄﺣﻀﺮ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ، ﻭﻟﻢ ﻳﺠﺪ ﻣﻦ ﻳﻨﺠﻴﻪ ﻣﻦ ﺳﻄﻮﺗﻪ، ﻭﻟﻢ ﻳﺠﺪ ﻣﻨﻪ ﺑﺪا ﻭﻻ ﻋﻨﻪ ﻏﻨﺎء، ﻭﻻ ﻣﻨﻪ ﻣﻬﺮﺑﺎ، ﻭﻋﻠﻢ ﺃﻥ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻭﺳﻌﺎﺩﺗﻪ ﻭﻓﻼﺣﻪ ﻭﻧﺠﺎﺣﻪ ﻓﻲ ﺭﺿﺎﻩ ﻋﻨﻪ، ﻭﻗﺪ ﻋﻠﻢ ﺇﺣﺎﻃﺔ ﺳﻴﺪﻩ ﺑﺘﻔﺎﺻﻴﻞ ﺟﻨﺎﻳﺎﺗﻪ، ﻫﺬا ﻣﻊ ﺣﺒﻪ ﻟﺴﻴﺪﻩ، ﻭﺷﺪﺓ ﺣﺎﺟﺘﻪ ﺇﻟﻴﻪ، ﻭﻋﻠﻤﻪ ﺑﻀﻌﻔﻪ ﻭﻋﺠﺰﻩ ﻭﻗﻮﺓ ﺳﻴﺪﻩ، ﻭﺫﻟﻪ ﻭﻋﺰ ﺳﻴﺪﻩ.
ﻓﻴﺠﺘﻤﻊ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ اﻷﺣﻮاﻝ ﻛﺴﺮﺓ ﻭﺫﻟﺔ ﻭﺧﻀﻮﻉ، ﻣﺎ ﺃﻧﻔﻌﻬﺎ ﻟﻠﻌﺒﺪ ﻭﻣﺎ ﺃﺟﺪﻯ ﻋﺎﺋﺪﺗﻬﺎ ﻋﻠﻴﻪ! ﻭﻣﺎ ﺃﻋﻈﻢ ﺟﺒﺮﻩ ﺑﻬﺎ، ﻭﻣﺎ ﺃﻗﺮﺑﻪ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﺳﻴﺪﻩ! ﻓﻠﻴﺲ ﺷﻲء ﺃﺣﺐ ﺇﻟﻰ ﺳﻴﺪﻩ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ اﻟﻜﺴﺮﺓ، ﻭاﻟﺨﻀﻮﻉ ﻭاﻟﺘﺬﻟﻞ، ﻭاﻹﺧﺒﺎﺕ، ﻭاﻻﻧﻄﺮاﺡ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ، ﻭاﻻﺳﺘﺴﻼﻡ ﻟﻪ
نستكمل منزله التوبة في تدوينة قادمة أن شاء الله

هذا المنشور نشر في مشروع إحياء الربانية, دعوى, سلسلة تربوية. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s