في ظلال سورة الأعلى – 1

image

في رواية للإمام أحمد عن الإمام علي – كرم الله وجهه – أن رسول الله صل الله عليه وسلم كان يحب هذه السورة:(سبح اسم ربك الأعلى). . وفي صحيح مسلم أنه كان يقرأ في العيدين ويوم الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى , و(هل أتاك حديث الغاشية). وربما اجتمعا في يوم واحد فقرأهما . .

وحق لرسول الله  صل الله عليه وسلم أن يحب هذه السورة وهي تحيل له الكون كله معبدا تتجاوب أرجاؤه بتسبيح ربه الأعلى وتمجيده , ومعرضا يحفل بموحيات التسبيح والتحميد:(سبح اسم ربك الأعلى . الذي خلق فسوى . والذي قدر فهدى . والذي أخرج المرعى . فجعله غثاء أحوى). .

وحق له صل الله عليه وسلم أن يحبها , وهي تحمل له من البشريات أمرا عظيما  وربه يقول له , وهو يكلفه التبليغ والتذكير:(سنقرئك فلا تنسى – إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى – ونيسرك لليسرى . فذكر إن نفعت الذكرى). . وفيها يتكفل له ربه بحفظ قلبه لهذا القرآن , ورفع هذه الكلفة عن عاتقه  ويعده أن ييسره لليسرى في كل أموره وأمور هذه الدعوة وهو أمر عظيم جدا .

وحق له [ ص ] أن يحبها , وهي تتضمن الثابت من قواعد التصور الإيماني:من توحيدالرب الخالق وإثبات الوحي الإلهي , وتقرير الجزاء في الآخرة . وهي مقومات العقيدة الأولى . ثم تصل هذه العقيدة بأصولها البعيدة , وجذورها الضاربة في شعاب الزمان:(إن هذا لفي الصحف الأولى . صحف إبراهيم وموسى).
يقول الله تعالى :{ سبح اسم ربك الأعلى . الذي خلق فسوى . والذي قدر فهدى . والذي أخرج المرعى . فجعله غثاء أحوى }

إن هذا الإفتتاح , بهذا المطلع الرخي المديد , ليطلق في الجو ابتداء أصداء التسبيح , إلى جانب معنى التسبيح . وإن هذه الصفات التي تلي الأمر بالتسبيح: (الأعلى الذي خلق فسوى . والذي قدر فهدى . والذي أخرج المرعى . فجعله غثاء أحوى). . لتحيل الوجود كله معبدا يتجاوب جنباته بتلك الأصداء ; ومعرضا تتجلى فيه آثار الصانع المبدع:(الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى). .

والتسبيح هو التمجيد والتنزيه واستحضار معاني الصفات الحسنى لله , والحياة بين إشعاعاتها وفيوضاتها وإشراقاتها ومذاقاتها الوجدانية بالقلب والشعور . وليست هي مجرد ترديد لفظ:سبحان الله !  و(سبح اسم ربك الأعلى). . تطلق في الوجدان معنى وحالة يصعب تحديدها باللفظ , ولكنها تتذوق بالوجدان  وتوحي بالحياة مع الإشراقات المنبثقة من استحضار معاني الصفات .

والصفة الأولى القريبة في هذا النص هي صفة الرب  وصفة الأعلى . . والرب:المربي والراعي , وظلال هذه الصفة الحانية مما يتناسق مع جو السورة وبشرياتها وإيقاعاتها الرخية . . وصفة الأعلى تطلق التطلع إلى الآفاق التي لا تتناهى ; وتطلق الروح لتسبح وتسبح إلى غير مدى . . وتتناسق مع التمجيد والتنزيه , وهو في صميمه الشعور بصفة الأعلى . .

من في ظلال القرآن

هذا المنشور نشر في عام. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s