منزلة الورع.. تلخيص وقراءة في كتاب مدارج السالكين

image

انتهينا في التدوينه السابقة من تدوينات تخليص كتاب مدارج السالكين عند منزله المحاسبة والتوبة واليوم مع منزله الورع… يقول الإمام ابن القيم عنها :
ﺟﻤﻊ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ اﻟﻮﺭﻉ ﻛﻠﻪ ﻓﻲ ﻛﻠﻤﺔ ﻭاﺣﺪﺓ. ﻓﻘﺎﻝ: ” «ﻣﻦ ﺣﺴﻦ ﺇﺳﻼﻡ اﻟﻤﺮء ﺗﺮﻛﻪ ﻣﺎ ﻻ ﻳﻌﻨﻴﻪ» ﻓﻬﺬا ﻳﻌﻢ اﻟﺘﺮﻙ ﻟﻤﺎ ﻻ ﻳﻌﻨﻲ ﻣﻦ اﻟﻜﻼﻡ، ﻭاﻟﻨﻈﺮ، ﻭاﻻﺳﺘﻤﺎﻉ، ﻭاﻟﺒﻄﺶ، ﻭاﻟﻤﺸﻲ، ﻭاﻟﻔﻜﺮ، ﻭﺳﺎﺋﺮ اﻟﺤﺮﻛﺎﺕ اﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﻭاﻟﺒﺎﻃﻨﺔ.
ﻗﺎﻝ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺃﺩﻫﻢ: اﻟﻮﺭﻉ ﺗﺮﻙ ﻛﻞ ﺷﺒﻬﺔ، ﻭﺗﺮﻙ ﻣﺎﻻ ﻳﻌﻨﻴﻚ ﻫﻮ ﺗﺮﻙ اﻟﻔﻀﻼﺕ. ﻭﻓﻲ اﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻣﺮﻓﻮﻋﺎ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻛﻦ ﻭﺭﻋﺎ، ﺗﻜﻦ ﺃﻋﺒﺪ اﻟﻨﺎﺱ
ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ اﻟﺪاﺭاﻧﻲ: اﻟﻮﺭﻉ ﺃﻭﻝ اﻟﺰﻫﺪ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ اﻟﻘﻨﺎﻋﺔ ﺃﻭﻝ اﻟﺮﺿﺎ.
ﻭ قال يحيى بن معاذ اﻟﻮﺭﻉ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻬﻴﻦ. ﻭﺭﻉ ﻓﻲ اﻟﻈﺎﻫﺮ، ﻭﻭﺭﻉ ﻓﻲ اﻟﺒﺎﻃﻦ، ﻓﻮﺭﻉ اﻟﻈﺎﻫﺮ ﺃﻥ ﻻ ﻳﺘﺤﺮﻙ ﺇﻻ ﻟﻠﻪ، ﻭﻭﺭﻉ اﻟﺒﺎﻃﻦ ﻫﻮ ﺃﻥ ﻻ ﺗﺪﺧﻞ ﻗﻠﺒﻚ ﺳﻮاﻩ. ﻭﻗﺎﻝ: ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﻨﻈﺮ ﻓﻲ اﻟﺪﻗﻴﻖ ﻣﻦ اﻟﻮﺭﻉ ﻟﻢ ﻳﺼﻞ ﺇﻟﻰ اﻟﺠﻠﻴﻞ ﻣﻦ اﻟﻌﻄﺎء.
ﻭﻗﺎﻝ ﺳﻔﻴﺎﻥ اﻟﺜﻮﺭﻱ: ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﺃﺳﻬﻞ ﻣﻦ اﻟﻮﺭﻉ، ﻣﺎ ﺣﺎﻙ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻚ ﻓﺎﺗﺮﻛﻪ.
ثم كعادة ابن القيم  في الكتاب فهو يشرح أقوال الإمام الهروي عن هذه المنازل 
قال  ﺻﺎﺣﺐ ” اﻟﻤﻨﺎﺯﻝ وهو الإمام الهروي عن منزله الورع :
اﻟﻮﺭﻉ هو ﺗﻮﻕ ﻣﺴﺘﻘﺼﻰ ﻋﻠﻰ ﺣﺬﺭ. ﻭﺗﺤﺮﺝ ﻋﻠﻰ ﺗﻌﻈﻴﻢ.
ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﻳﺘﻮﻗﻰ اﻟﺤﺮاﻡ ﻭاﻟﺸﺒﻪ، ﻭﻣﺎ ﻳﺨﺎﻑ ﺃﻥ ﻳﻀﺮﻩ ﺃﻗﺼﻰ ﻣﺎ ﻳﻤﻜﻨﻪ ﻣﻦ اﻟﺘﻮﻗﻲ؛ ﻷﻥ اﻟﺘﻮﻗﻲ ﻭاﻟﺤﺬﺭ ﻣﺘﻘﺎﺭﺑﺎﻥ. ﺇﻻ ﺃﻥ اﻟﺘﻮﻗﻲ ﻓﻌﻞ اﻟﺠﻮاﺭﺡ. ﻭاﻟﺤﺬﺭ ﻓﻌﻞ اﻟﻘﻠﺐ. ﻓﻘﺪ ﻳﺘﻮﻗﻰ اﻟﻌﺒﺪ اﻟﺸﻲء ﻻ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ اﻟﺤﺬﺭ ﻭاﻟﺨﻮﻑ. ﻭﻟﻜﻦ ﻷﻣﻮﺭ ﺃﺧﺮﻯ ﻣﻦ ﺇﻇﻬﺎﺭ ﻧﺰاﻫﺔ، ﻭﻋﺰﺓ ﻭﺗﺼﻮﻑ، ﺃﻭ اﻋﺘﺮاﺽ ﺁﺧﺮ، ﻛﺘﻮﻗﻲ اﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﻳﺆﻣﻨﻮﻥ ﺑﻤﻌﺎﺩ، ﻭﻻ ﺟﻨﺔ ﻭﻻ ﻧﺎﺭ ﻣﺎ ﻳﺘﻮﻗﻮﻧﻪ ﻣﻦ اﻟﻔﻮاﺣﺶ ﻭاﻟﺪﻧﺎءﺓ، ﺗﺼﻮﻧﺎ ﻋﻨﻬﺎ، ﻭﺭﻏﺒﺔ ﺑﻨﻔﻮﺳﻬﻢ ﻋﻦ ﻣﻮاﻗﻌﺘﻬﺎ، ﻭﻃﻠﺒﺎ ﻟﻠﻤﺤﻤﺪﺓ، ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ.
ﻭﻗﻮﻟﻪ: ” ﺃﻭ ﺗﺤﺮﺝ ﻋﻠﻰ ﺗﻌﻈﻴﻢ ” ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ اﻟﺒﺎﻋﺚ ﻋﻠﻰ اﻟﻮﺭﻉ ﻋﻦ اﻟﻤﺤﺎﺭﻡ ﻭاﻟﺸﺒﻪ ﺇﻣﺎ ﺣﺬﺭ ﺣﻠﻮﻝ اﻟﻮﻋﻴﺪ، ﻭﺇﻣﺎ ﺗﻌﻈﻴﻢ اﻟﺮﺏ ﺟﻞ ﺟﻼﻟﻪ، ﻭﺇﺟﻼﻻ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﺘﻌﺮﺽ ﻟﻤﺎ ﻧﻬﻰ ﻋﻨﻪ.
ﻓﺎﻟﻮﺭﻉ ﻋﻦ اﻟﻤﻌﺼﻴﺔ: ﺇﻣﺎ ﺗﺨﻮﻑ، ﺃﻭ ﺗﻌﻈﻴﻢ. ﻭاﻛﺘﻔﻰ ﺑﺬﻛﺮ اﻟﺘﻌﻈﻴﻢ ﻋﻦ ﺫﻛﺮ اﻟﺤﺐ اﻟﺒﺎﻋﺚ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﻙ ﻣﻌﺼﻴﺔ اﻟﻤﺤﺒﻮﺏ؛ ﻷﻧﻪ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺇﻻ ﻣﻊ ﺗﻌﻈﻴﻤﻪ. ﻭﺇﻻ ﻓﻠﻮ ﺧﻼ اﻟﻘﻠﺐ ﻣﻦ ﺗﻌﻈﻴﻤﻪ ﻟﻢ ﺗﺴﺘﻠﺰﻡ ﻣﺤﺒﺘﻪ ﺗﺮﻙ ﻣﺨﺎﻟﻔﺘﻪ؛ ﻛﻤﺤﺒﺔ اﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﻟﺪﻩ ﻭﻋﺒﺪﻩ ﻭﺃﻣﺘﻪ. ﻓﺈﺫا ﻗﺎﺭﻧﻪ اﻟﺘﻌﻈﻴﻢ ﺃﻭﺟﺐ ﺗﺮﻙ اﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺔ.
[ ﺩﺭﺟﺎﺕ اﻟﻮﺭﻉ]
اﻟﺪﺭﺟﺔ اﻷﻭﻟﻰ:  ﺗﺠﻨﺐ اﻟﻘﺒﺎﺋﺢ ﻟﺼﻮﻥ اﻟﻨﻔﺲ ﻭﺗﻮﻓﻴﺮ اﻟﺤﺴﻨﺎﺕ ﻭﺻﻴﺎﻧﺔ اﻹﻳﻤﺎﻥ  فهذه ثلاث فوائد لتجنب القبائح
اﻟﺪﺭﺟﺔ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ: ﺣﻔﻆ اﻟﺤﺪﻭﺩ ﻋﻨﺪ ﻣﺎﻻ ﺑﺄﺱ ﺑﻪ
ﺇﺑﻘﺎء ﻋﻠﻰ اﻟﺼﻴﺎﻧﺔ ﻭاﻟﺘﻘﻮﻯ. ﻭﺻﻌﻮﺩا ﻋﻦ اﻟﺪﻧﺎءﺓ. ﻭﺗﺨﻠﺼﺎ ﻋﻦ اﻗﺘﺤﺎﻡ اﻟﺤﺪﻭﺩ.
ﻳﻘﻮﻝ: ﺇﻥ ﻣﻦ ﺻﻌﺪ ﻋﻦ اﻟﺪﺭﺟﺔ اﻷﻭﻟﻰ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ اﻟﺪﺭﺟﺔ ﻣﻦ اﻟﻮﺭﻉ ﻳﺘﺮﻙ ﻛﺜﻴﺮا ﻣﻤﺎ ﻻ ﺑﺄﺱ ﺑﻪ ﻣﻦ اﻟﻤﺒﺎﺡ، ﺇﺑﻘﺎء ﻋﻠﻰ ﺻﻴﺎﻧﺘﻪ، ﻭﺧﻮﻓﺎ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﻥ ﻳﺘﻜﺪﺭ ﺻﻔﻮﻫﺎ. ﻭﻳﻄﻔﺄ ﻧﻮﺭﻫﺎ. ﻓﺈﻥ ﻛﺜﻴﺮا ﻣﻦ اﻟﻤﺒﺎﺡ ﻳﻜﺪﺭ ﺻﻔﻮ اﻟﺼﻴﺎﻧﺔ، ﻭﻳﺬﻫﺐ ﺑﻬﺠﺘﻬﺎ، ﻭﻳﻄﻔﺊ ﻧﻮﺭﻫﺎ، ﻭﻳﺨﻠﻖ ﺣﺴﻨﻬﺎ ﻭﺑﻬﺠﺘﻬﺎ.
اﻟﺪﺭﺟﺔ اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ: اﻟﺘﻮﺭﻉ ﻋﻦ ﻛﻞ ﺩاﻋﻴﺔ ﺗﺪﻋﻮ ﺇﻟﻰ ﺷﺘﺎﺕ اﻟﻮﻗﺖ فمن ﻟﻢ ﻳﻜﻦ الله ﻫﻮ ﻭﺣﺪﻩ ﻣﻌﺒﻮﺩﻩ ﻋﺒﺪ ﻣﺎ ﺳﻮاﻩ. ﻭﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻋﻤﻠﻪ ﻟﻠﻪ ﻓﻼ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﻌﻤﻞ ﻟﻐﻴﺮﻩ
ﻓﺎﻟﻤﺨﻠﺺ ﻳﺼﻮﻧﻪ اﻟﻠﻪ ﺑﻌﺒﺎﺩﺗﻪ ﻭﺣﺪﻩ، ﻭﺇﺭاﺩﺓ ﻭﺟﻬﻪ ﻭﺧﺸﻴﺘﻪ ﻭﺣﺪﻩ، ﻭﺭﺟﺎﺋﻪ ﻭﺣﺪﻩ، ﻭاﻟﻄﻠﺐ ﻣﻨﻪ، ﻭاﻟﺬﻝ ﻟﻪ، ﻭاﻻﻓﺘﻘﺎﺭ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﺣﺪﻩ.

هذا المنشور نشر في عام. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s