منزلة الإنابة…. تلخيص كتاب مدارج السالكين

image

كل عام وانتم بخير وتقبل الله منكم صالح الاعمال نعود بعد انتهاء شهر رمضان لتخليص وقراءة كتاب مدارج السالكين لابن القيم وهذه التدوينة عن منزله الإنابة…..
من الطبيعي أن تأتي منزله الإنابة بعد منزلتي التوبه والورع ……لذا يقول ابن القيم : 
فإذا استقرت قدمه في منزل التوبة نزل بعده منزل الإنابة، وقد أمر الله تعالى بها في كتابه، وأثنى على خليله بها، فقال {وأنيبوا إلى ربكم} وقال تعالى {هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقا وما يتذكر إلا من ينيب}
أن ثوابه وجنته لأهل الخشية والإنابة، فقال {وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب ادخلوها بسلام}
والإنابة إنابتان: إنابة لربوبيته، وهي إنابة المخلوقات كلها، يشترك فيها المؤمن والكافر، والبر والفاجر، قال الله تعالى {وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه}
والإنابة الثانية إنابة أوليائه، وهي إنابة لإلهيته، إنابة عبودية ومحبة.
وهي تتضمن أربعة أمور: محبته، والخضوع له، والإقبال عليه، والإعراض عما سواه، فلا يستحق اسم المنيب إلا من اجتمعت فيه هذه الأربع

اي ان منزله الإنابه تتضمن الرجوع إلى الله….وابن القيم ينقل اولا كلام الإمام الهروي في معنى الرجوع إلى الله ثم يشرحه :
قال: وإنما يستقيم الرجوع إليه إصلاحا بثلاثة أشياء: بالخروج من التبعات، والتوجع للعثرات، واستدراك الفائتات.
وفي شرح هذا يقول ابن القيم….
والخروج من التبعات….. هو بالتوبة من الذنوب التي بين العبد وبين الله، وأداء الحقوق التي عليه للخلق.
والتوجع للعثرات يحتمل شيئين:
أحدهما: أن يتوجع لعثرته إذا عثر، فيتوجع قلبه وينصدع، وهذا دليل على إنابته إلى الله، بخلاف من لا يتألم قلبه، ولا ينصدع من عثرته، فإنه دليل على فساد قلبه وموته.
الثاني: أن يتوجع لعثرة أخيه المؤمن إذا عثر، حتى كأنه هو الذي عثر بها ولا يشمت به، فهو دليل على رقة قلبه وإنابته.
واستدراك الفائتات … هو استدراك ما فاته من طاعة وقربة بأمثالها، أو خير منها ولاسيما في بقية عمره، عند قرب رحيله إلى الله، فبقية عمر المؤمن لا قيمة لها. يستدرك بها ما فات، ويحيي بها ما أمات.

و يستقيم الرجوع إلى الله  عهدا بثلاثة أشياء: بالخلاص من لذة الذنب، وبترك الاستهانة بأهل الغفلة، تخوفا عليهم، مع الرجاء لنفسك، بالاستقصاء في رؤية علة الخدمة.
إذا صفت له الإنابة إلى ربه تخلص من الفكرة في لذة الذنب، وعاد مكانها ألما وتوجعا لذكره، والفكرة فيه، فما دامت لذة الفكرة فيه موجودة في قلبه، فإنابته غير صافية.
وإلى لقاء اخر مع منزله أخرى قادمه أن شاء الله

هذا المنشور نشر في عام. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s