تفسير القرآن لابن القيم مع خواطر تربوية-2 القلب السليم

image

تناولت في تدوينة سابقه بعض من تفسير ابن القيم لآيات القرآن الكريم ويمكن مراجعة التدوينة الأولى هنا http:// https://ikhwanwayonline.wordpress.com/2015/03/09/8399/
وفي هذه التدوينة نتعرض لتفسير ابن القيم لقوله تعالى : إلا من أتى الله بقلب سليم ونعرض مواصفات القلب السليم وكيفية الوصول إليه

إلا من أتى الله بقلب سليم (89)
الأمر الجامع في معنى القلب السليم  أنه الذي قد سلم من كل شهوة تخالف أمر الله ونهيه ومن كل شبهة تعارض خبره. فسلم من عبودية ما سواه، وسلم من تحكيم غير رسوله فسلم في محبته مع تحكيمه لرسوله في خوفه ورجائه والتوكل عليه، والإنابة إليه، والذل له، وإيثار مرضاته في كل حال، والتباعد من سخطه بكل طريق. وهذا هو حقيقة العبودية التي لا تصلح إلا لله وحده.

فالقلب السليم: هو الذي سلم من أن يكون لغير الله فيها شركة بوجه ما، بل قد خلصت عبوديته لله تعالى: إرادة، ومحبة وتوكلا، وإنابة، وإخباتا، وخشية، ورجاء. وخلص عمله وأمره كله لله، فإن أحب أحب في الله، وإن بغض أبغض في الله، وإن أعطى أعطى لله، وإن منع منع لله، ولا يكفيه هذا حتى يسلم من الانقياد والتحكم لكل من عدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيعقد قلبه معه عقدا محكما على الائتمام والاقتداء به وحده، دون كل أحد في الأموال والأعمال: من أقوال القلب، وهي العقائد. وأقوال اللسان، وهي الخبر عما في القلب وأعمال القلب وهي الإرادة والمحبة والكراهية وتوابعها، وأعمال الجوارح، فيكون الحكم عليه في ذلك كله دقة وجله لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم. فلا يتقدم بين يديه بعقيدة ولا قول ولا عمل، كما قال تعالى: 49: 1 يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله أي لا تقولوا حتى يقول، ولا تفعلوا حتى يأمر.
قال بعض السلف: ما من فعلة، وإن صغرت، إلا ينشر لها ديوانان:
لم؟ وكيف؟ أي لم فعلت؟ وكيف فعلت؟.
فالأول سؤال: عن علة الفعل وباعثه وداعيه: هل هو حظ عاجل من حظوظ العامل، وغرض من أغراض النفس في محبة المدح من الناس وخوف ذمهم؟ أو استجلاب محبوب عاجل من حظوظ العامل، وغرض من أغراض النفس في محبة المدح من الناس وخوف ذمهم؟ أو استجلاب محبوب عاجل أو دفع مكروه عاجل، أم الباعث على الفعل القيام بحق العبودية لله، وطلب التودد والتقرب إلى الرب سبحانه، وابتغاء الوسيلة إليه؟.
ومحل هذا السؤال: أنه هل كان عليك أن تفعل هذا الفعل لمولاك أم فعلته لحظك وهواك؟.
والثاني: سؤالك عن متابعة الرسول عليه الصلاة والسلام في ذلك التعبد؟ أي هل كان ذلك العمل بما شرعته لك على لسان رسولي، أم كان عملا لم أشرعه ولم أرضه؟.
فالأول: سؤال عن الإخلاص. والثاني: عن المتابعة.
فإن الله سبحانه لا يقبل عملا إلا بهما. فطريق التخلص من السؤال الأول: الإخلاص. وطريق التخلص من السؤال الثاني: بتحقيق المتابعة.
وسلامة القلب من إرادة تعارض الإخلاص ومن هوى يعارض بتجريد الاتباع فهذا حقيقة سلامة القلب
فمن سلم له قلبه ضمن له النجاه والسعادة
انتهى هنا النقل من كلام ابن القيم
إذن فطريق الوصول للقلب السليم هو بالتحقق بالإخلاص واتباع الرسول صل الله عليه وسلم في العمل
نسأل الله أن يرزقنا قلبا سليما

هذا المنشور نشر في القرآن, دعوى, سلسلة تربوية. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s